facebook   twitter  youtube
الدكتور خالد غازي





أراء وكتاب
أمير تاج السر
د. لنا عبد الرحمن


موسى حوامدة : ماذا سيكون دور الشعر في كل هذا الخراب ؟

حنان عقيل (العرب:) الإثنين, 11-سبتمبر-2017   03:09 صباحا

شكرا لك ..! لقد تم ارسال المقال بنجاح .
اغلاق

ارسال » موسى حوامدة : ماذا سيكون دور الشعر في كل هذا الخراب ؟
اسمك
بريدك الالكتروني
مرسل لبريد الكتروني
نص الرسالة


ارسال مقال ارسل | اضف تعليق|حفظ المقال حفظ|طباعة مقال طباعةاضف للمفضلة اضف المقال للمفضلة

 “التمرد” و”المقاومة” ملمحان حاضران بقوة في قصائد موسى حوامدة بأشكال متباينة؛ سواء على المستوى الخاص المتعلق بأسئلة الشاعر خصوصًا والإنسان عمومًا، أو على المستوى العام في الرؤى الوجودية والحديث عن الوطن.
يؤمن حوامدة بأن الشاعر لا بدّ أن يكون متمرداً، ثائراً، رافضاً للقمع السياسي والفكري والاجتماعي، فنحن نعيش واقعاً عربياً سيئاً، على كل الأصعدة؛ احتلال استيطاني، واحتلال سيادي، واحتلال جغرافي، واحتلال عقلي وروحي وثقافي، واستبداد سياسي، وخراب وخواء إنسانيان كبيران، ولا ننسى الهزيمة والتقسيم والتفرقة وإعلاء شأن الكيانات الصغرى وتدمير الكيانات الكبرى.
التمرد الشعري
يقول حوامدة “في كل هذا الخراب والموت والقهر ماذا سيكون دور الشاعر؟ مدح الحكام والزعماء، والنفاق لهم، أم التحدث عن الذات والغرائز، وإعادة إنتاج الموروث، والاستمرار في نهج الممالأة والتبخير، وتحصين الخراب، وترديد مقولات عفا عليها الزمن مثل شاعر القبيلة، والشاعر لسان حال أمته، والدور الوطني والقومي للشاعر، وكأنه موظف لدى السلطة أو الحزب، يقوم بوظيفة نفاق متبادلة مع جمهور عاطل عن التذوق؟ أم ينبغي أن يكون رافضاً ثائراً ضد هذا الإحباط والخراب، باحثاً عن حلم أجمل؟”.
ويشير الشاعر إلى أن بعض المثقفين والشعراء هاجروا بلدانهم، وهذا حل شخصي، وهو لا يحل مشكلة ثقافتنا العربية المنهارة ومجتمعاتنا المشوهة، ويقر بأنه صحيح كما يقول هشام شرابي (المؤرخ الفلسطيني) إن هزيمة حزيران 1967 هي التي أوصلتنا إلى هذه الحالة، وجعلتنا نحدق في فضلاتنا، ولكن الهزيمة النفسية والثقافية والحضارية هي الأصعب والأسوأ.
يتابع الشاعر “اليوم نسأل أين يقف المثقف والشاعر العربي؟ إن وقف في صف مصلحته الشخصية، سيكون ضمن المدجنين والمنافقين، وإن اختار طريق القصيدة، فينحاز إلى روح التمرد، ويسعى لرفض كل ما لا يقتنع به، سيدفع الثمن. شخصياً، اخترت الرفض والتمرد، وهذا قادني إلى الكثير من الخسارات والصعوبات والمضايقات، ولكن لا مناص من الاختيار”.
وهذا لا يعني، كما يقول ضيفنا، أن التمرد هو الباب الوحيد للقصيدة؛ فهناك أبواب أخرى منها التأمل والدخول في الذات وصراع الوجود نفسه بكل ما يحمله من مدلولات فلسفية وميتافيزيقية عويصة. إذن فالتمرد هو مهمة الشاعر، لكنها ليست المهمة النهائية بل الأولى وبعدها لن تنتهي المهام.
من المقاومة كملمح في قصيدة عن الوطن إلى المقاومة كوجه من وجوه الرفض والانفتاح على أسئلة الحياة والوجود، تنقلت قصيدة حوامدة إلى أن وصلت إلى التمرد بشكل شمولي في ديوانه الأخير “سأمضي إلى العدم”، وفيه يقول “حينَ يتوقفُ التَّمرد/ تموتُ القصيدةُ/ قبلَ أنْ تُولَد”.. نسأل الشاعر هنا إن كان ذلك التراتب بناء على ترتيب مسبق لمشروع متكامل يؤسس له عبر أعماله المتتالية؟ أم أن كل قصيدة هي كيان مستقل يفرض أسئلته على الشاعر؟
ليجيبنا حوامدة “دون أن أخطط مباشرة لمشروع شعري كامل قائم على التمرد، قد يكون ذلك ما تراكم أو ما تسعى أو تفكر به قصيدتي، وربما هناك عقل باطني للشعر كما للإنسان، ومن هذا الباب سأقول إنني لم أسع إلى مشروع متكامل، ولكن ربما تُشكِّلُ هذه التجربة ملامح معينة يستطيع الناقد والقارئ أو المهتم تقييمها ضمن هذا المشروع، وإن كانت لكل قصيدة حالتها الخاصة ومن الصعب أن أطوعها لمخطط ذهني قَبْلي”.
