facebook   twitter  youtube
الدكتور خالد غازي





أراء وكتاب
أمير تاج السر
د. لنا عبد الرحمن


" لوست هايواي" للأمريكي ديفيد لينش: ذاكرة لأحداث غير متطابقة

سليم البيك (القدس العربي :) الأربعاء, 30-اغسطس-2017   03:08 صباحا

شكرا لك ..! لقد تم ارسال المقال بنجاح .
اغلاق

ارسال » " لوست هايواي" للأمريكي ديفيد لينش: ذاكرة لأحداث غير متطابقة
اسمك
بريدك الالكتروني
مرسل لبريد الكتروني
نص الرسالة


ارسال مقال ارسل | اضف تعليق|حفظ المقال حفظ|طباعة مقال طباعةاضف للمفضلة اضف المقال للمفضلة

 قد يكون هذا الصيف موسم المخرج الأمريكي ديفيد لينش بامتياز، لكثرة المواضيع التي يمكن تناولها من خلاله، فقد صدر قبل أشهر الوثائقي «ديفيد لينش: حياة الفن» الذي شارك في مهرجان البندقية السينمائي الأخير. كما أنّه عُرض مؤخرا في الصالات الفرنسية نسخة مرمّمة، بملصق جديد، لفيلمه «توين بيكس: فايَر ووك ويذ مي» إذ يأتي مرافقا للموسم الثالث من مسلسله «توين بيكس»، كما أن نسخة مرممة من كلّ من فيلميْه: الأشهر «ملهولاند درايف» والأوّل «إريزرهيد» عُرضت قبل فترة في بعض الصالات الفرنسية، وكان الفيلم الأول قد صُنّف العام الماضي من قبل موقع BBC كأفضل فيلم في القرن الواحد والعشرين.
كنا قد تناولنا على هذه الصفحات الوثائقي ومسلسل وفيلم ««توين بيكس»، وكذلك استفتاء الموقع البريطاني. والمسلسل، بالحديث عن موسم لينش، هو الأكثر استدعاء للحديث والكتابة بسبب عرض حلقتين منه في مهرجان كان السينمائي الأخير، وهي المرة الأولى التي يعرض فيها المهرجان حلقات من مسلسل. لكن هذه الأسطر ستتجاوز كل ذلك للحديث عن واحد من أكثر أفلام لينش غموضا (أي أكثرها لينشيّة وعصيا على الفهم واحتمالا للتأويلات) هو «لوست هايواي» (Lost Highway) ولمناسبة تخصه تماما هي مرور عشرين عاما على خروجه للصالات.
صدر الفيلم عام 1997، وحتى اليوم يصعب إيجاد مراجعة له تجزم بفهم صاحبها لأحداث الفيلم، للتحوّل الذي حصل لبطله، لعلاقة بعض الشخصيات ببعضها، وكذلك بالزمن الذي، يبدو لي مثلا، مقطّعا بشكل لا يمكن تتبّعه أو إدراكه من المشاهدة الأولى للفيلم.
«أحب أن أتذكّر الأشياء بطريقتي»، جملة يقوله فْريد، الشخصية الرئيسية، في الحديث عن سبب كرهه للكاميرات، في المشاهد الأولى من الفيلم. وفي مقابلة مع لينش عن الفيلم يقول: أعتقد إن رأينا فيديو لمشهد نتذكره، سيكون مختلفا تماما عمّا هو في ذاكرتنا. الواقعية شاسعة، ولا يمكن لشيء أن يكون خارج الواقعية ولكن هنالك فقط أنواع مختلفة من الواقعية، وذلك يُظهر لك كيف تتذكر الأشياء، ليس بالضرورة كيف هي حصلت واقعيا، بل هي الطريقة التي تتذكرها أنت بها، وقد تكون بقيمة أكبر من مما حصل واقعيا، بشكل ما.
من عبارة فْريد، وشرح لينش لها بما قاله متحدثا عن الفيلم، يمكن تلقّي الفيلم كنوع من الذكريات، ما يمكن أن يفسّر الغموض الذي فيه، فذكريات اثنين عن حادثة واحدة شهداها ستكون متفاوتة. ولأنّ الواقعية التي أشار لها لينش حاضرة في الفيلم، ضمن أحداث يأتي ربطُها مع بعضها بعضا في حكاية واحدة، بنتيجة سريالية غير مفهومة، ولا يمكن إحالتها إلى الترميز، بل يتم تلقيها كما هي تُصوَّر أمامنا، كمشاهدين. كل ذلك يجعلنا نتلقى الفيلم كما هو، بدون الحاجة إلى محاولة تفسير وإدراك كل ما فيه، وهذا الإدراك يبقى عصيا لأنّ هنالك في الفيلم ما يحيل لأكثر من تفسير، ليس لأي منها أدلة تثبتها وتفنّد الأخرى، أما إعادة المشاهدة للفيلم فتزيد من الإدراك بأن هنالك شيئا عصّيا، وما دونه يزيد من إدراكنا له كما كلّ واحد فينا يريد.
