facebook   twitter  youtube
الدكتور خالد غازي





أراء وكتاب
أمير تاج السر
د. لنا عبد الرحمن


المصطلحية الرقمية

سعيد يقطين (القدس العربي :) الخميس, 17-اغسطس-2017   02:08 صباحا

شكرا لك ..! لقد تم ارسال المقال بنجاح .
اغلاق

ارسال » المصطلحية الرقمية
اسمك
بريدك الالكتروني
مرسل لبريد الكتروني
نص الرسالة


ارسال مقال ارسل | اضف تعليق|حفظ المقال حفظ|طباعة مقال طباعةاضف للمفضلة اضف المقال للمفضلة

تغتني اللغات الحديثة يوميا بالعديد من المفردات والمصطلحات، التي تطور رصيدها المعجمي باطراد. ولهذا السبب نجد معاجم بعض اللغات المتطورة يتم تحديثها سنويا بإدراج جديد للمفردات والمصطلحات.
لا شك في أن تطور المفردات وليد دينامية في الحياة الاجتماعية والأكاديمية. فالحياة تتطور باستمرار، كما أن جديد العلوم يصب في اتجاه توليد مفاهيم ومصطلحات جديدة. ومع التكنولوجيا الجديدة للمعلومات والتواصل، عرفت اللغة طفرة كبرى في توليد المفردات والمصطلحات. لم تنج اللغة العربية من آثار هذه التحولات اللغوية التي طرأت مع هذه التكنولوجيا، حتى إن اللغات المحلية (الدوارج العربية) دخلتها العشرات من المفردات مع تطبيقات الهواتف الذكية واللوحات الإلكترونية والكمبيوتر والبرمجيات، وصارت جزءا من لغة الحديث اليومي. بما أننا لم نساهم في إنتاج هذه التكنولوجيا، ولا نشارك إلا في «استهلاكها»، فإن المفردات التي بتنا نستعملها في أغلب الأحيان متصلة بها، ليست سوى تعريب أو ترجمة غير دقيقة. غير أنه في مجال الدوارج العربية يتم الاتفاق حول المفردات التي يسهم مروجو هذه التكنولوجيا أو مصلحو الأعطاب التي تصيب الأجهزة في إقرارها والتعامل بها. فالواحد منهم «يفلاشي» أو «يفورماطي» هاتفه إذا تعطل، أو «يفيسبوكي» إذا كان له حساب على الفيسبوك…
لا يمكن للمتتبع لما يجري على هذا المستوى أن ينكر المجهودات المبذولة في مجال إعداد معاجم باللغة العربية تتصل بالتكنولوجيا الرقمية الجديدة. لكنها ما تزال بمنأى عن التداول العام بسبب عدم تعميم هذه المعاجم، من جهة، أو الاتفاق على مصطلحية «معتمدة» يتم توزيعها على نطاق واسع، من جهة أخرى. ولذلك تظل تلك المجهودات غير ذات جدوى، ويظل المعول عليه هو «المشترك» في الاستعمال الرائج. ويبدو أن لشركات الاتصالات العربية دورا في تمييع المصطلحية الرقمية. وما كثرة اللوحات الإشهارية في الشوارع، وفي القنوات التي تروج لمفردات هجينة سوى دليل على ذلك. إن تلك الوصلات الإشهارية، وهي من الملوثات اللغوية، لا يهمها بالدرجة الأولى سلامة اللغة أو جماليتها، ولكن الترويج لـ»البضاعة» بأي «لغة». ولذلك فهي تستغل ما يدغدغ العواطف ويثير السخرية والضحك، أي أنها تلجأ إلى السهل والمثير. وفي غياب مراقبة دقيقة وصارمة لـ»النصوص» التي تتضمنها الإشهارات واللوحات المنتشرة في الشوارع العامة والقنوات لا يمكن للفوضى المصطلحية الرقمية إلا أن تنتشر وتسود على حساب المجهودات العلمية التي يسهر عليها معدو تلك المعاجم الخاصة.
