facebook   twitter  youtube
الدكتور خالد غازي





أراء وكتاب
أمير تاج السر
د. لنا عبد الرحمن


روسيا تتجاهل العقوبات وتضع الغرب على المحك..!

محمد نوار (القاهرة:) الأحد, 06-ابريل-2014   07:04 صباحا

شكرا لك ..! لقد تم ارسال المقال بنجاح .
اغلاق

ارسال » روسيا تتجاهل العقوبات وتضع الغرب على المحك..!
اسمك
بريدك الالكتروني
مرسل لبريد الكتروني
نص الرسالة


ارسال مقال ارسل | اضف تعليق|حفظ المقال حفظ|طباعة مقال طباعةاضف للمفضلة اضف المقال للمفضلة

يعتبر انضمام شبه جزيرة القرم إلى روسيا، بعد أن قام الزعيم السوفيتي الأسبق "نيكيتا خروشوف" بمنحها إلى أوكرانيا عام 1954، أولى أوراق الحرب الباردة فعلياً التي استخدمتها روسيا في صراعها مع أمريكا والاتحاد الأوروبي.. بعد 25 عاماً على سقوط جدار برلين، لا شيء يدور داخل العقل الغربي سوى ضم دول الاتحاد السوفيتي في أوروبا الشرقية إلى حظيرة الاتحاد الأوروبي، ويأتي انضمام شبه جزيرة القرم إلى روسيا بمثابة صفعة على وجة الاتحاد الأوروبي الذي يضم في عضويته 28 دولة، وهو ما يصعب على هذه الدول إيجاد أرضية مشتركة للعمل من خلالها بطريقة موحّدة، ولذلك مازالت دول أوروبا تعاني حتى الآن من الأزمة المالية التي وقعت عام 2008، تليها أزمة الديون.

يعتبر ضم جزء من أوكرانيا (القرم) إلى روسيا من مخلفات الحرب الباردة، ولا أحد يعلم نوايا بوتين القادمة نحو الجمهوريات السابقة في الاتحاد السوفيتي، والتي تعد أبرزها، دول البلطيق (إستونيا ولاتفيا وليتوانيا)، وبسبب موقعها على السواحل الشرقية لبحر البلطيق في أوروبا الشمالية الشرقية، ضُمت إلى الاتحاد السوفيتي عام 1940، وبعد إعلان استقلال هذه الدول عام 1991، أقاموا تحالفات مع الغرب ومع الاتحاد الأوروبي وحلف شمال الأطلسي، ومع ذلك لا تزال تعتمد دول البلطيق بشكل كبير على النفط والغاز الروسيين.

وفي هذا السياق يقول د.هاني شادي الخبير في الشأن الروسي، إن أوكرانيا ومولدوفا تشكّل الآن منطقة عازلة في توسعات الاتحاد الأوروبي التي شملت بلدان أوروبا الوسطى والشرقية في السنوات الأخيرة، كما أن بلدان دول البلطيق أو الكتلة السوفيتية السابقة (إستونيا ولاتفيا وليتوانيا)، عانت منذ استقلالها من تجاذبات بين الاتحاد الأوروبي وروسيا، إلا أن هذه الدول قد انضمت بالفعل إلى الاتحاد الجمركي لروسيا، ومع ذلك تتودد بشكل كبير إلى الاتحاد الأوروبي، وأوضح، هناك دول كثيرة تطمع روسيا في ضمها مرة أخرى، أبرزها "بيلاروسيا"، خاصةً وأنها بعد انهيار الاتحاد السوفيتي عام 1991، حكم البلاد الرئيس "ألكسندر لوكاشينكو"، الذي حرص على تطوير علاقات أوثق مع روسيا، وحتى الآن لا تزال بيلاروسيا تعتمد اعتماداً كبيراً على روسيا في احتياجاتها من الطاقة، كما أن نسبة كبيرة من صادرات النفط والغاز الروسية إلى أوروبا تمر عبر بيلاروسيا، وأكد أن موسكو استطاعت تبديل قواعد اللعبة الأوكرانية مع الغرب، ففي الوقت الذي كان يتحدق فيه الغرب عن إيجاد حل سياسي للأزمة، تحركت موسكو بمعداتها العسكرية لحماية مصالحها، وهناك 10 جمهوريات سابقة كانت ضمن الاتحاد السوفيتي السابق حول روسيا، لن تتردد موسكو في ضمها في حال شكّلت تهديداً مع الغرب أو أوروبا للأمن القومي الروسي.

