facebook   twitter  youtube
الدكتور خالد غازي





أراء وكتاب
أمير تاج السر
د. لنا عبد الرحمن


فرنسا قالت لا!

نيتسان هوروفيتس (هآرتس:) الأربعاء, 16-ديسمبر-2015   07:12 صباحا

شكرا لك ..! لقد تم ارسال المقال بنجاح .
اغلاق

ارسال » فرنسا قالت لا!
اسمك
بريدك الالكتروني
مرسل لبريد الكتروني
نص الرسالة


ارسال مقال ارسل | اضف تعليق|حفظ المقال حفظ|طباعة مقال طباعةاضف للمفضلة اضف المقال للمفضلة

لم يكن من السهل الاقتراب من جان ماري لوبين. الزعران الذي أحاطوا به استخدموا القوة دائما، وهو كان يُظهر الرضى عن ذلك بشكل علني. مرة واحدة في المظاهرة القومية السنوية في الاول من أيار والتي تمت أمام تمثال جان دارك في باريس، رأيت كيف أن الغوريلات خاصته يسقطون رجل عجوز بعد أن حاول الاقتراب منه وفي يده باقة زهور ـ لوبين نظر إلى هذا المشهد وهو يبتسم ابتسامة عريضة.

مرة اخرى رأيته في مؤتمر حزبه، الجبهة القومية. كان حظي سيئا حيث وجدت نفسي محاطا بمجموعة من مؤيديه من فترة «الجزائر الفرنسية». وقد اعتقد هؤلاء أنه لكوني اسرائيليا فانني سأبارك مساهمتهم في قتل المسلمين في اطار «أوه.آه.اس» وهو التنظيم السري الذي كان مسؤولا عن العمليات الإرهابية والمحاولات الكثيرة لقتل ديغول.

رأيت حولي اليمين المتطرف في فرنسا. مؤيدو نظام فيشي والمارشال فتان، مجموعات لاسامية وضيوف نازيين جدد جاءوا من الدول المجاورة. المؤتمرات الحالية للجبهة القومية برئاسة الابنة مارين لوبين تبدو بشكل مختلف، لكن المحتوى لم يتغير. نفس اليمين المتطرف والظلامي يهدد الجمهورية ويرفع رأسه في لحظات الازمة الوطنية.

الهجوم الإرهابي في باريس خلق لحظة كهذه مع فرصة نادرة سياسية وهي الانتخابات المحلية. وحقيقة أن لوبين نفسها قد رشحت نفسها لرئاسة المنطقة الشمالية، وأختها ماريون مارشال لوبين رشحت نفسها للمنطقة الجنوبية، قد أبرزت أكثر التحدي وحولت هذه الانتخابات إلى استفتاء شعبي بكل معنى الكلمة: لوبين ـ نعم أم لا.

اذا حاكمنا بناء على العناوين في اسرائيل، كان يفترض أن تفوز لوبين بانتصار كبير. لأن الإرهاب كان يفترض أن يفتح عيون فرنسا ويجعلها تفهم أخيرا المخاطر الكامنة في المهاجرين، وحقوق الانسان والديمقراطية وباقي أمراض اوروبا الساذجة. إلا أن فرنسا قالت لا كبيرة. وهذه الصرخة تدوي الآن في كل اوروبا.

من الصعب المبالغة في أهمية التصويت في فرنسا أول أمس. الجبهة القومية لم تنتصر في أي منطقة في الجولة الثانية من الانتخابات المحلية. وقد اعتبر المحللون ذلك «تصويتا استراتيجيا»: الشخص لا يصوت بشكل ملائم لمواقفه اطلاقا وانما يقوم بالتفكير «البارد» في الامر ويعطي صوته للجهة التي ستضمن الانتصار أمام عدو مشترك. ملايين مؤيدي الاشتراكية اغلقوا انوفهم وصوتوا لمرشحي اليمين المعتدل من اجل كبح «الجبهة» الفاشية.

لكن دراسة معمقة أكثر تقود إلى الاستنتاج أن الحديث لا يدور عن تصويت استراتيجي بل تصويت اخلاقي بكل معنى الكلمة: اختيار بين قيم الجمهورية وبين من يريدون تدميرها، على طريقة أن المنتصر يأخذ كل شيء أو حينما يكون الانتخاب شخصيا فلا يوجد تصويت استراتيجي بل تصويت ايديولوجي. كل سلوك سياسي آخر كان سيصاب بالصبيانية والعمى المدمر.

لا شك أن لليمين المتطرف مؤيدين كثيرين في فرنسا. وكان له دائما. من يتجاهل ذلك ويرى فقط فرنسا المتنورة يخدع نفسه. لكن المعسكر الديمقراطي أكبر كثيرا وقد أثبت ذلك. زيادة نسبة التصويت خصوصا في اوساط الشباب اللامبالين تبين أنها تقوي المعتدلين.

