البلد خانةسليدر

عيد الشرطة الـ74.. عقيدة فداء ودرع وطن

مع حلول الذكرى الرابعة والسبعين لملحمة الإسماعيلية الخالدة، تتجاوز قراءتنا لهذا اليوم استحضار صفحة من صفحات البطولة الوطنية، لتصل إلى الاحتفاء بعقيدة أمنية صلبة نجحت في العبور بمصر إلى آفاق الجمهورية الجديدة؛ فبين دماء الشهداء التي روت تراب الوطن وتكنولوجيا الذكاء الاصطناعي التي تحمي مستقبله الآن، يبرز رجال الشرطة المصرية كحائط صد منيع ودرع لا ينكسر، مجسدين أسمى معاني التلاحم بين القيادة والشعب لصون استقرار الدولة وبناء نهضتها الحديثة.

وقوفنا اليوم لتحية هذه الذكرى المحفورة بمداد من نور وفخر في وجدان كل مصري، يعدّ وقفة إجلال لرجال عاهدوا الله على حماية أمن هذا الوطن، واستبسلوا في صون كرامته عبر عقود من التحديات والمواجهات، بعيداً عن كونه مجرد طقس سنوي لتخليد معركة عام 1952.

حين نعود بذاكرتنا إلى ذلك التاريخ، نرى اليوزباشي المصري وجنوده البواسل وهم يرفضون الإنذار البريطاني بتسليم سلاحهم، مفضلين الموت بكرامة على التفريط في شبر من أرض المحافظة؛ تلك الملحمة تخطت حدود المواجهة العسكرية غير المتكافئة، لتصبح إعلاناً صريحاً عن “عقيدة الشرطة المصرية” التي تضع أمن الوطن فوق كل اعتبار، وتجعل الروح فداءً للواجب.

الجمهورية الجديدة

ومع إشراقة عام 2026، نشهد تحولاً نوعياً في أداء المنظومة الأمنية؛ إذ تطور دور الشرطة من فرض الانضباط التقليدي ليشمل الاعتماد الكلي على “الذكاء الاصطناعي” والتقنيات المتطورة في استباق الجريمة وملاحقة الإرهاب، حيث نجحت وزارة الداخلية في دمج التكنولوجيا بالعمل الميداني، وهو ما جعل مصر واحة للأمن والاستقرار في منطقة تموج بالاضطرابات.

اليوم، وفي ظل بروز حروب الجيل الخامس والشائعات الممنهجة التي باتت خطراً يوازي الإرهاب التقليدي، تجلت عبقرية “رجل الشرطة في 2026”. فقد أصبح يتسلح بالوعي الفكري والقدرة التقنية لإجهاض المخططات التي تستهدف العقل المصري، مؤكداً أن المعركة الراهنة تتجسد في بناء “الوعي” بذات القدر الذي تقوم عليه في ميدان المواجهة.

وفي ظل الرقمنة الشاملة التي تعيشها مصر الآن، نثمن جهود وزارة الداخلية في تأمين “الفضاء السيبراني”؛ حيث نجحت المنظومة الأمنية في تحويل الخدمات الجماهيرية إلى واقع رقمي ذكي يسهل حياة المواطنين، مع بناء حائط صد منيع يحمي البيانات القومية ويحارب الجريمة الإلكترونية باحترافية عالمية.

إن المفهوم الأمني في عهد الجمهورية الجديدة لم يتوقف عند الجانب الإجرائي، بل امتد ليرسخ مبادئ حقوق الإنسان، حيث نرى ذلك بوضوح في تطوير مراكز الإصلاح والتأهيل التي أصبحت نموذجاً دولياً يُحتذى به في صون كرامة النزلاء وإعادة تأهيلهم، ليصبح الأمن “رسالة إنسانية” تهدف إلى البناء لا العقاب فحسب.

