facebook   twitter  youtube
الدكتور خالد غازي





أراء وكتاب
أمير تاج السر
د. لنا عبد الرحمن


الحياة كحفل زفاف مربك في فيلم للثنائي الفرنسي نكاش وتوليدانو

خالد الكطابي (القدس العربي :) الثلاثاء, 24-اكتوبر-2017   03:10 صباحا

شكرا لك ..! لقد تم ارسال المقال بنجاح .
اغلاق

ارسال » الحياة كحفل زفاف مربك في فيلم للثنائي الفرنسي نكاش وتوليدانو
اسمك
بريدك الالكتروني
مرسل لبريد الكتروني
نص الرسالة


ارسال مقال ارسل | اضف تعليق|حفظ المقال حفظ|طباعة مقال طباعةاضف للمفضلة اضف المقال للمفضلة

بعد نجاح تجربتهما كثنائي في الإخراج السينمائي، سواء داخل فرنسا أو خارجها، عاد أوليفيي نكاش وإيريك توليدانو ليطرحا على المشاهد فيلماً كوميدياً جديداً تتم فيه المراهنة على تجاوز ما أنجزاه خلال العملين السابقين «إنتوشابل» 2011 و«سامبا» 2014. وفيلم «لو سونس دي لا فيت/سي لا في»، أي معنى الاحتفال/إنها الحياة، تدور أحداثه في قصر تاريخي يعود للقرن الثامن عشر، ويقع في ضواحي باريس، حيث ارتأى الخطيبان بيار(بينجامان لافيرنه) وهيلينا (جوديت شاملة)، الاحتفال بعرسهما هناك، ومن ثم وقع اختيارهما على ماكس، متعهد للحفلات (جان بيير بكري) للقيام بكل التحضيرات والمتطلبات اللازمة حتى تمر ليلة العمر في أحسن الظروف. ما يجعل الطاقم الذي توكل له المهمة كبيرا جدا، حيث يضطر المتعهد إلى الاستعانة بأشخاص عديمي التجربة في المجال لتعويض بعض الغيابات، وستترتب عن ذلك مواقف أثرت على سير الاستعدادات وأربكت أجواء حفل الزفاف.
انتقال سلس
يحكي الفيلم أحداث يوم وليلة. تنقلنا الكاميرا إلى أجواء الاستعدادات التي ابتدأت نهارا وأجواء حفل الزفاف التي استمرت حتى الساعات المتأخرة من الليل. وتم توظيف أشغال العاملين وحضورهم المكثف كدلالة على مرور الزمن مع الاستعانة بالضوء، حيث نجح التصوير في تناول المراحل الزمنية والانتقال السلس بين النهار والليل. ويقترب الفيلم من عالم متعهد للحفلات الذي يعمل كل ما في وسعه لإرضاء زبائنه ضماناً لاستمرار مورد عيشه، والعــــلاقات التي تربطــــه مع أعضــــاء طاقم إدارته التقنية، ومساعدته جوسيان (سوزان كليمان)، التي تجمعها بماكس علاقة عاطفيــــة والمشرفة على العمال أديلي (إي هيدارة) المتــوترة بدون سبب مع باقي العاملين.
كما ينقل لنا المشاكل والمصاعب التي يحفل بها هذا الميدان المليء بالتوترات التي تزداد كلما تشابكت وتداخلت بعض الروابط العاطفية التي تنشأ مصادفة، والتي تساهم في انخفاض منسوب التوتر غير المبرر بين أديلي وجيمس مطرب الحفل (جيل لولوش) وبين غاي المصور الفوتوغرافي (جان بول روف) وأم العريس (هيلين فانسون).
وكذلك إحياء لقصص عشق قديمة ظلت حبيسة الذكريات كالتي جمعت بين عروس الحفل وجيليان النادل ( فانسون ماكاين) الذي يتنكر لعمله ويحاول جاهدا أن يتصرف وكأنه من المدعوين للحفل، بالإضافة إلى تظاهر بعض العاملين الأجانب بمعرفتهم للأعمال المنوطة بهم وطريقة تدخلاتهم ونطقهم للغة الفرنسية، بل واستعمالهم للغة الأم في التواصل في ما بينهم. كل تلك المواقف ستساهم في تغيير الإيقاع الداخلي للفيلم وتجعل بناءه الدرامي يتصاعد ويتعقد في الوقت نفسه بفعل عدم الانضباط، الناتج عن تلبية نزوات شخصية، ستطفو على السطح وفي لحظات تتطلب الكثير من التركيز، خاصة عند أرجحة العريس بالمنطاد الهوائي وجعله يلقى مصيره بعد إطلاق حبال التحكم. ومن بعدها عدم ضبط الوقت المناسب لإطلاق الشهب الاصطناعية، الذي سيؤدي إلى انقطاع التيار الكهربائي ليعم الظلام في مختلف أرجاء مناطق القلعة، وسط تذمر متعهد الحفلات معلنا نهاية مستقبله المهني.
