facebook   twitter  youtube
الدكتور خالد غازي





أراء وكتاب
أمير تاج السر
د. لنا عبد الرحمن


عبدالعال الحمامصي يؤكد أن للكتاكيت أجنحة

مصطفى نصر () الإثنين, 04-سبتمبر-2017   04:09 صباحا

شكرا لك ..! لقد تم ارسال المقال بنجاح .
اغلاق

ارسال » عبدالعال الحمامصي يؤكد أن للكتاكيت أجنحة
اسمك
بريدك الالكتروني
مرسل لبريد الكتروني
نص الرسالة


ارسال مقال ارسل | اضف تعليق|حفظ المقال حفظ|طباعة مقال طباعةاضف للمفضلة اضف المقال للمفضلة

الصدفة هي التي جعلتني أذهب إلى قصر ثقافة الحرية في أواخر عام 1967، فقد كنت أمر أمام القصر، فأسمع صوت الغناء والموسيقى، فظننته صالة أفراح من التي يتزوج فيها شباب حينا في صالات محطة الرمل. لكن صديقا أخبرني إنه قصر ثقافة، وفيه يقرأ كتاب القصة والشعر قصصهم وأشعارهم، ويناقشها النقاد الكبار.
حضرت أول ندوة، كان على المنصة الدكتور علي نور أستاذ الأدب اليوناني ورئيس البرامج الثقافية في إذاعة الإسكندرية، ومحمد حافظ رجب ونبيل فرج وعبدالوهاب الأسواني وغيرهم.
تحدث علي نور ليلتها عن كاتب اسمه عبدالعال الحمامصي، فأثنى على قصصه، وعرض على مسئولة الثقافة هناك أن تستضيفه لمناقشة قصصه.
وجاء عبدالعال الحمامصي، وناقشوا مجموعته القصصية "للكتاكيت أجنحة"، وتحدث الحمامصي فكان واعيا وظاهر الثقافة.  ثم ارتبطنا – نحن كتاب القصة بالإسكندرية – به، خاصة إنه أقام بالإسكندرية عددا من السنين، أيام كان موظفا في "شركة جمهورية فيلم"، مع قريبه عدلي المولد المحامي صاحب الشركة ومؤلفها.
كان الحمامصي مسئولا عن تحصيل ما يخص الشركة من أموال في الأفلام التي تنتجها، فيطوف على السينمات التي تعرض الأفلام. ويأخذ منها نسبة المنتج. وحكى لنا حكايته مع المطربة نجاة، فقد أوصاه قريبه عدلي المولد، أن يذهب لمقابلتها في الفندق الذي تنزل فيه، ويدفع لها القسط الأخير عن دورها في فيلم "شاطئ المرح"، وذهب إليها، فرحبت به في حجرتها، ودفع لها قيمة القسط الأخير.
تصرف عبدالعال الحمامصي معنا وكأنه سكندري مثلنا، فيقرأ قصصنا وروايتنا فور نشرها، ويحدثنا عنها، وعندما تولى رئاسة تحرير سلسلة "إشراقات أدبية" التي تصدر عن الهيئة المصرية العامة للكتاب، بدأ السلسلة بكتاب لزميلنا – السكندري – أحمد حميدة، وهو مجموعته القصصية "شوارع تنام من العاشرة".
والذي جعلني أتذكر عبدالعال الحمامصي أن ماتت أختي – التي تكبرني بعامين تقريبا – في السابع والعشرين من شهر أكتوبر 2015. كانت أقرب مخلوق لي، أرتاح لوجودها بجانبي، وأشكو إليها مواجعي بلا خجل.
اهتمام أختي بي وبباقي أخوتي ذكرني بقصة عبدالعال الحمامصي "للكتاكيت أجنحة". كل ما كنت أذكره من القصة وقت موت أختي إن فتاة ضحت بكل شيء من أجل أخوتها، وهذا ما فعلته أختي معنا.
سعاد بطلة قصة عبدالعال الحمامصي، نجحت في التوجيهية، وحصلت على مجموع كبير يؤهلها للإلتحاق بالجامعة بالمجان، لكنها فضلت أن تنتسب للكلية، وتعمل لتعين والدها على المعيشة.
قبل أن تتخرج سعاد في الجامعة، مات أبوها فجأة، ثم تبعته أمها، فوجدت نفسها مسئولة عن أخيها وأختيها؛ فمنحتهم كل وقتها، لم تجد وقتا للمذاكرة. تعود من عملها، فتنشغل بمطالبهم، حتى مل خطيبها وتركها لأسرتها، واضطرت هي أن تترك الدراسة.
يحكي عبدالعال الحمامصي في قصته عن وقت استعداد الأسرة لخطوبة الأخت الأصغر، تأتي الخالة حميدة، تضم سعاد لصدرها، وتقول لها: عقبالك يا سعاد.
