
في مشهد يُجسد رقي العمل العام ويرسخ لمفهوم دولة المؤسسات، حرص المهندس أيمن عطية، محافظ الإسكندرية، على تكريم سلفه الفريق أحمد خالد حسن سعيد بمقر ديوان عام المحافظة؛ حيث يأتي هذا اللقاء كإعلان صريح عن مرحلة جديدة قوامها التكامل والاتصال، خاصة وأن التكريم قد جاء عقب أيام قليلة من تسلم المحافظ الجديد لمهامه واشتباكه الفعلي مع الملفات الميدانية التي تتصدر أولويات الشارع السكندري.
امتداد مؤسسي
لقد سبقت هذا التكريم تحركات واسعة للمهندس أيمن عطية في شوارع وميادين الإسكندرية، حيث وضع يده على نقاط القوة والتحديات التي واجهتها الإدارة السابقة. ومن هنا يكتسب التكريم دلالة أعمق؛ فهو اعتراف من “رجل الميدان” بما بذله القائد السابق من جهد لضبط إيقاع العمل في المحافظة، وإشارة واضحة للشارع السكندري بأن التغيير في القيادات يهدف إلى البناء على المكتسبات، وهو ما يعزز ثقة المواطن في استقرار الخطط التنموية الجاري تنفيذها وتطويرها وفق رؤية هندسية حديثة.
ويعكس هذا المشهد صورة حضارية لنظام الإدارة المحلية في مصر، حيث تتوارى الذاتية وتتصدر مصلحة الوطن المشهد العام؛ فاستقبال “عطية” لـ”خالد” وتثمين مجهوداته يقطع الطريق أمام أي تأويلات بحدوث فجوة إدارية، بل يؤكد وجود خارطة طريق واضحة يتم تسليم رايتها بكل سلاسة مؤسسية، حيث إن هذا المسلك الإداري يرفع من الروح المعنوية للجهاز التنفيذي للمحافظة، ويرسخ لثقافة الوفاء المهني التي تحفز كل مسؤول على بذل أقصى طاقته ليترك بصمة إيجابية تستحق التقدير ممن يخلفه في المسؤولية.

إن ما شهدته أروقة ديوان عام محافظة الإسكندرية ليس مجرد مراسم وداع واستقبال، بل هو إرساء لميثاق عمل يعلي من شأن التخصص ويقدّر عطاء السابقين؛ فالمحافظ الجديد، المهندس أيمن عطية، بلمسته الفنية وخبرته الهندسية، يدرك تماماً أن “عروس المتوسط” تتطلب الاستمرارية بعيداً عن محاولات البدء من الصفر، وأن نجاحه الميداني يرتبط ارتباطاً وثيقاً باحترام قواعد الانضباط التي أرساها الفريق أحمد خالد؛ فهي رسالة تؤكد أن الأشخاص يمضون وتبقى الدولة، وأن الإسكندرية في أيدٍ أمينة تدرك قيمة الوفاء بقدر إيمانها بلغة الإنجاز، لتظل دائماً منارة تزهو بمخلصيها وتفخر بقادتها الذين يقدمون أسمى معاني المسؤولية الوطنية.
أولويات عاجلة
لم يكن تكريم المهندس أيمن عطية لسلفه منفصلاً عن جولاته المكثفة التي استهدفت أحياء (المنتزه، ووسط، والجمرك)، حيث عاين المحافظ الجديد بنفسه تحديات منظومة النظافة ورفع الإشغالات؛ إذ إن هذه الجولات المبكرة كشفت عن منهجية عمل تعتمد على “التشخيص الفني” للمشكلات وتوجيه رؤساء الأحياء بجدول زمني محدد للتنفيذ، مما يربط بين تقدير جهود الإدارة السابقة وبين الرغبة الجادة في تصحيح المسار وسرعة الإنجاز بالشارع السكندري.

وخلال متابعته لملفات التصالح والبناء المخالف، حرص “عطية” على فتح قنوات اتصال مباشرة مع المواطنين للاستماع لمطالبهم، وهو ما أعطى دلالة واضحة على طبيعة المرحلة القادمة التي ترتكز على “الحوكمة والشفافية”؛ فهذه المتابعة الميدانية التي سبقت مراسم التكريم، تعزز من قناعة الشارع بأن التغيير القيادي يستهدف تحويل الخطط الاستراتيجية إلى واقع ملموس يشعر به المواطن في تفاصيل حياته اليومية بعيداً عن التقارير المكتبية.
ووضع المحافظ الجديد ملف “تطوير الهوية البصرية” وحماية الشواطئ على رأس قائمة أولوياته، موجهاً بضرورة الحفاظ على المكتسبات التي تحققت في المشروعات القومية الجارية؛ إذ إن هذا الاشتباك المباشر مع الملفات الشائكة يبرهن على أن المهندس أيمن عطية لم ينتظر طويلاً لترتيب أوراقه، بل انطلق من “خلفيته الهندسية” لضبط إيقاع العمل التنفيذي، مما يجعل من تكريمه للفريق أحمد خالد رسالة طمأنة بأن التنمية في ثغر الإسكندرية تمضي في مسارها الصحيح دون إبطاء.
