facebook   twitter  youtube
الدكتور خالد غازي





أراء وكتاب
أمير تاج السر
د. لنا عبد الرحمن


دروب القاهرة الفاطمية تروي حكايات وذكريات

سارة الحارث (الحياة:) الثلاثاء, 14-مارس-2017   03:03 صباحا

شكرا لك ..! لقد تم ارسال المقال بنجاح .
اغلاق

ارسال » دروب القاهرة الفاطمية تروي حكايات وذكريات
اسمك
بريدك الالكتروني
مرسل لبريد الكتروني
نص الرسالة


ارسال مقال ارسل | اضف تعليق|حفظ المقال حفظ|طباعة مقال طباعةاضف للمفضلة اضف المقال للمفضلة

بنايات عريقة عمرها مئات السنين وسط القاهرة تكاد تتعانق لولا دروب تفصل بينها. وينتهي البحث عن معنى درب في المعجم إلى «الطريق الضيق» أو «كل طريق يؤدي إلى ظاهر البلد»، غير أن الخوض في عمليات بحث مشابهة في معجم المعاني أو كتب للتاريخ لتفسير أسماء حملتها تلك الدروب لن يحقق نتائج شافية، فتبقى الاستعانة بالأكبر سناً الوسيلة الوحيدة للحصول على تفسيرات تتناول «درب المغاربة»، «حوا»، «الخرنفش»... وغيرها من شوارع تنتمي إلى العصر الفاطمي.
قديماً كان سكان القاهرة الفاطمية يفترشون أرضيات بيوتهم محتفظين بسِيَر الدروب، فالمدينة العتيقة التي بناها الفاطميون قبل أكثر من ألف سنة على مساحة 340 فداناً (قلب العاصمة المصرية اليوم) قُسمت حاراتٍ ودروباً. أول ما بناه الفاطميون من مدينتهم هو سور له ثمانية أبواب طوقوا به عشرين حياً موزعة على جانبي شارع المعز لدين الله الفاطمي بحيث يربط شمال القاهرة بجنوبها.
وتبدأ المدينة من أقصى الشمال الشرقي حيث باب الفتوح بشق ضيق يعرف بـ «درب المغاربة». ولكن لا شيء يقول إن مغاربة مروا من هناك، فيما يؤكد أحد سكان الدرب عطاالله (68 سنة) أنه تربى «على رائحة دكاكين الفطير والطبخات المغربية التي ظلت موجودة حتى انتشرت ورش الحدادة». ويقول: «أخبرونا أن مغاربة كانوا يسكنون الحي زمن الفاطميين لكنهم رحلوا منذ وقت بعيد»، نافياً أن يكون أحد من السكان ينتمي إلى جذور مغاربية.
«أرض حوّا»
وتتعارض هذه الرواية مع أخرى ساقها العم ممدوح (63 سنة) الذي أرجع تسمية الشارع إلى أن «أغراباً سكنوه»، ويتفق معه العم مصطفى (65 سنة)، مضيفاً أن «مغاربة تعني أناساً أغراباً».
تتقاطع الدرب مع حارة «أرض حوّا» التي تحمل اسم عائلة كانت أول من استقر فيها ولا تزال أجيالها تتعاقب داخل بناية من طابقين تنخرها الشروخ. الحارة لم تخضع لجدل حول تفسير الاسم، إلا أنها خضعت لجدل آخر حول أصل العائلة التي يتعامل معها أهالي الحارة على أنها فلسطينية تنتمي إلى أخرى تحمل الاسم ذاته في عكا، «بينما لا نعرف لنا جذوراً بخلاف المصرية»، كما يقول أحد أبناء العائلة فؤاد حوّا (60 سنة).
على الجانب الموازي هناك حارة «بين السيارج» التي تبدو ذات وجه حداثي أرجعه أحد سكانها سيد (65 سنة) إلى أن «عائلات ثرية سكنتها بخلاف بقية الحارات التي كانت تقطنها أسر فقيرة تقيم الواحدة في غرفة. لهذا السبب عرفت أيضاً بحارة العائلات». وساق الأهالي لتفسير الاسم الأول أقوالاً عدة أدقها رواية فاطمة (66 سنة) ومفادها أن «سردابين حُفرا عند مدخل الحارة، ومع النطق الشعبي تحولت من» بين السرادب» إلى بين السيارج».
