
شهد العام الحالي تحولًا لافتًا في ملف التعليم العالي والبحث العلمي في مصر، بعدما وضعت الدولة البحث العلمي والابتكار التكنولوجي، وعلى رأسه الذكاء الاصطناعي، في قلب أولوياتها التنموية، وهو ما انعكس بوضوح في حجم التمويل المخصص للمشروعات البحثية، وتنوع البرامج الداعمة للباحثين، واتساع الشراكات المحلية والدولية.
وأعلنت وزارة التعليم العالي والبحث العلمي خلال العام الحالي عن تمويل أكثر من 1200 مشروع بحثي في مجالات علمية وتطبيقية متعددة، بإجمالي تمويل اقترب من 2 مليار جنيه، في خطوة عكست توجه الدولة نحو دعم البحث العلمي باعتباره أحد محركات التنمية المستدامة. واحتل الذكاء الاصطناعي موقع الصدارة ضمن هذه المشروعات، حيث تم تمويل أكثر من 300 مشروع بحثي في مجالات الذكاء الاصطناعي، وتحليل البيانات الضخمة، والتعلم الآلي، وتطبيقات الثورة الصناعية الرابعة.
ويأتي هذا التوسع في التمويل في إطار الاستراتيجية الوطنية للتعليم العالي والبحث العلمي، التي تستهدف ربط مخرجات البحث العلمي باحتياجات المجتمع وسوق العمل، وتحويل الجامعات ومراكز البحوث إلى منصات إنتاج معرفي قادرة على تقديم حلول واقعية للتحديات التنموية، بدلًا من الاقتصار على الدور الأكاديمي التقليدي.
كما ركزت الوزارة خلال العام الحالي على دعم الأبحاث التطبيقية المرتبطة بقضايا حيوية، مثل الطاقة المتجددة، والأمن الغذائي، والصحة العامة، والتغيرات المناخية، والتحول الرقمي، بما يضمن توجيه الموارد البحثية نحو أولويات الدولة والمجتمع. وتم إطلاق عدد من النداءات البحثية التنافسية التي أتاحت فرصًا أوسع للباحثين الشباب وفرق البحث متعددة التخصصات، وهو ما أسهم في تعزيز ثقافة الابتكار داخل الجامعات المصرية.
وفي سياق متصل، شهد العام الحالي توسعًا في دعم النشر العلمي الدولي، حيث تم تمويل آلاف الأبحاث للنشر في دوريات علمية عالمية مرموقة، ضمن اتفاقيات النشر الحر، الأمر الذي انعكس على تحسن ترتيب الجامعات المصرية في التصنيفات الدولية، وزيادة معدلات الاستشهاد العلمي بالأبحاث الصادرة عنها.
وأسهم هذا الدعم في زيادة التعاون بين الجامعات الحكومية والخاصة والمراكز البحثية والقطاع الصناعي، كما ساعد في خلق بيئة بحثية أكثر جذبًا للباحثين، والحد من هجرة الكفاءات العلمية، من خلال توفير فرص تمويل حقيقية داخل مصر. ويرى خبراء التعليم العالي أن ما تحقق خلال العام الحالي يمثل نقلة نوعية في إدارة منظومة البحث العلمي، حيث أصبح التمويل أداة لتحقيق عائد اقتصادي ومجتمعي ملموس، وتعزيز مكانة مصر إقليميًا في مجالات العلوم والتكنولوجيا والابتكار.
