facebook   twitter  youtube
الدكتور خالد غازي





أراء وكتاب
أمير تاج السر
د. لنا عبد الرحمن


الشعرية البصرية في فيلم «المرآة» لأندريه تاركوفسكي

سليم البيك (القدس العربي :) الثلاثاء, 05-ديسمبر-2017   03:12 صباحا

شكرا لك ..! لقد تم ارسال المقال بنجاح .
اغلاق

ارسال » الشعرية البصرية في فيلم «المرآة» لأندريه تاركوفسكي
اسمك
بريدك الالكتروني
مرسل لبريد الكتروني
نص الرسالة


ارسال مقال ارسل | اضف تعليق|حفظ المقال حفظ|طباعة مقال طباعةاضف للمفضلة اضف المقال للمفضلة

هو أكثر الأفلام ذاتية وأوتوبيوغرافية، حيث يروي تاركوفسكي فيه سيرته، وأكثرها شاعرية وتجريبية وأقلها حكائية، وأكثرها عصيا على الفهم، وبالتالي أكثرها تفاوتا في التقييم، أبرزها كان تصنيفه بالمرتبة 19 في لائحة مجلة «سايت أند ساوند» لأعظم 100 فيلم في التاريخ.
التجريبية هنا تأتي في بنية الفيلم، في سرد حكايته، في الشعرية البصرية التي تُنقل بها هذه الحكاية، فتاركوفسكي معروف بشعريته البصرية، وهذا الفيلم هو المثال الأفضل على ذلك، في تداخل مستمر، من أول الفيلم إلى آخره، بين الواقع والأحلام والذكريات، بين الأزمنة التي لا تكف عن التنقل في ما بينها، بين الشخصيات ومراحلها العمرية المختلفة، وهي هنا تتركز على الأم وابنها، أما الأب فجل حضوره يكون من خلال تأثير غيابه المادي عنهما.
الأزمنة المتداخلة هنا يمكن تقسيمها إلى: الطفولة في الريف، الحرب العالمية الثانية، وعالم ما بعد الحرب، تكون الأم فيها كلها البطلة، لوحدها. والزمن عنصر حكائي هو من بين أكثر ما تميز به الفيلم.
لا تأتي المتعة هنا من إدراك أو متابعة ما حصل، بل بمشاهدته كما هو، والدخول في أجوائه بدون اللحاق بقصة ما، لأن اللحاق بالقصة يكون مرتبطا عادة بمسار يبدأ ويتطور وينتهي، إنما نحن هنا أمام شظايا غير متتابعة، ولا حتى ذات صلة ببعضها موضوعيا، ولا بطبيعتها، فبعض المشاهد يأتي مرفقا بقراءة شعرية (من شعر والد المُخرج وبصوته، هو شاعر معروف في روسيا) وبعضها مشاهد من الأرشيف وبعضها مشاهد تأملية وبعضها مشاهد بصوت خارجي (فويس أوفر) وبعضها مشاهد بشخصيات وأحاديث، وهذا كله يأتينا عبر راهن الطفل وعبر ذاكرته، مع اختيارات مرهفة لموسيقى من باخ، إضافة إلى أن قسما من الفيلم كان بالألوان وقسما بالأبيض والأسود، في تواتر بينهما، وقد قُسما زمانيا وليس مكانيا كما هو الحال في فيلمه «ستوكر» الذي تلا هذا الفيلم بأربع سنين.
قد لا يكون من اليسير إدراك الفيلم من المشاهدة الأولى، بسبب كل هذه التداخلات المتعلقة بالأزمنة، نضيف إليها لجوء تاركوفسكي إلى الممثلة ذاتها (مارغاريتا تيريخوفا) لأداء دور والدته في زمن طفولته وزوجته في زمان لاحق، ثم تداخل الخاص بالعام، ذكرياته الشخصية هو في سياق ذكرياتٍ عامة هي المشاهد الأرشيفية المتعلقة بالحرب العالمية الثانية، والممثل هو ذاته الذي أدى دور تاركوفسكي الطفل في أربعينيات القرن، وابن تاركوفسكي في ستينياته.
إن كان لا بد من حديث عن «الحكاية» هنا، فهي، ومن خلال ما تم ذكره أعلاه من تداخلات: أندريه تاركوفسكي الطفل الذي سيصير سينمائيا، يموت أبوه الفنان الذي لطالما كان غائبا عنه وعن والدته، وقد نزحت مع طفلها إلى الريف من موسكو تفاديا لاحتمالات الحرب هناك. يكبر الطفل نفسه ليكون رجلا بعلاقة غير مستقرة هي الأخرى مع زوجته.
في الفيلم مشاهد صارت من بين الأكثر اقترانا بتاركوفسكي وأفلامه، منها جلوس والدته على حافة البئر تنظر إلى بيت يحترق بالكامل، منها شعرها المضموم على بعضه خلف رأسها، زوجته المستلقية في الهواء فوق السرير، زوجته نفسها أثناء غسيل شعرها وانهيار السقف خلفها، والعديد من المشاهد التي لا يجد أحدنا لها تفسيرا واحدا أو حاسما، وقد كانت وظيفتها في الأساس بصرية، جمالية، تأملية، هي تماما «صور شعرية». لا نقول تأتي على هامش السياق السردي للفيلم، بل هذه المشاهد هي المكون الأساسي للفيلم، الذي تأتي المشاهد ذات الطبيعة السردية، على هامشه، وقد قلب تاركوفسكي بذلك منطق السينما وجمالياتها.
الفيلم «إذن مبني على الوصف» أكثر منه على السرد. والوصف هنا، في السينما، يأتي بصريا، الصوت فيه يأتي بلا معــــــنى، أي أنه أساسا أصوات ما نشاهده وليس كلاما بمعنى، وكثير منها أتى بمشاهد بطيئــــة أطالت زمن الجمالــــيات هــــذه، أطالت زمن إدراكنا لهذا الوصف بدون أن يطيله هو.
هنالك إحالة للأدب في هذا الفيلم، في توصيف عمل تاركوفسكي عليه بأنه المقابل السينمائي لـ«تيار الوعي» في الأدب، حيث التداخل والتداعي بين مشاهد لا رابط حكائي بينها، تماما كالذكريات التي تأتي كصور لا علاقة لها ببعضها بالضرورة. لذلك وصفنا العمل بالتجريبي في السينما، ولذلك نال تقييمات متناقضة.
يأتي الفيلم الشعري (القصيدة السينمائية) في المنتصف ضمن سيرة تاركوفسكي الفيلمية، وهي كذلك نقطة انعطافية إلى سينما أكثر شعرية وتجريبية وذاتية ونضوجا، ولكل ما ذُكر أعلاه ولأن الفيلم هو الأكثر شعرية كان لا بد أن يستغرق زمنا أقل من باقي أفلامه، 107 دقائق فقط.

