البلد خانةسليدر

تراكم القمامة يغتال جمال الإسكندرية

 

على الرغم من إعلان محافظة الإسكندرية المتكرر عن جهود مكثفة لرفع كفاءة منظومة النظافة وتكليف شركات متخصصة، تظل شوارع حيوية ورئيسية مثل شارع جمال عبدالناصر، بداية من منطقة المندرة وحتى فيكتوريا، مسرحاً لتراكمات ضخمة من القمامة والمخلفات، مما يثير استياء وغضب السكان الذين يتساءلون عن جدوى هذه المنظومة.
جهود على الورق
تتلقى شركة “نهضة مصر”، المنوط بها أعمال النظافة في الإسكندرية، توجيهات مستمرة من المحافظة لتكثيف الأعمال في مناطق شرق المدينة، والتي تشمل المندرة والعصافرة وسيدي بشر وفيكتوريا، حيث تشير بيانات رسمية إلى رفع مئات الأطنان من المخلفات يومياً في حملات موسعة.
ومع ذلك، يبدو أن هذه الحملات لا تصمد طويلاً أمام التحديات اليومية، إذ يشتكي الأهالي من أن المشكلة لا تكمن في عدم مرور سيارات الجمع، بل في عدم كفاية دورات الجمع أو في سرعة عودة تراكم القمامة بعد ساعات قليلة من رفعها، مما يعيد المشهد المأساوي إلى الواجهة.
حلقة مفرغة
أشار أحد المنشورات على صفحات سكان الإسكندرية على فيسبوك إلى أن المشكلة قد تكون مشتركة بين دور الشركة وسلوك بعض المواطنين، حيث يطالب البعض بضرورة مراعاة توقيت إخراج القمامة للجمع، والتشديد على جامعي القمامة غير الرسميين (النباشين) الذين يبعثرون المخلفات بحثاً عن مواد قابلة لإعادة التدوير، إذ إن هذه الظواهر تساهم بشكل كبير في تشويه المظهر الحضاري للشارع وتجعل جهود النظافة تبدو غير فعالة.
من جانبهم، يرى السكان أن الشوارع الرئيسية مثل جمال عبدالناصر، التي تعد شرياناً حيوياً يربط مناطق شرقي المدينة، يجب أن تحظى بعناية خاصة ومتابعة مستمرة على مدار اليوم، وليس فقط عبر حملات دورية ترفع القمامة لتعود في اليوم التالي؛ فالروائح الكريهة والحشرات أصبحت مشهداً مألوفاً، مما يهدد الصحة العامة والبيئة.
مطالب بالتدخل العاجل
يناشد الأهالي محافظ الإسكندرية والجهات المعنية بضرورة مراجعة خطة العمل الخاصة بشركة النظافة في هذا النطاق الجغرافي المحدد، إذ يطالبون بتطبيق منظومة الجمع المنزلي بشكل فعال ومنظم، وتوفير عدد كافٍ من الصناديق في نقاط التجميع، وفرض رقابة صارمة على المخالفين من المواطنين والشركات لضمان عدم تحول مناطق سكنهم إلى بؤرة للتلوث.
تبقى مشكلة النظافة في الإسكندرية، وتحديداً في شوارعها الرئيسية كشارع جمال عبد الناصر ومصطفى كامل، اختباراً حقيقياً لمدى كفاءة المنظومة الجديدة وقدرتها على الاستجابة لنبض الشارع السكندري.
قنبلة موقوتة
إن استمرار تراكم المخلفات في منطقة سكنية حيوية لا يقتصر تأثيره على المظهر الجمالي للمدينة؛ فبحسب خبراء البيئة، تُعد هذه التراكمات بؤراً خطرة لتكاثر الحشرات والقوارض، مما يهدد بنشر الأوبئة والأمراض المعدية بين السكان، حيث إن الروائح الكريهة المنبعثة من تحلل القمامة تلوث الهواء، مما يؤثر بشكل مباشر على صحة قاطني العقارات المطلة على الشارع، خاصة الأطفال وكبار السن.
تزداد الخطورة مع وجود أنشطة “النباشين” غير الرسمية، الذين يقومون بفرز المخلفات في الشوارع بحثاً عن مواد قابلة لإعادة التدوير، مما يساهم في بعثرة القمامة على نطاق أوسع ويعرضهم ويعرض الأهالي المحيطين لمخاطر صحية جسيمة.
وفي ظل عدم كفاية جهود الشركة، بدأت تظهر دعوات ومبادرات شعبية بين سكان الحي لتنظيف بعض البقع بأنفسهم أو الضغط عبر وسائل التواصل الاجتماعي. هذه المبادرات، رغم أهميتها في رفع الوعي، لا يمكن أن تكون بديلاً عن دور الأجهزة التنفيذية والمحافظة والشركة المسؤولة.
ويؤكد المواطنون أن الحل الجذري يتطلب تفعيل آليات الرقابة الصارمة على أداء شركة “نهضة مصر”، واستخدام الخطوط الساخنة المخصصة للشكاوى بفاعلية أكبر لضمان الاستجابة الفورية، وليس فقط الاكتفاء بحملات موسمية أو ردود رسمية لا تعكس الواقع المرير الذي تعيشه عدد كبير من مناطق الإسكندرية، فعروس البحر المتوسط، تستحق منظومة نظافة مستدامة تحمي صحة وجمال سكانها وزوارها على حد سواء.

📎 رابط مختصر للمقال: https://www.baladnews.com/?p=7685

موضوعات ذات صلة

كارت الفلاح يحكم منظومة الأسمدة

المحرر

البابا تواضروس يُشارك في تطيب رفات بطل مجمع نيقية

حازم رفعت

المطبخ يغزو روايات عالمية وعربية بوصفاته ووقائعه

محرر الموقع

رئيس الإنجيلية يحتفل بعشرين عامًا لتأسيس الإبراهيمية للإعلام

حازم رفعت

تداعيات تأييد حكم الإعدام على القاضي أيمن حجاج

المحرر

مفكرون: لهذه الأسباب وُلد مشروع تكوين ميتًا

المحرر