facebook   twitter  youtube
الدكتور خالد غازي





أراء وكتاب
أمير تاج السر
د. لنا عبد الرحمن


أماني فهمي : الفن التشكيلي في بلادنا عديم الجمهور ومهمّش إعلامياً

محمد عبد الرحيم (القدس العربي :) الأحد, 20-اغسطس-2017   02:08 صباحا

شكرا لك ..! لقد تم ارسال المقال بنجاح .
اغلاق

ارسال » أماني فهمي : الفن التشكيلي في بلادنا عديم الجمهور ومهمّش إعلامياً
اسمك
بريدك الالكتروني
مرسل لبريد الكتروني
نص الرسالة


ارسال مقال ارسل | اضف تعليق|حفظ المقال حفظ|طباعة مقال طباعةاضف للمفضلة اضف المقال للمفضلة

 في الدول المأزومة ترى الغالبية أن الفن التشكيلي شكل من أشكال الترف، وأن هؤلاء الفنانين يعيشون في عالم آخر خلقوا مفرداته واستكانوا إلى تفاصيله. ومع فقر الرؤية البصرية لدى الأغلبية، تبدو هذه الأعمال قاصرة فقط على مبدعيها وبعض القلة المهتمة، لكن الفنان التشكيلي في مصر ــ بعضهم ــ لم يزل يجاهد في ظل ظروف أكثر قسوة مما كانت في السابق. وفي هذا الحوار نحاول التعرّف أكثر على وجهة نظر ورؤية فنانة تشكيلية جمعت بين التدريس الأكاديمي واحتراف الفن بعيداً عن التقليدية المعهودة، التي تؤصل أكثر للفكرة المغلوطة عن هذه الفئة من الفنانين. الفنانة أماني علي فهمي حاصلة على درجة الدكتوراه في فلسفة التصوير، كلية الفنون جامعة حلوان عام 2002. أستاذة مساعدة في قسم التصوير في كلية الفنون الجميلة، جامعة حلوان. وحالياً أستاذة مشاركة في قسم الفنون البصرية، كلية التصاميم والفنون جامعة الأميرة نورة بنت عبد الرحمن في الرياض. عضو نقابة الفنانين التشكيليين في القاهرة، أقامت سبعة معارض خاصة، وعدة معارض جماعية، منها.. المعرض العام، صالون الشباب، ومعرض القطع الصغيرة.
- بداية كيف تطورت رؤيتك من مرحلة التصوير الأكاديمي إلى التجريد؟
 اعتدنا كدارسين في الكليات الفنية في مصر ــ وكذلك في بلاد العالم التي تعتمد بعض كلياتها على المنهج الأكاديمي في الدراسة ــ على كثافة التدرب والحرص على اكتساب المهارات الفنية التي تمكننا من إتقان فن التصوير، وفق الأسلوب الواقعي، الذي يحافظ على المعايير الكلاسيكية قدر المستطاع، فاكتسبنا مهارات الرؤية السليمة والقياس المنضبط بهدف محاكاة الواقع، بالإضافة إلى استيعاب الخامة والتقنيات والتمكن منهما، وهو جانب مهم للغاية بالنسبة للفنان، حيث أنه يشكل مخزونه الأساسي الذي يرتكز عليه في ما بعد، تلك هي الأرضية التي بدأت من عندها أرى ذاتي كفنانة قادرة على أن أطوّر رؤيتي، أنا لم أقصد التطور ولم أفتعله، ولكنه جاء كامتداد طبيعي لتجربتي التي كانت تنحو إلى تجاوز التفاصيل حتى أثناء التصوير الواقعي، وكفنانة ومتذوقة فإني مؤمنة بطاقة التجريد وأرى أنه كان التطور الحتمي لأسلوبي حتى أصل إلى درجة الصدق المنشود، لعب حبي للموسيقى دوراً كبيراً في تكوين رؤيتي، حيث أني دائما ما أستمد منها طاقة الحرية والتحليق، وقوة التأثير وعمق الإحساس وأصالته.
- وماذا عن طريقة العمل كتحضير اسكتشات مثلا؟ أو الاعتماد على الشحنة الانفعالية لإتمام اللوحة؟
