فرج فودة .. مفكر اغتالته الكلمة

    د.ماريان جرجس( )

في نبوءة كتبها شهيد القلم الراحل فرج فودة ، الذي اغتيل وقد كتب بدمه اسمه يُضاف لأسماء شهداء الكلمة ، تنبأ قائلا " إن السلطة الدينية تؤدى إلى سلطة عسكرية والعسكرية تؤدي إلى دينية " ولكن ربما تناقلت تلك النبوءة في غير سياقها، وعندما ننقل الجملة منفصلة السياق نفقد المعنى الحقيقى لها!! ولكن تداولها الكثيرون بمعناها السطحي  فترات سابقة  أو حتى إن كان هذا كان يقصده وقتها الراحل فرج فودة و اليوم نقول : إن دائرة فرج فودة ليست مفرغة  بل إنها مسترسلة من سلسال السلطة الدينية التي تسلم نفسها إلى سلطة أخرى  كسلسلة محكمة حلقاتها واحدة تلو الأخرى .


ولنستوضح ذلك أكثر ، أن تيارات الاسلام السياسي المستترة تحت عباءة الدين لاتعمل بمفردها ، بل متحدة ومتعاقبة ، والأحداث السياسة تقول ذلك ، فمنذ أن توغل الاسلام السياسي في المجتمع ، وهو أشد عداوة لمبادئ المواطنة والليبرالية ، ومنذ  ثورة سعد باشا زغلول التي كانت خير مثال على المواطنة في مصر ، أخذت جماعة البنا في دحر كل  مبادئ المواطنة والليبرالية  .


لقد حملت التيارات الليبرالية والنضالية شعارات ومبادىءحقيقة ،مثل التي حملها على عاتقه سعد باشا زغلول ، فجمع بين جناحي الأمة ، فالتيارات الوطنية هي التي ناضلت من أجل حقوق المواطنة والحريات وحقوق الانسان وتحملت الكفاح والظروف القاسية من أجل سمو الأهداف التي أعطتها القدرة والقوة والحافز على ، وعلى الجانب الأخر تجد تيارات الاسلام السياسي ، والتي تنوط نفسها عنوة وعالة على العمل الدعوي الدينى ،لا تحتمل المثابرة ولا الكفاح السلمي ، بل إنها لا تتحدث مع مخالفيها من الأساس!  إلا بلغة الدم والاغتيالات السياسة والقتل لكل مخاليفها ، وهو أضعف سلاح من أسلحة الحرب ، أن تقتل خصمك وهو أعزل بدماء باردة لمجرد اختلافك معه ، وهو الدليل الواضح الذي يجب أن تدركه عقول البسطاء أن مثل هؤلاء لا صله لهم بدين ولا طهر الرسالة الدعوية ، بل إن لهم أهواءًا خاصة ، كل ما هو  في سبيل تحقيقها مباح!


 وتلك التيارات لاتقف منعزلة أو منفردة واحدة غير الأخرى – على العكس تمامًا- فهم كلهم تحت راية واحدة باختلاف المسمي و الطقوس الخارجية فقط ، ولكن في صلب القضية هم ( الكل في واحد ) ..والجناح الذي يصاب ولا يستطيع أن يكمل يركض ليلقي بنفسه في حضن الجناح الآخر ليكمل المسيرة .فلا تيار منهم أنقى من الآخر ولا أطهر !


فجماعة الاخوان بعدما هددوا وحذروا الدولة تحذيرًا سافرًا بأن عمليات سيناء الارهابية سوف تتوقف حال خروج مرسي المعزول من السجن ، هي التي تتعاون مع أنصار بيت المقدس  والجماعات الارهابية ، وهي التي القت بذاتها في أحضان قطر وتركيا ، وهي التي حمًلت المسئولية اليوم لوالدتها الأم السلفية الجهادية الدعوية ، التي لازال أفرادها يعيشون وسطنا . يعيبون على الاخوان ويسخطون على ما فعلوه! ولكن ما أسهل ان يعيب الأب على ابنه في فشل  مهمة ما.. كلاهما يريدونها  ..هم الأفراد الذين باللحية وبكلام الله يستأسرون بالبسطاء مستكينين ومستضعفين مدعين أنهم يدافعون عن الله ضد الدولة الظالمة ، هل الله  ينتظر دفاعًا بشريًا من مخلوق ؟( حاشا لله )  !!


لقد استغلوا كل الأحداث الدامية التى أدمت في قلب الوطن  إن لم يكن هم من داعميها ! لقلب نظام الحكم وشحن نفوس البسطاء على الدولة بحجة صعوبة المعيشة والأحداث المؤسفة ، وأنهم يحملون راية الاصلاح وهم أول فصيل سيضع يده في يد داعش لخرق حدود مصر. هم الذى يطلقون على ثورات مصر الشعبية ، انقلابا عسكريا ، فأى انقلاب عسكرى الذى يحمى ثمرات ثورات الشعوب ؟  أى انقلاب الذي ينحاز لارادة الشعب ؟


قبل عزل محمد مرسى كانت الشرعية في تأييد الشعب ولكن عندما انحاز الشعب لعزل مرسى في الثلاثين من يونيو وحافظت القوات المسلحة على إرادة الشعب من سرقة ثورته أصبح ذلك ضد الشرعية! فتطويع الحقائق وثنيها  ليس غريب عليهم .


من المؤكد أنه بعد فشل الاخوان في حكم مصر ستسعى السلفية لتحقيقها ، وإن فشلت السلفية ستسعى الوهابية أو غيرها من التيارات لتحقيقها، ومن المؤكد أن قيادة مصر ستنتبه لهذا الخطر داعشى الفكر ، سلفي اليد ، وستغير نبوءه فرج فودة  من سلطة إخوانية كانت ، لإرادة شعبية تحميها القوة العسكرية.


 


 

http://www.baladnews.com/article.php?cat=18&article=96196