في أجواء روحانية فريدة يمتزج فيها عبير الصوم الكبير بنفحات شهر رمضان المبارك، أطل قداسة البابا تواضروس الثاني، بابا الإسكندرية، بطريرك الكرازة المرقسية، بكلمات تحمل المحبة والسلام لكل المصريين. في حوار خاص لـ (صوت البلد)، نستعرض رؤية قداسته لمعاني الصوم المشترك وكيف تتحول العبادة إلى طاقة لإصلاح النفس وبناء الوطن.
قداسة البابا، كيف تصفون المشهد الروحي في مصر هذا العام مع بدء الصوم الكبير وشهر رمضان في توقيت واحد؟
هو مشهد يعكس تدبير الله الجميل، ومن محاسن الصدف والنعم الإلهية أن نجد كل المصريين صائمين معًا، هذا التزامن يصبغ بلادنا بصبغة قدسية وبركة خاصة، ويؤكد أننا نعيش في رباط واحد.
قداستكم ركزتم على مفهوم “إصلاح الذات” كهدف للصوم، كيف يتحقق ذلك عمليًا؟
الصوم ليس مجرد تغيير في نوع الطعام، بل هو “وقفة مع النفس”، هي فترة نراجع فيها أخطاءنا، ونقوي فيها إرادتنا، فمن استطاع أن يضبط شهوته للطعام، يسهل عليه ضبط لسانه وتصرفاته، وهنا يبدأ الإصلاح الحقيقي.
ذكرتم أن الصوم هو وقت لـ “الإحساس بالآخر”، ما هو الربط بين الجوع الجسدي والمسؤولية الاجتماعية؟
حينما نجوع اختياريًا في الصوم، نتذكر من يعانون الجوع اضطراريًا، الصوم الناجح هو الذي يفتح قلب الإنسان نحو احتياجات أخيه الإنسان، ويحول العبادة إلى طاقة حب ومساعدة وعطاء للآخرين.
ما هي الرسالة التي توجهها قداستكم للشباب الذين قد يرون الصوم مجرد طقس شكلي؟
أقول لهم إن الصوم “رحلة داخلية” لا تجعلوه شكليًا، بل اجعلوه فترة للتقرب إلى الله بقلب منفتح. الصوم هو فرصة لنمو الروح وتعميق الصلاة، فبدون الصلاة يتحول الصوم إلى مجرد نظام غذائي، ونحن نريده سمواً روحيًا.
كيف ترون دور القيادة في تعزيز هذه الروح الإيجابية؟
نحن نهنئ السيد الرئيس عبد الفتاح السيسي وكل المسؤولين، لأن استقرار البلاد ونموها يتطلب قيادة واعية وروحاً مخلصة. نصلي ليجعل الله هذه الأيام أيام بركة لبلادنا، ولحياة كل أسرة تعيش على أرض مصر.
في ظل التحديات التي يمر بها العالم، كيف يمكن للصلاة والصوم أن يغيرا الواقع؟
الصلاة هي القوة المحركة للتغيير، والصوم هو التضحية التي تبارك هذا التغيير. حينما نصلي من أجل السلام والخير، ونقترن ذلك بالصوم، فإننا نجذب مراحم الله ونشرك الجميع في طلب البركة والنعم لمجتمعنا.
أخيرًا قداسة البابا، ما هي أمنيتكم الشخصية لكل مصري في هذه الأيام المباركة؟
أمنيتي أن نخرج من هذه الأصوام بقلوب أنقى ونفوس أكثر سلامًا، أتمنى أن تكون أيام بركة وثمر في حياة كل إنسان، وأن تظل مصر دائمًا نموذجًا فريدًا في الوحدة والعبادة المشتركة تحت سماء واحدة.
