البلد خانة

أطفال بحر البقر وملف جريمة ضد الإنسانية

في صباحٍ عادي من ربيع عام 1970، توقفت الحياة فجأة داخل قرية بحر البقر بمحافظة الشرقية، بعدما دوّت صفارات الخطر في سماء القرية الهادئة، وأغارت طائرات الاحتلال الإسرائيلي على مدرسة ابتدائية تضم أطفالًا لم يعرفوا من الحرب سوى اسمها.

 بيان عاجل هزّ مصر

قطعت الإذاعة المصرية بثها في تمام التاسعة و29 دقيقة صباح 8 أبريل، لتعلن نبأ المجزرة: قصف مدرسة بحر البقر الابتدائية بطائرات فانتوم أمريكية الصنع، في جريمة إنسانية أسفرت عن استشهاد 19 طفلًا وإصابة أكثر من 50 آخرين، معظمهم من تلاميذ المرحلة الابتدائية.

 «كنت بخبز العيش».. أم تحكي لحظة انهيار العمر

الحاجة نبيلة علي محمد حسن، والدة الطفل الشهيد ممدوح حسني صادق، تستعيد المشهد بعد أكثر من نصف قرن. تقول إنها كانت تُعد الخبز لأطفالها الخمسة، حين هرعت ابنتها الكبرى تصرخ: «المدرسة وقعت على إخواتي». لم يكن يفصلها عن المدرسة سوى مائة متر، لكنها كانت أطول مسافة قطعتها في حياتها.

لم تتحمل الأم الصدمة، وسقطت مغشيًا عليها، لتفقد لاحقًا حاسة الشم نهائيًا. تصف اللحظة التي رأت فيها طفلها محمولًا بين رجلين من أبناء القرية، ثم وجدت نفسها داخل عربة تحمل جثامين الأطفال والمصابين إلى مستشفى الحسينية. تقول: «الدم كان بينزل على الطريق.. وصوت الآهات مالي العربية».

في أراضي القطن.. وداع بلا كفن

طلبت الحاجة نبيلة النزول من العربة قبل الوصول للمستشفى، وجلست في أرض زراعية تحتضن طفلها الشهيد، حتى جاء أحد أقاربها ليدفنه بجوار والده، الذي رحل قبل المجزرة بسنوات.

 ناجٍ يروي: المدرسة انهارت فوق رؤوسنا

أما السيد عبد الرحمن حسن، أحد الناجين، فيتذكر أن المدرسة كانت تضم 4 فصول، ويدرس بها نحو 130 تلميذًا، حضر منهم يومها 89 فقط. كان في حصة الحساب حين سقطت القنابل الخمس، وتحولت المدرسة إلى ركام فوق الأطفال.

 جراح لا تُنسى.. ورحلات للترميم النفسي

استفاق عبد الرحمن في المستشفى مصابًا في رأسه، وبعد أيام من انتشال الجثامين، وجّهت الدولة المصرية آنذاك بتنظيم رحلات للأطفال المصابين داخل مصر وخارجها، في محاولة لمداواة جراحٍ لم تلتئم حتى اليوم.

بعد 51 عامًا، لا تزال مجزرة بحر البقر شاهدًا حيًا على استهداف البراءة، ووصمة عار في سجل الجرائم ضد الإنسانية، وجرحًا مفتوحًا في ذاكرة قرية لم تنسَ أطفالها.

📎 رابط مختصر للمقال: https://www.baladnews.com/?p=11516

موضوعات ذات صلة

انطلاق التشغيل التجريبي للأتوبيس الترددي

المحرر

انزل اشتغل.. ببرج العرب في الإسكندرية

أيمن مصطفى

الاسكندرية : منظومة النظافة تدخل “البيات الشتوي”

أيمن مصطفى

تذكار سانت كاترين يُحَول الدير إلى تُراث الإيمان والقداسة

حازم رفعت

“خان الخليلي” بأسيوط قريبًا

أحمد الفاروقى

فوضى الأسواق العشوائية تبتلع أحياء الإسكندرية الراقية

أيمن مصطفى