facebook   twitter  youtube
الدكتور خالد غازي





أراء وكتاب
أمير تاج السر
د. لنا عبد الرحمن


الجمعية التأسيسية للدستور والدجل السياسي

د. خالد غازي (جريدة صوت البلد) الثلاثاء, 16-اكتوبر-2012   11:10 مساءا

شكرا لك ..! لقد تم ارسال المقال بنجاح .
اغلاق

ارسال » الجمعية التأسيسية للدستور والدجل السياسي
اسمك
بريدك الالكتروني
مرسل لبريد الكتروني
نص الرسالة


ارسال مقال ارسل | اضف تعليق|حفظ المقال حفظ|طباعة مقال طباعةاضف للمفضلة اضف المقال للمفضلة

 

 

أمام رافض، ومنسحب، ومجادل .. تقف الجمعية التأسيسية لدستور مصر الجديدة حائرة وعاجزة أمام مختلف التيارات السياسية التي ترفض بعضها الآخر، كما أن آلية التصويت داخل الجمعية تفتح الباب أمام عقد الصفقات الدستورية بين القوى السياسية المتباينة، فتمثيل التيار الإسلامي بالأغلبية داخلها يسمح له أن يكون الأعلى صوتا والأكثر تحقيقا لغاياته .

(1)

الخلافات داخل الجمعية التأسيسية للدستور تطفو على السطح ؛ بل ستشتعل عند الصياغة النهائية لمواد الدستور، والخطير في الأمر هو اعتراف بعض أعضاء الجمعية بأن وضع المواد داخل الجمعية يقوم على المواءمات والصفقات الدستورية بين التيارات الثلاثة الرئيسة داخل الجمعية وهم التيار الليبرالي، واليساري، والإسلامي. وهذا أثار انزعاج الكثيرين، وطرح سؤالا مهما وهو: ماهي الخطوط الحمراء عند كل تيار من هذه التيارات الثلاثة، والتي لا يمكن أن يتنازل عنها الآخر؟.

فالتيار الإسلامي على سبيل المثال يرى أن الخطوط الحمراء عند التيار الإسلامي تتمثل في: المادة الثانية من الدستور، وفي ضوء إضافة مادة تجرم سب الذات الإلهية والأنبياء والصحابة، بالإضافة إلى وجود مادة تحرم إقامة الشعائر الدينية لغير أتباع الديانات السماوية، وأيضاً المواد الخاصة بالمرأة والطفل التي يروا أنها من الضروري ألا تكون مخالفة للشريعة الإسلامية، فالشعب المصري - في نظرهم - شعب متدين بطبعه، وبالتالي من الضروري ألا يكون هناك أية مادة في الدستور مخالفة للمادة الثانية في الدستور، والتي تؤكد على أن مصر دولة إسلامية، وأن القرآن والسنة النبوية هما المرجعية الأساسية للمسلمين.

وفي مواجهة هذا الرأي نسمع آراء التيار الليبرالي، أن هوية الدولة المصرية هي من أهم الخطوط الحمراء التي من الضروري ألا يتم الاقتراب منها، واقترحوا لتدعم رؤيتهم نصاً لهذه المادة يقول فحواه: مصر دولة مدنية وطنية ديمقراطية حديثة، تقوم على المساواة ولا تفرق بين المصريين لأي سبب من الأسباب. ونلاحظ أيضا أن تقليص صلاحيات رئيس الجمهورية من الخطوط الحمراء  التي تنأى الجمعية التأسيسية للدستور عن تناولها ، بالإضافة إلى عدم إضافة مواد تثير القلاقل مثل مادة (السيادة لله أو تحصين الذات الإلهية)، باعتبار أن باب الحريات كله، وحرية تداول المعلومات، والفصل بين السلطات، والعدالة الاجتماعية كلها من المحرمات والخطوط الحمراء التي لا يجب الاقتراب منها.

(2)

نفهم من تلك المعطيات الأولية أن إقامة الدول الدينية من النقاط المحرمة، وإنه لن يسمح للتيار الإسلامي بإقامة هذه الدولة التي هي ضد الديمقراطية وضد الدولة المدنية الحديثة، وأن حرية الإبداع والعقيدة والاعتقاد خطوط استراتيجية لا يمكن المساومة عليها.. أما الحقوق الاقتصادية فهي من النقاط الفارقة والمهمة التي لا يجوز لأحد تعديها أيضاً ، وهذه الحقوق تتمثل في حق الناس في التعليم، والصحة، والسكن الملائم.

