facebook   twitter  youtube
الدكتور خالد غازي





أراء وكتاب
أمير تاج السر
د. لنا عبد الرحمن


نظرة ثانية على الفيلم : المدينة لحظة انفجارها

أحمد باشا (الحياة:) الأحد, 13-اغسطس-2017   03:08 صباحا

شكرا لك ..! لقد تم ارسال المقال بنجاح .
اغلاق

ارسال » نظرة ثانية على الفيلم : المدينة لحظة انفجارها
اسمك
بريدك الالكتروني
مرسل لبريد الكتروني
نص الرسالة


ارسال مقال ارسل | اضف تعليق|حفظ المقال حفظ|طباعة مقال طباعةاضف للمفضلة اضف المقال للمفضلة

حقق المخرج السويدي المصري الأصل طارق صالح (45 عاماً) مع فيلمه الثالث «حادث هيلتون النيل» (110 د، 2017) حضوراً طيباً، في الفترة الأخيرة بدءاً من حصوله على جائزة «لجنة التحكيم» ضمن الدورة الأخيرة لـ «مهرجان صندانس السينمائي»، مروراً بتسجيله مشاركات عديدة ضمن مهرجانات السينما حول العالم.
كما يحظى الفيلم باستقبال طيب اليوم، مع استمرار عرضه في صالات السينما الفرنسية، بعنوان «القاهرة السرية». هذا هو الفيلم المصري الثالث الذي تعرضه الصالات الفرنسية في الأسابيع الأخيرة بعد «علي ومعزة ابراهيم» لشريف البنداري و «آخر أيام المدينة» لتامر السعيد، وتمكننا ملاحظة انتماء كل واحد منهم إلى نوع سينمائي وأسلوب إخراجي مختلف، مع تأكيد التباين في المستوى الفني.
ينتمي عمل «حادث هيلتون النيل» إلى الأفلام البوليسية التي تشكل فيها الجريمة محركاً أساسياً لأحداث الفيلم ولمصائر شخصياته التي تتحرك ضمن عوالمها الخاصة من عنف وتحقيقات جنائية وجنس ومخدرات وخيانات وغموض... إلخ. هذا النوع السينمائي قليلاً ما نعثر عليه في سينماتنا العربية، ونادراً ما نجد عملاً يحاول تصوير هذه العوالم دون الوقوع في فخ التجاري أو تسطيح الشخصيات فتبدو وكأنها هكذا مدمنة جريمة وعنف دون بنية نفسية محددة وخاصة بها.
عالم الجريمة
يروي «حادث هيلتون النيل» حكاية جريمة يتولى المحقق نورالدين (فارس فارس) مهمة التحقيق فيها. تُقتل فنانة لبنانية داخل غرفتها في أحد الفنادق يوم الخامس عشر من كانون الأول (قبل انطلاق الثورة المصرية بعشرة أيام)، تتطور التحقيقات ويتضح تورط أحد كبار رجال الأعمال وعضو مجلس الشورى، حاتم شفيق (أحمد سليم) في الجريمة. يحاول الأخير، الصديق الشخصي لابن الرئيس، تضليل التحقيقات وقتل وتهديد كل من يدينه في هذه الجريمة.
وهكذا يمضي الأمر مع مرور عشرة أيام حتى الوصول إلى آخر الفيلم حيث لا عقاب يطال القاتل الذي يذهب حراً طليقاً في آخر أيام الفيلم (يوم الثورة المصرية).
انطلاقاً من حدث الجريمة التي تحاول السلطات طيّها وإغلاق ملفها بسبب الرشوة والفساد الذي نجده ينخر مؤسسات الأمن والشرطة والجيش والقضاء في مصر مبارك، تبدو محاولة البطل الوقوف في وجه هذه الجريمة الوقحة مجرد دليل على الوصول إلى حد لا يطاق ولا يحتمله كائن بشري، مع العلم أنه يعمل منذ سنوات طوال في ذات المنصب. نورالدين ليس بطلاً أخلاقياً أو مثالياً. هو ضابط شرطة فقير ومرتشٍ، نجده في كثير من مشاهد الفيلم يأخذ رشوة ويضعها في جيبه من دون أن يكترث أو يبالي.