الضاحية ذاتها تضم أحد أشهر شوارع القاهرة الفاطمية، وهو شارع «النحاسين» أو «أمير الجيوش»، أو «مرجوش». أما اسم «النحاسين» فيرجع إلى انتشار ورش النحاس على جانبيه، بينما يعود «أمير الجيوش» إلى «مرور الجيش منه بعد النصر». ويشرح أحد السكان: «كان قادة كُثر من الجيش يسكنون فيه».
وأمير الجيوش لقب أطلق على قائد الجيش الفاطمي ذي الأصل الأرميني بدر الدين الجمالي الذي استعان به الخليفة المستنصر لمواجهة دعوات تمردية. ويعتبر صاحب ورشة النحاسة خليل (60 سنة) الاسم الثالث للشارع «مرجوش» اختصاراً شعبياً للفظة «أمير الجيوش»، غير أنها رواية ضعيفة أمام الأخرى التي ربطته برجل الدين الجلال محمد بن عبدالرزاق المرجوشي الذي قطنه.
حي الجمالية وسط القاهرة التي تقع كل تلك الدروب ضمن نطاقه الجغرافي، نُسب في اسمه إلى قائد الجيش بدر الدين الجمالي كحي من عشرين بناها الفاطميون. ويتمتع الحي بشهرة واسعة لوقوع الأزهر وشارع خان الخليلي السياحي فيه من جهة، ولنسج الأديب العالمي نجيب محفوظ روايات عدة حول حاراته من جهة أخرى. ولا يتوقف أكثر القاطنين في ذلك الحي الذي تراجعت مكانته عقب كساد السياحة طويلاً أمام أسماء الدروب، ويقول أحدهم «ما يشغلني عودة السياحة التي تشكل مصدراً لرزقي».
ذاكرة الاحتفالات
في المحيط ذاته حي «الخرنفش» المحتفظ حتى اليوم بمبنى دار كسوة الكعبة. وعلى رغم أن المبنى المهجور توقف فيه العمل قبل سنوات في العام ذاته (1962) الذي توقف فيه إرسال كسوة الكعبة من مصر إلى مكة، لا تزال ذاكرة السكان تحتفظ بصورة الاحتفالات الشعبية التي كانت تخرج فيها الكسوة وخامات تصنيعها، والشخصيات العامة التي أمضت فترة فيه ومن بينها الرئيس الراحل جمال عبدالناصر. وعن اسم حي الخرنفش يقول كهل يسكنه: «سمي كذلك لأن السوارس (عربات تجرها الخيول) كانت تتجمع فيه»، وتكملة الرواية أن الاسم الأصلي هو «الخرنشف» (اسم فاطمي يطلق على الإسطبل).
وترجع تسمية القاهرة الفاطمية نفسها إلى روايتين، أولاهما أن مؤسسها جوهر الصقلي صاح قبل دخوله مصر: «والله لو خرج جوهر وحده لفتح مصر، وليدخلن إلى مصر من غير حرب، ولينزلن في خرابات ابن طولون ويبني مدينة تقهر الدنيا»، فسُميت القاهرة. أما الرواية الثانية فمؤدّاها أن جوهر الصقلي أمر البنائين ألا يبدأوا البناء حتى يستطلع المنجمون نجماً للسَعد لتُبنَى العاصمة على ظهوره، فوقع خطأ أدى إلى بدء البناء مع ظهور النجم «القاه» فحملت المدينة اسمه.
وتعتبر القاهرة الفاطمية واحدة من أربع عواصم مصرية قديمة (الفسطاط، العسكر، القطائع) التحمت في عهد الأيوبيين والمماليك ممهدة للعاصمة المصرية الراهنة التي تعتبر إحدى أقدم العواصم العالمية وأكثرها ازدحاماً.

   

التعليقات






شكرا لك ..! سوف يتم عرض التعليق بعد التدقيق .



