facebook   twitter  youtube
الدكتور خالد غازي





أراء وكتاب
أمير تاج السر
د. لنا عبد الرحمن


قصة الأفلام الإباحية

مدى الفاتح (القدس العربي :) الخميس, 03-اغسطس-2017   02:08 صباحا

شكرا لك ..! لقد تم ارسال المقال بنجاح .
اغلاق

ارسال » قصة الأفلام الإباحية
اسمك
بريدك الالكتروني
مرسل لبريد الكتروني
نص الرسالة


ارسال مقال ارسل | اضف تعليق|حفظ المقال حفظ|طباعة مقال طباعةاضف للمفضلة اضف المقال للمفضلة

السينما هي فن حديث نسبياً مقارنة بفنون عريقة كالرسم أو النحت أو الموسيقى أو المسرح. هي أم الفنون التي استفادت من كل الأجناس ومزجتها بأنواع أخرى كالأدب، خاصة الرواية، التي أصبحت السينما بمثابة تطور يضفي بعداً جديداً عليها وعلى غيرها من الأعمال الدرامية المكتوبة، أو التي كانت تقدم على الساحات والمسارح.
يمكن القول إن السينما هي أحد المنتجات الفنية التي أفرزها التطور التقني والصناعي الذي ميّز القرن العشرين. تلك الخصوصية جعلتها، وعلى عكس غيرها من الفنون، لا تأخذ وقتاً طويلاً في سبيل التدرج والاكتمال، فقد قامت مستندة إلى رصيد كبير من أعمال الفن والأدب، لذلك لم يكن من المستغرب أن تخرج للجمهور في وقت متزامن تقريباً جميع أنوع الأفلام من عاطفية ووثائقية وكوميدية، وحتى أفلام الخيال العلمي وكل ذلك في ظرف بضع سنوات.
إلا أن ما يطلق عليه اليوم أفلاماً إباحية لم يكن من ضمن الباقة التي عرضت على جمهور السينما آنذاك، بسبب أن المجتمعات الغربية نفسها كانت حتى ذلك الحين مجتمعات محافظة، يمثل عرض مثل هذه الأفلام عليها إهانة كبرى.علينا للتدليل على مدى المحافظة التي كانت عليها المجتمعات الأوروبية أن نذكر، على سبيل المثال، أن رواية تعتبر اليوم كلاسيكية ومهمة لدارسي الأدب الإنكليزي كرواية «عشيق الليدي تشاترلي» للكاتب د. هـ. لورنس ظلت حتى أواسط القرن العشرين ممنوعة من التداول لأسباب أخلاقية، بسبب احتوائها على ما اعتبرت حينها عبارات وأوصاف خادشة للحياء ومحرضة على الفجور، وهو ما سيبدو اليوم بالنسبة للجيل الجديد من الشباب الأوروبي، الذين تتاح أمامهم فرص قراءة روايات محورها الوحيد هو الجنس، مضحكاً.
إلا أن عدداً من العاملين في السينما بدوا عازمين على تحقيق حلمهم في تكريس فيلم يكون موضوعه «التشويق الجنسي». شجعهم على ذلك الاتجاه المتسارع للمجتمعات الغربية نحو الليبرالية والحداثة، وهو اتجاه كان من المؤكد أنه قادر على جعل ما كان محظوراً بالأمس مباحاً اليوم. تنوعت دوافع أولئك ومحفزاتهم للوصول إلى ذلك الهدف الذي بدا بعيد المنال في البداية. سوف أتجاهل هنا وجهة النظر التي تصور مجموعة شريرة كامنة خلف كل الشرور ومسيطرة على العالم وراغبة في إفساده، وذلك لأنني ببساطة لا أملك دليلاً على وجود هذه المجموعة. بتنحية هذه الفرضية تبقى لدينا حقيقتان يمكن الاتفاق حولهما وهما، أولاً: أن من تلك الدوافع الرغبة الشخصية الخاصة ببعض المخرجين أو السينمائيين الذين أرادوا ولوج هذا العالم الغامض، أو الذين كانت هذه الفكرة تشعرهم بالحماس والإثارة. وثانياً: أنه كان من الواضح أن مثل هذه الأفلام سوف تكون مربحة للغاية وذات فائدة تجارية عالية وهو ما تحقق فعلاً ليس فقط في ذلك الوقت البعيد، حين كان كل شيء ممنوعاً وصعباً، ولكن حتى في وقتنا الحالي.
