رياضة

“أسود التيرانجا” تروض “نسور مالي” وتقتحم المربع الذهبي

 

في ليلة كروية حبست أنفاس القارة السمراء، وتحت أضواء ملعب “طنجة الكبير” الذي اكتسى بحلة المونديال، نجح المنتخب السنغالي في حجز مقعده بالدور نصف النهائي لبطولة كأس الأمم الأفريقية 2025؛ إثر فوزٍ ثمينٍ ومنضبطٍ على نظيره المالي بهدفٍ نظيف.

هذا الانتصار لم يكن مجرد عبورٍ عادي، بل مواصلةٌ لرحلة “حامل اللقب” في الدفاع عن تاجه القاريّ بكبرياء الأبطال، مؤكداً أن شخصية البطل لا تغيب في المواعيد الكبرى والحاسمة.

لدغة ندياي ومنعطف “البطاقة الحمراء”

هذه الموقعةُ التي بدأت بصراعٍ بدنيٍّ محتدم، حاول فيها “النسور” فرض إيقاعهم السريع والضغط العالي، إلا أن “الأسود” السنغالية كانت تنصب فخاخها بهدوء الخبراء وثقة الأبطال. ومع مرور الدقائق، انشقت الأرض عن إليمان ندياي في الدقيقة الـ27، الذي تسلل خلف الدفاعات المالية كالشبح، مُودعاً الكرة في الشباك بتسديدةٍ لا ترد.

ولم تكد مالي تستفيق من صدمة الهدف، حتى تضاعفت محنتها بإشهار الحكم للبطاقة الحمراء في وجه أحد أعمدتها الدفاعية، وهو اللاعب “إيف بيسوما”، وذلك في الدقيقة الثالثة من الوقت الإضافي للشوط الأول، مما حوّل مجرى اللقاء من صراعٍ متكافئ إلى معركة “صمود مالي” واجه ذكاءً تكتيكياً سنغالياً مفرطاً في إدارة التقدم.

صمود النسور الجريح وجدار السنغال العازل

واتصالاً بهذا السيناريو الدرامي، لم يستسلم المنتخب المالي لنقصه العددي مع انطلاق الشوط الثاني، بل قدم ملحمةً تكتيكيةً تُحسب لمدربه، ضاغطاً بكبريائه الجريح بحثاً عن ثغرةٍ في الجدار السنغالي العازل. غير أن رفاق ساديو ماني أداروا اللقاء ببرودِ أعصابٍ يحسدون عليه، مستغلين خبراتهم الدولية في غلق المساحات وتدوير الكرة بذكاء، ليحرموا الماليين من تشكيل خطورةٍ حقيقية، ويُبطلوا مفعول كل المحاولات الانتحارية التي شنتها “النسور” في الأمتار الأخيرة من عمر المباراة، ليؤكدوا تفوقهم في الحفاظ على النتيجة.

أثبتت السنغال أنها فريق “المهام الصعبة” الذي يعرف كيف يقتنص الانتصارات بأقل مجهودٍ بدنيّ ممكن، مستفيداً من نضجٍ تكتيكيّ وقدرةٍ فائقة على استغلال الهفوات. وفي المقابل، غادرت مالي البطولة برأسٍ مرفوعة، تاركةً خلفها تساؤلاً عريضاً في أذهان الجماهير حول ما كان يمكن أن تؤول إليه النتيجة لولا “النقص العددي” الجائر الذي كبّل طموحها في لحظةٍ فارقة من عمر اللقاء، مؤكدة أنها كانت خصماً عنيداً بكل المقاييس.

تألق “ندياي” يغطي على خفوت “ماني” ورهان “سيسيه” على دكة البدلاء

بعيداً عن الأرقام، برز اسم إليمان ندياي كرجل المباراة الأول بلا منازع، بهدفه الحاسم وتحركاته الذكية التي شكلت إزعاجاً مستمراً للدفاع المالي. ورغم الرقابة اللصيقة التي فرضت على النجم الأبرز ساديو ماني، إلا أن دوره القيادي كان واضحاً في توجيه زملائه، حيث يُحسب للمدرب أليو سيسيه إدارته الحكيمة للمباراة، خاصة من خلال التبديلات الموفقة في الشوط الثاني والتي ضخت دماءً جديدة وساهمت في ضبط الإيقاع، مما يؤكد أن السنغال لا تعتمد على نجم واحد بل على منظومة متكاملة.

قمةٌ على أعتاب التاريخ

وبهذا العبور القيصري، ضربت السنغال موعداً نارياً في المربع الذهبي، حيث تترقب الآن الفائز من “صدام الجبابرة” بين مصر وكوت ديفوار. وهي الموقعة التي ستحدد ملامح الطرف الآخر في نهائي الحلم، ليبقى السؤال القائم في أروقة البطولة بالمغرب: هل تستطيع “الأسود” الحفاظ على زعامتها للقارة، أم أن للقدر كلمة أخرى أمام طموح الفراعنة أو الأفيال؟

لقد أسدل الستار على موقعة طنجة بتأهل مستحق للسنغال، التي أرسلت رسالة واضحة لكل المنافسين بأن التاج القاري لن يتنازلوا عنه بسهولة. ومع اكتمال أضلاع المربع الذهبي لاحقاً، تزداد سخونة الأجواء وتشتد المنافسة، ليعدنا “كان المغرب 2025” بالمزيد من الإثارة والتشويق في طريقه نحو منصة التتويج، مؤكداً أن المرحلة المقبلة ستكون مسرحاً لملحمة كروية لا تُنسى.

📎 رابط مختصر للمقال: https://www.baladnews.com/?p=11893

موضوعات ذات صلة

موعد مباراة الزمالك القادمة بكأس عاصمة مصر

محمود المهدي

تجارة الأحلام الكروية تبتلع أطفال القرى

محمد عطا

رغم وصول اللاعب.. لا توقيع رسمي مع إيجاريا

المحرر

يورتشيتش جاهزون لكتابة تاريخ جديد

محمد عطا

سيراميكا يبحث عن فوزه الأول على الزمالك

المحرر

ريبيرو يبدأ الموسم بتعثر فني وأزمة مع الصحفيين

المحرر