facebook   twitter  youtube
الدكتور خالد غازي





أراء وكتاب
أمير تاج السر
د. لنا عبد الرحمن


رسول حمزاتوف .. مسؤول عن مصير الإنسان

صبحي فحماوي (ميدل ايست أونلاين:) الأربعاء, 22-نوفمبر-2017   01:11 صباحا

شكرا لك ..! لقد تم ارسال المقال بنجاح .
اغلاق

ارسال » رسول حمزاتوف .. مسؤول عن مصير الإنسان
اسمك
بريدك الالكتروني
مرسل لبريد الكتروني
نص الرسالة


ارسال مقال ارسل | اضف تعليق|حفظ المقال حفظ|طباعة مقال طباعةاضف للمفضلة اضف المقال للمفضلة

كأنني مسكون بهذا الشاعر الجميل "رسول حمزاتوف". شاهدت أحد كتبه في معرض عمَّان الدولي للكتاب الذي اختتم مؤخراً. كان من إصدارات دار الفارابي اللبنانية، بعنوان "رسول حمزاتوف .. قصائد مختارة" ترجمة الدكتور مسوّح مسوّح.
ذلك الشاعر الذي كتب آيات المجد حول الجمال والبشاعة، عن أضواء الحياة الساحرة، وألوان أحذية الشهداء، وعن الأنهار الهادرة المياه لأماني أوزبكستان، والسيول العفنة لخيباتها. رسول حمزاتوف الذي جاحَ بمآسي الحرب، وغدر الخيانة، ومرارة الكذب، وبشاعة الدمار، وبؤس الفقر.. بينما كثير من شعرائنا الحاليين لا يهزون حتى الهواء بكلامهم الفارغ .
يقول حمزاتوف في كتابه "قصائد مختارة" صفحة 8، 9:
"كنت في طفولتي أتشاجر مع أترابي، دفاعا عن شرف العائلة، ثم كبرت، فصرت أقاتل من أجل قريتي، ثم جمهوريتي داغستان، ثم من أجل روسيا الاتحادية كلها، واليوم أرى نفسي مسؤولا عن كرتنا الأرضية كلها، وعن مصير البشرية جمعاء.. فالشعر بلا نضال، هو شعر بلا حب."
وعن الشعر وحب الجمال يقول حمزاتوف ص. 11، 12، :
"الحب وجمال المرأة،
لا يستغني عنهما شاعر
على الشعراء أن يكونوا أطباء الحياة،
فتكون أغانيهم دواء،
وقصائدهم تحمل الشفاء.
كان حمزاتوف هو الرسول الذي عرّف أهل روسيا وأهل الكرة الأرضية على بلاده داغستان، تلك البلاد التي أهدت إلى روسيا والعالم بأسره؛ شعراء وعلماء، وسياسيين ومحاربين، وفنانين، وفلاسفة، صاغة موسيقيين ومهندسين وأطباء..حسب قوله.
وفي دفاعه عن السلام في بلاده، عندما دخلت مجموعة إرهابيين من الشيشان إلى داغستان، لم ينزو الشاعر حمزاتوف بعيداً، بل قال بالفم الملآن: "هؤلاء ليسوا رجالاً" وأكمل يقول:
"كثيراً ما أفكر
أن الأرض .. كل الأرض
كلها وطني.. وبيتي
أينما وجدت المعارك والنار والمدافع
يحترق بيتي."
وعندما التقاه صديقه "محمد عبدالخبيروف" سأله:
"كيف صحتك يا رسول؟" أجاب:
"لا يليق أن تكون سليما في مجتمع مريض."
وعندما التقاه (سوسولوف) فيلسوف الحزب الشيوعي السوفياتي قال له:
"زوجتي تحبك يا رسول." فأجاب، بصفته معارضاً لتصرفات الدولة الشيوعية:
"وما الذي يمنعكم أنتم من محبتي؟"
ولنستمتع بشعر حمزاتوف، دعني أنسخ لك من أشعاره:
"جاء البشر مندفعين إلى الأرض
لم يصلوه بسبب ضلالهم
بل ضلوا بعد أن وصلوه."
وهذا ما كنت قد كتبته سابقاً في روايتي "الإسكندرية 2050" وقلت فيها:
" إن آدم وحواء نزلا بمركبتهما الفضائية قادمين من كوكب بعيد... وبعد أن استكشفا سطح الأرض، حاولا العودة، فلم يستطيعا حيث تعطلت مركبتهما، فعاشا هنا في ضلال مبين، هما وأولادهما حتى يومنا هذا."
ومن أشعاره:
"أحب قريتي الصغيرة تسادا
أحب كل النساء التي فيها
ولكنك لن تجدي بينهن منافسة لكِ
لقد قسمت نساء الأرض إلى قسمين
أنت، ومن بقي منهن."
إنه يحب نساء القرية كلهن.. يحب كل نساء الأرض..
ولكن محبوبته تعادل نساء الأرض كلهن.
شعر بسيط، سهل ممتنع، يصعب على الآخرين رسمه. لاحظ تغزله بمحبوبته:
"المطر ينهمر أمام النافذة.. أفكر فيك
الثلج يغمر الحديقة.. أفكر فيك.
يا لوضوح الصباح.. أفكر فيك
الصيف يقرع الباب.. أفكر فيك
تطير نحوي العصافير..أفكر فيك
تطير عائدة..أفكر فيك
لا أقوى على شيء .. أفكر فيك
أنت فتاة طيبة
لأنني ليلا ونهارا أفكر فيك"
ماذا تريد منه محبوبته أكثر من هذا العشق الذي يخامره في كل الفصول..
بين كل المعطيات..
بين كل الناس،
هو يرى كل شيء،
بينما طيفها مطبوع على صور الأشياء كلها..
اقرأ هذه القصيدة المختلفة :
"شكراً أيها الطيارون الأعزاء
بفضلكم رأيت العالم       
رأيت بحاره وأرضه وأنا في السماء...
شكرا لكم أيها المترجمون الأفاضل
فبفضل ترجماتكم لأشعاري
عرفت المناطق البعيدة
أغنياتي الجميلة.."
أقرأ هذا وأنا أضحك، لأن قصيدته ستكون بحاجة إلى تدوير، إذ أن الطائرات بدأت تطير وتهبط ذاتياً، بالتوجيه الإلكتروني، بلا طيارين.. وأن الترجمة صارت تتم بلا مترجمين، وذلك بنظام الترجمة الإلكترونية. فكيف سيتصرف الرسول بعد غيابه عن شاشات رادارات الطائرات والمترجمين؟
وحيث إن الشعر لا يُقرأ نقديا، بل يُتذوق، دعني أقرأ لك سطورا مختارة، من مختارات رسول حمزاتوف؛
"جبت العالم ثانية
رأيت النار تأكل كل شيء
اللوحات والسفن ودور العبادة." ص.44
كان كغيره من الشعراء والمبدعين العظماء، يرى أن الأرض ستكون ظمأى، إذا لم ينزل مطره عليها .. وذلك بقوله:
"أرجو أن يتأخر الموت
كي لا أدع الكلمة يتيمة بعدي
ولا أدع من أحبهم بلا حب."