لا أعتمد على الرسم التحضيري أو الاسكتشات، لأنها تستنفد شحنتي الأولى وهي أهم ما لديّ، أستطيع القول إنه لا فارق عندي بين ما يحدث في التحضير المبدئي للوحة وما يحدث في مرحلة اللمسات الأخيرة، فالأداء اللحظي يظل حياً وحيوياً للنهاية، ذلك يرضيني كفنانة لا تستريح لعملها الفني إلا إذا انتهى كله في دفقة شعورية واحدة، وهذا يستلزم الرسم في تتابع سريع لا تفصله فوارق زمنية كي أحتفظ بدرجة توتري وانفعالي العصبي في حالته القصوى.
- ما سبب اختيارك للطبيعة وعالمها لتكون موضوعا لمعرضك الحالي؟
 حقيقة لم أقصد أن تكون الطبيعة بصورتها المباشرة موضوعاً لمعرضي هذا، الذي سميته «ثنائية الأرض والسماء» بل كانت رؤيتي مبنية على فكرة «التقابلات» أو الأضداد التي تزخر بها الطبيعة والكون والحياة وأنفسنا، ولكن ربما لأن مرجعيتي في تصوير المنظر الطبيعي متأصلة بداخلي جاءت اللوحات تدور في فلك الطبيعة وعالمها، خلال سنواتي السابقة، حين تفاعلت مع الطبيعة أدركت معنى التوافق وجمال الإيقاع، وأن هناك قوانين رياضية وهندسية وفلكية دائمة وثابتة تشكل جوهر الإبداع الإلهي في الكون، المنظر الطبيعي كان ومازال بالنسبة لي من الموضوعات المحببة التي أجدها منفتحة وتحتمل كل المعاني والرؤى، فهو يحوي بداخله جميع الأشكال الهندسية والعضوية، المتحركة والساكنة، فكان بالنسبة لي مجالاً خصباً للتجريب والتحليل، كنت أسجله ثم ما لبثت خبراتي الخاصة تجاهه أن تبلورت فلم تعد تعتمد بعد على عنصر التسجيل اللحظى للأشكال والأبعاد، بل اعتمدت على انطباع عام يلخص بحساسية سمات الطبيعة في شكل مبسط ومختزل.
- هذا يحيل إلى التساؤل عن أثر الحركات والتيارات الجديدة على أعمالك؟
 أعتبر نفسي مطلعة جيدة على حركات الفن المعاصر وما يحدث في العالم اليوم من تطورات فاقت التصور، أعمالي لا تحمل سمات الفن المعاصر، وهذا ليس عيبا ولا ميزة، فتاريخ الفن وتطوره وتياراته تقف جميعها على خط متساو ومتواز، فالتنوع الكبير والاختلاف الشديد وتقبّل كل التيارات والأساليب هي سمة العصر، التجريد حسب التصنيفات ينتمي إلى الفن الحديث وليس المعاصر، وأنا كفنانة لا شك أتأثر بتجارب الآخرين، سواء المصريين أو العالميين، ولكن في النهاية لي تجربتي ومخزوني الخاص الذي يمكّنني من إيجاد شخصية فنية مستقلة عن الآخرين.
- فكرة تجاوز النوع الفني وانمحاء الحدود هي المسيطرة الآن على النتاج التشكيلي العالمي كتمازج فنون التصوير والنحت على سبيل المثال، إلى أي مدى يمكن تطبيق ذلك على الحالة الفنية المصرية؟
 فكرة التجاوز النوعي أصبحت ضرورة إنسانية وتوجها ثقافيا ما بعد حداثي ذكي ومثمر في أغلب الأحوال، وهي فكرة موجودة بالفعل في حركة الفن المصري، وكثير من الفنانين المصريين حققوا فكرة المزج بنجاح، كاتجاه عالمي يلغي الفواصل ويقرب الحدود بين أنواع الفنون، نراه متجسدا في فنون الأداء وفي عروض المسرح التجريبي، حيث يستخدم المتلقي كافة حواسه لاستيعاب ما يقدم من شكل فني، لم يعد هناك فصل بين القالب الحسي للفن ومضمونه الرمزي أو التعبيري أو حتى الجمالي، اندمجت المادة والشكل والتعبير في الفنون المعاصرة وانصهرت في تنظيماتها التي تجبر (الحـواس) جميعاً على الاتحاد معاً من أجل بلوغ الشعور الكامل بالفن.
- رأيك في أعمال الأكاديميين مقارنة بأعمال الشباب المتحررين إلى حد ما من قوالب الأكاديمية، وبالتبعية النتاج التشكيلي المصري حالياً؟