ووسط انهياره تأتي المفاجأة عندما تمكن العمال من تأثيث فضاء القصر الداخلي بالشموع وخلق جو موسيقي شعبي، بآلات موسيقية شرقية، ما جعل العريسين ينخرطان في الرقص رفقة الضيوف، بعيداً عن التكلف والتصنع اللذين كانا طابع الحفل في البداية.
استطاع الفيلم بطريقة ذكية التماهي مع طبيعة الحفل المزمع إقامته عبر الاشتغال بطاقم فني من الممثلين، يعتبر الأكثرعددا في مسيرة المخرجين. وهذا ما يجعل الفيلم تحديا جديدا في إدارة الممثل وتوزيع الأدوار والحوار. واستعان الفيلم بممثلين فرنسيين لهم باع طويل في مجال الكوميديا، سواء في السينما أو المسرح كما أنه فتح الطريق لممثلين شباب من جنسيات مختلفة مغاربية وآسيوية، من سري لانكا تحديدا، للتعبيرعن التنوع الثقافي والإثني التي تعرفه فرنسا، والذي ما فتئ المخرجان يؤكدان عليه في كل تجاربهما تقريباً.
وتمت كتابة السيناريو على مقاس الشخصية الرئيسية في الفيلم، حيث يعترف مخرجا الفيلم أوليفيي نكاش وإيريك توليدانو بأن اتصالاً كان لهما مع النجم الفرنسي قبل سنة، وقتها كان الفيلم مجرد فكرة فقط، الذي أبدى موافقته في الاشتغال، بل كان يتدخل أحياناً في بناء الشخصية بعد استشارته وأخذ اقتراحاته حول تطور شخصيات الفيلم. كما صاغ كاتبا السيناريو حوارات فيلمهما التي كانت في معظمها قصيرة مع تركيز الكاميرا، التي كانت قريبة من شخصيات الفيلم على قسمات الوجوه والأشياء، حتى لا تترك للمتفرج أي فرصة للتفكير بفعل توالي اللقطات وتنوع الشخصيات التي جعلت من مشهد يبدو رتيباً ومملاً، مثل الكلمة الطويلة التي ألقاها العريس، يمر بشكل سريع لكثرة المواقف الكوميدية التي تحدث تباعاً. يجسد فيلم «لو سونس دي لا فيت/سي لا في» تلاحما فنيا يستمر منذ عشرين سنة بين مخرجين فرنسيين ويشكل استمرارا لمشروعهما الإبداعي، الذي يجعل من الكوميديا أداة لطرح ما تمور به الساحة الفرنسية الراهنة، وحتى إن كان تشابه بعض الأحداث يتم فيه صدفة وبلا قصد مسبق، لكنه ينم عن دراية واسعة للمخرجين الفرنسيين، بصفتهما أيضا كاتبي سيناريو الفيلم، بما يمكن أن يطرأ على أرض واقع يفاجئنا كل مرة ليصبح خيالاً إبداعياً يسرق الضحك من المشاهد بل يجعله لا يتمالك نفسه من شدة المواقف الساخرة.
يكتسي الفيلم طابعا كوميديا تتخلله بعض المشاهد الرومانسية وفق إيقاع فيلمي يتميز بالسرعة وفي أحيان أخرى بالبطء حتى يترك المجال للعواطف لتصل إلى المتلقي لكنه سرعان ما يستيقظ على وقع صدمة إهمال حبال المنطاد وترك العريس يواجه مصيره. كما أن موسيقى الجاز التي صاحبت مشاهد الفيلم ممزوجة أحيانا بإيقاعات شرقية ساهمت في إعطاء الفيلم مسحة فنية تجعل الحوار الفني سهل التلقي، وتشد الانتباه إلى اللقطات الآتية. ويحفل الفيلم بمجموعة من المشادات الكلامية وردود الأفعال، خاصة بين المطرب والعريس، وبين المصور والمدعوين عند رفضه استعمال الهواتف النقالة في التصوير. والفيلم محمل بإشارات نقدية للمجتمع الفرنسي، خاصة إثارته لموضوع الكبت العاطفي الذي يؤدي إلى تفاقم المشاكل الاجتماعية وحديث عن بعض الأعطاب التي تجعل من المسؤول الفرنسي يحتمي باللغة الإنشائية كملاذ لتعويم المواقف واستعراض العضلات، عندما يحين وقت الجد (تماما كما فعل العريس في كلمته الموجهة للمدعوين).
ويطرح الفيلم أيضا قضايا راهنة تقض مضجع الفرنسيين مثل التهرب الضريبي واستغلال العمال من خلال عدم التصريح بهم، حسبما تنص عليه قوانين الشغل والاندماج الثقافي والاجتماعي للأجانب. كما يتيح لنا الفيلم إمكانية التساؤل حول حاجة المجتمع الفرنسي لمتعهد حفلات، رغم الأحزان التي يعرفها العالم، لتنظيم عرس تحتاجه فرنسا أكثر من أي وقت مضى لتذكير البعض بأنها بلد للتعدد، الثقافي والعرقي، الذي يضمن بقاءها رغم ما يصاحبه من هفوات يتصورها دعاة معاداة الأجانب علامات كافية لتفكك للمجتمع الفرنسي.