هنا هو بغروره الجمالي الذي يستحق الغرور، يعتقد أن (الكلمة – كل الكلام) وليست كلماته هو، ستكون يتيمة بعد رسول.. سيتيتّم الشعر، كل الشعر بعده..
وأما محبوباته – حسب مشاعره - فلن يجدن من يعشقهن بعده:
..لا يا حبيبي.. هنالك أشخاص نسميهم (عاشقو الحزانى) أي الباحثون عن الأرامل.. والثكالى.. فلا تخف.. هنالك من يترمم.. وهم كثر. هههههه.
وفي قصيدة "صلاة"، يقول:
حين تصعد القمم الزرقاء
حين تلمس قبة السماء باليد
حين تسمع كيف يهدر النهر في المضيق
حين ترى الطائر يدور في الفضاء
وفي الشعاب الجبلية المتعرجة تتسلق القطعان
ستصلي للأرض العزيزة
مع أنك لم تصل مرة في الحياة
حين ترى الشمس تغرق في البحر
وتشق الماء إلى نصفين
ستنحني مصلياً
مع أنك لم تصل مرة في الحياة"
إنه مثل إخناتون، يؤمن بإلإله أتون، الشمس، الذي عندما يطل على الأرض، تحيا بنوره الكائنات، وعندما يغطس في البحر، تغيب الحياة عن الأرض. كم أنت عظيم يا إخناتون..(أخٌ ل أتون).. إله الشمس.. وعن هدفه في الحياة يقول:
"أريد أن أعمل، أعيش، أكتب
أخدم الناس حتى آخر نفس.."
كيف تريدني أن لا أعشق الرسول حمزاتوف، عاشق جماليات الحياة، وهو الذي كرّس نفسه لإبهاجنا بأشعاره، التي هي موسيقى ساحرة، تجعل الحياة الكئيبة، على سطح الأرض، سعيدة، مزركشة الألوان، وتستحق أن تعاش؟ لاحظ كيف يمسح الحزن عن أحفاده الصغار:
"لماذا تبكين يا زغلولتي؟
إن لك أما وأباً
وعلى سريرك ينحني الأهل
لقد عشت عمري يتيما
كان المفروض أن أبكي أنا
أما أنتِ، فلم هذا البكاء الحارق؟"
وكما قلت إن الشعر لا يحتاج إلى نقد ، ولكن بحاجة لمن يتذوقه.
محبتي للرسول حمزاتوف، ولكل من يتذوق الشعر الجميل.