 أؤمن بحرية الفنان في اختيار أسلوبه أو ممارسة فنه بالطريقة التي ترضيه هو أولا، وكما ذكرت من قبل أن عصرنا الحالي يتسم بالتنوع ويحتمل الاختلاف، بل أننا نرى من وقت لآخر عودة لأساليب قديمة، كنا نحسبها انتهت منذ زمن، ولكن جمال الفن في عدم انتهائه فهو كالطاقة لا يفنى، ويجب ألا تحارب الأجيال بعضها بعضا رغبة في إثبات الوجود، فالتنوع مطلوب، والاختلاف ظاهرة صحية، وما بزوغ اتجاه فني إلا رد فعل لما سبقه مع عدم الإطاحة به. أنا مع التحرر التام لشباب الفنانين في مصر وأحب تجاربهم مهما كانت درجة غرابتها، وأراها تحمل فلسفة وفكرا واعيا يقتحم واقعنا الملتبس الذي نعيشه ويشتبك معه، هم مما لا شك فيه مدركين للغة الفن المعاصر ومهمومين بقضايا الوطن وأزماته، وهذا ضروري حتى لا تقف فنوننا في قطيعة مع تطور العالم، هناك تجارب رائعة لفنانين شباب تدهش العين وتحرك الذهن، قد ينقصهم بعض الإمكانات التجهيزية التي تتمتع بها بلاد أوروبا وأمريكا وغيرها، وقد ينقص بعض الفنانين شيء من الدقة والإتقان في التنفيذ النهائي تعود أيضا لمشكلة ضعف الإمكانات المادية التي قد لا توفر لهم إخراجا مبهرا كالذي نراه في الخارج، حيث أن فنونا كالفيديو والبرفورمانس والتجهيز تستلزم الإتقان وجودة الأدوات، ولكن بشكل عام أرى أن تجارب الشباب مبشرة ومهمة وعلى الطريق.
أما بالنسبة للحركة التشكيلية في مصر بشكل عام فهي تعاني من عدة مشاكل، أهمها التهميش الشديد للفنان التشكيلي، وهذا راجع إلى الجهل بالثقافة البصرية ليس فقط لدى عموم الناس، بل لدى المثقفين أنفسهم وتلك كارثة، نحن كفنانين نقيم معارضنا ليراها أصدقاؤنا الفنانين وهم كذلك وهكذا. الفن التشكيلي عديم الجمهور ومهمش إعلامياً، متحف الفن الحديث مغلق منذ سنوات وباقي المتاحف مهملة، القاعات قليلة وخاصة الحكومية، أما الخاصة فهدفها تجاري وتعتمد على مدى الجهد الاجتماعي الذي يبذله الفنان كي يتواجد على الساحة، لا توجد صحافة معنية بالفنون البصرية، شح شديد في الإصدارات، لا توجد نقابة فاعلة، بالإضافة مؤخراً إلى الغلاء الفاحش والصادم في أسعار الألوان والخامات وكأن تلك الأشياء من رفاهيات الحياة التي لا لزوم لها! كل تلك العوامل تؤثر سلباً على النتاج الفني وعلى المناخ العام لحركة الفن التشكيلي في مصر.
- كيف ترين وتقيمين طرق تدريس الفنون الجميلة في الأكاديميات المصرية، وهل تواكب هذه الطرق حالة التطور التي يشهدها الفن بشكل عام؟
 أتكلم بصراحة وأنا ضمن هيئة التدريس في كلية الفنون الجميلة، الحقيقة أن مناهج تدريس الفن في مصر تحتاج إلى ثورة شاملة، وإن لم نسرع سوف نخسر الريادة المصرية في هذا المجال. وعلى الرغم من هذا فإننا كمدرسين وإداريين نبذل قصارى جهدنا لكي نطور ونحسن الأداء في ظل أزمات اقتصادية ومناخ عام معرقل، والحمد لله بدأت الكليات تجني ثمار هذا الجهد وبدأ التغيير للأفضل يتضح في وضع وتحسين العديد من المناهج، ولكن يظل احتياجنا إلى تأصيل قيم الفن المصري القديم المدهش عند طالب الفن بدلا من الاستغراق في مناهج معتمدة على قيم الفن الأوروبي، وفي الوقت نفسه نحتاج تطعيم الدراسة بأفكار وأساليب الفن المعاصر، وقد يتطلب هذا المزيد من الأكاديميات الفنية المتخصصة. ولكن يظل موضوع التعليم وأحوال الجامعات وجع حقيقي وواحد من الهموم الكبيرة التي يطول فيها الحديث.