بلد منقسم

تركزت الأنظار حول أوكرانيا في أعقاب احتجاجات دامت شهوراً، وطرد رئيسها، وتشكيل حكومة جديدة موالية للغرب وأوروبا، وتمسك مواطني شبه جزيرة القرم بالتصويت على انفصال الجزيرة للانضمام إلى روسيا.. تعتبر أوكرانيا بلد منقسم من اللغة والتاريخ والسياسة، حوالي ثلث المواطنين يتحدثون الروسية، وهم أكثر ميولاً إلى روسيا، كما أن أوكرانيا تعد مصدراً مهماً للغذاء بالنسبة لمواطني موسكو، ومركزاً لعبور الصادرات والطاقة الروسية إلى أوروبا.

تأتي أيضاً جمهورية "مولدوفا" التي تم ضمها من قبل الاتحاد السوفيتي عام 1940، حيث واجهت مؤخراً تهديدات انفصالية، لا سيما في شرق مولدافيا على الحدود مع أوكرانيا، وهذه الدولة تعتبر مزيجاً من الأعراق الروس والأوكرانيين، وبحسب استفتاء غير رسمي 2006 في عدد من مناطق مولدوفا، صوّت 97 في المئة من السكان لصالح الانضمام إلى الاتحاد الروسي، ورغم ذلك توجد قوات روسية في إقليم مولدوفا، لكن موسكو لم تسع إلى ضم مولدوفا، إلا باستفتاء رسمي.

وفي هذا الشأن يؤكد د.محمد فراج الخبير في الشأن الروسي، أن تخوّف الاتحاد الأوروبي من انضمام مولودفا إلى روسيا، سارع بتكوين علاقة وثيقة وبشكل متزايد مع مولدوفا، ومحاولة إيجاد اتفاق شراكة مع الاتحاد الأوروبي، وأشار إلى أن موسكو تضع أيديها على الاقتصاد المولدوفي، بعد أن انضمت الجمهورية السوفيتية في السابق إلى الاتحاد الجمركي، ويقول د.: توجد منطقة "القوقاز" التي تضم (أبخازيا، أوسيتيا الجنوبية، إنغوشيا والشيشان وداغستان)، وتقع على الحدود بين أوروبا وآسيا، وتعتبر واحدة من المناطق الأكثر تنوعاً لغوياً وثقافياً على الأرض، كما إنها بؤرة للتوتر السياسي في حقبة ما بعد انهيار الاتحاد السوفيتي، وأن روسيا لا تزال تتمتع بنفوذ سياسي كبير في هذه المنطقة، ويشير إلى أن ولاية "أبخازيا"، التي استقلت عن جورجيا عام 1991، لا تزال تعتبر منطقة انفصالية، وهناك استثمارات روسية تتدفق نحو أبخازيا مؤخراً، حيث تسعى موسكو لزيادة نفوذها هناك، فضلاً عن وجود قطع عسكرية روسية متمركزة في أبخازيا منذ عام 2010، ويرى أنه بعد إقرار بوتين انضمام شبه جزيرة القرم، يعني أن كثير من المناطق الانفصالية من المتوقع أن تنضم إلى روسيا خلال السنوات القادمة.

في حين أوضح د.وفيق إبراهيم الخبير في شئون الشرق الأوسط، أن بوتين يريد استعادة مجد بلاده الزائل بعد انهيار الاتحاد السوفيتي، ولكن لا توجد قوى على الأرض سياسية أو عسكرية تستطيع منع موسكو من المضي في خطواتها السياسية، حتى أمريكا تخشى مجاراة موسكو عسكرياً، وستكتفي فقط بفرض عقوبات اقتصادية أو إدانة ما يجري، لكنها لن تجرؤ على اتخاذ خطوات حاسمة ضد روسيا، ولفت إلى أن بوتين يرغب في ضم الشيشان التي أعلنت استقلالها عام 1991، وبعد ثلاث سنوات أرسل الكرملين قوات عسكرية لاستعادة سلطته على الدولة الشيشانية، وأثارت هذه الخطوة حرب الشيشان الأولى التي انتهت بهزيمة مذلة لروسيا في عام 1996، وتابع: في عام 1999، عادت روسيا من جديد، ولكن دون قوات عسكرية، وفضّلت الاستثمار المالي، وقدّمت موسكو مليارات الدولارات لإعادة الإعمار التي خلّفها الحرب، ويضيف: أعتقد أن هذه السياسية قد تدفع الكثير من مواطني الشيشيان للانضمام إلى موسكو مجدداً، وأكد أن روسيا تعلم جيداً كيف تفلت من العقوبات الاقتصادية التي فرضها الغرب وأوروبا، وكون بوتين يمتلك قوة عسكرية تتفوق على القوة الاقتصادية، فإن الكرملين يسعى إلى عودة طموحات القوة العظمى.

