دين ودنياسليدر

مظهر شاهين: “بيزنس” الموائد.. ذبحٌ للكرامة

دكتور مظهر شاهين

 

بين ضجيج “التريند” وأنين البيوت المستترة، تبرز قضية الساعة: أين تذهب أموال المصريين في مواسم الخير؟ هل تضل طريقها في “استعراضات” الموائد، أم تشق مساراً آمناً لستر المكروبين؟ في حوار “تشريح الوعي”، التقت “صوت البلد” بالداعية الإسلامي د. مظهر شاهين، الذي لم يذهب للوعظ التقليدي، بل استخدم “مشرط الجراح” ليفصل بين الدين كما أراده الله والتدين كما شوهته المظاهر.

“شاهين” أطلق قذائفه الفقهية في كل اتجاه؛ من “بزنس التصوير” إلى “فخ الديون”، معيداً صياغة دستور التكافل في زمن الأزمة.

صرخة إنقاذ

بدأنا الاشتباك مع فضيلته من نقطة التماس مع وجع الناس: أيهما يسبق الآخر في ميزان الله الآن؛ مائدة رحمن “مبهرجة” أم غارم ينهشه شبح السجن؟

بثباتٍ من يقرأ مقاصد الشريعة، أجاب شاهين: “عذراً لكل المتصدقين، فنحن لسنا في زمن الرفاهية الفقهية، بل في زمن حفظ الأرواح؛ فالقاعدة الذهبية تقول: درء المفاسد مقدم على جلب المصالح؛ حيث إن إطعام الطعام فضيلة، لكن ستر إنسان من الفضيحة أو إنقاذ مريض يفتقد جرعة كيماوي هو فريضة الوقت؛ إذ إن لقمة المائدة تذوب في دقائق، لكن سداد دَيْن المكروب يحيي أسرة كاملة من العدم؛ فلقمة في بطن جائع خير من بناء جامع، وسداد دَين غارم أطهر عند الله من ألف مائدة تتحول أحياناً لوجاهة اجتماعية لا تسمن ولا تغني من جوع.

دستور القدوم

انتقلنا بالحديث إلى فخ العوز الدائم، وكيف تتحول الزكاة من “مُسكن” إلى “مشروع حياة”. هنا استدعى “شاهين” عبقرية المنهج النبوي في واقعة القدوم قائلاً: “الإسلام لم يشرع الزكاة ليبقى الفقير “زبوناً” مزمناً على أبواب الجمعيات؛ فالنبي ﷺ لم يعطِ السائل دراهم تتبخر في يومها، بل أمره ببيع ما يملك ليشتري قدوماً يحتطب به، واضعاً أول دستور لمبدأ التمكين الاقتصادي. ومن هذا المنطلق أناشد أصحاب القلوب الرحيمة: لا تعطوا المحتاج كرتونة تنتهي في أسبوع، بل مّلكوه أداة إنتاج؛ فتمليك الأرملة ماكينة خياطة، أو الشاب تروسيكلاً، هو التطبيق الفعلي لقوله تعالى: {كَيْ لَا يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ الْأَغْنِيَاءِ مِنكُمْ}.. فنحن نريد نقل الفقير من ذل اليد السفلى إلى عزة اليد العليا المنتجة.

كرامة الإنسان

وعندما عرجنا على الظاهرة الأكثر استفزازاً، وهي “تصوير المساعدات”، تحولت لهجة “شاهين” إلى الهجوم قائلاً: “هذه ليست صدقة، بل ذبح للكرامة بدم بارد! فتحويل حاجة البشر إلى محتوى لجلب المشاهدات هو متاجرة بالدين، حيث إن الصدقة سرٌّ يغلفه الحياء، فمن ستر مسلماً ستره الله؛ إذ يجوز النشر فقط للتحفيز، بشرط طمس الوجوه وحظر تصوير الانكسار؛ فالصدقة التي تكسر نفس الفقير تفقد روحها وتتحول إلى رياء يحبط العمل. لذا احذروا أن تضيعوا أجركم بـ”مَنٍّ وأذى” رقمي، فالله غني عن صدقة تُهان فيها كبرياء عباده.

مقبرة المظاهر

واختتم شاهين حواره برسالة “مكاشفة” قاسية لرب الأسرة المصرية، واصفاً ثقافة التباهي بـ”السَفَه الشرعي” قائلاً: “بيوتنا تنهار تحت وطأة “المنظرة الكذابة”؛ فهناك أسر تئن من الغلاء، ومع ذلك تقترض لتنفق مئات الآلاف على “شبكة” أو “فرح أسطوري” لمجرد مضاهاة الجيران، ثم ينتهي بهم المطاف “غارمين” خلف القضبان! الاعتدال اليوم هو الجهاد الحقيقي؛ فعلى كل أب أن يقدم الضروريات على الكمالات، وأن يعلم أولاده أن القيمة في العمل والستر لا في الاستعراض الفارغ؛ حيث لن تستقر بيوتنا إلا إذا قتلنا في أنفسنا عقدة “ماذا سيقول الناس”؟

📎 رابط مختصر للمقال: https://www.baladnews.com/?p=15063

موضوعات ذات صلة

تحويل الطماطم الطازجة إلى مجففة بالأقصر

المحرر

تطوير 30 جمعية بالأراضي المستصلحة

المحرر

“بولبينة” ينهي ملحمة الصبر ويؤهل الجزائر لربع النهائي

أيمن مصطفى

أسئلة الهوية تلاحق فنانين عرب في “ليالي سان دوني”

المحرر

ميادة علي كلاي.. دراما الهشاشة والصمود

حسن عبدالعال

التعليم الفني.. المستقبل يبدأ من هنا

المحرر