facebook   twitter  youtube
الدكتور خالد غازي





أراء وكتاب
أمير تاج السر
د. لنا عبد الرحمن


«التقارير حول سارة وسليم»: علاقة شائكة بين فلسطيني وإسرائيلية

سليم البيك (القدس العربي) الإثنين, 12-فبراير-2018   02:02 صباحا

شكرا لك ..! لقد تم ارسال المقال بنجاح .
اغلاق

ارسال » «التقارير حول سارة وسليم»: علاقة شائكة بين فلسطيني وإسرائيلية
اسمك
بريدك الالكتروني
مرسل لبريد الكتروني
نص الرسالة


ارسال مقال ارسل | اضف تعليق|حفظ المقال حفظ|طباعة مقال طباعةاضف للمفضلة اضف المقال للمفضلة

ليس من الضروري أن يتواجد الاحتلال الإسرائيلي بشكله المباشر في أي فيلم فلسطيني، يمكن أن تمرّ آثاره في الفيلم، أو يمرّ هو عرَضاً في مشهد أو اثنين، وقد شاهدنا ذلك في فيلم الفلسطينية مها حاج «أمور شخصية»، حيث لم يكن الاحتلال بشكله المباشر حاضراً في تطوّر الحكاية التي كانت هي وشخصياتها فلسطينية تماماً. لكن، متى حضر الاحتلال، بممثلين عنه كضبّاط في الجيش تحديداً، يتوجّب عدم تفريغه من مضمونه كمحتلّ (لمَ يحضر إذن؟). فليحضر بصفته محتلا، بدون انحرافات إنسانويّة، أو ليبقَ خارج الإطار.
شارك فيلم الفلسطيني مؤيد عليان أخيراً في مهرجان روتردام السينمائي، وهو الفيلم الثاني للمخرج بعد تجربة متواضعة في فيلم «حب، سرقة ومشاكل أخرى». فيلمه الجديد أفضل حكايةً وإخراجاً، بدون أن يغطّي ذلك على الأداء الباهت للممثلين. لكن السؤال المتكرّر على طول الفيلم يتعلّق بطبيعة الحضور الإسرائيلي فيه.
الحكاية باختصار: في القدس، سليم وسارة، فلسطيني وإسرائيلية زوجة ضابط. يقيمان علاقة. تذهب معه إلى بيت لحم. تعتقله المخابرات الفلسطينية على أنّ معه جاسوسة، يدبّر شقيق زوجها خروجه بواسطة أحد «المناضلين» الذي سيلقّنه فيكتب تقريراً بأنّه يعمل معه وحاول لذلك استدراجها. يقتحم الجيش مكتب المخابرات ويصادر الوثائق ومنها التقرير. تعتقله المخابرات الإسرائيلية مفترضةً محاولته الوصول إلى زوج سارة من خلال تشغيلها.
جيش الاحتلال موجود إذن عبر زوجها بدور رئيسي، لكنه ليس جيش احتلال هنا، بالمعنى الدرامي أقول، هو كذلك طبعاً في السياق الذي يحكيه الفيلم، في جغرافيته على الأقل، إنّما درامي مُفرَّغٌ من صفته «الاحتلالية»، فيمكن للحكاية أن تدور في بلد آخر، حيث تتقاطع مخابرات دولتين، بدون أن تتأثّر كثيراً. ليس الجيش الإسرائيلي هنا، ولا مخابراته، سوى طرف مشارك، تماماً كالمخابرات الفلسطينية، في إيقاع الظلم على سليم، الساذج والفقير والبريء، من أي تهمة عمل نضاليّ. هو «شرّير» لسوء فهمٍ حاصل وليس لكونه قوّة احتلال.
يضطر سليم للكذب أمام المخابرات الفلسطينية بأنّه مناضل كي لا يُفتضح أمر علاقته بسارة، لكنّه وبالإصرار ذاته وللسبب ذاته يصر على عدم التصريح بشيء أمام المخابرات الإسرائيلية، لكن زوجته التي ستعرف ما حصل، ستطلب منه الطلاق، ستزوره في سجنه الإسرائيلي وتخبره بأنّ الناس يظنونه، وهو الأسير، بطلاً في الخارج، وهم لا يعرفون حقيقة أنّه خائن وكاذب. فسليم ضحيّة هنا، ضحية مخابرات فلسطينية اعتدت عليه، ثم مخابرات إسرائيلية اعتدت عليه كذلك. أما السبب فهو ما أراد الفيلم تقديم درس أخلاقي من خلاله: الجنس مع سارة!
العلاقة ستتطور بين زوجته وعشيقته، مشهد ساذج نشاهده بينهما حين تسعف زوجتُه (التي تصرّ على الطلاق) عشيقتَه التي أُصيبت بالخطأ من مسدس زوجها، يسبقه مشهد أقرب ليكون في فيلم إسرائيلي يجر التعاطف مع الزوجين. نراهما يتجادلان في إحدى الحارات، فيبدأ فلسطينيون مجهولون برشق الحجارة، فيحاولان الإفلات والهرب من شباب بَدوا كقطّاع طرق (في حارتهم) يعتدون على شخصيّتَين، لم يسعَ الفيلم لتطويرهما بشكل لا يتعاطف معهما المُشاهد في تلك اللحظة (رجل حريص على عائلته وامرأة تواعد فلسطينياً، وبينهما طفلة)، وهو مشهد إنسانوي مُستَهلكـ لا مبرّر دراميا له، يكتمل بمشهد إسعاف اليد.
أيّ حضور لشخصية إسرائيلية في الأفلام الفلسطينية متوقَّع، بل أي تغييب لها أو لأي من آثار الاحتلال سيتطلّب شغلاً كتابياً يكون مقنِعاً في السياق الحكائي للفيلم. لكن هذا الحضور لا يمكن إلا أن يكون كما هو: احتلال، وذلك لا في دورٍ لضابط في الجيش، بل في ما يفعله هذا الضابط. وزوج سارة هنا، ضابطٌ صُوِّر كزوجٍ محبٍّ لطفلته وامرأته، مخدوع لأن هنالك فلسطينياً ينام معها.
ليس هذا إلا إحالة إنسانوية بائسة للمسألة الفلسطينية موجَّهة مباشرة إلى المُشاهد الغربي، الباحث عن تصويرات من هذا النوع للصراع، والمرحِّب بها تلقائياً إن كانت فلسطينية.