غير أن الغرب لا يملك الشجاعة السياسية أو العسكرية في مواجهة روسيا، في رأي د.سعيد اللاوندي خبير العلاقات الدولية بمركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، ويقول: خلال أيام قليلة سيتحدث الاتحاد الأوروبي عن التسامح مع موسكو، وعدم فرض المزيد من العقوبات، خوفاً من تأثر تجارة الطاقة بين روسيا والغرب، ويقول : أن بوتين يعرف كيف يتعامل مع أوروبا والغرب جيداً، ويلعب الرجل على افتقار هذه الدول لأرضية مشتركة أو رأي موحّد يتعاملون من خلاله، فالمصالح متضاربة، ويرى أن هناك بعض الدول الأوروبية ليست لديها القدرة على تحمل فرض عقوبات روسية صارمة، أو فطم شعبها من الطاقة الروسية، ويشير سعيد اللاوندي إلى أن تشابك النفوذ بين موسكو وواشنطن خلق الصدع الأكثر عمقاً في العلاقات بين الشرق والغرب منذ نهاية الحرب الباردة، ففي كل مرة تحاول فيها أمريكا وأوروبا إعادة رسم الحدود مع دول أوروبا الشرقية بعد تفكك الاتحاد السوفيتي في 1991، تقفز روسيا إلى أروقة هذه اللعبة على غفلة من الجميع، وسعت إلى كيفية بناء إمبراطورية سوفيتية من جديد، لمواجهة النفوذ الغربي الأوروبي في هذه المنطقة، وبالتالي فإن المعادلة القادمة بين واشنطن وموسكو ستكون "مزيداً من الاستفزازات لن يحقق شيئاً سوى مزيد العقوبات بين القوتين العظميين".

وفي سياق متصل يشير د.جمال عبد الجواد أستاذ العلوم السياسية بالجامعة الأمريكية بالقاهرة، إلى أن موسكو أعلنت الترحيب بعودة شبه جزيرة القرم، التي كانت جزءاً من روسيا في القرون الماضية، حتى ذهبت إلى أوكرانيا بعد أن أصبحت دولة مستقلة عام 1991، ويرى  أن الكرملين يسعى إلى التوسّع من حدود روسيا بعد انهيار الاتحاد السوفيتي، وهو ما سيعيد العالم مجدداً إلى حرب باردة جديدة، ولن تفلح توسلات الغرب أو فرض عقوبات على موسكو، لتتراجع عن هذه الخطوة، ويمكن القول أنه لا توجد قوى في العالم تستطيع إثناء بوتين عن قرار ضم القرم، وتابع: الغرب الذي يدعم القادة الجدد في أوكرانيا الذين تولوا السلطة بعد الإطاحة بالرئيس الموالي لموسكو (فيكتور يانوكوفيتش) الشهر الماضي، لا يملكون سوى فرض عقوبات اقتصادية على موسكو، ولكن يبدو أن هذه التدابير لن تقابلها موسكو إلا بتجاهل.

   

التعليقات






شكرا لك ..! سوف يتم عرض التعليق بعد التدقيق .



