رياضةسليدر

مصر والرهان على الشباب: دلالات صناعة قيادة عربية جديدة

لم يكن فوز د. أشرف صبحي، وزير الشباب والرياضة، بمنصب رئيس المكتب التنفيذي لمجلس وزراء الشباب والرياضة العرب للمرة الثانية، مجرد فوز في معركة انتخابية عابرة، بل هو “صك ثقة” متجدد من الأشقاء العرب في الريادة المصرية، وبرهان ساطع على نجاح الدبلوماسية الرياضية التي تنتهجها الدولة المصرية في عهد الرئيس عبد الفتاح السيسي.

في رحاب بيت العرب، وبمقر الأمانة العامة لجامعة الدول العربية، جاءت نتائج الدورة التاسعة والأربعين للمجلس لتُرسل رسالة واضحة مفادها أن مصر هي القلب النابض للعمل الشبابي العربي؛ فالفوز الذي تحقق اليوم ليس لشخص د. أشرف صبحي فحسب، بل هو تقدير لمكانة “الجمهورية الجديدة” التي باتت نموذجاً يحتذى به في تطوير البنية التحتية الرياضية وتمكين الشباب.

دلالات الفوز

المتابع للمشهد الرياضي والشبابي العربي يدرك أن اختيار مصر لهذا المنصب الرفيع لم يأتِ من فراغ؛ فلقد نجح د. أشرف صبحي خلال الفترة الماضية في تحويل المكتب التنفيذي إلى “خلية نحل” لا تهدأ، من خلال إطلاق مبادرات نوعية عابرة للحدود، استهدفت حماية الهوية العربية للشباب، وفتح آفاق الابتكار والذكاء الاصطناعي أمامهم، وتوحيد الرؤى في المحافل الدولية.

وعقب إعلان النتيجة، جاءت كلمات الوزير أشرف صبحي محملة بالدلالات، حيث لم ينسب الفضل لنفسه، بل أرجعه إلى “مكانة الدولة المصرية” ودورها التاريخي في التضامن مع الأشقاء. وأكد أن المرحلة المقبلة ستكون مرحلة “جني الثمار” وتكثيف الأنشطة التي تلبي تطلعات الشباب العربي من المحيط إلى الخليج.

الانتخابات أسفرت أيضاً عن تشكيل مكتب تنفيذي يضم قامات عربية من (الكويت، السعودية، الأردن، المغرب، البحرين، ليبيا، العراق، الجزائر، وفلسطين)، وهو تشكيل يعكس رغبة عربية جادة في صياغة استراتيجية شبابية موحدة تقودها مصر باقتدار.

إن هذا الانتصار الإداري الدولي يبرهن على أن الرؤية المصرية في إدارة ملف الشباب لم تعد محبوسة داخل الأطر التقليدية، بل انطلقت لتصيغ مفهوماً جديداً لـ”الريادة بالانجاز”؛ فما حققه د. أشرف صبحي من حراكٍ في الملفات العربية المشتركة، وما قدمته القاهرة من تسهيلات لاستضافة الوفود والبطولات العربية، جعل من منصب رئيس المكتب التنفيذي استحقاقاً طبيعياً لمصر، التي أثبتت بالدليل القاطع أن استثمارها في عقول الشباب هو الضمانة الحقيقية لاستقرار وأمن المنطقة العربية برمتها.

تحديات مستقبلية

وعلى وقع هذا الفوز، تنتظر المكتب التنفيذي بقيادة مصر ملفات ساخنة وتحديات جسام، لعل أبرزها هو كيفية مواءمة مهارات الشباب العربي مع متطلبات “عصر الذكاء الاصطناعي” وتطورات عام 2026 المتلاحقة. إلا أن الثقة التي منحها وزراء الشباب والرياضة العرب لمصر في هذا التوقيت، تؤكد إيمانهم بأن “القاهرة” تمتلك مفاتيح الحلول، وقادرة عبر دبلوماسيتها الهادئة والاحترافية على صياغة ميثاق شبابي عربي يواجه الغزو الثقافي ويحقق التكامل الرياضي المنشود.

لقد استطاع د. أشرف صبحي أن يرسخ لمبدأ “تكامل القدرات لا تنافسها”، حيث تحول المكتب التنفيذي في عهده من مجرد جهة تنسيقية إلى منصة تفاعلية تهدف إلى توحيد الكوادر الشبابية العربية، حيث إن هذا النجاح يعكس وعي القيادة السياسية المصرية بأن قوة مصر من قوة أشقائها، وأن الرياضة والشباب هما القوى الناعمة الأكثر تأثيراً في مد جسور التواصل التي لا تقهرها التحديات السياسية أو الاقتصادية، مما جعل التصويت لمصر اليوم بمثابة استفتاء على دورها التاريخي كصمام أمان للمنطقة.

إن الفوز بمنصب رئيس المكتب التنفيذي للمرة الثانية يضع على عاتق الدولة المصرية مسؤولية استكمال مسيرة “الرقمنة الرياضية” وتمكين المبتكرين العرب من بلوغ المنصات العالمية؛ فنحن لا نتحدث فقط عن بطولات وملاعب، بل نتحدث عن صناعة وعي جيل 2026، الذي يرى في النموذج المصري تحت قيادة الرئيس السيسي ملهماً في التحدي والإنجاز. وبلا شك، فإن تكثيف المبادرات العربية المشتركة في الفترة المقبلة سيكون هو الرد العملي على هذه الثقة الغالية، لتظل راية مصر خفاقة في كل محفل يجمع الأشقاء العرب.

إن تجديد الثقة في د. أشرف صبحي ليس مجرد تتويج لشخص بقدر ما هو تكريم لنهج الدولة المصرية التي لا تعرف المستحيل، إذ إننا اليوم أمام مرحلة فارقة من العمل العربي المشترك، تقودها مصر بروح “الجمهورية الجديدة” وعزيمة شبابها الذي لا ينضب؛ فإذا كانت القاهرة قد نجحت في لم الشمل الرياضي والشبابي تحت مظلة واحدة، فإن القادم سيشهد نقلة نوعية تجعل من طموحات الشاب العربي واقعاً ملموساً على الأرض.

📎 رابط مختصر للمقال: https://www.baladnews.com/?p=12608

موضوعات ذات صلة

الزراعة: العشوائية تعرقل تسويق الزيتون

المحرر

باحثه بجامعة ميونيخ: الإسكندرية عرضة لحدوث تسونامي

المحرر

القصة الكاملة لأزمة أحمد حمدي مع الزمالك

المحرر

مشروبات تُضعف جهاز المناعة.. ابتعد عنها

المحرر

مأوى الصيادين” بالقباري: من العشوائية إلى الحياة الكريمة

أيمن مصطفى

مختبر السعادة.. الجانب الخفي في لغة الصمت

أيمن مصطفى