الاسم الأكثر شهرة لما نقصده بالأفلام الإباحية هو «البورنو» وهي الكلمة الأكثر استخداماً في الأوساط الثقافية، ومنها نشأت تسمية هذا المجال بالبورنوغرافيا، في حين يمكن للمتتبع أن يجد أحياناً إشارة لمثل هذه الأفلام عبر استخدام حرف X أو عبر وصفها بأنها «أفلام الكبار» أو باستخدام كلمة «هارد». التعريف العلمي لهذه الأفلام هو أنها الأفلام التي تمثل العلاقة الجنسية الكاملة والظاهرة بجميع تفصيلاتها موضوعها الرئيس، ولذلك للتفريق بينها وبين أفلام «الإيروتيك» التي قد تهدف لتناول الجنس كموضوع للإثارة دون الاستغراق في التصوير التفصيلي للأعضاء والأوضاع الجنسية. مثل غيرها من مفاسد الحياة الغربية في مرحلة ما بعد الثورة الصناعية، فإن هذا النوع من الأفلام مر بمسار طويل قبل أن يصل إلى مرحلتنا الحالية والتي تتمثل فيها الإباحية بأعلى درجاتها. فمن المرحلة الأولى التي كانت فيها تلك الأفلام خاصة وسرية التداول ضمن ملتقيات ونوادٍ مغلقة، وجد المجتمع الغربي نفسه ينتقل ليس فقط إلى مرحلة إباحة هذه الأفلام كنوع فني جديد، بل إلى مرحلة يصبح فيها ممثلو الإباحية «نجوماً» كغيرهم من المشاهير.
ربما يكون الأمر قد بدأ يخرج عن السيطرة، مع دخول الفيديو والتلفزيون المنزل، حيث لم يعد الراغبون مضطرين للذهاب إلى تلك الأماكن الخاصة من أجل مشاهدة هذه الأفلام. ثم، ومع تزايد الجمهور الراغب في مثل هذا النوع من الأفلام، وبدعوى الحرية والحق في الاختيار، الذي يجب أن يمنح للجميع، بدأت بعض القنوات الغربية في التخصص في أفلام وبرامج الكبار. إلا أن الانفجار الأكبر كان بلا شك عقب ثورة المعلومات والإنترنت التي أتاحت كل ذلك للجميع وفي كل الأوقات.
صحبت هذه الثورة مشكلتان رئيسيتان ما تزالان مطروحتان دون علاج، وهما أن هذه الأفلام لم تعد تقتصر على مجرد العلاقة الجنسية، وإنما صارت تبحث عن كل ما هو غير تقليدي من أجل أن توصل المشاهد إلى الإثارة المنشودة، حيث يتم التركيز على الفانتازيا، وهي ذلك النوع من الخيال الذي يفترض القائمون على هذه الأعمال أنه يخاطب ذهن الجميع من قبيل علاقات المحارم أو الجنس الجماعي أو الشاذ، أو ذلك الذي يصاحبه عنف كبير، أو تعذيب سادي أو غيرها من الأفكار التي تتوالد كل يوم والتي باتت من كثرة الطرق عليها مقبولة لدى ذلك الجيل من المراهقين، الذي اعتاد عليها بحيث أنها صارت تؤثر على تصوراته وحياته الجنسية.
لا سقف للحرية ومن حق الناس أن تختار ما تريد. هذه هي القاعدة التي يعمل تحتها منتجو هذه الأفلام. الشرط الوحيد هو أن يكون العاملون في هذا المجال والمتلقون لهذه المنتجات من البالغين، أما كل ما يتجاوز ذلك فمسموح به، ولعل الفكرة الوحيدة التي وجدت اعتراضاً من المشرعين الأوروبين هو التطرق لموضوع ممارسة الجنس مع الموتى، أو مع الأطفال، أما ما عدا ذلك من قبيل العنف أو الاغتصاب أو الممارسة مع حيوان أو غيرها، فكلها تدخل في نطاق الخيارات المفتوحة للمشاهد.
إذا كانت المشكلة الأولى لهذه الأفلام والمشاهد هي العطب الذي يصيب تصورات المراهقين وفهمهم للمسألة الجنسية، وهو موضوع مثار بقوة في أكثر من بلد، فإن المشكلة الثانية هي أن هذه الصناعة التي تسربت إلى الأسواق تحت غطاء الحرية والليبرالية، سرعان ما خرقت ذلك الغطاء، حيث أصبح اليوم من الصعب الحيلولة بشكل تام دون وصول هذه المشاهد لأيدي غير البالغين أو غير الراغبين. ورغم اجتهاد الكثير من الدول في التحكم في مسارات البحث على الإنترنت إلا أن أبناء الجيل الجديد من التكنولوجيا كانوا كثيراً ما يجدون طريقة تساعدهم على النفاذ إلى المواقع الممنوعة أو المحجوبة رغم تحصينات الأمان العامة أو تلك التي يمكن للأفراد أن يزودوا بها هواتفهم.
قد يجادل البعض هنا بأن هذه المشكلة قد تكون خاصة بالغرب، أو بأولئك الذين يعيشون في الغرب، أما مجتمعاتنا المحافظة فهي ما تزال محمية ومحصنة. الإجابة على ذلك تحتاج عودة تفصيلية يختلط فيها السياسي بالاجتماعي. من أجل التحفيز والعصف الذهني يمكن على سبيل المثال طرح هذا السؤال: هل يمكن أن تكون عشرات القنوات العارية المفروضة على كل بيت في مشرقنا المحافظ، التي يملك معظمها قادة سياسيون أو رجال أعمال مقربون منهم، هل يمكن أن تكون تمهيداً لمرحلة مقبلة تزال فيها ورقة التوت الصغيرة هذه سامحة بالولوج العلني لعالم الإباحية؟
......
٭ كاتب سوداني

   

التعليقات






شكرا لك ..! سوف يتم عرض التعليق بعد التدقيق .