   

نبّاشو القبور حاولوا السطو 4 مرات على رفات ديانا نبّاشو القبور حاولوا السطو 4 مرات على رفات ديانا

سبب دفن الأميرة البريطانية ديانا بجزيرة صغيرة محصّنة وسط بحيرة اسمها The Ovel وبعيدة في أبرشية Althorp بإنجلترا 75 كيلومتراً عن لندن، هو لحماية التفاصيل

غياب المنابر البديلة يجبر الحكومة المصرية على إنقاذ الصحافة القومية غياب المنابر البديلة يجبر الحكومة المصرية على إنقاذ الصحافة القومية

تتجه الحكومة المصرية إلى إنقاذ المؤسسات الصحافية القومية من أزماتها المالية ومحاولة إصلاح أوضاعها المتعثرة، ماليا ومهنيا، بعد سلسلة من التراجعات التفاصيل

رحلات  قوارب الموت في «مهمة خاصة» رحلات قوارب الموت في «مهمة خاصة»

شاعت في السنوات الأخيرة نوعية البرامج الاستقصائية الوثائقية التي تغطي رحلات قوارب الموت عبر البحار. ولم يكن ذلك ممكناً لولا الهجرات المتدافعة الواحدة التفاصيل

آثار بلاد الرافدين في مهب الرياح الإيرانية آثار بلاد الرافدين في مهب الرياح الإيرانية

الآثاريون العراقيون وفي مقدمتهم الدكتور الراحل بهنام أبوالصوف ومعهم علماء بارزون في حقل الآثار يؤكدون أن 90 بالمئة من آثار العراق غير مستخرجة من التفاصيل

معرض العملات والطوابع في بيروت.. هواية تعلم التاريخ معرض العملات والطوابع في بيروت.. هواية تعلم التاريخ

تشكل عملات لبنانية وعالمية نادرة وطوابع ومسكوكات ووثائق وميداليات، وغيرها من المقتنيات، توزعت في أرجاء “المعرض اللبناني الثالث للطوابع والعملات” التفاصيل

الحروب الفكرية أنجع من الحروب بالأسلحة الحروب الفكرية أنجع من الحروب بالأسلحة

يركز الباحث والمفكر الأميركي ميخائيل فالزر في كتابه “عن الحرب وعن الإرهاب”، حديثه على مشكلة الإرهاب التي يواجهها العالم راهنا، مشيرا إلى أنه توجد التفاصيل

ملاحقة المفكرين والأدباء المصريين قضائياً… تاريخ طويل من التربص ملاحقة المفكرين والأدباء المصريين قضائياً… تاريخ طويل من التربص

لم يكن الحُكم الصادر بالحبس ثلاث سنوات، الذي صدر مؤخراً ضد الشاعرة فاطمة ناعوت، هو الأول أو الأخير، الذي سيلحقه العديد من أحكام أخرى مُشابهة، طالما التفاصيل




متحف الفنون الجميلة بالإسكندرية.. ملتقى الشرق والغرب متحف الفنون الجميلة بالإسكندرية.. ملتقى
عندما أهدى أحد الفنانين الألمان 210 عملا فنيا إلى بلدية الإسكندرية خلال عام 1904، جاءت فكرة إنشاء متحف خاص...
لماذا تلاقي دعاية الجهاديين آذانا صاغية لدى النساء؟ لماذا تلاقي دعاية الجهاديين آذانا صاغية
تعود اسباب انضمام نساء الى تنظيمات جهادية في العراق وسوريا في كثير من الاحيان الى صدمة شخصية تركت أثرا قويا،...
فضيحة «دكتوراه» نصير شمة تشغل القاهرة فضيحة «دكتوراه» نصير شمة تشغل القاهرة
زوايا عدة انطلق منها أخيراً الجدل حول أطروحة ماجستير لعازف العود العراقي نصير شمة، منها الارتياب في صدقية...
يوميات الحرب السورية يوثقها عادل محمود يوميات الحرب السورية يوثقها عادل محمود
يعزز عادل محمود الزحف الشعري إلى الرواية من خلال روايته الثالثة «قطعة جحيم لهذه الجنة» (دار التكوين 2017)....
          فلسفة التأويل عند أبي حيان التوحيدي في هيئة الكتاب فلسفة التأويل عند أبي حيان
صدر حديثا عن الهيئة المصرية العامة للكتاب ، كتاب بعنوان " فلسفة التأويل عند أبى حيان التوحيدى " للدكتور عادل...

هل تتوقع ان تستجيب قطر لمطالب الدول المقاطعة لها؟

نعم
لا
ربما






جريدة صوت البلد

© جميع الحقوق محفوظة لموقع جريدة صوت البلد 2017