   

التعليقات






شكرا لك ..! سوف يتم عرض التعليق بعد التدقيق .



   

موفق الدين بن مطران وكتاب القانون في الطب: كشف جديد موفق الدين بن مطران وكتاب القانون في الطب: كشف جديد

مرة أخرى يعود أستاذ تاريخ العلوم المرموق ماهر عبد القادر من جامعة الاسكندرية للغوص في أعماق المخطوطات وعلم الفلسفة والطب العربي ويخرج لنا هذه المرة التفاصيل

المكتبات الرقميّة بصفتها رفوفاً شبكيّة لتجميع أوعية المعرفة المكتبات الرقميّة بصفتها رفوفاً شبكيّة لتجميع أوعية المعرفة

إذا كان من تعريف لمعنى الثورة في الحديث عن تأثير المعلوماتيّة والاتّصالات المتطوّرة، فالأرجح أنه يتعلق بتغلغلها في ثنايا الحياة اليوميّة، بداية من التفاصيل

الروح الشعبية وعالم الموالد المصرية في معرضين تشكيليين الروح الشعبية وعالم الموالد المصرية في معرضين تشكيليين

تبدو أهمية الثقافة الشعبية وتجلياتها، من خلال الطقوس وتواتر ممارستها، في كونها المُعبّر الحقيقي عن روح ووعي شعب من الشعوب، والحالة في مصر متأصلة التفاصيل

الجسد في الكتابة الجسد في الكتابة

يقول محمد شكري في روايته «الخبز الحافي»: «لقد علمتني الحياة أن أنتظر. أن أعي لعبة الزمن بدون أن أتنازل عن عمق ما اسْتَحْصَدْتُهُ: قل كلمتك قبل أن التفاصيل

أنوار مسرح ميامي بالقاهرة تتحدى قوى الظلام أنوار مسرح ميامي بالقاهرة تتحدى قوى الظلام

تسعى تجارب مسرحية جديدة في المشهد المصري الراهن إلى تجاوز التأثير الجمالي المجرّد والطرح الفني المكتفي بالإمتاع والتشويق معوّلة على إمكانية الاشتباك التفاصيل

" ألوان الطيف " سيرة ومذكرات لعادل أسعد الميري

دأبت كتابات الذات أو الواقعة على دائرتها كرواية السيرة الذاتية واليوميات وغيرهما أن تفرد الصفحات للأنا لاجترار الذات والوقوف على ماهية الشخصية لحظات التفاصيل

البحث عن أثر القاتل في زوايا الصور البحث عن أثر القاتل في زوايا الصور

الجرائم التي ترتكبها الدول أو الأنظمة السياسية تعد أشد أنواع العنف الممارس على البشر سواء كانوا أفراداً أو جماعات، وغالباً ما تكون هذه الجرائم منظمة التفاصيل




في معرض للكتب في معرض للكتب
في معرض الدوحة الأخير للكتاب، الذي عقد في الفترة من نهاية تشرين الثاني (نوفمبر)، إلى الخامس من كانون الأول...
سلمان رشدي في البيت الذهبي سلمان رشدي في البيت الذهبي
يعود الروائى سلمان رشدى إلى الساحة الأدبية برواية جديدة بعنوان " البيت الذهبي"، ويعتبر الكاتب المثير للجدل...
"رجل نزيه" للإيراني محمد رسولوف:: حين
لمحمد رسولوف بدايات جيّدة في السينما، من فيلمه الأوّل «غاغومان» الذي نال جائز أفضل فيلم أوّل في مهرجان فجر...
المكتبات الرقميّة بصفتها رفوفاً شبكيّة لتجميع أوعية المعرفة المكتبات الرقميّة بصفتها رفوفاً شبكيّة
إذا كان من تعريف لمعنى الثورة في الحديث عن تأثير المعلوماتيّة والاتّصالات المتطوّرة، فالأرجح أنه يتعلق...
الروح الشعبية وعالم الموالد المصرية في معرضين تشكيليين الروح الشعبية وعالم الموالد المصرية في
تبدو أهمية الثقافة الشعبية وتجلياتها، من خلال الطقوس وتواتر ممارستها، في كونها المُعبّر الحقيقي عن روح ووعي...

هل تتوقع ان تستجيب قطر لمطالب الدول المقاطعة لها؟

نعم
لا
ربما






جريدة صوت البلد

© جميع الحقوق محفوظة لموقع جريدة صوت البلد 2017