   

الميناء السوداني «سواكن»: من يعرف تلك الجزيرة العريقة؟ الميناء السوداني «سواكن»: من يعرف تلك الجزيرة العريقة؟

كثرٌ ربما يسمعون للمرة الأولى عن تلك الجزيرة، على ساحل البحر الأحمر حيث التاريخ العريق، عند شواطئ السودان. هنا تقع سواكن؛ تحديداً شمال شرق البلاد، التفاصيل

بيت زينب خاتون يفتح أبوابه للثقافة والفنون بيت زينب خاتون يفتح أبوابه للثقافة والفنون

تحتوي القاهرة القديمة على تحف معمارية خلفتها العصور الإسلامية منذ العصر الفاطمي، مروراً بالمملوكي والعثماني والتي لا تزال قائمة حتى الآن. ويعتبر بيت التفاصيل

مدينة القدس .. القِدَم والأصالة مدينة القدس .. القِدَم والأصالة

على رغم أن القدس لم يشيدها داود التوراة- الذي لا نعرف مَن هو بالتحديد كما سيأتي- إلا أن يهود كل عصر ينسبونها إليه محاولين طمس هوية المدينة العربية. التفاصيل

حلوان: مدينة الشمس المشرقة والسحر الذي لا يقاوم حلوان: مدينة الشمس المشرقة والسحر الذي لا يقاوم

مدينة حلوان ترتفع عن القاهرة بنحو أربعين متراً، وهو ما جعلها تتمتع بهواء نقي ومناخ نموذجي، خلال فصول العام، ورغم التحديث الذي طغى على شكل المدينة، من التفاصيل

الغورية.. عشقها نجيب محفوظ وسكنها فؤاد نجم الغورية.. عشقها نجيب محفوظ وسكنها فؤاد نجم

عندما يُذكر شارع الغورية أو حي الغورية، تقفز إلى الذاكرة سيرة الأديب الكبير نجيب محفوظ، وثلاثيته الرائعة "السكرية" و "قصر الشوق" و "بين القصرين"، التفاصيل

ملامح القاهرة في ألف سنة ملامح القاهرة في ألف سنة

مؤلف هذا الكتاب، هو الكاتب والروائي جمال الغيطاني، بدأ حياته العملية محررًا بمؤسسة أخبار اليوم، وعمل مراسلا صحفيا في جبهة القتال منذ 1969 وحتى حرب التفاصيل

المسجد الفاطمي يهتف عاش الهلال مع الصليب المسجد الفاطمي يهتف عاش الهلال مع الصليب

في دير سانت كاترين، وفي أحد سراديب الجوار من ممراته العتيقة، يتم عرض مئات الجماجم، يقول تاريخ الدير الرهيب هي لقساوسة، تعاقبوا على كرسي سدة الدير، التفاصيل




حياة الفلسطيني بين «اللوز المرّ» ... والأمرّ حياة الفلسطيني بين «اللوز المرّ» ...
كتبت ليلاس طه، الروائية الفلسطينية المقيمة في أميركا، روايتها «لوز مر» بالإنكليزية وتختار تقديم حكايتها...
جهود تجريبية لحكايات ليس فيها جديد جهود تجريبية لحكايات ليس فيها جديد
نحن الذين لم نذهب يوماً إلى مهرجان «كان»، واكتفينا بمشاهدة إبداعاته ما إن يتم عرضها في الصالات المحلية،...
بينالي السينما العربية في باريس يعود بعد 12 عاما من التوقف بينالي السينما العربية في باريس يعود
بعد توقف دام لأكثر من 12 عاما يعود معهد العالم العربي بباريس لتنظيم بينالي السينما العربية أو ما يعرف...
 باكورتان روائيتان لعراقية وسعودي في القائمة القصيرة للبوكر باكورتان روائيتان لعراقية وسعودي في
منذ تأسيسها خلقت الجائزة العالمية للرواية العربية البوكر حراكا هاما ساهم في تطور مذهل للرواية العربية كمّا...
الدين ولُعبة الأمم الغالبة الدين ولُعبة الأمم الغالبة
يحتل الدين مكانة مهمة في الحياة الإنسانية، ولا نستطيع أن نتخيل مجتمعاً بشرياً خالياً من أي دين، ولا يزال...

هل تتوقع ان تستجيب قطر لمطالب الدول المقاطعة لها؟

نعم
لا
ربما






جريدة صوت البلد

© جميع الحقوق محفوظة لموقع جريدة صوت البلد 2018