سليدرعربي ودولي

تصاعد إيران بين القمع والانفجار

تتفاقم الاحتجاجات في إيران بوتيرة غير مسبوقة، بعدما تحولت من صرخة غضب ضد الغلاء وتدهور الأوضاع المعيشية إلى مواجهة مفتوحة مع النظام، في مشهد يعكس حجم الاحتقان الاجتماعي والسياسي داخل الجمهورية الإسلامية. ومع تجاوز أعداد القتلى حاجز الآلاف، باتت هذه الانتفاضة هي الأكثر دموية في تاريخ إيران الحديث، وسط اتهامات حقوقية باستخدام القوة المفرطة والذخيرة الحية لقمع المتظاهرين.

انتهاكات جسيمة

وتكشف الأرقام المتداولة عن حجم المأساة، حيث تشير تقارير منظمات حقوقية مستقلة إلى سقوط أكثر من خمسة آلاف قتيل، إلى جانب ما يقرب من 27 ألف معتقل، في وقت تعجز فيه السجون الرسمية عن استيعاب هذا العدد الضخم، ما دفع السلطات إلى تحويل مدارس ومرافق عامة إلى مراكز احتجاز غير قانونية، في خطوة تثير مخاوف واسعة من انتهاكات جسيمة بحق المحتجزين.

وتعكس هذه التطورات، بحسب مراقبين، انتقال الدولة من سياسة الاحتواء الأمني إلى ما يشبه “الإدارة بالعنف”، في محاولة لكسر إرادة الشارع وردع أي تحركات مستقبلية. ويؤكد اللواء يونس السبكي، الخبير الاستراتيجي، أن “النظام الإيراني ينظر إلى هذه الاحتجاجات باعتبارها تهديدًا وجوديًا، وليس مجرد اضطرابات اجتماعية، ولذلك يتعامل معها بمنطق أمني صرف يقوم على الحسم السريع مهما كانت التكلفة.

تفاقم الأزمة

ويضيف السبكي أن استخدام المدارس كمراكز احتجاز “رسالة نفسية قبل أن تكون أمنية”، هدفها بث الخوف في نفوس العائلات، خاصة أن هذه الأماكن مرتبطة في الوعي الجمعي بالتعليم والحياة الطبيعية، وليس بالزنازين والتحقيقات، ما يعكس حجم الأزمة التي تواجهها الدولة.

وتبرز خطورة الوضع مع تحذيرات حقوقيين من غياب أي رقابة قانونية على مراكز الاحتجاز المؤقتة، الأمر الذي يفتح الباب أمام التعذيب وانتزاع الاعترافات بالإكراه، في إطار محاولة تفريغ الحراك من طاقته الشبابية. وتشير تقارير متطابقة إلى أن أعداد المعتقلين فاقت بكثير ما شهدته احتجاجات سابقة، بما فيها تلك التي اندلعت عقب مقتل الشابة مهسا أميني عام 2022.

أزمة اقتصادية 

وتؤكد مها الشريف، رئيس تيار المستقبل ضد العنف والإرهاب ونائب رئيس حزب الغد، أن “ما يحدث في إيران ليس مجرد أزمة اقتصادية، بل انفجار سياسي واجتماعي مؤجل”، موضحة أن “الشارع الإيراني لم يعد يثق في الوعود الرسمية، ويرى أن الحلول الأمنية تزيد الفجوة بين الدولة والمجتمع.

وترى الشريف أن تصاعد أعداد الضحايا يضع النظام تحت ضغط دولي متزايد، خاصة مع تصنيف هذه الممارسات، في حال ثبوتها، ضمن الجرائم ضد الإنسانية، وهو ما يفسر حالة الارتباك في الخطاب الرسمي الإيراني، الذي يحاول تبرير العنف عبر الحديث عن مجموعات إرهابية” وتدخلات خارجية.

وتتداخل الرواية الرسمية مع روايات حقوقية متناقضة، إذ تصر طهران على أن معظم القتلى سقطوا نتيجة هجمات مسلحة، بينما تؤكد منظمات مستقلة أن غالبية الضحايا من المدنيين والمتظاهرين السلميين. هذا التضارب يعمّق الشكوك الدولية، ويدفع باتجاه تحركات أممية لتقصي الحقائق، وسط مطالبات بمحاسبة المسؤولين عن القمع.

ويتزامن ذلك مع تصعيد سياسي على الساحة الدولية، حيث دعت مفوضية حقوق الإنسان بالأمم المتحدة إلى وقف ما وصفته بـ”القمع الوحشي”، بينما رفضت إيران شرعية الجلسات الطارئة، معتبرة إياها تدخلًا في شؤونها الداخلية. ويشير مراقبون إلى أن هذا الصدام الدبلوماسي يعكس مأزق النظام بين التمسك بالسيادة ومواجهة عزلة دولية متزايدة.

 

📎 رابط مختصر للمقال: https://www.baladnews.com/?p=13171

موضوعات ذات صلة

د. أنور حلمي: الروبوت الجراحي طفرة طبية هائلة

المحرر

سحب أرض الزمالك.. أزمة جديدة تربك القلعة البيضاء

محمود المهدي

رواية جديدة لزينب عفيفي “السماء لا تمطر حكايات”

أيمن مصطفى

الفراعنة في الكان 2025.. نبض الشارع يعود

أيمن مصطفى

البابا تواضروس يُشارك في تطيب رفات بطل مجمع نيقية

حازم رفعت

رئيس الإنجيلية: الكنيسة تواجه تحولات العصر 

حازم رفعت