facebook   twitter  youtube
الدكتور خالد غازي





أراء وكتاب
أمير تاج السر
د. لنا عبد الرحمن


«موضوع الرغبة الغامض» للإسباني بانويل

سليم البيك (القدس العربي :) الإثنين, 30-اكتوبر-2017   03:10 صباحا

شكرا لك ..! لقد تم ارسال المقال بنجاح .
اغلاق

ارسال » «موضوع الرغبة الغامض» للإسباني بانويل
اسمك
بريدك الالكتروني
مرسل لبريد الكتروني
نص الرسالة


ارسال مقال ارسل | اضف تعليق|حفظ المقال حفظ|طباعة مقال طباعةاضف للمفضلة اضف المقال للمفضلة

هو آخر أفلام الإسباني لويس بانويل، وقد تخفف فيه من السريالية التي عُرف بها، منذ فيلمه الأول، أحد أشهرها وأقصرها «كلب أندلسي»، 1929. ضمن سيرة فيلمية طويلة جعلت من بانويل أحد أبرز المخرجين ذوي الأسلوب الخاص، موضوعاً وتصويراً. أنجز بانويل الفيلم عام 1977، وهو يقارب الثمانين من عمره.
يكمل «موضوع الرغبة الغامض » هذه الأيام عامه الأربعين، وقد عُرض مؤخراً ضمن نسخة مرممة، في سينماتيك تولوز، لا يبتعد فيه بانويل عن عوالمه وغرائبيتها، إنما يقترب أكثر إلى واقعية تجعل حكاية الفيلم ممكنة، وإن تخللتها صدف وتفاصيل غرائبية.
الحكاية مأخوذة عن رواية من القرن التاسع عشر للفرنسي ليير لويس بعنوان «المرأة والدمية» وقد نُقلت أكثر من مرة إلى السينما، إنما ما اختاره بانويل، وهو غير المألوف وهو أساساً من بين أكثر ما ميز الفيلم، كان اتخاذ ممثلتين متباينتين في شكلهما لتأدية دور البطلة، وذلك لإبراز عدة أوجه للبطلة أو تحديداً للحالة النفسية لها في محاولاتها رد التحرشات الجنسية، وفي الفيلم موضوع سيكولوجي أساسي هو الرغبة الجنسية المكبوتة لدى البطل.
الحكاية هي لرجل اسمه ماثيو، مسن وغني، يُعجب بخادمة في بيت أحدهم، يتحرش بها فتترك عملها في اليوم التالي، تجمعهما أكثر من صدفة، يعيد فيها مصارحتها بإعجابه ورغبته فيها، أما هي فكيفية استجابتها لذلك، سلوكاً وحديثاً، لا يشي بما تريده، أو بما تبدو أنها تريده. قد يشير غالباً إلى قبولها لمغازلاته وتحرشاته، إنما رفضها تماماً لممارسة الجنس معه، أي الاستجابة لرغبته التي تبقى مكبوتة. يلتقيان مجدداً، يتجاذبان ويبتعدان، يختلفان ويتفقان، بدون أن ينال منها مراده، وبدون أن يفهم سبب تجنبها لممارسة الجنس معه، وهي عذراء كما قالت له، وهي تحبه كما قالت كذلك. وهذه نسخته من الحكاية، وجهة نظره.
لهذا الاضطراب في الحالة التي نشاهد حكايتها، بين ماثيو المتوتر وكونشيتا، الإسبانية الأندلسية، التي يقع في حبها أو في رغبته فيها، بدون أن يفهم ما تريده هي تحديداً، وبدون أن تبدو هي حائرة أو لعوبا، فكل منهما مقتنع برؤيته للحب أو للعلاقة بينهما: هو بتحقيق رغبته الجنسية مهما دفع مالاً مقابله، وهي بتحقيق استحقاقه لحبها وليس شراءه لهذا الحب.
اختار بانويل أن ينقل هذه الشخصية النسائية بممثلتين: واحدة أقرب لأن تكون فرنسية والأخرى إسبانية، والفيلم تجري أحداثه بين البلدين، ويحكيها هو أثناء الانتقال من مدريد إلى باريس بالقطار إذ تكون حكاية داخل الحكاية.