يتميز الفيلم بهدوء الأداء وابتعاد ممثليه تماماً من المبالغات والصراخ والانفعالات المجانية التي نجدها في معظم الأفلام المصرية التي تعالج موضوعات مشابهة. تجدر الإشارة هنا إلى شخصية نورالدين المنسوجة بشكل جيد، والتي استطاع الممثل السويدي اللبناني الأصل فارس فارس (44 عاماً) تأديتها بتأن واضح وبالاشتغال مع مخرج العمل على أبعادها النفسية والاجتماعية، ردات فعله جاءت هادئة وحركته ضمن الكادر مدروسة، وإن كان يؤخذ عليه عدم إتقانه اللهجة المصرية بشكل كامل.
يعاني الفيلم من مشكلة أساسية تكمن في مرحلة تطوير السيناريو الذي يبدو في مواضع عدة داخل الفيلم وكأنه يلهث نحو الحدث أو الفكرة فقط، من دون التأسيس أو التمهيد لها، ما قد لا يبرر أحداثاً أو سياقات موجودة في الفيلم، أو ما قد يجعل مقولة الفيلم والرؤية العامة تبدوان وكأنهما غير واضحتين في أذهان صناع الفيلم.
على سبيل المثل تزامن الحكاية الأساسية مع أحداث الثورة المصرية، وموضوع عشوائيات السودانيين وأحوالهم في مصر وعلاقات الفنانات، وغيرها من الخيوط الدرامية التي كانت يتوجب تطويرها بشكل أكبر.
يظهر الفيلم الطبقة السياسية وطبقة تجار الأعمال إلى جانب أجهزة الشرطة والأمن مافيات تتعايش على بعضها وتعيث فساداً بهذه البلاد، ما يزيل الحواجز والدوافع الأخلاقية فيبدو الارتهان لسلاحها ولسلطتها أمراً طبيعياً، وإن محاولة كشفها، وليس مجابهتها، تغدو ضرباً من ضروب الجنون. فمع كل دليل جديد نكتشف تورط مجموعة جديدة من سلك الدولة وهكذا وكأننا ندور في حلقة مفرغة لا تنتهي، وكأن الحديث عن إصلاح مثل هذه الأنظمة المافيوية ضرب من ضروب السخرية المرة ليس إلا. للسبب السابق ينتهي الفيلم بيوم الثورة والناس التي تسير إلى الأمام.
أزمنة لا تنتهي
«حادث هيلتون النيل» فيلم يحكي عن أزمنة لم تنته بعد، أزمنة تبيح فيها المافيات الحاكمة والمالكة حرمة الخير العام، وتؤثر تأثيراً عميقاً في المنظومة الأخلاقية التي تحيل المواطنين إلى أفراد يتجنبون شرور هذه المافيات، فيتحول السؤال النبيل عن العدالة ومعناها إلى سؤال عن الحماية الشخصية أو عن التوازن مع كل هذا الرعب. هنا يأخذنا طارق صالح إلى رؤية أكثر راديكالية وأكثر راهنية على ساحة الممارسة السياسية عربياً؛ مفادها بأن الأصوات التي تدعو إلى التغيير من القواعد نحو الأعلى، ضمن كل الفساد الذي ينخر بنية هذه الأنظمة، تفيد وتثبت حكم هذه المافيات إن لم تدنها وتجرمها وتعتبرها مسؤولة بشكل أساسي عن كل هذا الرعب.

   

التعليقات






شكرا لك ..! سوف يتم عرض التعليق بعد التدقيق .



