
يواصل فيلم “الرحلة 404” تحقيق نجاحات استثنائية تجاوزت حدود دور العرض المصرية لتصل إلى منصات التتويج العالمية، إذ زاد بريق العمل مؤخراً بترشيحه رسمياً لتمثيل مصر في مسابقة “أفضل فيلم أجنبي” بجوائز الأوسكار. وقد جاء هذا الترشيح بإجماع أصوات لجنة نقابة المهن السينمائية؛ الأمر الذي يعكس القيمة الفنية العالية لرحلة سينمائية حصدت جوائز كبرى في مهرجانات “أسوان” و”هوليوود للفيلم العربي”، بما يضمن وضع السينما المصرية مجدداً تحت مجهر النقاد العالميين.
أرقام قياسية وتوليفة “كلينك” الرابحة
وفي السياق ذاته، لم يكتفِ الفيلم بالإشادات النقدية، بل حقق أرقاماً قياسية على المواقع العالمية مثل (IMDB) بتقييم 7.9، علاوة على تفاعل جمهور نيوزيلندا وبريطانيا وأمريكا معه؛ وحيث إن العمل يضم كوكبة من النجوم كضيوف شرف مثل محمد فراج ومحمد ممدوح وخالد الصاوي، فإن الإنتاج المشترك بين “فيلم كلينك” والشركات السعودية والمصرية قد نجح في تقديم منتج سينمائي عابر للحدود، وهو ما يبرهن على ذكاء المؤلف محمد رجاء والمخرج هاني خليفة في صياغة قضية إنسانية بلغة عالمية.
رؤية المخرجين: تيمة “التوبة” وجذب الأوسكار
علاوة على ذلك، أكد المخرج خالد بهجت أن الفيلم هو “الأفضل” في الموسم الحالي بلا منازع، إذ يطرح فكرة مبتكرة حول مفهوم التوبة وفريضة الحج بتنفيذ تقني مذهل. وبناءً عليه، يرى بهجت أن “الرحلة 404” يمتلك عناصر الجذب للقائمين على الأوسكار بسبب خصوصية “التيمة” المصرية التي لم تُقدم دولياً بهذا العمق؛ بيد أن المخرج هاني لاشين يرى الترشيح خطوة لإيجاد “أرضية دولية” لمصر في ظل تراجع المنافسة العالمية للسينما العربية منذ سنوات، مما يجعل من هذا الفيلم بارقة أمل لاستعادة الريادة.
شجاعة الترشيح ودعم “الفرصة العالمية”
ومن ناحية أخرى، وصفت الناقدة خيرية البشلاوي ترشيح الفيلم بـ “الخطوة الشجاعة”، مؤكدة أن مجرد تقديم تجارب بهذه الجرأة للأوسكار يعد تقدماً في العقلية الإنتاجية والنقدية. ورغم أن القبول النهائي للترشيح يظل رهيناً بقرارات الأكاديمية الأمريكية، إلا أن البشلاوي شددت على ضرورة دعم الفيلم في خطواته القادمة؛ باعتبار أن المنافسة في هذا المحفل العالمي تمنح السينما المصرية “قبلة حياة” وثقة في قدرة مبدعيها على محاورة العالم بلغة السينما المعاصرة.
الرحلة نحو “تمثال الأوسكار”
ختاماً، يمثل “الرحلة 404” حالة سينمائية متكاملة اجتمعت فيها الموهبة الفذة لمنى زكي مع الرؤية الإخراجية الثاقبة لهاني خليفة. ومن ثم، يترقب الجمهور والنقاد بشغف ما ستسفر عنه تصفية الأفلام في هوليوود، بما يسهم في كسر العزلة الدولية للفيلم المصري، ويضمن تقديم قصة إنسانية بملامح شرقية أصيلة قادرة على إبهار العالم في عام 2025.