ماثيو (فرناندو راي، في رابع تعاون له مع بانويل) يدخل إلى القطار باحثاً عن مقعده، تلحقه امرأة، بدون أن نعرف ما حصل ويحصل، نجده يمنعها من دخول القطار ويدير على رأسها سطلاً من الماء. يعود إلى مقعده ويبدأ برواية حكايته للجالسين معه، حكايته مع هذه الامرأة التي رأوه يصب الماء من السطل عليها. فندخل في الحكاية من اللحظة التي تعرف فيها على كونشيتا. تتوالى الذكريات التي يرويها بتقطعات تصل بنا إلى الزمن الحالي وهو فترة الانتقال في القطار بين البلدين، إلى أن نصل إلى الجزء الأخير من حكايته، وهي التي تصل زمانياً إلى اللحظة التي لحقته فيها إلى القطار وسكب الماء عليها، لنجدها قد دخلت القطار وتأخذ الحكاية طابعها الواقعي وليس الحكائي/الذكرياتي، وتكتمل إلى أن ينتهي الفيلم، يتخلل ذلك سكبها ماء السطل على رأسه انتقاماً، والوصول إلى باريس.
هذا التحول في الحكاية، من خلال ذكريات (فلاش باك) ومن خلال رواية أحد الطرفين لها، منحها فرصة واقعية لتكون مبالغاً فيها في أكثر من تفصيل، لتكون المرأة فيها هي غير المفهومة (أو الشيطان كما كان عنوان أحد الأفلام التي نقلت الرواية/الكتاب) ولتكون هي الخلل في العلاقة بين الاثنين، ويكون الرجل، ماثيو، هو صاحب الرغبة الواضحة بينهما. علماً بأن الحكاية نفسها يمكن إعادة روايتها من وجهة نظر كونشيتا التي تخلت عن عملها أكثر من مرة، وهي الفقيرة، لتبتعد عن هذا المتحرش المسن والغني والمتعجرف والعنيف الذي أدمى وجهها.
ما اشتغل عليه بانويل أكثر من غيره كان سيكولوجيا الامرأة التي أدت دورها ممثلتان: واحدة بملامح إسبانية (أنجيلا مولينا)، سمراء، تحكي وتتصرف كامرأة شهوانية وعفوية وهي التي ترقص الفلامنكو، والأخرى بملامح فرنسية (كارول بوكيه)، شقراء، باردة وكتومة. كل من المؤديتين تمثل حالة نفسية لكونشيتا نقيضة عن الأخرى، نرى إحداهما تدخل إلى الحمام لتخرج الأخرى، فالتداخل بينهما ممتد على طول الفيلم، وإن كانت الرئيسية منهما هي الإسبانية، لكن الاثنتين تردان تحرشات ماثيو إنما كل بطريقتها.
يمكن لكونشيتال أن تبدو كشيطان مجسداً بامرأتين، هذا ما أراد ماثيو إفهامه لمستمعي حكايته، ومشاهديها، لكنها برأينا امرأة واحدة أصرت على ألا تكون موضوع رغبة أحدهم، وأن ترد تحرشات الرجل حتى اللحظة الأخيرة. تقول له كونشيتا: لا أحد يمتلكني، أنا أمتلك نفسي. وهو ما لم يفهمه ماثيو المتمتع بسلطة ذكورية يمنحه إياها المجتمع، وتزيد منها ثروتُه التي يحاول بها شراء كونشيتا والرغبة الجنسية لديها.
في فــــيلمه الأخير (Cetobscurobjet du désir)، أكمل بانويل نقــــله للرغبات الإنسانية، الجنســـية قبل غيرها، إلى السينما، في فيــــلم احتمل أكثر من تأويل، تماماً كما هي الرغبات الإنسانية.

   

التعليقات






شكرا لك ..! سوف يتم عرض التعليق بعد التدقيق .