خالتها هذه هي التي قالت لها منذ سنوات طوال: أنتِ رجل البيت.   
كل شيء ضاع من أجل الولد والبنتين. البنت الكبيرة تخرجت في الجامعة وتزوجت، وهاهي الأصغر تخطب، والولد أنهي دراسته الجامعية، وفي القريب سيختار شريكة حياته ويترك البيت، وستظل هي في الشقة وحدها، بلا شيء. فقد مرت السنوات حتى كبرت في السن، وضاعت فرص الزواج.
عندما ماتت أختي فجأة، تذكرت قصة الحمامصي رغم أن حكاية أختي معنا لا تتطابق تماما بما حدث لسعاد – بطلة قصة الحمامصي - فأختي تزوجت وهي صغيرة كعادة الفتيات الصعايدة، لكن هناك أشياء كثيرة مشتركة مع بطلة قصة الحمامصي، فقد ماتت أمي فجأة في أوائل عام 1956، وكانت أختي في العاشرة، فاحتضنتنا، وجاءت زوجة أبي من الصعيد، فأحاطت أختي بنا، وحمتنا منها، وحتى بعد زواجها كانت مشغولة بنا، تأتي للسؤال عنا، وتهتم بشئوننا، وظلت هكذا إلى أن ماتت.
بعد موتها، بحثت في مكتبتي عن قصة الحمامصي، وكنت قد نسيت تفاصيلها، كل ما أتذكره، أن الفتاة الصغيرة أحاطت بإخوتها وحمتهم، كتكوتة صغيرة الحجم، تصرفت وكأنها دجاجة كبيرة ذات جناحين كبيرين، غطت بهما صغارها.
وأعدت قراءة القصة ثانية. شعرت بأن الحمامصي ظلم نفسه، وأضاع فنه، بالأعمال الإدارية العديدة التي شغلت وقته، وتذكرت ما قاله عنه الدكتور علي نور في أول ندوة أحضرها في قصر ثقافة الحرية، فقد تنبأ له بأن يكون كاتبا مهما، وقال: إنه لا يقل موهبة ومقدرة عن يوسف إدريس. لكن هذا لم يحدث، لانشغال الحمامصي ببناء مستقبله.
تبدأ قصة "للكتاكيت أجنحة" بسعاد التي تدخل غرفة النوم. وتخلع ملابس البيت. وترتدي فستان المناسبات الوحيد لديها. تقف أمام المرآة لتمشط شعرها استعداداً لاستقبال خطيب أختها وأسرته، فهي "رجل البيت" على رأي خالتها حميدة.
بحرفية شديدة ومهارة عالية، يخرج الكاتب من زمن الحدث ليحكي حكاية سعاد من أولها، ثم يعود ثانية إلى يوم الخطبة. ونظل بين أزمان عديدة، يخرج من الزمن وسرعان ما يعود إلى جو الخطبة دون أن يحس القارئ بالغربة، إلى أن تعود سعاد إلى حجرة نومها بجوار أختها التي خطبت اليوم، ووجدت سعاد نفسها تبحث عن يد أختها النائمة إلى جوارها، ثم تتحسس الدبلة في إصبعها، وقد أشرقت من ظلام خواطرها رؤيا أشعة تُثلج قلبها، ثم انسابت وانتشرت تضيء كل أحاسيسها، فتركت يد أختها، وأسدلت الغطاء على وجهها، وأغمضت عينيها على منظر خالتها حميدة. تندفع إلى "الصالة" بعاصفتها، وهي تطلق في أرجاء البيت زغاريدها.
قسوة الحياة أضاعت مواهب كثيرة، فقد عمل عبدالعال الحمامصي في أعمال بعيدة عن فن الكتابة، وأنشغل بعد أن منَّ الله عليه وعمل صحفيا في مجلة أكتوبر. فبدلا من أن يعطي جل وقته لفنه، فن الكتابة؛ انشغل بانتخابات نادي القصة واتحاد الكتاب وجمعية الأدباء، كل همه أن يكون عضوا بمجلس إدارة كل هذه التجمعات. وهذا يستلزم أن يسافر إلى الأقاليم، لضمان أصوات الانتخابات في كل هذه التجمعات والهيئات. فكانت قصصه محدودة، وحلم طويلا بأن يكتب رواية، لكن مشاغله هذه لم تمكنه من ذلك.
موت أختي المفاجئ جعلني أتذكر عبدالعال الحمامصي، لأنه كتب عن فتاة فعلت أفعالا قريبة مما فعلته أختي معنا، وجودة قصته "للكتاكيت أجنحة"، جعلتني أتذكره وأتذكر معه الكثير ممن أضاعوا وقتهم بحثا عن دور، مضحين بمواهبهم النادرة، فلن يتبقى للأديب سوى ما كتبه، والباقي زائل وسينساه الناس على مر السنين.