إن المجهودات المبذولة في سبيل صناعة مصطلحية رقمية متعددة، حسب الأقطار العربية، ويظل التعامل معها على أنها «كتب» موجهة للقارئ، وليست اجتهادات قابلة للمناقشة أولا بين مختلف المختصين المعنيين بالشأن المعجمي واللغوي العربي. وثانيا قابلة لأن تتحول إلى لغة مشتركة يتم إقرارها واعتمادها بديلا للمقترحات التي تم الاتفاق على لفظها وعدم استعمالها لرطانتها أو غياب سلاستها وجماليتها. وثالثا يتم العمل على تعميمها بصورة «رسمية» سواء في الكتب المدرسية والتربوية، أو وسائل الإعلام أو أدوات الإشهار المختلفة. ولعل اعتماد معجم رسمي على المستوى العربي بعد توفير شروط الاعتماد هو الكفيل بتوحيد هذه المصطلحية وإقرارها على نطاق واسع.
إن المصطلحية الرقمية لا تقف عند حد ما هو سائد ومشترك في الحياة اليومية لضرورات استخدام الهواتف والحواسيب. هناك مصطلحية رقمية يولدها المتخصصون في الثقافة والفكر والأدب والفن. إنها مصطلحية خاصة لا يهتم بها غير المشتغلين بهذه المجالات. ولقد بدأت في الدراسات العربية توجهات نحو استلهام جديد الدراسات والأبحاث التي تعنى بالثقافة الرقمية وآدابها وفنونها. وما نعاينه من تسيب وفوضى في استعمال المصطلحية الرقمية العامة، نلمسه بجلاء في نظيرتها الخاصة.
كل المجهودات المبذولة في تعريب أو ترجمة المصطلحية الرقمية الخاصة فردية، وتعتمد بصورة كبيرة على الاجتهادات الذاتية في غياب تواصل حقيقي حولها. وبما أن هذه المصطلحية الخاصة ما تزال في بداياتها حتى في البلدان التي أنشأتها، فهي عرضة للتحول والتطور. ولما كان مولدو هذه المصطلحات ومبتكروها متعددي اللغات فإن الوصول إلى لغة مشتركة وموحدة يغدو من الصعوبة بمكان. إن الكثير من المصطلحات الجديدة يختلف استعمالها من الفرنسية إلى الإنكليزية مثلا. وحين يقدم عربي إلى ترجمة مصطلح فرنسي، نجده يقترح ما يتلاءم معه في العربية. كما أن من يتعامل بالإنكليزية يقوم بالعمل نفسه. ولعل هذا من العوامل التي تؤثر على عملية توحيد المصطلحات الرقمية.
إذا كانت بعض مشاكل استخدام المصطلحية الرقمية تعود أساسا إلى حداثتها، من جهة، واختلاف ثقافات ومرجعيات من يعمل على اقتراح مقابلات لها في اللغة العربية، من جهة ثانية، فإن هناك نوعا من الذاتية أو النرجسية يحول دون الإنصات إلى المقترحات المختلفة ومناقشتها بروح علمية. وأعتبر هذا من المشاكل الحقيقية التي تحول دون توحيد المجهودات على هذا المستوى.
إن تطور المصطلحية الرقمية العربية في المجال الثقافي والأدبي ضرورة يمليها هاجس تكوين ثقافة عربية جديدة. وهذه الثقافة لا يمكنها أن تتشكل بالسجالات حول المصطلحات، ولكن بتعميق الحوار المسؤول حول خلفياتها وأبعادها المعرفية.
.....
٭ كاتب مغربي

   

التعليقات






شكرا لك ..! سوف يتم عرض التعليق بعد التدقيق .



