facebook   twitter  youtube
الدكتور خالد غازي





أراء وكتاب
أمير تاج السر
د. لنا عبد الرحمن


فيلم «المدرعة بوتمكين» في استعادة تلفزيونية لزمن الثورة البلشفية

سليم البيك (القدس العربي:) الجمعة, 01-ديسمبر-2017   11:12 صباحا

شكرا لك ..! لقد تم ارسال المقال بنجاح .
اغلاق

ارسال » فيلم «المدرعة بوتمكين» في استعادة تلفزيونية لزمن الثورة البلشفية
اسمك
بريدك الالكتروني
مرسل لبريد الكتروني
نص الرسالة


ارسال مقال ارسل | اضف تعليق|حفظ المقال حفظ|طباعة مقال طباعةاضف للمفضلة اضف المقال للمفضلة

 لمناسبة مرور قرن على الثورة البلشفية في روسيا، عام 1917، عرضت قناة ARTE الثقافية عدة أفلام وثائقية وروائية، تناولت الثورة ـ مع ما سبقها وما لحقها ـ من عدة نواح، من بينها كان واحداً من أهم الأفلام في تاريخ السينما وأكثرها تأثيراً، وهو فيلم المخرج والمنظر السوفييتي سيرغي أيزنشتاين «المدرعة بوتمكين»، وهو فيلم قصير نسبياً (75 دقيقة) إنما فيه مشاهد تُدرس وصارت تأسيسية لكيفية أخذ اللقطات وعلاقة اللقطة بموضوعها، وتحديداً المونتاح الذي يقطع ويوصل بين اللقطات.
قد نعود إلى أيزنشتاين لاحقاً، خاصة أن «سينماتيك تولوز» ستقيم عروضاً استعادية لأفلامه، خلال شهر يناير/كانون الثاني من العام الجديد بمناسبة مرور مئة وعشرين عاماً على ولادته (1898 ـ 1948)، من بينها سيكون فيلمه العظيم الآخر «أكتوبر»، الذي عُرض مؤخراً في المسرح الوطني في تولوز (TNT) مرفقاً بعرض بيانو، وقد اختار العازف أن يرافق الفيلم بموسيقى لبيتهوفن لأسباب منها، عشق فلاديمير لينين لموسيقاه كما قال، والفيلم يصور الثورة الروسية، بل هو الوثيقة الفنية الأقوى عنها، وله عنوان إضافي بالإنكليزية هو «عشرة أيام هزت العالم» للصحافي الأمريكي جون ريد.
بالعودة إلى «المدرعة بوتمكين» (1925) وهو الفيلم الأشهر للمخرج السوفييتي، ومن إنتاج «موسفيلم» السوفييتية، يروي الفيلم قصة مأخوذة بشكل أمين عن أحداث واقعية، وهي تمرد بحارة المدرعة بوتمكين وعصيانهم أوامر الضباط الذين سينفذون مجزرة بالأهالي، في مشهد ملحمي على الدرج الطويل الذي بدا بتصويره كأنه لا ينتهي. فالفيلم كله عبارة عن مقدمة تُظهر علاقة البحارة الفقراء بالضباط الأغنياء، ثم التمرد عليهم والتحامهم مع تحرك الناس في البر.
الفيلم مقسم إلى فصول: «رجال وديدان» ويصور عدم اكتراث الضباط بالديدان التي تملأ اللحم الذي يأكله البحارة، ما يشكل سبباً أولياً لتمرد البحارة، «دراما على ظهر السفينة» وفيه يحاول الضباط إعدام مجموعة من المتمردين قبل أن يحول رفاقهم دون ذلك. «رجل ميت ينادي بالعدالة» حيث يموت أحد البحارة وتصل السفينة إلى ميناء أوديسا. «درج أوديسا»، حيث المشاهد المروعة للمجزرة التي ارتكبها الضباط ببنادقهم ومن مدرعات أخرى، بحق الأهالي.
الفصل الأخير هو «واحد ضد الجميع» حيث تحاول مدرعة بوتمكين لوحدها مواجهة باقي مدرعات القيصر الروسي وتدافع عن الأهالي. والأحداث هذه جرت عام 1905، في المحاولة الأولى لقيام فقراء روسيا بثورتهم، التي لم تؤد إلا إلى حكومة انتقالية برجوازية تحل محل القيصر وتمارس مهامه نفسها.