   

مهرجان القاهرة السينمائي .. إبهار في التنظيم على حساب المضمون مهرجان القاهرة السينمائي .. إبهار في التنظيم على حساب المضمون

لم يكن لدى إدارة مهرجان القاهرة السينمائي الدولي حلما أكبر من وجود راع له يتولى مهمة سداد العجز المالي، هذا الحلم تحقق في الدورة التاسعة والثلاثين التفاصيل

«ورش السيناريو» لإنقاذ دراما 2018 «ورش السيناريو» لإنقاذ دراما 2018

لجأ أخيراً عدد من نجوم الدراما المصرية إلى «ورش السيناريو» لتقديم مسلسلات تبتعد عن دراما المؤلف الأوحد الذي يتولى كتابة القصة والسيناريو والحوار، حيث التفاصيل

افتتاح بسيط لجمهور استثنائي وبرمجة لافتة للألفية الثالثة افتتاح بسيط لجمهور استثنائي وبرمجة لافتة للألفية الثالثة

شهد عدد كبير من محبي السينما في تونس السبت المنقضي، افتتاح الدورة الثامنة والعشرين لـ «أيام قرطاج السينمائية» بإدارة المنتج نجيب عياد. وتزامن هذا التفاصيل

«فيلم طويل عن الحياة» يرصد رحلة خيري بشارة مع السينما والحياة «فيلم طويل عن الحياة» يرصد رحلة خيري بشارة مع السينما والحياة

يلخص كتاب «فيلم طويل عن الحياة» مشوار ورحلة إبداع المخرج خيري بشارة. المهرجان القومي للسينما المصرية في دورته الحادية والعشرين، التي حملت شعار التفاصيل

الموت ينتظر الفقراء في «البر التاني» صورة قاتمة لسينما واقعية الموت ينتظر الفقراء في «البر التاني» صورة قاتمة لسينما واقعية

في عرضة الأول في مهرجان القاهرة السينمائي الدولي لم يحظ فيلم «البر التاني» للمخرج على إدريس بالجائزة التي كانت متوقعة له، حيث ذهب امتياز الفوز لفيلم التفاصيل

أسطورة «جيمس بوند» ورفاقه: على شاشة السينما أسطورة «جيمس بوند» ورفاقه: على شاشة السينما

ركز الأدب والسينما العالميان بشكل خاص على المخابرات البريطانية وقدماها كمؤسسة خارقة القوى. وكان مشاهير المؤلفين لهذا الأدب أنفسهم موظفين سابقين في التفاصيل

السينما المصرية في مواجهه سياسية خارج العاصمة السينما المصرية في مواجهه سياسية خارج العاصمة

عادت المهرجانات السينمائية سيرتها الأولى، فلم يمر سوى أسابيع فقط على انعقاد مهرجاني شرم الشيخ والإسكندرية، حتى أقيم مهرجان سينمائي ثالث هو أحد التفاصيل




مهرجان القاهرة السينمائي .. إبهار في التنظيم على حساب المضمون مهرجان القاهرة السينمائي .. إبهار في
لم يكن لدى إدارة مهرجان القاهرة السينمائي الدولي حلما أكبر من وجود راع له يتولى مهمة سداد العجز المالي، هذا...
معرض الفنان إيهاب شاكر بقاعة معرض الفنان إيهاب شاكر بقاعة " أفق "
يفتتح د. خالد سرور رئيس قطاع الفنون التشكيلية معرض الفنان إيهاب شاكر في السادسة من مساء الأحد 26 نوفمبر/تشرين...
مجلة الفكاهة وجريدة البلاهة .. دراسة لفترة نادرة من تاريخ مصر مجلة الفكاهة وجريدة البلاهة .. دراسة
كتاب "مجلة الفكاهة وجريدة البلاهة .. دراسة شاملة لفترة نادرة من تاريخ مصر" لمؤلفه عبدالرحمن بكر يؤرخ لقطاع في...
سقراط الذاكرة والإنترنت سقراط الذاكرة والإنترنت
هذا عصر الإنترنت دون منازع. وللإنترنت مسراته البالغة، وأوجاعه البالغة أيضاً. وإذا كنا على دراية بالمسرات التي...
مشروع ذاكرة العرب خلال العام 2018 مشروع ذاكرة العرب خلال العام 2018
تستعد مكتبة الإسكندرية لإطلاق مشروع ذاكرة العرب خلال العام 2018. وصرح الدكتور مصطفى الفقي؛ مدير المكتبة أن...

هل تتوقع ان تستجيب قطر لمطالب الدول المقاطعة لها؟

نعم
لا
ربما






جريدة صوت البلد

© جميع الحقوق محفوظة لموقع جريدة صوت البلد 2017