دين ودنيا

مصطفى شلبي لـ«صوت البلد»: وحدة الصف «فريضة شرعية»

 

حذر الداعية الإسلامي، الشيخ مصطفى شلبي الأزهري، من خطورة دعوات التشرذم والتنازع التي باتت تنهش في جسد الأمة، واصفاً إياها بـ”أعظم البلايا” التي حولت بأس المسلمين بينهم، وجعلتهم شيعاً وأحزاباً يضلل بعضهم بعضاً، في مخالفة صريحة للأمر الإلهي بالاعتصام ونبذ الفرقة.

و أكد الشيخ “شلبي” لـ «صوت البلد» أن وحدة الصف ليست ترفاً بل “مقصد أسمى” من مقاصد الدين، مستشهداً بالتحذير القرآني من التنازع الذي يفضي حتماً إلى الفشل وضياع الهيبة (وتذهب ريحكم). وأشار إلى أن السنة النبوية أرست “دستوراً أخلاقياً” حين شبهت المؤمنين بـ”البنيان المرصوص” و”الجسد الواحد”، متسائلاً بأسى: “أين نحن اليوم من هذه المعاني العظيمة؟ وكيف انقلب الخلاف الفقهي إلى عداوة والتنوع إلى تناحر؟”.

منهج السلف وأدب الاختلاف

وانتقد الداعية الأزهري غياب أدب الخلاف الذي تميز به السلف الصالح، مستشهداً بمقولة ابن مسعود رضي الله عنه: “الخلاف شر”، ومنهجهم الخالد: “نتعاون فيما اتفقنا عليه، ويعذر بعضنا بعضاً فيما اختلفنا فيه”. ودعا إلى إحياء مدرسة “حُسن الظن” التي نادى بها الفاروق عمر بن الخطاب، بدلاً من واقعنا الذي غرق في “سوء الظن” وسرعة إطلاق الأحكام، محذراً من “فخ” تحويل الدين إلى أداة للتمزيق، أو استغلال محبة آل البيت والصحابة لإثارة النزاعات، مؤكداً أن محبتهم جميعاً جزء من العقيدة، ولا ينبغي أن تكون ثغرة ينفذ منها الأعداء، قائلاً: “أعداء الأمة لا يحتاجون لجهد كبير ما دمنا نهدم أنفسنا بأيدينا.. هم يتكتلون ونحن نتشرذم”.

ولفت الشيخ “شلبي” إلى أن التاريخ الإسلامي يبرهن على أن لحظات الانكسار الكبرى لم تكن يوماً بسبب قوة العدو الخارجية بقدر ما كانت نتيجة “التآكل الداخلي” والصراعات البينية التي استنزفت مقدرات الأمة، مؤكداً أن ما يمر به العالم اليوم من تحولات جيوسياسية خطيرة يفرض على النخب الفكرية والدينية ضرورة الانتباه لمخططات “تفتيت المفتت” التي تستهدف الوجدان الإسلامي، مشدداً على أن تحصين الجبهة الداخلية يبدأ من الكلمة المسؤولة والموعظة الحسنة التي تجمع الشتات وتنبذ لغة الإقصاء التي لا تخدم سوى المتربصين باستقرار الأوطان.

وفي ذات السياق، انتقل الداعية الأزهري بحديثه من المسؤولية العامة إلى “المسؤولية الفردية”، موضحاً أن كل مسلم هو “ثغرة” من ثغرات الأمة، وعليه ألا يؤتى الإسلام من قبله من خلال الانجرار وراء شائعات منصات التواصل الاجتماعي أو تبني لغة “التراشق الإلكتروني” التي أذكت نيران الكراهية، داعياً إلى ضرورة استعادة روح التسامح في المعاملات اليومية، واعتبار الاختلاف في الرأي مدعاة للبحث عن الحقيقة لا وسيلة لقطع أواصر القربى، مؤكداً أن النصر الحقيقي يبدأ بانتصار المرء على هوى نفسه ورغبته في الانتصار لرأيه على حساب مصلحة الجماعة.

روشتة النجاة وعودة الوعي

واختتم الشيخ مصطفى شلبي الأزهري حديثه بطرح خارطة طريق شاملة لاستعادة وعي الأمة وقوتها، مؤكداً أن نقطة البداية تكمن في كف الألسنة والابتعاد عن منزلقات الطعن والتبديع والتفسيق التي فرقت القلوب قبل الأبدان، مع ضرورة رد الأمور إلى أهل العلم الراسخين والمؤسسات الدينية المعتبرة لضبط الفتوى وقطع الطريق على غير المتخصصين. كما شدد فضيلته على حتمية تعظيم المشتركات الكبرى التي تجمع المسلمين وعلى رأسها العقيدة الواحدة والقبلة والقرآن، بدلاً من الغرق في تفاصيل الفروع التي تحتمل وجهات النظر، داعياً في الوقت ذاته إلى ضرورة صياغة مناهج تربوية واجتماعية حديثة تغرس في نفوس الأجيال الناشئة أدب الخلاف الراقي بدلاً من ثقافة الصراع المدمرة، ومعتبراً أن التآلف هو صمام الأمان الوحيد لصون العقيدة من أن تكون ميداناً للأعداء. وجدد الداعية الأزهري دعوته بأن يكون شعار المرحلة هو «الوحدة فيما اتفقنا عليه، والعذر فيما اختلفنا فيه، والرجوع إلى الحق متى ظهر»، يقيناً منه بأنه لا نصر بلا وحدة، ولا قوة مع فرقة، ولا بركة مع تنازع.

 

 

📎 رابط مختصر للمقال: https://www.baladnews.com/?p=15655

موضوعات ذات صلة

مجمع البحوث يعزز دور مكتبة الأزهر علميًا ورقميًا

محمود على

الأزهر.. يدين أسوأ احتلال عرفه التاريخ الحديث

المحرر

عروس المتوسط تكرم 1000 من حفظة القرآن الكريم

أيمن مصطفى

د. علي جمعة: مصر حارسة القرآن ودولة التلاوة

محمود على

وكيل الأزهر: الفراغ التربوي بوابة الانحراف

محمود على

الأزهر يرسخ تخريج أطباء يجمعون العلم والإنسانية

محمود على