   

التعليقات






شكرا لك ..! سوف يتم عرض التعليق بعد التدقيق .



   

"رجل نزيه" للإيراني محمد رسولوف:: حين يأكل القوي حقَّ الضعيف

لمحمد رسولوف بدايات جيّدة في السينما، من فيلمه الأوّل «غاغومان» الذي نال جائز أفضل فيلم أوّل في مهرجان فجر السينمائي في طهران عام 2002، لاحقا، شارك التفاصيل

صورة الدراما بين زمنين صورة الدراما بين زمنين

ماذا لو شاهدنا اليوم أعمالاً درامية عربية تعود إلى زمن البدايات الأولى؟ لا نعني بالسؤال تلك الأعمال التي ظلت حاضرة بيننا وتستعاد على شاشاتنا الصغيرة التفاصيل

" فورتوناتا " .. الإيطالية في تنازعها المضطرب!

"فورتوناتا" في الإيطالية تعني «المحظوظة»، غير أن كل ما في حياة فورتوناتا كما يصورها المخرج سيرجيو كاستيليتو يقول العكس؛ لم تجنِ من زواجها الأول سوى التفاصيل

الشعرية البصرية في فيلم «المرآة» لأندريه تاركوفسكي الشعرية البصرية في فيلم «المرآة» لأندريه تاركوفسكي

هو أكثر الأفلام ذاتية وأوتوبيوغرافية، حيث يروي تاركوفسكي فيه سيرته، وأكثرها شاعرية وتجريبية وأقلها حكائية، وأكثرها عصيا على الفهم، وبالتالي أكثرها التفاصيل

«الفنان الكارثي» للأمريكي جيمس فرانكو: مغامرة سينمائية «الفنان الكارثي» للأمريكي جيمس فرانكو: مغامرة سينمائية

خاض الفنان الأمريكي «جيمس فرانكو» مغامرة سينمائية جديدة، من خلال إخراجه لفيلم «الفنان الكارثي»، الذي يمثــــل تجربــــة إخراجية تنضاف إلى سلسلة التفاصيل

مأساة الحرب دون مشهد واحد لطائرة أو دبابة أو مجرد جندي مأساة الحرب دون مشهد واحد لطائرة أو دبابة أو مجرد جندي

يملك فيلم “إنسرياتد” أو “في سوريا” المشارك في بمهرجان القاهرة السينمائي الدولي في دورته التاسعة والثلاثين التي اختتمت مساء الخميس، أسبابا عدة للدهشة التفاصيل

فيلم «المدرعة بوتمكين» في استعادة تلفزيونية لزمن الثورة البلشفية فيلم «المدرعة بوتمكين» في استعادة تلفزيونية لزمن الثورة البلشفية

لمناسبة مرور قرن على الثورة البلشفية في روسيا، عام 1917، عرضت قناة ARTE الثقافية عدة أفلام وثائقية وروائية، تناولت الثورة ـ مع ما سبقها وما لحقها ـ التفاصيل




نجيب محفوظ والسينما نجيب محفوظ والسينما
تعتبر الدراسات التي تعتمد على مقارنة حقيقية بين الآداب والسينما قليلة للغاية، رغم وجود كم كبير من الأفلام...
الوَلَعُ الدِّيني في مِصر الوَلَعُ الدِّيني في مِصر
ولأن كثيرين لم يقرأوا ما يكتب عن تجديد الخطاب الديني أو تطويره فوق المنابر وأسفلها أيضا ، ولأننا على إصرارنا...
محسن حامد والمغادرة غربا محسن حامد والمغادرة غربا
تنافس رواية " مغادرة الغرب" للكاتب الباكستاني محسن حامد على جائزة "المان بوكر"، إنها رواية عن الهجرة...
أحمد مجدي همام يقدم الوصفة السحرية الرقم 7 أحمد مجدي همام يقدم الوصفة السحرية
أرض جديدة هي «اللابوريا»، وأبطال ليسوا من البشر ولا العفاريت، بل «الحراصيد» وحكايات تتخذ طابع المغامرات،...
تاريخ العنف، والعنف الجنسي تاريخ العنف، والعنف الجنسي
قد يبدو مفاجئًا جدًا للقارئ، لا سيما العربي الذي يعيش في ظروف تاريخية عنيفة: كلُّ أنواع العنف البشري، من...

هل تتوقع ان تستجيب قطر لمطالب الدول المقاطعة لها؟

نعم
لا
ربما






جريدة صوت البلد

© جميع الحقوق محفوظة لموقع جريدة صوت البلد 2017