ولا يمكن الحديث عن نهضة “الجمهورية الجديدة” والمشاريع القومية الكبرى دون تثمين دور رجال الشرطة؛ فهم الحارس الأمين لقطار التنمية؛ فبدون أمن لا يوجد استثمار، وبدون استقرار لا تتحقق رفاهية، حيث إن التضحيات التي يقدمها شهداء الشرطة الأبرار هي التي مهدت الطريق لنصل إلى ما نحن عليه اليوم من بناء وتعمير.

كما انتقلت العقيدة الأمنية في عام 2026 إلى مرحلة “الاستباقية” القائمة على المعلومات الدقيقة والتحليل الذكي للبيانات، حيث إن نجاح العيون الساهرة في إحباط التهديدات قبل وقوعها هو ما جعل من مصر ملاذاً آمناً للاستثمارات العالمية، مؤكداً أن الأمن هو القوة الناعمة التي تُعزز مكانة الدولة وثقلها الإقليمي.

وإننا نلمس اليوم ثمار التطوير في أكاديمية الشرطة، التي تحولت إلى صرح تعليمي وبحثي يواكب أحدث العلوم الأمنية، حيث إن تخريج ضابط عصري يجمع بين الكفاءة القتالية والإلمام بالقانون هو الرهان الرابح الذي كسبته الدولة لضمان استدامة التفوق الأمني في مواجهة تحديات المستقبل.

وفي عيد الشرطة الـ74، نوجه تحية خاصة لـ “المرأة المصرية” في الجهاز الأمني، التي أثبتت كفاءة منقطعة النظير في المواقع القيادية والعمليات الخاصة، مضيفةً لمسة من الانضباط والرحمة للعمل الأمني في مختلف الميادين.

ويبقى وعي المواطن هو “ظهير الأمن” الأول؛ فالعلاقة بين الشعب والشرطة وصلت إلى مرحلة من الشراكة الوطنية المسؤولة، حيث أدرك الجميع أن استقرار الشارع هو مسؤولية تضامنية، مما فوّت الفرصة على كل من حاول العبث بمقدرات هذا الوطن.

الاحتفاء بهذا العيد هو دعوة لاستعادة الذاكرة الوطنية وغرس قيم الفداء في نفوس الشباب، ليوقنوا أن “الأمن” تاريخ من التضحيات، وحاضر من اليقظة، ومستقبل لا يُبنى إلا على سواعد المخلصين.

سيبقى عيد الشرطة في ذكراه الرابعة والسبعين، بوصلةً ترشد الأجيال نحو معنى الانتماء الحقيقي، وشاهداً حياً على أن أمن مصر هو الركيزة التي لا تقبل المساومة أو المهادنة. إننا في عام 2026، وبينما نمضي بخطى واثقة نحو المستقبل، نجدد الثقة في عيونٍ ساهرة لم تعرف الغموض، وأيادٍ بيضاء تمتد بالخير للمواطنين وأخرى تضرب بيد من حديد على كل من تسول له نفسه المساس بسلامة الجبهة الداخلية. سلامٌ على أرواح شهدائنا الأبرار، وتحية إعزاز لرجالنا البواسل في الميادين، ولتظل مصر دائماً– بجيشها وشرطتها وشعبها– واحة للأمان، وقبلةً للاستقرار، ومنارةً لا تنطفئ.

📎 رابط مختصر للمقال: https://www.baladnews.com/?p=13293

موضوعات ذات صلة

التوقيع الإلكتروني.. بوابتك لعالم رقمي آمن وسريع

مروة رزق

عمر محفوظ: أدب محفوظ يُجسّد رحلة المصريين للحرية

المحرر

تفاصيل خطة وزارة الزراعة للنهوض بمراكز تجميع الألبان

المحرر

أكبر حدث سياحي ألماني ينطلق من الغردقة

نجوى سليم

فلسفة «الحصان الباكي»

أيمن مصطفى

أندريه زكي: السوشيال تسرق السلام

حازم رفعت