الفلسفة والشعر
ثمة إحالات في نص حوامدة الشعري إلى الأساطير اليونانية والسومرية وغيرها. ويُبين الشاعر أن تلك الأساطير قد ترفع رأسَها أثناء الكتابة لتذكّر بوجودها، لكنه لا يحملها كما هي، ولا يضعها كديكور، أو ازدهاء بمعرفتها، فكثيراً ما تناولها لكي يهدمها، أو يذهب بعيداً عنها، أو يحاورها، على أنه لا يعمد إلى توظيفها بشكل تقليدي، كما فعل كثير من الشعراء حين جاؤوا بها لتقوية نصوصهم، إذ يقرّ بأنه استخدم العديد من الرموز والأساطير حسب طريقته مثل استخدامه لقصة النبي موسى أو يوسف، في “شجري أعلى”، أو استخدامه لجلجامش وانكيدو وميدوزا وأوديسيوس وغيرها، في أكثر من شكل وصورة.
يقول حوامدة “الشاعر بحاجة إلى تلك الأساطير لا لكي يروجها بل لكي يتحاور معها، فمرة ينقضها، ومرة يحييها، وليست الأساطير فقط هي المنجم المتاح للتوظيف، فالشعر منفتح على كل ما هو إنساني ومعرفي”.
البُعد الفلسفي يتبدى بوضوح في قصائد حوامدة، ويقول هنا “كنت سابقاً أحاذر الاقتراب من الفلسفة خوفاً من تأثيرها السلبي على الشعر كما كنت أعتقد، حتى قرأت قولاً لهيدغر، في كتابه ‘مدخل إلى الميتافيزيقا’ يقول فيه ‘إن الشعر يقف على المسافة والمرتبة نفسيهما اللتين تقف عليهما الفلسفة، وإن روح الشعر الأصيلة والعظيمة أسمى من تلك الروح السائدة والمهيمنة في كل حقول العلم‘، وحين عرفت علاقة هيدغر مع الشاعر هولدرلين وكتابته عنه، وإفادته الفلسفية من شعره، فهمت أن الشعر والفلسفة قد ينطلقان من مكان غامض لا تنطلق منه العلوم كافة، وأن الفيلسوف والشاعر يشتركان في الوظيفة نفسها، مع تأكيد هيدغر أن ‘الشعر تأسيس للوجود بواسطة الكلام‘”.
يواجه المتلقي صعوبات في تلقي الشعر يتمحور جلها حول مسألة الغموض الذي بات من سمات القصيدة الحداثية. ويشير حوامدة إلى أن الغموض في الشعر مطلوب، فهو يعني أن النص محمول ومليء بالشفرات الفنية والشعرية الضرورية واللازمة، أما الكلام السهل والمتاح فهو ليس شعراً، تراثنا وأدبنا وحركتنا الشعرية مليئة بالكلام الموزون والمكشوف والمباشر وحتى السطحي والشعبوي، وعدم انتقال الذائقة العربية إلى فهم الشعر الحديث حتى الغريب والغامض منه.
يعني أن ذائقتنا لم تتطور وهي تبحث فقط عما تعرفه، وتريد نمطاً مما تتذوق، لا بد من تطور العقل العربي أولاً وتطور ذائقته أما الركون إلى الفهم السائد والمتوارث فهذا يعني انفصاماً في الشخصية، وتشوهاً مرضيا، هناك تطور تكنولوجي وحضاري في القشرة الخارجية مقابل تمسك بكل الأنماط الاجتماعية والثقافية البالية، هنا المعضلة، وليس ذنب الشعراء والشعر أنه يتطور ويتغير”. ويفرق حوامدة بين الغموض الفني والشعري، والشعر المنغلق أو المنفلت والذي لا يسيطر عليه صاحبه ولا يفهمه.
يحيلنا ذلك إلى سؤال الشاعر عن مدى حضور القارئ في ذهنه أثناء الكتابة، ويلفت حوامدة إلى أنه يفكر في القارئ لحظة الكتابة ولا يفكر فيه مطلقاً أيضا. يوضح حوامدة “نعم قد يمرُّ شبح القارئ مروراً خاطفاً بل مروراً وهمياً في خاطري، وأنا أكتب، وفي الوقت نفسه لا يشكل كابوساً لدي أسعى لنيل استحسانه”.
تعرض حوامدة لتجربة مصادرة أعماله والتحويل إلى المحاكمة بتهمة الإلحاد بسبب بعض ما كتبه من قصائد. يفيد حوامدة أن تلك التجربة دفعته إلى العمق أكثر، ولكنها لم تكسر روحه ولم تضعه في سجن الممنوعات والخوف من التابوهات والمحرمات، فما زالت روحه غيمة حرةً، ولحظة الكتابة لا حدود للتحليق، ولا وجود للخوف، وإلا لسكت وفضل الاعتزال، على الاعتذار لأي كان عما يكتب.

