سليدرشؤون سياسية

الحفاظ على الدولة الوطنية.. البناءو الوعي والبقاء

في غمرة الأنواء التي تتقاذفُ عالمنا المعاصر، ومع إشراقةِ عامنا هذا 2026، يبرزُ جلياً أنَّ صَوْنَ “الدولة الوطنية” ليس مجرد خيارٍ سياسيٍّ عابر، بل هو ميثاقٌ غليظٌ تبرمه الشعوب مع قدرها لضمان البقاء؛ إذ إنَّ الدولة في جوهرها الأسمى هي ذاك الكيانُ الروحيُّ والجامعُ الحضاريُّ الذي يتجاوزُ حدود الجغرافيا ليصبحَ ملاذاً للهوية، وحصناً للكرامة، وسياجاً يقي الأمة غوائل التفتت والضياع. وفي زمنٍ تلاشت فيه المسافاتُ وتداخلت فيه الحروبُ بين ماديٍّ ملموسٍ وسيبرانيٍّ خفيّ، يغدو الالتفافُ حول راية الدولة ومؤسساتها الراسخة هو طوق النجاة الأوحد؛ فلا سيادة لمن لا وطن يحميه، ولا كرامة لمن يفرط في ركائز كيانه الوطني وسط لُجّةِ عالمٍ لا يرحمُ الواهنين.

الوعي والبقاء

في عالم يموج بالاضطرابات والتحولات الجيوسياسية المتسارعة، يبرز مفهوم “الدولة الوطنية” ليس فقط كإطار سياسي أو إداري، بل كدرع أخير يحمي الهوية، والأمن، والمستقبل؛ إذ إن الحفاظ على الدولة الوطنية في عام 2026 لم يعد ترفاً فكرياً، بل هو ضرورة وجودية تتطلب تكاتف كافة القوى الفاعلة في المجتمع.

لقد أثبتت التجارب المريرة التي مرت بها المنطقة والعالم خلال العقد الماضي أن انهيار مؤسسات الدولة لا يعني التغيير نحو الأفضل، بل يعني السقوط في فخ الفوضى والميليشيات والتدخلات الخارجية. لذا، فإن دعم مؤسسات الدولة – وعلى رأسها الجيش والشرطة والقضاء – هو الخط الأول للدفاع عن حق المواطن في حياة آمنة ومستقرة.

نحن اليوم نعيش في عصر “حروب الجيل الخامس”، حيث يتم استهداف الدول من الداخل عبر بث الشائعات، وتزييف الحقائق، وضرب الثقة بين المواطن ومؤسساته. وهنا يأتي دور الإعلام الوطني والوعي الشعبي؛ فالحفاظ على الدولة يبدأ من وعي المواطن بحجم التحديات، وقدرته على فرز الغث من السمين وسط سيل المعلومات المتدفق.

إن قوة الدولة الوطنية تُقاس بمدى قدرتها على تحقيق الاكتفاء الذاتي والنمو الاقتصادي المستدام، حيث إن المشروعات القومية الكبرى وتطوير البنية التحتية ليست مجرد أرقام في الموازنة، بل هي أركان صلبة تمنح الدولة الاستقلالية في قرارها السياسي، وتحميها من الارتهان للقوى الخارجية.

تظل الوحدة الوطنية والتماسك المجتمعي هما الروح التي تسري في جسد الدولة، حيث إن الحفاظ على الدولة الوطنية يعني ترسيخ قيم المواطنة والمساواة، حيث لا صوت يعلو فوق صوت الانتماء للوطن، بعيداً عن الانتماءات الضيقة التي تمزق الأوطان وتفتح ثغرات للفتن.

مواجهة التحديات السيبرانية

في عام 2026، لم تعد حدود الدولة الوطنية جغرافية فحسب، بل أصبحت حدوداً رقمية تتطلب حماية فائقة، فالحفاظ على الدولة يتطلب اليوم بناء منظومات دفاع سيبراني قوية قادرة على حماية بيانات المواطنين ومؤسسات الدولة من الهجمات العابرة للحدود، إذ إن السيادة الرقمية باتت جزءاً لا يتجزأ من السيادة الوطنية، ومن لا يمتلك أدوات التكنولوجيا الحديثة يظل مكشوفاً أمام أشكال جديدة من الاستعمار التقني الذي يستهدف العقول والمقدرات.

إن بناء الدولة الوطنية القوية لا يتعارض مع ترسيخ المسار الديمقراطي، بل إن الدولة الرشيدة هي التي توازن بين مقتضيات الأمن القومي وبين كفالة الحريات العامة في إطار القانون؛ فالحوار الوطني المستمر والانفتاح على الرؤى المختلفة يعزز من شرعية الدولة ويجعل من المواطن شريكاً حقيقياً في صنع القرار، مما يخلق جبهة داخلية صلبة تتحطم عليها كل المحاولات الخارجية لزعزعة الاستقرار.

ميثاق العمل الوطني

الحفاظ على الدولة الوطنية في ظل تحديات عام 2026 كان “ميثاق عمل” يتطلب إخلاصاً في النوايا وجهداً مضاعفاً في الميدان، حيث إننا مطالبون اليوم، أكثر من أي وقت مضى، بنبذ الخلافات الهامشية والالتفاف حول المصلحة العليا للوطن؛ فالتاريخ لا يرحم المتخاذلين، والشعوب التي فرطت في كيان دولتها دفعوا أثماناً باهظة من دمائهم ومستقبل أبنائهم؛ لذا يبقى التمسك بالدولة ومؤسساتها هو الخيار الوحيد والآمن لضمان الكرامة والسيادة.

الطريق نحو المستقبل يتطلب منا إدراكاً عميقاً بأن الدولة الوطنية هي “البيت الكبير” الذي لا بديل عنه، حيث إن الحفاظ عليها مسؤولية مشتركة بين القيادة والشعب، وهي الأمانة التي يجب أن نسلمها للأجيال القادمة كاملة السيادة وموفورة الكرامة، إذ إن مصر، بتاريخها وحضارتها، تظل دائماً النموذج الملهم في الصمود والبناء، وفي الحفاظ على مفهوم الدولة الوطنية مهما بلغت التحديات.

إن الدولة الوطنية ليست مجرد حدود جغرافية أو نظام سياسي، بل هي الوعاء الذي يحفظ تاريخنا ويصيغ مستقبلنا، إذ إن الرهان الحقيقي في هذه المرحلة هو رهان على “الإنسان”؛ بوعيه، وصبره، وانتمائه. ومهما بلغت شدة العواصف الإقليمية أو الضغوط العالمية، ستظل الدولة القوية الراسخة هي الملاذ والمنتهى؛ فلنعمل جميعاً على صون هذا البناء العظيم، ولنكن على ثقة بأن قوة الدولة هي قوة لكل فرد فينا، وأن الحفاظ عليها هو أعظم رسالة نؤديها لوطننا وللتاريخ.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

📎 رابط مختصر للمقال: https://www.baladnews.com/?p=11091

موضوعات ذات صلة

عمرو دياب.. الأسطورة تُحكى لا تُجسَّد

مي صلاح

الوقت ينفذ أمام طهران واوروبا

المحرر

الزراعة: ضخ كميات من البيض بأسعار مخفضة

المحرر

د. عمرو عبد العزيز لـ(صوت البلد): الاكتشاف المبكر للأورام السرطانية يرفع نسبة الشفاء

المحرر

تزايد العنف بالمدارس بعد غياب الأخصائي الإجتماعى

اسماء ابوبكر

قرارت جديدة لتطوير التعليم الفني

اسماء ابوبكر