وهناك درس آخر مهم: اليمين ليس ملزما بالضرورة أن يتطرف ويقلد اليمين المتطرف. فمن مصلحته أن ينفصل عنه. هناك يمين ديمقراطي ويمين ليبرالي وهو الذي ساعد أول أمس على الانتصار في فرنسا. في يوم من الايام كان هنا ايضا يمين كهذا. إلا أنه تنازل عن الليبرالية وحقوق الانسان لصالح اليسار ووضع نفسه بين اظافر اليمين المتطرف. هذه هي تراجيديا السياسة الاسرائيلية. وفرنسا نجحت في الوقت الحالي في منع هذا الأمر.

هآرتس 15/12/2015

   

التعليقات






شكرا لك ..! سوف يتم عرض التعليق بعد التدقيق .



   

هل يمكن للإعلانات أن تكون فنا ؟ هل يمكن للإعلانات أن تكون فنا ؟

تمتلك المنتجات الفنية المرتبطة بالبوب أرت قيمة نقديّة تقف بوجه ما يسمى الفن “الراقي”، إذ تحمل في داخلها سواء على الصعيد الجمالي أو تقنية الإنتاج التفاصيل

رجل الأعمال في السينما المصرية.. طفيلي رجل الأعمال في السينما المصرية.. طفيلي

يتلقى اتصالا هاتفيا، يبدأ في التعرّق، يحرّر ربطة عنقه، يلقي السماعة على الأرض مغشيا عليه أو ينتحر.. يعتبر ذلك المشهد هو المفضل لدى المخرجين المصريين التفاصيل

مؤتمر مكتبة الإسكندرية: الخيط رفيع جدا بين التفكير والتكفير مؤتمر مكتبة الإسكندرية: الخيط رفيع جدا بين التفكير والتكفير

فلأقف هنا، ولأرى الطبيعة مليا شاطئ بحر رائع، أزرق أصفر، في صباح سماؤه صافية كل شيء جميل مفعم بالضياء فلأقف هنا، ولأخدع نفسي بأني أرى هذه التفاصيل

وسائط جديدة وآليات قرائية متغيرة وسائط جديدة وآليات قرائية متغيرة

نشر الناقد الأمريكي نيكولاس كار سنة 2008 مقالا بعنوان «هل يجعلنا غوغل أغبياء؟»، خلّف ردود أفعال عديدة، الأمر الذي دفع الكاتب إلى تطوير الفكرة في كتاب التفاصيل

الإنترنت تضعِف عواطف الأطفال وتصيبهم باكتئاب الإنترنت تضعِف عواطف الأطفال وتصيبهم باكتئاب

يتزايد القلق في الأوساط التربوية وعلماء النفس والأطباء والعائلات من تأثير الإنترنت في النمو الاجتماعي والفكري والجسدي للأطفال. وتشير دراسة حديثة إلى التفاصيل

رسوم متحركة تستقبل عودة السعوديين لدور السينما رسوم متحركة تستقبل عودة السعوديين لدور السينما

بدأت السعودية مطلع هذا الأسبوع عرض أفلام سينمائية طويلة من الرسوم المتحركة للأطفال وذلك في قاعة مؤقتة للعروض السينمائية بعد أن رفعت حظرا على دور التفاصيل

كتب حاول البيت الأبيض منعها.. وغيّرت أميركا كتب حاول البيت الأبيض منعها.. وغيّرت أميركا

لم يحظ كتاب سياسي في القرن الحادي والعشرين إلى الآن بالشعبيّة والانتشار اللذين حصل عليهما كتاب الصحافي الأميركي مايكل وولف «النار والغضب: داخل بيت التفاصيل




 نصف مليون زائر لمعرض الدار البيضاء الدولي للكتاب نصف مليون زائر لمعرض الدار البيضاء
طيلة أيامه واصل المعرض الدولي للنشر والكتاب بالدار البيضاء انفتاحه على تجارب روائية وقصصية من العالم العربي...
موسم «الديماغوجيا» في الجزائر موسم «الديماغوجيا» في الجزائر
في الجزائر، الجميع يتكلم في الوقت نفسه، الأصوات تتداخل في ما بينها، والصراخ يطغى على الحوار الهادئ. كل فكرة...
يشارك في مهرجان برلين السينمائي: «الصلاة» للفرنسي سيدريك كان يشارك في مهرجان برلين السينمائي:
ثمة آونة في الحياة يوشك فيها الإنسان على الهلاك والضياع، وآونة يواجه فيها الخواء الروحي وعدم القدرة على...
العالم السري لفتيات يحلمن بالتمرد على سلطة الأم العالم السري لفتيات يحلمن بالتمرد على
قدمت فرقة طاكون المغربية مسرحية “بنات لالة منانة” على مسرح محمد الخامس في الرباط مؤخرا، وسط حضور جمهور غفير....
معرض كائنات السينما الغرائبية معرض كائنات السينما الغرائبية
لم تكن السينما في بدايتها فنّاً، بل كانت نوعاً من السحر لخلق الدهشة وأسر الجمهور، أشبه بنافذة إلى المستحيل...

هل تتوقع ان تستجيب قطر لمطالب الدول المقاطعة لها؟

نعم
لا
ربما






جريدة صوت البلد

© جميع الحقوق محفوظة لموقع جريدة صوت البلد 2018