   

هل يمكن للإعلانات أن تكون فنا ؟ هل يمكن للإعلانات أن تكون فنا ؟

تمتلك المنتجات الفنية المرتبطة بالبوب أرت قيمة نقديّة تقف بوجه ما يسمى الفن “الراقي”، إذ تحمل في داخلها سواء على الصعيد الجمالي أو تقنية الإنتاج التفاصيل

رجل الأعمال في السينما المصرية.. طفيلي رجل الأعمال في السينما المصرية.. طفيلي

يتلقى اتصالا هاتفيا، يبدأ في التعرّق، يحرّر ربطة عنقه، يلقي السماعة على الأرض مغشيا عليه أو ينتحر.. يعتبر ذلك المشهد هو المفضل لدى المخرجين المصريين التفاصيل

مؤتمر مكتبة الإسكندرية: الخيط رفيع جدا بين التفكير والتكفير مؤتمر مكتبة الإسكندرية: الخيط رفيع جدا بين التفكير والتكفير

فلأقف هنا، ولأرى الطبيعة مليا شاطئ بحر رائع، أزرق أصفر، في صباح سماؤه صافية كل شيء جميل مفعم بالضياء فلأقف هنا، ولأخدع نفسي بأني أرى هذه التفاصيل

وسائط جديدة وآليات قرائية متغيرة وسائط جديدة وآليات قرائية متغيرة

نشر الناقد الأمريكي نيكولاس كار سنة 2008 مقالا بعنوان «هل يجعلنا غوغل أغبياء؟»، خلّف ردود أفعال عديدة، الأمر الذي دفع الكاتب إلى تطوير الفكرة في كتاب التفاصيل

الإنترنت تضعِف عواطف الأطفال وتصيبهم باكتئاب الإنترنت تضعِف عواطف الأطفال وتصيبهم باكتئاب

يتزايد القلق في الأوساط التربوية وعلماء النفس والأطباء والعائلات من تأثير الإنترنت في النمو الاجتماعي والفكري والجسدي للأطفال. وتشير دراسة حديثة إلى التفاصيل

رسوم متحركة تستقبل عودة السعوديين لدور السينما رسوم متحركة تستقبل عودة السعوديين لدور السينما

بدأت السعودية مطلع هذا الأسبوع عرض أفلام سينمائية طويلة من الرسوم المتحركة للأطفال وذلك في قاعة مؤقتة للعروض السينمائية بعد أن رفعت حظرا على دور التفاصيل

كتب حاول البيت الأبيض منعها.. وغيّرت أميركا كتب حاول البيت الأبيض منعها.. وغيّرت أميركا

لم يحظ كتاب سياسي في القرن الحادي والعشرين إلى الآن بالشعبيّة والانتشار اللذين حصل عليهما كتاب الصحافي الأميركي مايكل وولف «النار والغضب: داخل بيت التفاصيل




 نصف مليون زائر لمعرض الدار البيضاء الدولي للكتاب نصف مليون زائر لمعرض الدار البيضاء
طيلة أيامه واصل المعرض الدولي للنشر والكتاب بالدار البيضاء انفتاحه على تجارب روائية وقصصية من العالم العربي...
موسم «الديماغوجيا» في الجزائر موسم «الديماغوجيا» في الجزائر
في الجزائر، الجميع يتكلم في الوقت نفسه، الأصوات تتداخل في ما بينها، والصراخ يطغى على الحوار الهادئ. كل فكرة...
يشارك في مهرجان برلين السينمائي: «الصلاة» للفرنسي سيدريك كان يشارك في مهرجان برلين السينمائي:
ثمة آونة في الحياة يوشك فيها الإنسان على الهلاك والضياع، وآونة يواجه فيها الخواء الروحي وعدم القدرة على...
العالم السري لفتيات يحلمن بالتمرد على سلطة الأم العالم السري لفتيات يحلمن بالتمرد على
قدمت فرقة طاكون المغربية مسرحية “بنات لالة منانة” على مسرح محمد الخامس في الرباط مؤخرا، وسط حضور جمهور غفير....
معرض كائنات السينما الغرائبية معرض كائنات السينما الغرائبية
لم تكن السينما في بدايتها فنّاً، بل كانت نوعاً من السحر لخلق الدهشة وأسر الجمهور، أشبه بنافذة إلى المستحيل...

هل تتوقع ان تستجيب قطر لمطالب الدول المقاطعة لها؟

نعم
لا
ربما






جريدة صوت البلد

© جميع الحقوق محفوظة لموقع جريدة صوت البلد 2018