من أين نبدأ في الحديث عن الحكاية، وهي لم تُنقل بتراتبها الزمني، لكن الفيلم يبدأ في بيت فريد (بيل بولمان) وزوجته (باتريسيا آركيت) أليس. يتحدثان بشكل غريب كأنهما يتوشوشان، يسمع فريد من الإنترفون بأن دِك لورانت قد مات، لا أحد يعرف من يكون هذا. يصل بالبريد للزوجين أشرطة تصوّر البيت من داخله، يتصلان بالشرطة التي ترسل محقّقَين إلى البيت. يذهبان إلى حفلة، يلتقي فريد برجل غريب الشكل والأطوار، يقول له الرجل في مشهد لا يُنسى بأنّه، الآن، في بيته ويعطيه الهاتف ليتّصل به في بيته، يردّ عليه الرجل الغريب نفسه عبر الهاتف، فيقول له، عبر الهاتف، أعد لي هاتفي، ليُنزل فريد الهاتف عن أذنه ويعيده للرجل أمامه، ليست لهذا الرجل شخصية واقعية، قد يكون روحا شريرة أو جانبا شريرا لدى فريد، جزءا من لاوعيه، أو ذكرى أو حلما أو خيالا.
يصل شريط آخر يظهر فيه فريد وقد قتل زوجته. يتم اعتقاله ويُسجن. هناك يختفي ويحل بيتر محلّه في الزنزانة، بدون تفسير واقعي لذلك، يخرج بيتر، وهو يصغر فريد بأعوام. يلتقي بالسيد إيدي وهو رجل عصابة، لا نعرف إن كان يكنّ الودّ أم البغض للشاب، ترافقه رينيه، وهي الممثلة ذاتها التي أدّت دور أليس إنّما شقراء، وقد تبدو، في الفيلم، الشخصية ذاتها، أي أنّ رينيه قد تكون أليس بشكل أو بآخر. تدخل رينيه وبيتر في علاقة، يحاولان الهروب قبل أن يكتشف السيد إيدي، يخططان لقتل مخرج أفلام بورنو تمثّل فيها رينيه. يذهبان إلى مكان خال، لا شيء سوى تراب وكوخ خشبي وعتمة، يمارسان الجنس هناك، تقول له قبل أن تتركه وتدخل إلى الكوخ وتختفي: «لن تمتلكني أبدا» ما يمكن أن يحيل إلى فكرة أن الذكريات لا يمكن لها أن تمتلك الحدث الواقعي تماما. بيتر المتمدّد على الأرض يتحوّل إلى فريد (الذي كان قد تحوّل في السجن إلى بيتر)، ينهض فريد ويذهب إلى الكوخ ليجد الرجل الغامض نفسه. يقتل الاثنان السيد إيدي، الذي مارس الجنس مع زوجة فريد، يعود الأخير إلى بيته ويقول ما سمعه نفسه في بداية الفيلم: دِك لورانت قد مات. قد تكون الأحداث تصويرا للذكريات وبالتالي ليست متطابقة، أو هي صور لسيكولوجيا هذه الشخصيات وحالاتها النفسية غير المستقرة كذلك، فمعظم أحداث الفيلم هي غالبا العوالم الداخلية وليست العالم الخارجي للشخصيات. لحظة التحوّل في السجن، التي تمثّلت برجل مختلف تماما، قد تكون أكثر سيكولوجية ورمزية مما هي تجسيد ظاهري ومادي مختلف. قد يكون بيتر الشاب هو الحالة التي يرغب فريد بأن يكونها، أو صورته لنفسه في ذاكرته، وبالتالي سيتذكر ما يرغب بتذكّره، وبالتالي سيكون رجلا أصغر عمرا وبمغامرات جنسية هائجة مع الامرأة نفسها، أليس/رينيه، التي كانت، كزوجته، تمارس معه جنسا ببرود. ما يعني أن كل ما يحصل بعد التحوّل في السجن، إنّما يحصل في ذهن فريد المحبط جنسيا، وأنّ الحكاية تنتهي بسجنه منتظرا تنفيذ حكم الإعدام بتهمة قتل زوجته التي شكّ بأنّها تخونه.
في الفيلم استخدام أساسي للصوت، وذلك من ميزات لينش في أفلامه، فللصوت -الكلام والضجة والموسيقى، وبالكيفية التي تسع فيها كلا منها- أهمية في المشهد لا تقلّ عن أهمية الصورة التي نراها، وهي عنصر أساسي في إدراك مدى واقعيّة ما نراه من خياليّته، وفي إدراك الحالة النفسية لكل شخصيّة في كلّ مشهد.

   

التعليقات






شكرا لك ..! سوف يتم عرض التعليق بعد التدقيق .



