
على أرضية ملعب مراكش الكبير، لقّن المنتخب الإيفواري نظيره البوركينابي درساً في النجاعة الهجومية، محققاً انتصاراً عريضاً ومستحقاً بثلاثة أهداف نظيفة، حيث لم يكن الفوز مجرد نتيجة عبور إلى ربع النهائي، بل كان رسالة مشفرة من “الأفيال” لبقية الكبار: “نحن هنا للمنافسة على التاج الأفريقي”.
شهدت المباراة صراعاً تكتيكياً محموماً، حيث راهن المدير الفني لكوت ديفوار على سلاح “الهجمات المرتدة القاتلة”، مستغلاً سرعة لاعبيه في التحول من الدفاع إلى الهجوم؛ حيث كانت الأهداف الثلاثة بمثابة ضربات استباقية قطعت الأنفاس، وأظهرت جودة فردية عالية، لا سيما من الثنائي المتألق ويلفريد زاها و أحمد ديالو، اللذين لعبا دور المهندسين الرئيسيين للهجوم الإيفواري.
ويمثل هذا الفوز إعلاناً رسمياً عن استعادة كوت ديفوار لهيبتها القارية التي تذبذبت في فترات سابقة، حيث إن تجاوز عقبة بوركينا فاسو بهذا الإقناع وفي هذا التوقيت من عمر البطولة، يُعطي دفعة معنوية هائلة للاعبين؛ فالجمهور الإيفواري الذي استعاد الثقة في جيله الحالي، يرى في هذا الفريق مزيجاً مثالياً من دماء الشباب وخبرة الكبار.
تفوق “إيمرس فاي” التكتيكي
لم يكن الفوز الإيفواري وليد الصدفة، بل جاء نتاج انضباط تكتيكي صارم فرضه المدرب إيمرس فاي؛ حيث نجح في تعطيل مفاتيح لعب “الخيول” من خلال تضييق المساحات في وسط الميدان، مما أجبر لاعبي بوركينا فاسو على اللجوء للكرات الطويلة غير المجدية، إذ إن هذا النضج التكتيكي جعل “الأفيال” يظهرون بهدوء الواثق، حيث لم ينجرفوا وراء الاستحواذ السلبي، بل ركزوا على استغلال الثغرات الدفاعية في الخط الخلفي لخصمهم، محولين كل هجمة مرتدة إلى مشروع هدف محقق، وهو ما يعكس تطوراً كبيراً في الشخصية الإيفوارية التي باتت تجمع بين المهارة الفطرية والصرامة التنظيمية.
على الجانب الآخر، ظهر منتخب “الخيول” البوركينابية بوجه شاحب، افتقد للحلول الهجومية المبتكرة؛ فرغم محاولاتهم الحثيثة لبناء اللعب والاستحواذ على الكرة في بعض الفترات، إلا أن دفاع كوت ديفوار كان كالسد المنيع، وقد تجلى سوء الحظ البوركينابي في كرة ارتطمت بالقائم، والتي لو دخلت لربما غيرت مجرى اللقاء، لكن الفعالية غابت تماماً عن مهاجمي بوركينا فاسو.
قمة مرتقبة أمام مصر
بهذا الانتصار المستحق، ضربت كوت ديفوار موعداً من العيار الثقيل مع حامل الرقم القياسي في عدد الألقاب، منتخب مصر، يوم السبت المقبل، حيث من المتوقع أن تكون قمة كلاسيكية تُعيد للأذهان الصراعات التاريخية بين العملاقين؛ فالمواجهة المقبلة لن تكون مجرد مباراة كرة قدم، بل معركة تكتيكية بين صلابة “الفراعنة” وخبرتهم، وبين طموح وقوة “الأفيال” الحاليين، إذ يتوقع المراقبون أن تكون مباراة ربع النهائي هي الاختبار الحقيقي الذي يحدد هوية أحد أبرز المنافسين على اللقب القاري في هذه النسخة من البطولة المقامة في المغرب؛ فالصراع قد بدأ فعلياً، والكلمة الأخيرة ستكون على أرض الملعب لمن يمتلك الأعصاب الأهدأ واللمسة الأخيرة الأكثر دقة، وهو ما يجعل تلك المواجهة بمثابة “نهائي مبكر” قد يحدد ملامح البطل المتوج في سماء المغرب.
