
غادة موسي
تنجح الأحزاب في حصد المقاعد عبر القوائم، لكنها تتعثر حين تخوض معركة الشارع وصناديق الفردي. مفارقة انتخابية تثير تساؤلات حول مدى الحضور الحقيقي لهذه الأحزاب بين الناخبين، وما إذا كان الفوز بالقوائم يعكس قوة سياسية فعلية أم مجرد توافقات لا تمتد إلى الشارع. وهو ما يفتح الباب للبحث في أسباب الفجوة بين نجاح الأحزاب على القوائم وفشلها في كسب ثقة الناخبين.
صعوبة التواجد
في هذا السياق، أكدت د. غادة موسى، أستاذ العلوم السياسية ونائب رئيس حزب الوعي، أن الأحزاب تواجه إشكاليات حقيقية سواء على مستوى القوائم أو في الشارع، لافتة إلى أن أزماتها في الشارع أكثر واقعية ووضوحًا. وأوضحت أن نظام القوائم المطلقة المغلقة لا يتيح تمثيلًا حقيقيًا للأحزاب، لا من حيث أيديولوجيتها السياسية، خاصة أن القوائم تُبنى على التوافق ولا تعكس العقائد السياسية، ولا من حيث نخبتها وكوادرها الحزبية الحقيقية.
وأضافت موسى أن تحليل واقع القوائم المطلقة المغلقة يكشف صعوبة اعتبار التواجد الحزبي داخلها نجاحًا حقيقيًا، في ظل غياب الكوادر السياسية الطبيعية وافتقاد القوائم لمرجعية عقائدية واضحة. وأشارت إلى أن ضعف الحضور الحزبي في الشارع يرتبط بالظروف الهيكلية التي تعاني منها معظم الأحزاب في مصر، معتبرة أن الحياة الحزبية تتسم بطابع موسمي، حيث تفتقر أغلب الأحزاب إلى بناء كوادر قادرة على المنافسة الانتخابية، باستثناء بعض الأحزاب القديمة وقليل من أحزاب المعارضة التي تشكلت بعد 2011، إلى جانب عدد محدود من الأحزاب حديثة النشأة.