البطولة في الفيلم كما هو واضح، جماعية، فليس هنالك بطل فرد يعود إليه الفضل في كل ما يحصل، وهذه إحدى ميزات السينما السوفييتية، حيث تكون البطولة للجماعة، نرى ذلك في مشاهد المعارك على ظهر المدرعة كما نراه على السلم حيث يكون جمعُ الناس مقابل جمع العساكر.
أُنجز الفيلم في الذكرى العشرين لثورة 1905 التي فشلت آنذاك وسماها لينين «بروفا الثورة»، ليصير اليوم أحد أهم الأفلام في تاريخ السينما، محتلاً المرتبة 11 في مجلة «سايت أند ساوند» لأفضل مئة فيلم في التاريخ، وهو أحد فيلمين احتوتهما لائحة المجلة الإنكليزية بكل نسخها، منذ انطلقت اللائحة الأولى عام 1952، وقيمته الفنية تفوق قيمته التوثيقية والدعائية.
والفيلم مثال تطبيقي على نظريات أيزنشتاين بخصوص المونتاج التي طورها (مع ليف كوليشوف) في مدرسة موسكو للسينما، وهي بأن المونتاج هو أساس السينما، ما كان واضحاً في أفلام سوفييتية معاصرة (صامتة) أخرى، معطياً، للمونتاج وطبيعة توالي اللقطات، مضامين بمعانٍ، كلقطة تماثيل الأسد في الفيلم وكغيرها من اللقطات المتتابعة في مجزرة درج أوديسا كعربة الأطفال المتدحرجة والأم المنكوبة والشاب مبتور الساقين والمرأة المصابة في عينها، وتفاعلها مع غيرها، في لقطات مقربة، ومع اللقطات الأبعد التي احتوتها المَشاهد والتي صورت الدرج من أعلى، والعساكر من أسفل، مجاوراً بين لقطات سريعة وقصيرة، إنما متناقضة مع بعضها بعضا من حيث الشكل والمضمون، أي طبيعة اللقطة والجسم الذي يلتقطه.
للفيلم (Battleship Potemkin) تأثير لا للطبيعة المونتاجية فيه وحسب، بل لقدرته التحريضية على الثورة، وقد مُنع في عدة دول من بينها ـ لفترة ـ الاتحاد السوفييتي، وأمريكا وفرنسا وتعرض للقص، إلا أنه بصيغته الحالية المرممة هو كامل، بمشاهد العنف وبمقدمة كتبها ليون تروتسكي له، وقد تم حذفها في موسكو آنذاك.
بالحديث عن طبيعته التحريضية، يقول المخرج الإسباني لــــويس بونويل في مذكراته «أنفاسي الأخيرة»: حتى الآن لا تزال لدي تلك المشاعر التي أوجدها الفيلم في كل منا، فعندما تركنا صالة السينما بدأنا بإقامة الحواجز بأنفسنا، وكان على الشرطة أن تتدخل كيف نتوقف».

   

التعليقات






شكرا لك ..! سوف يتم عرض التعليق بعد التدقيق .



   

"رجل نزيه" للإيراني محمد رسولوف:: حين يأكل القوي حقَّ الضعيف

لمحمد رسولوف بدايات جيّدة في السينما، من فيلمه الأوّل «غاغومان» الذي نال جائز أفضل فيلم أوّل في مهرجان فجر السينمائي في طهران عام 2002، لاحقا، شارك التفاصيل

صورة الدراما بين زمنين صورة الدراما بين زمنين

ماذا لو شاهدنا اليوم أعمالاً درامية عربية تعود إلى زمن البدايات الأولى؟ لا نعني بالسؤال تلك الأعمال التي ظلت حاضرة بيننا وتستعاد على شاشاتنا الصغيرة التفاصيل

" فورتوناتا " .. الإيطالية في تنازعها المضطرب!

