البلد خانةسليدر

قرن من المحبة داخل كنيسة بنها الإنجيلية

بين جدران شهدت على قرن من الزمان، وفي قلب مدينة بنها، لم يكن حفل تنصيب القس رفيق دويب راعيًا جديدًا للكنيسة الإنجيلية مجرد طقس ديني معتاد، بل كان مشهدًا يختزل حكاية وطن يعيش تفاصيل المحبة في أدق تفاصيلها.

هنا، حيث تأسست الكنيسة عام 1924، يمتزج عبق التاريخ بآمال المستقبل، وتتجلى وحدة النسيج المصري في أبهى صورها.

الكنيسة منارة للمجتمع

​ليست الكنيسة الإنجيلية ببنها مجرد مبنى للعبادة، بل هي مؤسسة ضاربة في عمق التاريخ القليوبي منذ ما يزيد عن 100 عام، منذ لحظة تأسيسها، حملت على عاتقها رسالة ثلاثية الأبعاد: “روحية، اجتماعية، وتعليمية”، حضور القيادات التنفيذية والدينية، وعلى رأسهم محافظ القليوبية ورئيس الطائفة الإنجيلية، جاء ليؤكد أن هذه الكنيسة كانت ولا تزال شريكاً أصيلاً في بناء الوجدان المصري وتنمية المجتمع المحلي.

النص الديني كقوة للتغيير

​في كلمته التي لم تخلُ من العمق الفلسفي، وضع الدكتور القس أندريه زكي، رئيس الطائفة الإنجيلية، يده على جوهر “تجديد الخطاب الديني”، لم يتحدث عن نصوص جامدة، بل عن “قوة مغيرة” قادرة على بناء الإنسان.

​”النقد يجب أن يكون أداة للبناء لا للهدم”.. هكذا لخص القس أندريه زكي رؤيته، مستشهدًا بموعظة الجبل، ومؤكداً أن المرجعية الرصينة والفهم الواعي للنص المقدس هما “الصخرة” التي يجب أن تُبنى عليها الخدمة الحقيقية، بعيداً عن رمال التشدد أو الهدم.

بنها تعزف لحن النسيج الواحد

​المشهد داخل القاعة كان بليغاً؛ ترانيم الكنيسة تتناغم مع روح المودة التي تجمع الحاضرين من كافة أطياف المجتمع. المهندس أيمن عطية، محافظ القليوبية، لم يتحدث بلسان المسؤول فحسب، بل بلسان المواطن المحب، واصفاً الدكتور أندريه زكي بـ “الرمز الوطني”.

​المحافظ أرسل رسالة واضحة للعالم، “في مصر، نحن نسمع الترانيم ونسمع الأذان بمحبة واحترام، ولا يدرك عمق هذا التماسك إلا من عاش على هذه الأرض”، كلمات محافظ بنها لم تكن دبلوماسية بقدر ما كانت اعترافًا بأصالة شعب يواجه التحديات بوحدته الفطرية.

​راعٍ جديد لمستقبل واعد

​بتنصيب القس رفيق دويب، تدخل الكنيسة الإنجيلية ببنها حقبة جديدة من الخدمة. التحدي اليوم ليس فقط في الحفاظ على الإرث التاريخي الذي بدأ منذ 1924، بل في تحويل الكنيسة إلى طاقة إيجابية مستمرة تخدم “العيش المشترك” وتساهم في التنمية الإنسانية التي تحتاجها البلاد.

​لقد كان يوم تنصيب “دويب” بمثابة تجديد للعهد؛ عهد المحبة بين المسجد والكنيسة، وعهد العمل بين المؤسسة الدينية والدولة، وعهد الوفاء لتراب وطن يثبت يوماً بعد يوم أن “أصالة شعبه” هي الدرع الحقيقي والوحيد

📎 رابط مختصر للمقال: https://www.baladnews.com/?p=13138

موضوعات ذات صلة

أكاديمية البحث العلمي والتكنولوجيا.. عام 2024 مليء بالإنجازات العلمية والابتكار

سلوي عمار

الفراعنة يلاحقون حلم الفوز الأول في كأس العالم

أيمن مصطفى

حين يتشابه الخوف: السحر بين سكان الحارات وقاطني الكومباوندا

أيمن مصطفى

تعزيز مناعة طفلك في فصل الخريف.. نصائح عملية

المحرر

حائط الذكريات يشرق في أرض اليابان

المحرر

من المدرج إلى خط الإنتاج.. كيف أصبحت الجامعات المصرية شريكًا للصناعة الوطنية

سلوي عمار