   

التعليقات






شكرا لك ..! سوف يتم عرض التعليق بعد التدقيق .



   

زاهي حواس: مصر تمتلك أكبر قوة ناعمة في العالم زاهي حواس: مصر تمتلك أكبر قوة ناعمة في العالم

أكد د. زاهي حواس، عالم الآثار ووزير الآثار المصري الأسبق، إن مصر تمتلك أكبر قوى ناعمة في العالم، باعتبار أننا نملك التراث والآثار، مدللًا على حديثه التفاصيل

أحمد سراج: «الشهادة الإبداعية» تكشف العالم الخفي للأدباء أحمد سراج: «الشهادة الإبداعية» تكشف العالم الخفي للأدباء

أحمد سراج كاتب مصري ومحرر أدبي عام، مهتم بالصناعات الثقافية وتطوير المحتوى الإلكتروني، وهو عضو فريق الشروق لتأليف المناهج التعليمية. صدر له ديوان: التفاصيل

عبدالله البصيّص : الحداثة الشعرية ابنة الموروث عبدالله البصيّص : الحداثة الشعرية ابنة الموروث

حصدت رواية “طعم الذئب” للكاتب الكويتي عبدالله البصيّص جائزة أفضل كتاب عربي في مجال الرواية لعام 2017، في النسخة الـ36 لمعرض الشارقة الدولي للكتاب. التفاصيل

منصور الصُويّم: كسل في تعاطي العرب مع الأدب السوداني منصور الصُويّم: كسل في تعاطي العرب مع الأدب السوداني

تشكل أعمال الروائي السوداني منصور إدريس الصُويّم إضافة مهمة لمسيرة الرواية السودانية، ليس فقط على مستوى الشكل والأسلوب واللغة وجماليات تقنيات السرد التفاصيل

التشكيلية اليمنيّة آمنة النصيري: اللوحة موقف جمالي وفلسفي التشكيلية اليمنيّة آمنة النصيري: اللوحة موقف جمالي وفلسفي

فنانة مُغامِرة وتجاربها قد تكون جريئة على مستوى كل لوحة، التشكيلية والناقدة والأكاديمية اليمنية «آمنة النصيري»، التي تنتمي للصف الثاني في المحترف التفاصيل

عبدالمنعم رمضان : رحلة الشاعر بلا نهاية وقطاره بلا محطات عبدالمنعم رمضان : رحلة الشاعر بلا نهاية وقطاره بلا محطات

يعد الشاعر عبدالمنعم رمضان من أهم الأصوات الشعرية المصرية، شارك في تأسيس جماعة “أصوات” إحدى الجماعتين اللتين مثلتا حصريا ما يسمى بشعراء السبعينات، التفاصيل

الناقد السوداني عيسى الحلو: المثقف العربي محبط الناقد السوداني عيسى الحلو: المثقف العربي محبط

حذّر الأديب والناقد السوداني، عيسى الحلو، من أن المثقف العربي يعيش “حالة من الإحباط، جعلته يشعر بأن كل الآفاق مسدودة أمامه، بسبب فشل ثورات الربيع التفاصيل




 نصف مليون زائر لمعرض الدار البيضاء الدولي للكتاب نصف مليون زائر لمعرض الدار البيضاء
طيلة أيامه واصل المعرض الدولي للنشر والكتاب بالدار البيضاء انفتاحه على تجارب روائية وقصصية من العالم العربي...
موسم «الديماغوجيا» في الجزائر موسم «الديماغوجيا» في الجزائر
في الجزائر، الجميع يتكلم في الوقت نفسه، الأصوات تتداخل في ما بينها، والصراخ يطغى على الحوار الهادئ. كل فكرة...
يشارك في مهرجان برلين السينمائي: «الصلاة» للفرنسي سيدريك كان يشارك في مهرجان برلين السينمائي:
ثمة آونة في الحياة يوشك فيها الإنسان على الهلاك والضياع، وآونة يواجه فيها الخواء الروحي وعدم القدرة على...
العالم السري لفتيات يحلمن بالتمرد على سلطة الأم العالم السري لفتيات يحلمن بالتمرد على
قدمت فرقة طاكون المغربية مسرحية “بنات لالة منانة” على مسرح محمد الخامس في الرباط مؤخرا، وسط حضور جمهور غفير....
معرض كائنات السينما الغرائبية معرض كائنات السينما الغرائبية
لم تكن السينما في بدايتها فنّاً، بل كانت نوعاً من السحر لخلق الدهشة وأسر الجمهور، أشبه بنافذة إلى المستحيل...

هل تتوقع ان تستجيب قطر لمطالب الدول المقاطعة لها؟

نعم
لا
ربما






جريدة صوت البلد

© جميع الحقوق محفوظة لموقع جريدة صوت البلد 2018