facebook   twitter  youtube
الدكتور خالد غازي





أراء وكتاب
أمير تاج السر
د. لنا عبد الرحمن


شخوص المخرج الإيراني "أصغر فرهادي"غريبًا عن خطّه السينمائي

محمود حسني (القدس العربي :) الأحد, 21-يناير-2018   01:01 صباحا

شكرا لك ..! لقد تم ارسال المقال بنجاح .
اغلاق

ارسال » شخوص المخرج الإيراني "أصغر فرهادي"غريبًا عن خطّه السينمائي
اسمك
بريدك الالكتروني
مرسل لبريد الكتروني
نص الرسالة


ارسال مقال ارسل | اضف تعليق|حفظ المقال حفظ|طباعة مقال طباعةاضف للمفضلة اضف المقال للمفضلة

لم يكن فيلم «البائع»، الحاصل على أوسكار أحسن فيلم أجنبي (2017)، وآخر أعمال المخرج الإيراني أصغر فرهادي (1972) غريبًا عن خطّه السينمائي، الذي بدأه منذ ما يقارب الخمسة عشر عامًا، صنع فيها سبعة أفلام.
ثمة صعوبة في وضع تجربة فرهادي السينمائية كجزء من حركة أي من مسارات السينما الإيرانية التي سبقتها؛ أي أنها لا تُكمل خطًا موجودًا بالفعل في الموروث السينمائي في إيران، بل تؤسس مسارًا مغايرًا لذاتها بسمات تتأكد وتنضج من عمل لآخر.
تبدو جذور نشأة أصغر فرهادي تقليدية على نحو لافت. ففرهادي تعلم السينما في مدارس الدولة الإسلامية، ثم في قِسم الفنون الدرامية في جامعة طهران، وبدأ عمله الإخراجي بحلقات درامية في التلفزيون الرسمي. كان أثر هذه الجذور المحافظة واضحًا بعد ذلك في عمله السينمائي. فهو يقدِّم منتجًا يلتزم بمتطلبات الرقابة، ولا يرتكز في ثيماته على التفاصيل «الاستشراقية» التي يشعر المتلقي في الغرب بالحاجة إلى وجودها في سينما بلد كإيران. ويمتد هذا «الهدوء» من الثيمة إلى مضمون الأحداث وتفاصيلها، وأيضًا إلى الحوارات ودلالاتها.
ربما تكون سينما فرهادي هي أحد أمثلة تلك الممارسة الفنية التي تخبرك كيف يمكن للمرء أن يتناول أفكارًا قُدِّمت مئات المرات، وتظل لديه زاويته الخاصة، بدون أن ينسحب لمساحات الرتابة والاعتياد. فهذه الحكاية البسيطة التي يمكن أن تسمعها في المقهى، وتبدو لك مكررة ولا شيء جديد فيها، حوّلتها طريقة تناول فرهادي لمنتج فني لافت أسس عملا بعد آخر لمسيرة سينمائية توِّجت بجائزتي أوسكار وعشرات الجوائز في مهرجانات أخرى.
حين تتبّع أعمال فرهادي بداية من «الرقص في الغبار» (2003) وصولًا إلى «البائع» (2016) لا يمكنك إلا أن تشعر بأن ثمة خيطا ما يجمع الأسئلة التي تطرحها ممارساته الفنية تلك. ثمة تقاطع قوي بين الأسئلة التي يقدمها كل عمل، بين طريقة معالجة هذه الأسئلة ومحاولة تلمّس تفاصيل ما يأتي من وراء طرحها. وبمراقبة تطور الأحداث وتفاعل الشخوص في كل عمل من أعماله تفكر في سؤال «ما هي الحقيقة؟». فشخوصه دومًا في أوضاع معقدة. يجدون أنفسهم في لحظة ما في المكان الخطأ وفي الظرف الخطأ. لم يرد أي منهم أن يكون جانيًا على الآخر. لكن يبدو أن تكويننا الإنساني فيه شيء ينفلت أمام الضغط فنقوم بأشياء غريبة عن طبيعتنا وتركيبتنا. نصبح في لحظة غريبين عن أنفسنا. وهي اللحظة نفسها التي قد نمارس فيها شرًا لم نرده يومًا. ثم تتواصل سلسلة الشرور من الجميع اتجاه الجميع، سلسلة تبدأ بخطأ يبدو بسيطًا وكأنه أثر فراشة، ما يلبث أن تتبلور حوله سياقات تقود شخوص أعماله لأذى الآخرين على نحو بالغ، بدون أن يدركوا لحظة ممارستهم لهذا الشر «الصغير» أنهم يتسببون في هذه المتسلسلة المتفاقمة في أثرها.
