دين ودنياسليدر

البابا تواضروس لـ (صوت البلد): العُمر عطية الله والوقت استثمار للأبدية

.

مع دقات الساعة التي تُعلن رحيل عام واستقبال آخر، وفي وقت يغرق فيه العالم بضجيج الاحتفالات الصاخبة، يفتح لنا قداسة البابا تواضروس الثاني، بابا الإسكندرية، بطريرك الكرازة المرقسية، نافذة من نوع خاص للتأمل في قيمة “الزمن”. فلا ينظر قداسته إلى العام المنصرم كمجرد أوراق سقطت من النتيجة، بل كوعاء من “العمر” مُنح للإنسان ليمتزج فيه العقل بالحب والعمل.
​في هذا الحوار المُستخلص من رؤيته الروحية، يضع لنا قداسة البابا خارطة طريق لاستثمار الحياة؛ محذرًا من “لص الزمان” الذي يسرق الأيام بالتأجيل، وداعيًا إلى تحويل كل لحظة إلى رسالة أمانة تُكتب على الأرض لتُقرأ في السماء. هي دعوة للهدوء وسط الصخب، وللبحث عن مكان لنا في “السماء” قبل البحث عن مكانة تحت الشمس.

 قداسة البابا، مع ودائع اللحظات الأخيرة من العام، كيف تصفون فلسفة مرور الزمن في حياة الإنسان؟
 نحن نودع عامًا مضى بكل ما فيه، سواء كانت أحداثاً مُفرحة أو حزينة، والحقيقة أن الإنسان الروحي يدرك أن كل إنجاز أو نجاح نسبه لنفسه هو في الأصل من تدبير الله، فالله هو الذي “صنع الكل حسناً في وقته”، لذا ننظر للماضي بروح الشكر، وللمستقبل بروح الرجاء.

 كيف تستعد الكنيسة روحيًا لاستقبال العام الجديد بعيدًا عن صخب الاحتفالات المعتادة؟

 استقبال العام في كنيستنا يقوم على الصلاة والتسابيح والسهرات الروحية، ونختم ذلك بالقداس الإلهي، إنها وقفة توبة حقيقية، نطلب فيها من الله أن يتجاوز عن تقصيراتنا وكسلنا، ونطرح أمام الله أشواقنا وأحلامنا واثقين في رحمته التي لا تنتهي.

 تحدثتم عن “عطية ثلاثية” يمتلكها الإنسان لملء وعاء عمره، ما هي؟
 الإنسان يمتلك ثلاث أدوات منحها الله له وهي: العقل للفكر، والقلب للحب، واليد للعمل، هذه الثلاثة هي جوهر حرية الإنسان؛ فبها يقرر ماذا يفكر، وماذا يقول، وماذا يفعل. والمهم هو “افتداء الوقت”، أي جعل كل لحظة في العمر غالية وممتعة كأنها ساعة فاصلة في طريق الخلاص.

 في تحليلكم لكلمة “الوقت”، وضعتهم أربعة أبعاد أساسية للتعامل مع الزمن، هل يمكن إيضاحها؟ الوقت بالنسبة لنا هو أمانة تتلخص في أربعة محاور:
​اليوم: أن نعيش الحاضر بلا تأجيل، لأن التسويف هو “لص الزمان”.
​الاستثمار: أن نغنم كل ساعة فيما يفيد ويبني النفس ويخدم الآخرين، فالوقت لا يمكن استعاضته.
​الرسالة: الله لم يخلقنا هباءً، بل أعطانا العمر لنؤدي مسؤولية محددة، والمهم هنا هو “الأمانة” في تنفيذ هذه الرسالة مهما كان حجمها.
​الأبدية: أن يكون هدفنا النهائي هو ملكوت السموات، فلا معنى لإفناء العمر في أهداف أرضية زائلة دون تطلع للحياة الآخرة.

 يركز قداستكم دائماً على العلاقات الإنسانية داخل الأسرة، ما هو المقياس الحقيقي للحب فيها؟
 المقياس هو منح “الوقت” والحديث واللمسات الإنسانية، عندما يمنح الأب أو الأم وقتًا من حياتهما لأبنائهما بصورة مباشرة، فهذا هو الدليل الأسمى على الحب الحقيقي؛ لأن الوقت هو أغلى ما يملكه الإنسان.

 ما هي الرسالة التي يوجهها قداسة البابا في نهاية العام لكل من يبحث عن النجاح الروحي؟
 أقول لهم كما قال القديس يوحنا ذهبي الفم: “ليس مهمًا أن تكون شمسًا أو قمرًا أو حتى نجمًا، المهم أن تكون في السماء”، لا يهم حجم منصبك أو شهرتك، المهم أن تكون أعمالك شاهدة لك، وإنتي اجعل سؤال الشاب الغني: “ماذا أعمل لأرث الحياة الأبدية؟” أمام عينيك دائمًا، لكي تنقي قلبك وتعاين الله في أبديته.

📎 رابط مختصر للمقال: https://www.baladnews.com/?p=10285

موضوعات ذات صلة

ملتقى المرأة بالجامع الأزهر ناقش حقوق الطفل في الإسلام

محمود على

في احتفالية الدير… سفير اليونان يُعانق تراث كاترين

حازم رفعت

الشهابي يحذر من تجاوز الدستور في انتخابات النواب

المحرر

سيكولوجية الضغينة

أيمن مصطفى

حريق سنترال رمسيس يصيب مصر بسكتة تكنولوجية

المحرر

نائب رئيس جامعة سوهاج: زراعة أكثر من 6 آلاف شجرة مثمرة

المحرر