الصراع منحصر تماماً بين قوى التيار الليبرالي وقوى الإسلام السياسي الصاعدة في المجتمع، أي خلاف منهجي مؤسسي تصعب معه الرؤى الراهنة لحله، وبالتالي النتيجة غير مضمونة عواقبها، وغير معروفة إلى أين سوف تتجه البوصلة النهائية التي سيحملها الدستور الذي سيولد من رحم الخلافات الشاحنة حالياً ؟ نظراً لحالة التصعيد التي تثيرها مختلف القوى، فخروج مرشح رئاسي سابق للقول بأن التيارات الإسلامية (قلة)؛ فهذا  يحفز الإسلاميين على الحشد والتعبئة ضده، بل ويخلق تربة صالحة للجدال الصخب والتأهب والشحذ الجماهيري ، ويقول آخر إن الليبراليين يرفضون بعض النقاط التي تعتبر خروجاً على الدين وينعتهم بالكفر، مما يجعل الجمعية التأسيسية الراهنة تختلف كثيرا في نواياها؛ من حيث جديتها في إظهار الدستور وخروجه إلى النور؛ بشكل يرضي جميع الأطراف، وذلك واضح من خلال طلبات المشاركة، وتبادل الأفكار بين الأعضاء، وبين الأحزاب السياسية الأخرى والشخصيات العامة، والمشاحنات، فهناك أزمة حقيقية حالياً داخل التأسيسية يسعى الأعضاء على الخروج منها خاصة في باب الحريات في وضع المرأة بالدستور، وكذلك في باب نظام الحكم بالدولة.

(3)

وما يظهر الصفقات ليس فقط في التصويت، إنما في الاستفتاء المقرر عقب انتهاء اللجنة من الصياغة النهائية، ففي كواليس حزب الحرية والعدالة، وجماعة الإخوان المسلمين، وحزب النور السلفي، والجماعة السلفية، وحزب البناء والتنمية، الذراع السياسي للجماعة الإسلامية نجد الميل والسعي للموافقة على الدستور الجديد في أكتوبر الجاري، فيما يشبه السيناريو الذي صاحب استفتاء التاسع عشر من  مارس 2011 على التعديلات الدستورية لضمان التصويت لصالح الدستور الجديد الذي أعدته الأغلبية الإسلامية. وفي هذا الإطار ذاته قام حزب الحرية والعدالة بتقديم طلب من أمانات الحزب بالمحافظات؛ للقيام ببعض الدراسات واستطلاعات الرأي في المدن والقرى بالمحافظات على مستوى الجمهورية، ومعرفة اتجاه الرأي العام للمواطنين، وموقفهم من الدستور الجديد واللجنة التأسيسية خاصة بعد الهجوم الكبير عليها من وسائل الإعلام والقوى الليبرالية. 

ولم يقتصر الأمر عند هذا الحد بل طالب عدد من قيادات الحزب من شباب الإخوان سرعة التحرك؛ بين الأوساط الشبابية والتجمعات الشبابية في مراكز الشباب والتجمعات المماثلة؛ خاصة في المجتمع الطلابي في الجامعات المصرية ؛ والذي أصبح دور الجماعات الإسلامية  والأسر الإخوانية واضحا فيه، وبات لافتا للنظر حرص الإخوان على استقبال الطلاب الجدد في الكليات المختلفة؛ في حفل تعارف ضخم تم تنظيمه للطلاب الجدد، وتعريفهم بالنشاط الطلابي للأسر، وحثهم على القيم والمثل العليا والفضيلة والاجتهاد ودعمهم للتيارات الدينية التي تحاول تطبيق شرع الله، وكذلك تجرى في الخفاء  تحركات تنسيقية بين حزب الحرية والعدالة، والنور السلفي، والبناء والتنمية؛ من أجل التوحد في مسألة الاستفتاء على الدستور ؛ خاصة أن غالبية الجمعية التأسيسية تتبع التيار الإسلامي والمحسوبين عليه، وتدعو هذه التحركات إلى ضرورة التعاون، والعمل المشترك من أجل إقرار الدستور الجيد من خلال حشد التيارات الإسلامية لأعضائها في الشارع، والتواصل مع الجمهور بجميع الأشكال خاصة من خلال الخطب المنبرية وتوزيع المنشورات التي تعرف بأهمية الدستور وتدعو الجميع إلى الذهاب صناديق الاقتراع.

(4)

الاعتراض بوجه عام يكمن في رغبة البعض تحويل الحياة السياسية والحزبية في مصر إلى جبهات متنافسة ؛ من أجل المنافسة الشخصية وحدها، والتي تنم عن وجود حالة من العداء التي تبعد كثيراً عن الديمقراطية، ووجود أيضاً حالة من الهجوم المتبادل بين طرفي الصراع السياسي، والذي يرجع إلى محاولات الجماعة الجادة في السيطرة على مقاليد الشئون السياسية ، خلال إرساء قواعد سياسية جديدة تتلاءم مع المرحلة التي تعبر عنهم الآن؛ باعتبارهم القوى السياسية التي اعتلت مراكز السلطة سواء الرئاسية والبرلمانية والمحليات .. إضافة إلى محاولاتهم الجادة في خروج دستور يساعدهم على تحقيق هذا الهدف، بشكل لا يتناسب مع تعدد الأحزاب المسيطرة في القرار السياسي وصنع القرار . وعلى ذلك فرفض الجمعية للتأسيسية الراهنة مستمر  ؛ وأسباب الرفض هي لنفس الأسباب التي  رفضت الجمعية الأولى من أجلها ، والتي لم تأتِ بجديد عن الثانية؛ نظراً لتوحد الفكر المؤسسي من قبل الأعضاء الذين يشكلونها، والذين أغلبهم لا يعبرون سوى عن آرائهم الشخصية، لذا من الضروري وقف المهزلة التأسيسية قبل فوات الآوان؛ لأن من أهم أسباب الرفض لها عدم تمثيلها لكافة طوائف وتيارات الشعب ، وخروجها من رحم برلمان باطل لتصبح أيضاً باطلة دستورياً، كما أن أعضاء التأسيسية الراهنة يقومون بما يسمى "الدجل السياسي" من خلال استغلال الدين بالسياسة بشكل يتنافى مع مبادئ الديمقراطية التي طالب بها الشعب في ثورته.