   

التعليقات






شكرا لك ..! سوف يتم عرض التعليق بعد التدقيق .



   

 فيلم «ثلاثة أيام في كيبيرون» لإيملي آتيف فيلم «ثلاثة أيام في كيبيرون» لإيملي آتيف

كانت الممثلة النمساوية المولد، صاحبة الجنسيتين الألمانية والفرنسية، رومي شنايدر أيقونة أسطورية، أحاطت بها الشائعات وقضت مضجعها في حياتها. واستمرت التفاصيل

بينالي السينما العربية في باريس يعود بعد 12 عاما من التوقف بينالي السينما العربية في باريس يعود بعد 12 عاما من التوقف

بعد توقف دام لأكثر من 12 عاما يعود معهد العالم العربي بباريس لتنظيم بينالي السينما العربية أو ما يعرف بمهرجان السينما العربية بباريس، وهو مهرجان التفاصيل

الخيط الوهمي .. غرام الخيّاط بين الثوب والملهمة الخيط الوهمي .. غرام الخيّاط بين الثوب والملهمة

في العام 2007 كان فيلم «سيكون هناك دم» للثنائي دانيال دي لويس الذي حاز عنه على أوسكار أفضل ممثل، والمخرج بول توماس أندرسون الذي رشح لأوسكار أفضل مخرج التفاصيل

افتتاح معرض فني بدار الأوبرا افتتاح معرض فني بدار الأوبرا

يفتتح الدكتور مجدي صابر رئيس دار الأوبرا المصرية والدكتورة هالة السعيد، وزيرة التخطيط والمتابعة والإصلاح الإداري، معرضا فنيا بقاعة صلاح طاهر للفنون التفاصيل

جميلة بوحيرد من أسوان جميلة بوحيرد من أسوان

أكدت المناضلة الجزائرية جميلة بوحيرد، إن الشعب المصرى والجزائري نسيج واحد منذ عهد الزعيم الراحل جمال عبد الناصر، لافتة إلى أن حرصها على المشاركة فى التفاصيل

«عار» للمخرج البريطاني ستيف ماكوين: حين يصبح الجسد أداة لتدمير الذات «عار» للمخرج البريطاني ستيف ماكوين: حين يصبح الجسد أداة لتدمير الذات

في فيلمه «عار» ( Shame) 2012 يجرد المخرج البريطاني ستيف ماكوين الجنس من لذته الحسية ومن إشباعه أو أي إحساس مصاحب له من البهجة، ليحوله إلى إدمان يدمر التفاصيل

وزيرة الثقافة تلتقي العاملين بالمسرح القومي وزيرة الثقافة تلتقي العاملين بالمسرح القومي

حرصت الدكتورة ايناس عبد الدايم وزير الثقافة على لقاء الفنانين والعاملين بالمسرح القومى مساء أمس الأربعاء، بحضور كل من الفنانين القديرين سميرة عبد التفاصيل




إريك إيمانويل شميت: الشرّ والخير يصنعان الإنسان إريك إيمانويل شميت: الشرّ والخير يصنعان
قد يجهل القارئ العربي اسم الكاتب الفرنسي إريك إيمانويل شميت، ولكن ما إن تذكر اسم روايته الشهيرة «ميسيو...
فيلم «شكل الماء» يواجه اتهامات بالسرقة الأدبية فيلم «شكل الماء» يواجه اتهامات بالسرقة
يواجه فيلم «شكل الماء»، الذي يتصدر ترشيحات جوائز الأوسكار هذه السنة، قضية انتهاك حقوق الملكية الفكرية، حيث...
مشروع شجار: نعم للفصحى مشروع شجار: نعم للفصحى
في المترو (قطار الأنفاق) الباريسي حظيت بمقعد وبدأت قراءة مجلة أدبية هي «الحياة الثقافية التونسية» العدد 287...
الروائية التركية سيما كايغوسوز ترسم صورة قاتمة لبلادها الروائية التركية سيما كايغوسوز ترسم
في روايتها الأولى «سقوط الصلوات» (2006)، أحلّت الكاتبة التركية سيما كايغوسوز مناخاً سحرياً على جزيرة تحضر...
في ذكرى ميلادها الخامس والثمانين..  داليدا العنقود الروحي الهش في ذكرى ميلادها الخامس والثمانين..
لعل السؤال المحير الذي يراودني دائما عند التفكير بالفنانة داليدا، إذا كانت رسائل المحبة تصل لأصحابها...

هل تتوقع ان تستجيب قطر لمطالب الدول المقاطعة لها؟

نعم
لا
ربما






جريدة صوت البلد

© جميع الحقوق محفوظة لموقع جريدة صوت البلد 2018