في عمله «عن إيلي» (2009)، وهو أول عمل لفت الانتباه إلى فرهادي خارج إيران، يخلق الرجل شريطًا سينمائيًا مكونًا من 10 شخصيات رئيسية؛ ثلاث عائلات إيرانية تذهب في رحلة للمَصْيَف وبصحبتهم «إيلي»، مُدرِّسة البيانو التي تعرفها إحدى الزوجات وتقترح تزويجها لأحمد العائد من ألمانيا، ومع اختفاء «إيلي» المفاجئ تبدأ الروايات المختلفة حول ماذا حدث لإيلي! هنا نرى كيف يمكن لمفهوم نسبية الحقيقة أن يتبلور في عمل سينمائي بشكل شديد الأصالة. فرواية كل شخص لا تغير من المسار السردي للحدث نفسه، لكنها فقط تجعله ينطبع بشيء من منظورها الخاص، في خضم تتابع الحكي الذي يسوء تدريجيًا حتى يصل إلى لحظة كابوسية على الجميع، بدون أن يكون هناك شخص بعينه مخطئ؛ لا إيلي ولا أي فرد من العائلات الثلاث. بعد هذا العمل بعامين فقط أخرج فرهادي فيلمه الأكثر تقديرًا «انفصال نادر وسيمين» (2011). يقدم لنا العمل قصتين تتداخلان؛ فهناك «نادر» و»سيمين»، اللذان نراهما ينقسمان أمام إشكالية رغبتها في السفر خارج إيران بحثًا عن حياة أفضل، ورغبته في البقاء من أجل رعاية والده المصاب بـ «الزهايمر»، قبل أن تبدأ القصة الأخرى بالظهور حين يدفع «نادر» ـ دون قصد ـ الخادمة «راضية» على السلم لأنها تركت والده المريض وكادت ـ بدون قصد ـ أن تتسبب في موته.
لكن نزيف الخادمة لاحقًا وموت جنينها يضع الطرفين في صراع أمام القاضي. أربع شخصيات، وأربع وجهات نظر، و»فرهادي» يشد وَتَر الأحداث ويتحكم بالإيقاع، فيفقدنا القدرة على إطلاق الأحكام، وممارسة الانحياز الغريزي لأي طرف على الآخر.
في «البائع» أحدث أعمال فرهادي ينتقل الزوجان «عماد» و«رنا» إلى شقة جديدة بعد أن ضرب زلزال البناية التي يقطنون فيها. وفي إحدى الليالي، تترك رنا باب البيت مفتوحًا ظنًّا منها أن مَن دق جرس البوابة الرئيسية عماد، فيقتحم شخص مجهول المنزل ويدخل عليها أثناء استحمامها معتديًا عليها (اعتداء غير جنسي)، قبل أن يرتبك ويهرب ناسيًا مفاتيح سيارته وهاتفه. نتتبع أثر هذا الحادث على علاقة الزوجين التي تتسع بينهما فجوة من وراء اختلافهما حول ما يجب أن يفعلانه لملاحقة الجاني. يقدِّم فرهادي صدمة للصورة الذهنية المعتادة في أذهان المتلقي عن الحالة التي يمكن أن يكون عليها المعتدي. نظن في البداية أنه «مجيد»، الشاب، الذي يعمل في المخبز. ولكن يتكشف لنا أن والد خطيبة مجيد، هذا الرجل الهَرِم، المُصاب بمرض في قلبه، والذي توقف لدقائق ليلتقط أنفاسه أثناء صعود السلم وهو ذاهب لمقابلة عماد، هو الجاني. يطلب العجوز العفو غارقًا في عجزه وجزعه، متوسلًا عماد ألا يفضحه أمام عائلته. لنجد أنفسنا عائدين مرة أخرى للتوقف والتساؤل: لمن ننحاز في تلك اللحظة؟ نرتبك ونحن نرى المُعتدي الذي أصبح بلا حول في مُقابل المُعتدَى عليه الذي يملك القوة كلها. وفي المشهد الختامي الطويل، حين تأتي رنا وتطلب من زوجها أن يترك الرجل يذهب، وتزداد توسلات العجوز، فيمر بنوبة قلبية، تُحضر به رنا الماء في يدها، في لحظة تبدو بسيطة لكنها تقول الكثير عمّا تشعر به الضحية في تلك اللحظة من مزيج الشفقة والغفران.
لنخرج من «البائع»، كما هو الحال دومًا مع سينما فرهادي، ونحن نعرف أنه ليس هناك شخص مُدان بالكامل، ليس هناك هذا الشرّ الصافي التقليدي الذي يكون جاهزًا لنحمِّله لعناتنا.
.....
٭ كاتب مصري

   

التعليقات






شكرا لك ..! سوف يتم عرض التعليق بعد التدقيق .



