البلد خانة

البابا تواضروس: التعليم والتكريس هما حارسًا التراث الأرثوذكسي

أكاديمية مار مرقس القبطية بمركز “لوجوس” بوادي النطرون شاهدةٌ اليوم على عرس أكاديمي فريد، حيث احتضنت أرض القديس مرقس أول حفل تخرج للأكاديمية الأوروبية للتراث القبطي “TEACH” منذ افتتاحها، في مشهد يجسد تواصل الأجيال وعراقة الإيمان. قداستُه، البابا تواضروس الثاني، بحضوره الأبوي ورؤيته المستنيرة، جعل من هذه الاحتفالية منصةً للتأكيد على أن الكنيسة القبطية لا تقف عند حدود الماضي، بل تستخدم التعليم والبحث الأكاديمي المعتمد دوليًا كجسرٍ لتقديم كنوز التراث القبطي للعالم أجمع، معلنًا أن العلم والتكريس هما الركيزتان اللتان تضمنان استمرار الرسالة الكنسية بقوة ونقاء، وخلال اللقاء حاورت صوت البلد قداسة البابا تواضروس الثاني عن دور الكنيسة القبطية في التعليم والبحث العلمي.

 قداستكم، نحتفل اليوم بتخريج دفعة جديدة في صرح تعليمي متميز، كيف تصفون شعوركم بهذا الربط بين مقر الأكاديمية في لندن وهذا المكان المقدس بوادي النطرون؟

​سعادتي اليوم مضاعفة؛ فنحن لا نحتفل بمجرد تخرج طلاب، بل نحتفل باحتضان أكاديمية مار مرقس القبطية لأول مراسم تخرج لأحد معاهدنا الكنسية على أرض مصر. هذا الربط يؤكد أننا جسد واحد، وأن كنيستنا القبطية الأرثوذكسية، بمراكزها التي تتجاوز الـ 40 كلية ومعهدًا داخل وخارج مصر، تعيش روحاً واحدة وإيماناً واحداً مهما تباعدت المسافات الجغرافية.

ذكرتم قداستكم أن الكنيسة تتقدم في كل جيل سائرة على “قدمين”، فما هي فلسفة هذا التشبيه؟

​ نعم، الكنيسة كيان حي، والنمو يحتاج إلى توازن؛ والقدمان هما “التعليم والتكريس”. بدون التعليم يفتقر العمل للعمق والفهم، وبدون التكريس يفتقر العمل للروح والخدمة. نحن مدعوون جميعاً، أساتذة وطلاباً، أن نتمثل بـ “المعلم الصالح” يسوع المسيح، ليكون كل خريج “صالحاً” في تعلمه وفي تعليمه للآخرين، وبذلك نضمن حيوية الكنيسة في كل زمن.

تحمل الأكاديمية اسم “التراث القبطي”، كيف يساهم البحث الأكاديمي في حفظ هذا الإرث من الاندثار؟

​ نحن حاملون لتاريخ طويل وتراث في غاية الغنى، وهذا الغنى هو “أمانة”، الأكاديمية من خلال تخصصاتها في دراسات الآباء، الفنون الكنسية، الألحان، واللغة القبطية، لا تدرس التاريخ كأوراق قديمة، بل كحياة مستمرة. حين يحصل الطالب على الماجستير أو الدبلوم في هذه العلوم، فهو يتحول إلى “حارس” لهذا الإيمان، يسلمه من جيل إلى جيل بأمانة ودقة علمية.

 الأكاديمية تخدم طلابًا من أوروبا وأفريقيا وأمريكا، كيف ترون دور “القبطية” كرسالة دولية؟

​ الكنيسة القبطية كنيسة شاهدة للمسيح في كل مكان، واعتماد الأكاديمية من مجلس الاعتماد البريطاني (BAC) يمنح شهاداتها صبغة دولية، مما يسمح لشبابنا في المهجر والدارسين من مختلف الجنسيات أن ينهلوا من أصالة التراث القبطي بأسلوب علمي حديث. هذا يبني مجتمعاً أكاديمياً دولياً يقدّر قيمة الفن القبطي والموسيقى المقدسة، ويعزز من حضورنا في المحافل العلمية العالمية.

ما هي رسالة قداستكم للخريجين الـ 161 الذين نالوا شهاداتهم اليوم؟

​ أقول لهم: أنتم سفراء لهذا التراث. لقد قطعتم شوطاً من الجهد الأكاديمي، والآن يبدأ دوركم في تطبيق ما تعلمتموه بروح التواضع والخدمة. أنا فخور جداً بالتقدم الذي أحرزته الأكاديمية خلال السنوات الخمس الماضية، وأتطلع معكم وبرؤية أساتذتها لما ستقدمه في الخمس سنوات المقبلة بإرادة الله. مبروك لكل بيت وكل كنيسة بهؤلاء الخريجين.

📎 رابط مختصر للمقال: https://www.baladnews.com/?p=13818

موضوعات ذات صلة

كنائس نجع حمادي تشتعل بالتسابيح 

حازم رفعت

مصانع أفكار لا قاعات دراسة.. الجامعات المصرية تقود موجة الابتكار وريادة الأعمال

سلوي عمار

مصر في حضرة البهجة

أيمن مصطفى

أزمة الرصيف في شارع خالد بن الوليد بالإسكندرية

أيمن مصطفى

فرص استثمارية صينية بأسيوط

أحمد الفاروقى

تطورات واسعة تعزز مستقبل التعليم العالي في مصر خلال 2024

سلوي عمار