سليدرمنوعات

الكيميائي الذي يتحكم في خوفك “النورأدرينالين”

 

يُمثل الخوف استجابة بيولوجية معقدة تُنشط محور الجهاز العصبي الودي، إذ يتمحور هذا التفاعل حول الناقل العصبي الأساسي، النورأدرينالين (Norepinephrine)، الذي يؤدي إفرازه إلى تضيق الأوعية الدموية وتغيرات فسيولوجية واسعة النطاق.
الآلية البيوكيميائية
يقول د. جمال فرويز، استشاري الطب النفسي، يؤدي الشعور بالخوف إلى تحرير النورأدرينالين من النهايات العصبية الودية ولب الغدة الكظرية، حيث يعمل النورأدرينالين كمادة مقوٍّية (Pressor agent) ومحفزة لمستقبلات الأدرينالين من نوع ألفا-1 (α1-adrenergic receptors) الموجودة على العضلات الملساء للأوعية الدموية، حيث يؤدي هذا التنشيط إلى تضيق الأوعية (Vasoconstriction) واسع النطاق، مما يغير تدفق الدم الجهازي ويعيد توجيه الدم بعيداً عن الأنسجة غير الأساسية (مثل الجلد والجهاز الهضمي) نحو العضلات الهيكلية والأعضاء الحيوية كالدماغ والقلب. وينتج عن تضيق الأوعية الدموية مجموعة من الأعراض الجسدية (Somatic symptoms) التي تتطلب تمييزاً سريرياً دقيقاً، وهي كالتالي:الصداع، جفاف الحلق (Xerostomia)، زغللة العينين (Blurred Vision)، تنميل الأطراف (Paresthesia) والشعور بالبرودة بسبب التضيق الوعائي المحيطي في الشفاه واليدين والقدمين.

دكتور جمال فرويز

التأثير على الأعضاء الداخلية
ويضيف استشاري الطب النفسي: تأثير الخوف على الجهاز التنفسي والعضلي، يحدث ضيق في عضلات القفص الصدري والرقبة، مما يؤدي إلى ضيق التنفس (Dyspnea) والشعور بالضغط. أما الجهاز الهضمي فيتأثر عن طريق انقباض العضلات الملساء في المعدة والقولون، مما يقلل التروية ويزيد من إفراز حمض المعدة، مسبباً الألم الحارق وتقلصات القولون.كما أنه هناك تأثير للخوف على الحالة المزاجية والكيمياء العصبية، حيث يرتبط التنشيط الأدرينالي المزمن بانخفاض إفراز هرموني الدوبامين والسيروتونين، مما يفسر الشعور العام بالقلق المستمر، الضيق الاكتئابي، ونقص التركيز الذي يصاحب حالات الخوف المزمن.
التشخيص السريري
وتابع “فرويز”: عند التقييم السريري، يعتمد الأطباء على استبعاد الأسباب العضوية للأعراض المشابهة، وبالنسبة للفحوصات المعملية، فيتم استبعاد اضطرابات الغدة الدرقية أو فقر الدم. كما أن مخطط كهربية القلب (ECG): ضروري للتمييز بين ألم الصدر القلقي (Anxiety-related chest pain) والذبحة الصدرية (Angina pectoris) أو الاحتشاء القلبي (Myocardial Infarction). وفي حالات الخوف، تكون الفحوصات العضوية طبيعية، وتُعزى الأعراض إلى خلل وظيفي مؤقت.
وأشار إلى أنه قد يساهم التنشيط المتكرر للجهاز الودي في ارتفاع ضغط الدم الشرياني المزمن، أو تفاقم متلازمة القولون العصبي (IBS)، أو زيادة خطر الإصابة بالاكتئاب واضطراب ما بعد الصدمة (PTSD).
الأساليب العلاجية
وأوضح استشاري الطب النفسي، أن إدارة الخوف تتطلب نهجاً متكاملاً، حيث إن هناك علاج دوائي كاستخدام حاصرات بيتا (Beta-blockers) للتحكم في الأعراض الجسدية الحادة (الخفقان، الرعشة)، ومضادات الاكتئاب (SSRIs/SNRIs) لتنظيم توازن النواقل العصبية على المدى الطويل. وكل ما سبق يأتي إلى جانب العلاج النفسي، إذ يُعتبر العلاج المعرفي السلوكي (CBT) خط العلاج الأول لإدارة مسببات الخوف وتغيير الأفكار المشوهة. ولا نستطيع أن نغفل عن دور الأساليب التكاملية في العلاج، فتقنيات التنفس العميق واليقظة الذهنية (Mindfulness) والتأمل تساعد في تنشيط الجهاز العصبي اللاودي (Parasympathetic)، يعاكس تأثير النورأدرينالين.
واختتم استشاري الطب النفسي، حديثه؛ قائلاً: إن فهم هذه التفاعلات البيوكيميائية والفيزيولوجية يؤكد الترابط الوثيق بين الصحة النفسية والجسدية فالأعراض الجسدية المصاحبة للخوف هي نتائج فسيولوجية مباشرة لتأثير النورأدرينالين، حيث يتطلب التعامل مع هذه الحالات مقاربة طبية شاملة تجمع بين العلاج الدوائي والنفسي والتدخلات السلوكية لإعادة التوازن الهرموني والعصبي للجسم.

📎 رابط مختصر للمقال: https://www.baladnews.com/?p=7383

موضوعات ذات صلة

مشروعات جديدة لتنمية الثروة الحيوانية

المحرر

البرلمان : مشروع جديد يقنن أوضاع اللاجئين

المحرر

الحبس والغرامة في انتظار المعتدين على الأراضي الزراعية

المحرر

تدريب بجامعة أسيوط حول جودة الاختبارات الإلكترونية

أحمد الفاروقى

د. محمد عيسوي: هكذا أصبحت العربية لغة خالدة

المحرر

مركز البحوث يدعم المزارعين بالتواصل إلكتروني

المحرر