
على فوهة بركان عسكري، يحبس العالم أنفاسه مع تدحرج كرة النار في المنطقة؛ فبين ضربات أمريكية إسرائيلية استهدفت العمق الإيراني، وردّ طهراني مزلزل طال القواعد الأمريكية بالخليج وقلب إسرائيل بالصواريخ والمسيرات، دخل الصراع نفقاً مظلماً. ومع تلويح إيران بإغلاق مضيق هرمز كلياً، بات الاقتصاد العالمي أمام “ساعة الصفر”، وهو ما دفع الخبير الاقتصادي د. أحمد شوقي للتحذير من تداعيات اقتصادية زلزالية ستطال كافة القارات دون استثناء.
وأكد د. أحمد شوقي أن إغلاق مضيق هرمز سيضع الاقتصاد العالمي أمام أزمة غير مسبوقة، حيث يمثل المضيق الشريان الحيوي لحركة تجارة سنوية تتجاوز قيمتها 1.5 تريليون دولار. موضحاً أن الإغلاق سيؤدي حتماً إلى تقييد حركة التجارة الدولية وارتفاع جنوني في أسعار النفط، لكون هذا المضيق هو البوابة الاستراتيجية الأولى لشحن الطاقة والغاز الطبيعي المسال، مما ينذر بتوقف فوري لنحو 20% من إمدادات النفط العالمية، أي ما يعادل 20 مليون برميل يومياً من النفط والمكثفات والوقود.
موجة تضخم عالمية
وحذر “شوقي” من أن هذا الإغلاق سيولد موجة تضخم عالمية جديدة نتيجة الارتفاع الحاد في تكاليف الوقود الذي سينعكس بدوره على أسعار الغذاء والشحن وسلاسل الإمداد، مما يضع موازنات الدول المستوردة للطاقة تحت ضغط هائل ويزيد من عجزها ويستنزف عملاتها المحلية. كما توقع الخبير الاقتصادي حدوث حالة من التوتر والاضطراب في الأسواق المالية العالمية تدفع المستثمرين نحو الذهب والأصول الحقيقية كملاذ آمن، تزامناً مع تراجع الأدوات المالية عالية المخاطر.
ونبّه د. أحمد شوقي إلى أن خطورة الإغلاق تتجاوز مجرد نقص الكميات، بل ستمتد لتضرب استقرار “سوق المشتقات النفطية” والوقود المكرر، مما قد يسبب حالة من الشلل في قطاع الطيران والنقل الثقيل العابر للقارات، مشيراً إلى أن هذا الارتباك سيفرض على المصارف المركزية العالمية مراجعة سياساتها النقدية بشكل اضطراري لمواجهة التضخم المستورد، وهو ما قد يؤدي إلى استمرار سياسة “الفائدة المرتفعة” لفترات أطول، مما يعيق حركة النمو الاقتصادي العالمي المتعثرة أصلاً.
وفيما يتعلق بالأثر على الدول الناشئة، أشار الخبير إلى أن ارتفاع تكلفة التأمين على الناقلات البحرية المارة في المنطقة المحيطة بالمضيق سيجعل من أسعار السلع الأساسية عبئاً لا يحتمل، حيث ستتضاعف تكاليف “النولون” والشحن والخدمات اللوجستية، لافتاً إلى أن هذا الضغط سيُجبر العديد من الدول على استهلاك احتياطياتها النقديّة الأجنبية لتغطية الفروق السعرية الهائلة في فاتورة الطاقة، مما ينذر بأزمات سيولة قد تعصف ببرامج التنمية في تلك الدول.
وفي سياق متصل، أشار “شوقي” إلى أن خطورة الموقف تكمن في غياب البدائل الجاهزة القادرة على استيعاب هذا النقص الحاد في الإمدادات، مما يجعل أمن الطاقة العالمي رهينة للتجاذبات السياسية، ويضع الصناعات الكبرى في مواجهة شبح الركود. فالعالم الذي لم يتعافَ تماماً من هزات سلاسل الإمداد السابقة سيتعرض لانتكاسة كبرى تطال تكاليف المعيشة للمواطن البسيط في مختلف القارات، لا سيما مع قفزات أسعار النقل البحري التي قد تضاعف كلفة الوصول للأسواق.
واختتم الخبير الاقتصادي تصريحاته بالتأكيد على أن التداعيات ستطال أمن واقتصاد أكثر من 30 دولة عربية وآسيوية وأوروبية وصولاً إلى الولايات المتحدة الأمريكية، مؤكداً أن الخطوة ستؤدي إلى اضطراب حاد في سلاسل الإمداد وارتفاع جنوني في تكلفة التأمين، مما يهدد بتدهور الأوضاع الجيوسياسية وتوسع دائرة الصراع في المنطقة بشكل كامل، مما يجعل من ضبط النفس ضرورة حتمية لتفادي كارثة اقتصادية شاملة لا يحمد عقباها.