   

"رجل نزيه" للإيراني محمد رسولوف:: حين يأكل القوي حقَّ الضعيف

لمحمد رسولوف بدايات جيّدة في السينما، من فيلمه الأوّل «غاغومان» الذي نال جائز أفضل فيلم أوّل في مهرجان فجر السينمائي في طهران عام 2002، لاحقا، شارك التفاصيل

صورة الدراما بين زمنين صورة الدراما بين زمنين

ماذا لو شاهدنا اليوم أعمالاً درامية عربية تعود إلى زمن البدايات الأولى؟ لا نعني بالسؤال تلك الأعمال التي ظلت حاضرة بيننا وتستعاد على شاشاتنا الصغيرة التفاصيل

" فورتوناتا " .. الإيطالية في تنازعها المضطرب!

"فورتوناتا" في الإيطالية تعني «المحظوظة»، غير أن كل ما في حياة فورتوناتا كما يصورها المخرج سيرجيو كاستيليتو يقول العكس؛ لم تجنِ من زواجها الأول سوى التفاصيل

الشعرية البصرية في فيلم «المرآة» لأندريه تاركوفسكي الشعرية البصرية في فيلم «المرآة» لأندريه تاركوفسكي

هو أكثر الأفلام ذاتية وأوتوبيوغرافية، حيث يروي تاركوفسكي فيه سيرته، وأكثرها شاعرية وتجريبية وأقلها حكائية، وأكثرها عصيا على الفهم، وبالتالي أكثرها التفاصيل

«الفنان الكارثي» للأمريكي جيمس فرانكو: مغامرة سينمائية «الفنان الكارثي» للأمريكي جيمس فرانكو: مغامرة سينمائية

خاض الفنان الأمريكي «جيمس فرانكو» مغامرة سينمائية جديدة، من خلال إخراجه لفيلم «الفنان الكارثي»، الذي يمثــــل تجربــــة إخراجية تنضاف إلى سلسلة التفاصيل

مأساة الحرب دون مشهد واحد لطائرة أو دبابة أو مجرد جندي مأساة الحرب دون مشهد واحد لطائرة أو دبابة أو مجرد جندي

يملك فيلم “إنسرياتد” أو “في سوريا” المشارك في بمهرجان القاهرة السينمائي الدولي في دورته التاسعة والثلاثين التي اختتمت مساء الخميس، أسبابا عدة للدهشة التفاصيل

فيلم «المدرعة بوتمكين» في استعادة تلفزيونية لزمن الثورة البلشفية فيلم «المدرعة بوتمكين» في استعادة تلفزيونية لزمن الثورة البلشفية

لمناسبة مرور قرن على الثورة البلشفية في روسيا، عام 1917، عرضت قناة ARTE الثقافية عدة أفلام وثائقية وروائية، تناولت الثورة ـ مع ما سبقها وما لحقها ـ التفاصيل




في معرض للكتب في معرض للكتب
في معرض الدوحة الأخير للكتاب، الذي عقد في الفترة من نهاية تشرين الثاني (نوفمبر)، إلى الخامس من كانون الأول...
سلمان رشدي في البيت الذهبي سلمان رشدي في البيت الذهبي
يعود الروائى سلمان رشدى إلى الساحة الأدبية برواية جديدة بعنوان " البيت الذهبي"، ويعتبر الكاتب المثير للجدل...
"رجل نزيه" للإيراني محمد رسولوف:: حين
لمحمد رسولوف بدايات جيّدة في السينما، من فيلمه الأوّل «غاغومان» الذي نال جائز أفضل فيلم أوّل في مهرجان فجر...
المكتبات الرقميّة بصفتها رفوفاً شبكيّة لتجميع أوعية المعرفة المكتبات الرقميّة بصفتها رفوفاً شبكيّة
إذا كان من تعريف لمعنى الثورة في الحديث عن تأثير المعلوماتيّة والاتّصالات المتطوّرة، فالأرجح أنه يتعلق...
الروح الشعبية وعالم الموالد المصرية في معرضين تشكيليين الروح الشعبية وعالم الموالد المصرية في
تبدو أهمية الثقافة الشعبية وتجلياتها، من خلال الطقوس وتواتر ممارستها، في كونها المُعبّر الحقيقي عن روح ووعي...

هل تتوقع ان تستجيب قطر لمطالب الدول المقاطعة لها؟

نعم
لا
ربما






جريدة صوت البلد

© جميع الحقوق محفوظة لموقع جريدة صوت البلد 2017