   

التعليقات






شكرا لك ..! سوف يتم عرض التعليق بعد التدقيق .



   

شعبان يوسف : كتاب كثيرون دهستهم عجلات التهميش والنسيان شعبان يوسف : كتاب كثيرون دهستهم عجلات التهميش والنسيان

كأننا نكأنا جرحا غائرا حينما سألنا الشاعر والناقد شعبان يوسف عن سبب تأخر ديوانه الأول في الصدور لخمسة عشر عاما، شرد قليلا ثم تدفقت الذكريات، ليقول التفاصيل

عزت القمحاوي: أحب رواية المعرفة على طريقة دوستويفسكي عزت القمحاوي: أحب رواية المعرفة على طريقة دوستويفسكي

في روايته الجديدة «يكفي أننا معاً» (الدار المصرية اللبنانية)، قد يشعر قارئ عزت القمحاوي بصدمة ما، إذ يدخل عالماً جديداً، سارداً حكاية «جمال منصور»، التفاصيل

بعيدا عن أعمالها الأدبية بعيدا عن أعمالها الأدبية " لنا" تعتلي منصات النقد

تنتقل الأديبة والناقدة د. لنا عبد الرحمن بسلاسة بين الإبداع الأدبي والإبداع الموازي المتمثل في النقد، ما بين أربعة كتب نقد، وثلاث مجموعات قصصية، وخمس التفاصيل

جوخة الحارثي: بلا حرية لن أكتب كلمة ... والأدب روح الحياة جوخة الحارثي: بلا حرية لن أكتب كلمة ... والأدب روح الحياة

حازت رواية «نارنجة» للكاتبة العمانية جوخة الحارثي جائزة السلطان قابوس للثقافة والعلوم، وهي رواية ترسخ من خلالها الحارثي تجربة على مقدار كبير من التفاصيل

المسرحي مهدي سلمان: ما هي القصيدة في عصر الوسائط الحديثة ؟ المسرحي مهدي سلمان: ما هي القصيدة في عصر الوسائط الحديثة ؟

أصدر الشاعر والمسرحي البحريني مهدي سلمان مؤخرا عن دار مسعى مجموعة “موت نائم، قصيدة مستيقظة” متزامنة مع صدور مجموعة أخرى بعنوان “مرايا آدم” عن دار التفاصيل

أحمد صبري أبو الفتوح : الروائيون مغرورون وثقافتنا الوطنية ليست بخير أحمد صبري أبو الفتوح : الروائيون مغرورون وثقافتنا الوطنية ليست بخير

الروائي المصري أحمد صبري أبو الفتوح (1953) هو محام تألق في عالم الرواية بعد أن بدأ في تقديم خماسيته «ملحمة السراسوة»، وفاز عن الجزء الأول منها التفاصيل

الشاعرة رباب إسماعيل : زهرة دوار الشمس يقابلها الوجود الشاعرة رباب إسماعيل : زهرة دوار الشمس يقابلها الوجود

أصدرت مؤخرا الشاعرة السعودية رباب إسماعيل باكورة أعمالها الشعرية عن دار الفارابي في بيروت حاملة عنوان “رسائل دوّار الشمس” مقدما لها الشاعر السوري التفاصيل




لبنان يحتفل بموسمه «الفرنسي الجميل» لبنان يحتفل بموسمه «الفرنسي الجميل»
بعدما ودّعت بيروت معرضها الفرنكوفوني السنوي قبل أسبوع، بدأت احتفالية ثقافية أخرى يرعاها المعهد الفرنسي في...
صورة مشوهة .. للشاعر سكوت ماينار صورة مشوهة .. للشاعر سكوت ماينار
مثل مهرج في معسكر الأشغال الشاقة، بذلت جهدي كي لا ينتبه لي أحد. أمرني عالم الحساب أن لا أعزف الموسيقا خلال...
رواق الفنون يشهد رواق الفنون يشهد " تفاعلات كيميائية "
انطلق الخميس 16 نوفمبر/تشرين الثاني الجاري المعرض الشخصي للفنان التشكيلي خليفة البرادعي وذلك بفضاء العرض...
رسول حمزاتوف .. مسؤول عن مصير الإنسان رسول حمزاتوف .. مسؤول عن مصير الإنسان
كأنني مسكون بهذا الشاعر الجميل "رسول حمزاتوف". شاهدت أحد كتبه في معرض عمَّان الدولي للكتاب الذي اختتم مؤخراً....
بيكار معزوفة الكلمة والفرشاة بيكار معزوفة الكلمة والفرشاة
يقدم هذا الكتاب صورة بالكلمات (بورتريه) للفنان والناقد التشكيلي الراحل حسين بيكار، وتحاول المؤلفة إيناس...

هل تتوقع ان تستجيب قطر لمطالب الدول المقاطعة لها؟

نعم
لا
ربما






جريدة صوت البلد

© جميع الحقوق محفوظة لموقع جريدة صوت البلد 2017