   

التعليقات






شكرا لك ..! سوف يتم عرض التعليق بعد التدقيق .



   

إريك إيمانويل شميت: الشرّ والخير يصنعان الإنسان إريك إيمانويل شميت: الشرّ والخير يصنعان الإنسان

قد يجهل القارئ العربي اسم الكاتب الفرنسي إريك إيمانويل شميت، ولكن ما إن تذكر اسم روايته الشهيرة «ميسيو إبراهيم وزهور القرآن» حتى يستفيض حديثاً عن التفاصيل

مشروع شجار: نعم للفصحى مشروع شجار: نعم للفصحى

في المترو (قطار الأنفاق) الباريسي حظيت بمقعد وبدأت قراءة مجلة أدبية هي «الحياة الثقافية التونسية» العدد 287 كانت في انتظاري في صندوقي البريدي كهدية. التفاصيل

الروائية التركية سيما كايغوسوز ترسم صورة قاتمة لبلادها الروائية التركية سيما كايغوسوز ترسم صورة قاتمة لبلادها

في روايتها الأولى «سقوط الصلوات» (2006)، أحلّت الكاتبة التركية سيما كايغوسوز مناخاً سحرياً على جزيرة تحضر فيها التقاليد والأساطير كعنصر تشويشٍ وقلقٍ التفاصيل

في ذكرى ميلادها الخامس والثمانين..  داليدا العنقود الروحي الهش في ذكرى ميلادها الخامس والثمانين.. داليدا العنقود الروحي الهش

لعل السؤال المحير الذي يراودني دائما عند التفكير بالفنانة داليدا، إذا كانت رسائل المحبة تصل لأصحابها الراحلين مباشرة أم تظل عالقة وقتا بين السماء التفاصيل

حياة الفلسطيني بين «اللوز المرّ» ... والأمرّ حياة الفلسطيني بين «اللوز المرّ» ... والأمرّ

كتبت ليلاس طه، الروائية الفلسطينية المقيمة في أميركا، روايتها «لوز مر» بالإنكليزية وتختار تقديم حكايتها بعيداً من السياسة وقريباً جداً من الصراعات التفاصيل

جهود تجريبية لحكايات ليس فيها جديد جهود تجريبية لحكايات ليس فيها جديد

نحن الذين لم نذهب يوماً إلى مهرجان «كان»، واكتفينا بمشاهدة إبداعاته ما إن يتم عرضها في الصالات المحلية، نرفع سقف توقعاتنا عندما نسمع بأمسية أفلام التفاصيل

 باكورتان روائيتان لعراقية وسعودي في القائمة القصيرة للبوكر باكورتان روائيتان لعراقية وسعودي في القائمة القصيرة للبوكر

منذ تأسيسها خلقت الجائزة العالمية للرواية العربية البوكر حراكا هاما ساهم في تطور مذهل للرواية العربية كمّا وكيفا. وبعد إعلانها عن القائمة الطويلة التفاصيل




فيلم «شكل الماء» يواجه اتهامات بالسرقة الأدبية فيلم «شكل الماء» يواجه اتهامات بالسرقة
يواجه فيلم «شكل الماء»، الذي يتصدر ترشيحات جوائز الأوسكار هذه السنة، قضية انتهاك حقوق الملكية الفكرية، حيث...
مشروع شجار: نعم للفصحى مشروع شجار: نعم للفصحى
في المترو (قطار الأنفاق) الباريسي حظيت بمقعد وبدأت قراءة مجلة أدبية هي «الحياة الثقافية التونسية» العدد 287...
الروائية التركية سيما كايغوسوز ترسم صورة قاتمة لبلادها الروائية التركية سيما كايغوسوز ترسم
في روايتها الأولى «سقوط الصلوات» (2006)، أحلّت الكاتبة التركية سيما كايغوسوز مناخاً سحرياً على جزيرة تحضر...
في ذكرى ميلادها الخامس والثمانين..  داليدا العنقود الروحي الهش في ذكرى ميلادها الخامس والثمانين..
لعل السؤال المحير الذي يراودني دائما عند التفكير بالفنانة داليدا، إذا كانت رسائل المحبة تصل لأصحابها...
 فيلم «ثلاثة أيام في كيبيرون» لإيملي آتيف فيلم «ثلاثة أيام في كيبيرون» لإيملي
كانت الممثلة النمساوية المولد، صاحبة الجنسيتين الألمانية والفرنسية، رومي شنايدر أيقونة أسطورية، أحاطت بها...

هل تتوقع ان تستجيب قطر لمطالب الدول المقاطعة لها؟

نعم
لا
ربما






جريدة صوت البلد

© جميع الحقوق محفوظة لموقع جريدة صوت البلد 2018