"فورتوناتا" في الإيطالية تعني «المحظوظة»، غير أن كل ما في حياة فورتوناتا كما يصورها المخرج سيرجيو كاستيليتو يقول العكس؛ لم تجنِ من زواجها الأول سوى التفاصيل

الشعرية البصرية في فيلم «المرآة» لأندريه تاركوفسكي الشعرية البصرية في فيلم «المرآة» لأندريه تاركوفسكي

هو أكثر الأفلام ذاتية وأوتوبيوغرافية، حيث يروي تاركوفسكي فيه سيرته، وأكثرها شاعرية وتجريبية وأقلها حكائية، وأكثرها عصيا على الفهم، وبالتالي أكثرها التفاصيل

«الفنان الكارثي» للأمريكي جيمس فرانكو: مغامرة سينمائية «الفنان الكارثي» للأمريكي جيمس فرانكو: مغامرة سينمائية

خاض الفنان الأمريكي «جيمس فرانكو» مغامرة سينمائية جديدة، من خلال إخراجه لفيلم «الفنان الكارثي»، الذي يمثــــل تجربــــة إخراجية تنضاف إلى سلسلة التفاصيل

مأساة الحرب دون مشهد واحد لطائرة أو دبابة أو مجرد جندي مأساة الحرب دون مشهد واحد لطائرة أو دبابة أو مجرد جندي

يملك فيلم “إنسرياتد” أو “في سوريا” المشارك في بمهرجان القاهرة السينمائي الدولي في دورته التاسعة والثلاثين التي اختتمت مساء الخميس، أسبابا عدة للدهشة التفاصيل

فيلم «المدرعة بوتمكين» في استعادة تلفزيونية لزمن الثورة البلشفية فيلم «المدرعة بوتمكين» في استعادة تلفزيونية لزمن الثورة البلشفية

لمناسبة مرور قرن على الثورة البلشفية في روسيا، عام 1917، عرضت قناة ARTE الثقافية عدة أفلام وثائقية وروائية، تناولت الثورة ـ مع ما سبقها وما لحقها ـ التفاصيل




في معرض للكتب في معرض للكتب
في معرض الدوحة الأخير للكتاب، الذي عقد في الفترة من نهاية تشرين الثاني (نوفمبر)، إلى الخامس من كانون الأول...
سلمان رشدي في البيت الذهبي سلمان رشدي في البيت الذهبي
يعود الروائى سلمان رشدى إلى الساحة الأدبية برواية جديدة بعنوان " البيت الذهبي"، ويعتبر الكاتب المثير للجدل...
"رجل نزيه" للإيراني محمد رسولوف:: حين
لمحمد رسولوف بدايات جيّدة في السينما، من فيلمه الأوّل «غاغومان» الذي نال جائز أفضل فيلم أوّل في مهرجان فجر...
المكتبات الرقميّة بصفتها رفوفاً شبكيّة لتجميع أوعية المعرفة المكتبات الرقميّة بصفتها رفوفاً شبكيّة
إذا كان من تعريف لمعنى الثورة في الحديث عن تأثير المعلوماتيّة والاتّصالات المتطوّرة، فالأرجح أنه يتعلق...
الروح الشعبية وعالم الموالد المصرية في معرضين تشكيليين الروح الشعبية وعالم الموالد المصرية في
تبدو أهمية الثقافة الشعبية وتجلياتها، من خلال الطقوس وتواتر ممارستها، في كونها المُعبّر الحقيقي عن روح ووعي...

هل تتوقع ان تستجيب قطر لمطالب الدول المقاطعة لها؟

نعم
لا
ربما






جريدة صوت البلد

© جميع الحقوق محفوظة لموقع جريدة صوت البلد 2017