   

التعليقات






شكرا لك ..! سوف يتم عرض التعليق بعد التدقيق .



   

لقاء بصوت أم كلثوم في باريس لقاء بصوت أم كلثوم في باريس

عبثا أزمع الفــراق وآلى ** كلما جن الليل حن وعــادا ذكريات حاصرته فلـولا ** وشريط لأم كلثـوم زادا كان لقائي بصوت السيدة أم كلثوم في باريس في صيف التفاصيل

مي زيادة وصالونها الأدبي مي زيادة وصالونها الأدبي

وجدت دعوة الإمام محمد عبده وتلميذه قاسم أمين وغيرهما من المصلحين آذانا صاغية في المجتمع العربي، وهو يدب نحو الرقي ويسعى نحو النهضة في نهاية القرن التفاصيل

الجوائز العربية وجبر الخواطر الجوائز العربية وجبر الخواطر

قال كاتب عربي صديق في تعليقه على قائمة إحدى الجوائز الأدبية العربية الهامة، إن هناك كتابا معينين يدخلون تلك القوائم ليس بسبب إبداعهم المستحق، ولكن التفاصيل

لا أحد يُراسل الكولونيل لا أحد يُراسل الكولونيل

ما بين نزع الكولونيل غطاء علبة البُن والتي لم يبق فيها سوى قدر ملعقة صغيرة، وبين اللحظة التي تأمل ملياً زوجته بعد أن جذبته من عنق قميصه وهزته بقوة التفاصيل

ما يريده الأدباء ما يريده الأدباء

منذ فترة قليلة، رحل الكاتب المصري صبري موسى، صاحب رواية «فساد الأمكنة»، الممتعة، الغريبة في أحداثها، التي تدور في بيئة لم تكن مكتشفة، ولا تزال غامضة التفاصيل

المثقف وجاذبية الديكتاتور المثقف وجاذبية الديكتاتور

المثقف والتطلع السياسي، والديكتاتور، والأخلاق، وتطابق الفكرة والعمل... الخ، تدور في محور واحد. تشغل كُتاب الغرب، ويُفترض أن تشغل كُتابنا أيضاً التفاصيل

بحثا عن شرق آخر بحثا عن شرق آخر

أي شرق نريد؟ الشرق المصنّع الذي ابتدعته اتفاقيات سايكس بيكو وكل ما تلاها لتمزيق ما بقي واقفا بعد الانهيارات العثمانية والهزائم المتتالية، أم شرقا آخر التفاصيل




 نصف مليون زائر لمعرض الدار البيضاء الدولي للكتاب نصف مليون زائر لمعرض الدار البيضاء
طيلة أيامه واصل المعرض الدولي للنشر والكتاب بالدار البيضاء انفتاحه على تجارب روائية وقصصية من العالم العربي...
موسم «الديماغوجيا» في الجزائر موسم «الديماغوجيا» في الجزائر
في الجزائر، الجميع يتكلم في الوقت نفسه، الأصوات تتداخل في ما بينها، والصراخ يطغى على الحوار الهادئ. كل فكرة...
يشارك في مهرجان برلين السينمائي: «الصلاة» للفرنسي سيدريك كان يشارك في مهرجان برلين السينمائي:
ثمة آونة في الحياة يوشك فيها الإنسان على الهلاك والضياع، وآونة يواجه فيها الخواء الروحي وعدم القدرة على...
العالم السري لفتيات يحلمن بالتمرد على سلطة الأم العالم السري لفتيات يحلمن بالتمرد على
قدمت فرقة طاكون المغربية مسرحية “بنات لالة منانة” على مسرح محمد الخامس في الرباط مؤخرا، وسط حضور جمهور غفير....
معرض كائنات السينما الغرائبية معرض كائنات السينما الغرائبية
لم تكن السينما في بدايتها فنّاً، بل كانت نوعاً من السحر لخلق الدهشة وأسر الجمهور، أشبه بنافذة إلى المستحيل...

هل تتوقع ان تستجيب قطر لمطالب الدول المقاطعة لها؟

نعم
لا
ربما






جريدة صوت البلد

© جميع الحقوق محفوظة لموقع جريدة صوت البلد 2018