 

   

التعليقات






شكرا لك ..! سوف يتم عرض التعليق بعد التدقيق .



   

الارهاب الالكتروني الارهاب الالكتروني

ماذا نعني بالإرهاب الإلكتروني؟ Electronic Terrorism هذا المصطلح ارتبط بالإنترنت، ويعني محاولة مجموعة من المهتمين والبارعين في التكنولوجيا التفاصيل

الإنترنت أول سلطة بدون حكومة الإنترنت أول سلطة بدون حكومة

الطفرة التكنولوجية التي أنتجت أجهزة الحاسبات اعتبرت ثورة أحدثت تغيرات جذرية ، ليس في طريقة الانتاج ، ولكن في حياة البشر بما أدخلته من تغيرات في نظم التفاصيل

الارهاب الالكتروني الارهاب الالكتروني

ماذا نعني بالإرهاب الإلكتروني؟ Electronic Terrorism هذا المصطلح ارتبط بالإنترنت، ويعني محاولة مجموعة من المهتمين والبارعين في التكنولوجيا التفاصيل

أسألوا أمريكا : لماذا صنعت داعش ؟ أسألوا أمريكا : لماذا صنعت داعش ؟

حين غزت القوات الأمريكية العراق في عام 2003م دمرت مقدرات البلاد، ومؤسسات الدولة ككيان مادي ومعنوي ، وقضت السياسة العسكرية الأمريكية وقتها بتسريح التفاصيل

داعش .. لماذا توقفت عن مشاهد هوليود ؟! داعش .. لماذا توقفت عن مشاهد هوليود ؟!

لماذا توقفت داعش عن تصوير جرائمها ضد من يقع من ضحايا في يدها؟ هذا السؤال يطرح نفسه الآن، لكن قبل هذا السؤال تداول مراقبون لسلوك داعش أن نفس التفاصيل

الاغتيالات على طريقة الإخوان الاغتيالات على طريقة الإخوان

منذ نشأة جماعة الإخوان المسلمين التي أسسها الشيخ حسن البنا عام 1928، كان العداء للقضاء والتشكيك في نزاهته راسخا لا يتزحزح، وكان الاغتيال أحد التفاصيل

مجلس النواب والشرعية الدستورية مجلس النواب والشرعية الدستورية

خلال الجلسات الإجرائية لمجلس النواب بدا للمصريين المتابعين للجلسات أن أعضاء البرلمان يحاولون ، من خلال مشهد صاخب يغلب على أدائه المبالغة ، التغلب التفاصيل




          فلسفة التأويل عند أبي حيان التوحيدي في هيئة الكتاب فلسفة التأويل عند أبي حيان
صدر حديثا عن الهيئة المصرية العامة للكتاب ، كتاب بعنوان " فلسفة التأويل عند أبى حيان التوحيدى " للدكتور عادل...
انتهاك «غوغل» قواعد أوروبا للاحتكار انتهاك «غوغل» قواعد أوروبا للاحتكار
لم تستطع شركة «غوغل» دحض اتهامات الاتحاد الأوروبي بانتهاكها قواعد مكافحة الاحتكار الأوروبية التي قضت المفوضية...
«عايدة» تفتتح موسم الأوبرا السلطانية في عُمان «عايدة» تفتتح موسم الأوبرا السلطانية في
لم تجد دار الأوبرا السلطانية مسقط أفضل من أوبرا «عايدة» التي أبدعها جوزيبي فيردي لتفتتح بها موسمها الجديد...
طارق شوقي VS مدارس بير السلم طارق شوقي VS مدارس بير السلم
لابد وأن يعلم السيد الرئيس عبد الفتاح السيسي رئيس جمهورية مصر العربية أن وزير التربية والتعليم يأخذ من...
من التحريض الغوغائي إلى الندب الميلودرامي من التحريض الغوغائي إلى الندب
لن نتقدم بالتعازي للياس خوري وشركاه ممن لعلعت أصواتهم مع بدء المؤامرة على سورية، والذين نافسوا برنار هنري...

هل تتوقع ان تستجيب قطر لمطالب الدول المقاطعة لها؟

نعم
لا
ربما






جريدة صوت البلد

© جميع الحقوق محفوظة لموقع جريدة صوت البلد 2017