   

تسعون عاما على الفيلم الصامت «شروق»: تسعون عاما على الفيلم الصامت «شروق»:

أتى فيلم «شروق» كمرحلة انتقال بين حقبة الأفلام الصامتة وتلك الناطقة، الذي أُنتج قبل تسعين عاماً، لا يُعتبر أحد أهم كلاسيكيات السينما في العالم وحسب، التفاصيل

" الدائرة " نموذج من سينما المستقبل

يروي فيلم “الدائرة” للمخرج جيمس بوسولدت قصة تعيد إلى الأذهان فكرة كيف يمكن أن تنجح “المؤسسة” في تشكيل وعي الإنسان- الفرد، بحيث يمكن التحكم فيه التفاصيل

نظرة ثانية على الفيلم : المدينة لحظة انفجارها نظرة ثانية على الفيلم : المدينة لحظة انفجارها

حقق المخرج السويدي المصري الأصل طارق صالح (45 عاماً) مع فيلمه الثالث «حادث هيلتون النيل» (110 د، 2017) حضوراً طيباً، في الفترة الأخيرة بدءاً من حصوله التفاصيل

«المليار» لمحمد رائد المفتاح: حكاية نبّاش «المليار» لمحمد رائد المفتاح: حكاية نبّاش

عُرض هذا الشريط أولاً في الدورة الأخيرة للمهرجان الوطني للفيلم في طنجة المغربية، ولم يحظ بجائزة أو تنويه ما، ولا بدعم مسبق، لكنه قد ينال دعم ما بعد التفاصيل

شبهات حول نوبل والأوسكار: جوائز الدولة المصرية في دائرة الشك شبهات حول نوبل والأوسكار: جوائز الدولة المصرية في دائرة الشك

الظاهرة الأغرب والأطول عمراً والأكثر انتشاراً، هي تلك الظاهرة التي تصاحب عادة الجوائز الكبرى والمزايا الأدبية، وقد يكون فتح هذا الملف مرتبطاً الآن التفاصيل

«الرجل ذو الألف وجه» للاسباني ألبيرتو رودريغيث «الرجل ذو الألف وجه» للاسباني ألبيرتو رودريغيث

بعد مرور أكثر من عشرين عام على الحدث الحقيقي، يأتي المخرج الإسباني ألبيرتو رودريغيث ليعيد على شاشة السينما حكاية أشهر شخصية دخلت التاريخ الإسباني من التفاصيل

قصة الأفلام الإباحية قصة الأفلام الإباحية

السينما هي فن حديث نسبياً مقارنة بفنون عريقة كالرسم أو النحت أو الموسيقى أو المسرح. هي أم الفنون التي استفادت من كل الأجناس ومزجتها بأنواع أخرى التفاصيل




رحيل «المعلم الكبير» عبد الكريم غلاب رحيل «المعلم الكبير» عبد الكريم غلاب
ورقة أخرى من شجرة الإبداع المغربي تسقط من جديد، يتعلق الأمر بالكاتب والروائي والصحافي والمؤرخ والسياسي عبد...
شاكر عبدالحميد يفسّر الإرهاب سيكولوجياً شاكر عبدالحميد يفسّر الإرهاب سيكولوجياً
الإرهاب طاعون العصر، الوباء الكاسح الذي لم نعثر له على علاج حتى الآن، المرض الباثولوجي الذي يتغذى على حرق...
تسعون عاما على الفيلم الصامت «شروق»: تسعون عاما على الفيلم الصامت «شروق»:
أتى فيلم «شروق» كمرحلة انتقال بين حقبة الأفلام الصامتة وتلك الناطقة، الذي أُنتج قبل تسعين عاماً، لا يُعتبر...
اليمني أحمد الصياد راوياً «حصار السبعين» اليمني أحمد الصياد راوياً «حصار السبعين»
يكتب أحمد الصياد منذ زمن روايات ودراسات في الفكر السياسي والتجربة اليمنية وقد أصدر الكثير من النصوص الأدبية...
المصطلحية الرقمية المصطلحية الرقمية
تغتني اللغات الحديثة يوميا بالعديد من المفردات والمصطلحات، التي تطور رصيدها المعجمي باطراد. ولهذا السبب نجد...

هل تتوقع ان تستجيب قطر لمطالب الدول المقاطعة لها؟

نعم
لا
ربما






جريدة صوت البلد

© جميع الحقوق محفوظة لموقع جريدة صوت البلد 2017