   

افتتاح معرض فني بدار الأوبرا افتتاح معرض فني بدار الأوبرا

يفتتح الدكتور مجدي صابر رئيس دار الأوبرا المصرية والدكتورة هالة السعيد، وزيرة التخطيط والمتابعة والإصلاح الإداري، معرضا فنيا بقاعة صلاح طاهر للفنون التفاصيل

جميلة بوحيرد من أسوان جميلة بوحيرد من أسوان

أكدت المناضلة الجزائرية جميلة بوحيرد، إن الشعب المصرى والجزائري نسيج واحد منذ عهد الزعيم الراحل جمال عبد الناصر، لافتة إلى أن حرصها على المشاركة فى التفاصيل

«عار» للمخرج البريطاني ستيف ماكوين: حين يصبح الجسد أداة لتدمير الذات «عار» للمخرج البريطاني ستيف ماكوين: حين يصبح الجسد أداة لتدمير الذات

في فيلمه «عار» ( Shame) 2012 يجرد المخرج البريطاني ستيف ماكوين الجنس من لذته الحسية ومن إشباعه أو أي إحساس مصاحب له من البهجة، ليحوله إلى إدمان يدمر التفاصيل

وزيرة الثقافة تلتقي العاملين بالمسرح القومي وزيرة الثقافة تلتقي العاملين بالمسرح القومي

حرصت الدكتورة ايناس عبد الدايم وزير الثقافة على لقاء الفنانين والعاملين بالمسرح القومى مساء أمس الأربعاء، بحضور كل من الفنانين القديرين سميرة عبد التفاصيل

سعيد حامد سنبدأ تصوير سعيد حامد سنبدأ تصوير "هي كيميا" في رمضان المُقبل

نفى المخرج سعيد حامد ما تردد عن بدء تصويره أحدث أفلامه "هي كيميا"، غدًا الأحد 18 فبراير، مؤكدأ أنه مازال بمرحلة التحضير. وقال حامد "سنبدأ تصوير التفاصيل

جوائز معرض القاهرة تثير جدلاً .. فهل المخالفات مقصودة؟ جوائز معرض القاهرة تثير جدلاً .. فهل المخالفات مقصودة؟

كالعادة، لا بد أن يمرّ معرض القاهرة الدولي للكتاب تاركاً وراءه «مخالفات» يرتكبها القائمون عليه، لكنّ دورته التاسعة والأربعين- التي انتهت في 10 شباط التفاصيل

أفلام ديزني تلهم عرض الافتتاح في القاهرة للرسوم المتحركة أفلام ديزني تلهم عرض الافتتاح في القاهرة للرسوم المتحركة

سجل ملتقى القاهرة الدولي للرسوم المتحركة انطلاقة مميزة هذا العام بعرض استعراضي غنائي مزج بين قصص الرسوم المتحركة العالمية والأداء المباشر على المسرح التفاصيل




اليوم.. انتهاء قبول طلبات تشغيل 850 عاملا اليوم.. انتهاء قبول طلبات تشغيل 850
تنتهي وزارة القوى العاملة، اليوم، الخميس، من قبول طلبات تشغيل 850 عاملا إنتاج بإحدى الشركات بمحافظة بورسعيد،...
افتتاح معرض فني بدار الأوبرا افتتاح معرض فني بدار الأوبرا
يفتتح الدكتور مجدي صابر رئيس دار الأوبرا المصرية والدكتورة هالة السعيد، وزيرة التخطيط والمتابعة والإصلاح...
جميلة بوحيرد من أسوان جميلة بوحيرد من أسوان
أكدت المناضلة الجزائرية جميلة بوحيرد، إن الشعب المصرى والجزائري نسيج واحد منذ عهد الزعيم الراحل جمال عبد...
 نصف مليون زائر لمعرض الدار البيضاء الدولي للكتاب نصف مليون زائر لمعرض الدار البيضاء
طيلة أيامه واصل المعرض الدولي للنشر والكتاب بالدار البيضاء انفتاحه على تجارب روائية وقصصية من العالم العربي...
موسم «الديماغوجيا» في الجزائر موسم «الديماغوجيا» في الجزائر
في الجزائر، الجميع يتكلم في الوقت نفسه، الأصوات تتداخل في ما بينها، والصراخ يطغى على الحوار الهادئ. كل فكرة...

هل تتوقع ان تستجيب قطر لمطالب الدول المقاطعة لها؟

نعم
لا
ربما






جريدة صوت البلد

© جميع الحقوق محفوظة لموقع جريدة صوت البلد 2018