   

«عار» للمخرج البريطاني ستيف ماكوين: حين يصبح الجسد أداة لتدمير الذات «عار» للمخرج البريطاني ستيف ماكوين: حين يصبح الجسد أداة لتدمير الذات

في فيلمه «عار» ( Shame) 2012 يجرد المخرج البريطاني ستيف ماكوين الجنس من لذته الحسية ومن إشباعه أو أي إحساس مصاحب له من البهجة، ليحوله إلى إدمان يدمر التفاصيل

وزيرة الثقافة تلتقي العاملين بالمسرح القومي وزيرة الثقافة تلتقي العاملين بالمسرح القومي

حرصت الدكتورة ايناس عبد الدايم وزير الثقافة على لقاء الفنانين والعاملين بالمسرح القومى مساء أمس الأربعاء، بحضور كل من الفنانين القديرين سميرة عبد التفاصيل

سعيد حامد سنبدأ تصوير سعيد حامد سنبدأ تصوير "هي كيميا" في رمضان المُقبل

نفى المخرج سعيد حامد ما تردد عن بدء تصويره أحدث أفلامه "هي كيميا"، غدًا الأحد 18 فبراير، مؤكدأ أنه مازال بمرحلة التحضير. وقال حامد "سنبدأ تصوير التفاصيل

جوائز معرض القاهرة تثير جدلاً .. فهل المخالفات مقصودة؟ جوائز معرض القاهرة تثير جدلاً .. فهل المخالفات مقصودة؟

كالعادة، لا بد أن يمرّ معرض القاهرة الدولي للكتاب تاركاً وراءه «مخالفات» يرتكبها القائمون عليه، لكنّ دورته التاسعة والأربعين- التي انتهت في 10 شباط التفاصيل

أفلام ديزني تلهم عرض الافتتاح في القاهرة للرسوم المتحركة أفلام ديزني تلهم عرض الافتتاح في القاهرة للرسوم المتحركة

سجل ملتقى القاهرة الدولي للرسوم المتحركة انطلاقة مميزة هذا العام بعرض استعراضي غنائي مزج بين قصص الرسوم المتحركة العالمية والأداء المباشر على المسرح التفاصيل

شادية .. .لم تتاجر باعتزالها وتوقيع الموسوعة الموسيقية شادية .. .لم تتاجر باعتزالها وتوقيع الموسوعة الموسيقية

الفنانة الراحلة "شادية"، حلت أعمالها الفنية محورا ضمن ندوة رموز مصرية التي أقيمت في القاعة الرئيسية بمعرض القاهرة الدولي للكتاب ،تناولت الندوة السيرة التفاصيل

«رجل المبيعات» للإيراني أصغر فرهادي «رجل المبيعات» للإيراني أصغر فرهادي

تأتي السينما الإيرانية دائما بمذاق مختلف، يتأتى من طبيعة الرؤية الفنية التي تحكمها، والفكر الذي يقودها، والجماليات التي تطرحها. إنها مختلفة عما يقدم التفاصيل




 روابط الفكر والروح بين العرب و«الفرنجة» روابط الفكر والروح بين العرب و«الفرنجة»
وصاحب المؤلفات المهمة مثل البناء اللغوي للصورة في شعر محمود درويش وغيرها كثير والمبدع كاتب قصص الأطفال أيضا...
تجليات الهوية في «رسائل زمن العاصفة» للمغربي عبدالنور مزين تجليات الهوية في «رسائل زمن العاصفة»
ترتبط الهوية، أي هوية، بصوت صاحبها، ولذلك فإن الهوية في الرواية قرينة المتكلمين في هذه الرواية. وإن كان...
«عار» للمخرج البريطاني ستيف ماكوين: حين يصبح الجسد أداة لتدمير الذات «عار» للمخرج البريطاني ستيف ماكوين: حين
في فيلمه «عار» ( Shame) 2012 يجرد المخرج البريطاني ستيف ماكوين الجنس من لذته الحسية ومن إشباعه أو أي إحساس...
 صدور كتاب صدور كتاب "جوهر الحياة" للسوداني النيل
يلخص الكاتب السوداني النيل أبو قرون في كتابه الجديد «جوهر الحياة» الصادر عن المؤسسة العربية للدراسات والنشر...
ربيع ياسين: الأهلى ملوش منافس.. والمصرى أحق بالمركز الثانى فى الدورى ربيع ياسين: الأهلى ملوش منافس.. والمصرى
أكد ربيع ياسين، المدير الفنى لمنتخب مصر مواليد 2001، أن النادي الأهلى ليس له منافس هذا الموسم، مشيرا إلى أن...

هل تتوقع ان تستجيب قطر لمطالب الدول المقاطعة لها؟

نعم
لا
ربما






جريدة صوت البلد

© جميع الحقوق محفوظة لموقع جريدة صوت البلد 2018