رياضةسليدر

الفراعنة في الكان 2025.. نبض الشارع يعود

يتغنى الشارع الرياضي المصري هذه الأيام بنغمة الفرحة التي أعادها إلينا منتخب مصر الوطني، بعد حسم بطاقة التأهل لنهائيات كأس الأمم الإفريقية 2025؛ فالفرحة هنا ليست مجرد احتفال بـ”تأهل روتيني” لبطولة قارية اعتدنا التواجد فيها، بل هي تعبير عن حالة من “استعادة الثقة” التي افتقدناها لبعض الوقت في المشهد الكروي المحلي، حيث جاء هذا الإنجاز ليكون بمثابة طوق النجاة الذي انتشل الروح المعنوية للجماهير المتعطشة للانتصارات؛ فالصعود لم يكن سهلاً بالضرورة، لكنه قد جاء ليؤكد أن المنتخب يسير في المسار الصحيح تحت قيادة فنية واضحة، وأن اللاعب المصري لا يزال يمتلك “جين البطولة” القادر على قهر التحديات.

هذا التأهل هو أكثر من مجرد إنجاز مرحلي؛ إنه إشارة البدء لاستعادة الهيبة الكروية الإفريقية، حيث يتطلع الشارع المصري الآن إلى ما هو أبعد من مجرد المشاركة في “الكان 2025″، فالطموح هذه المرة يلامس منصات التتويج مجدداً، مدعوماً بتشكيلة متجانسة تجمع بين خبرة المحترفين وروح الشباب الواعد.

إن الحالة الإيجابية التي خلقها هذا الصعود يجب أن تستثمر إعلامياً وجماهيرياً لدعم المنتخب في مهمته القادمة؛ فالروح الوطنية التي تجلت في المدرجات والشوارع تؤكد أن كرة القدم في مصر تظل القوة الناعمة الأكبر والأكثر قدرة على توحيد الصفوف وإسعاد الملايين.

فرحة الشارع المصري.. نبض الحياة يعود

لم تكن فرحة التأهل لنهائيات أمم إفريقيا 2025 حبيسة الملاعب أو استوديوهات التحليل، بل انفجرت في الشارع المصري، إذ تحولت الميادين الرئيسية في القاهرة والإسكندرية والمحافظات إلى كرنفالات عفوية، امتلأت بالهتافات وأعلام مصر التي ارتفعت خفاقة في كل مكان، حيث كانت لحظة صدق نادرة، استعاد فيها الشارع المصري نبضه المعتاد، وكسرت رتابة الحياة اليومية، ليتشارك الجميع، من مختلف الأعمار والطبقات، لحظة انتصار واحدة أكدت أن كرة القدم تظل العامل الأقوى للوحدة والفرح الجماعي.

المقاهي.. المسرح الأول للعشق الكروي

كانت المقاهي والكافيهات هي المسرح الأول الذي احتضن الشغف الكروي للمصريين. قبل المباريات الحاسمة، حيث كانت هذه الأماكن تكتسي باللون الأحمر، وتتحول شاشاتها إلى بؤر جذب يتجمع حولها الآلاف؛ فالصمت الذي كان يعم المكان أثناء الهجمات، والانفجارات الصوتية عند كل هدف، عكست حالة “اللمة” المصرية الأصيلة، إذ هنا لا فرق بين غني وفقير، الجميع يجلس على “قهوة واحدة” تجمعه محبة الوطن والمنتخب، في مشهد اجتماعي فريد يتكرر مع كل مناسبة كروية كبرى.

أترابط من نوع خاص

داخل البيوت المصرية، كان المشهد لا يقل بهجة عن الشارع والمقاهي فتحولت غرف المعيشة إلى مدرجات منزلية مصغرة، حيث تجتمع الأسرة بكامل أفرادها لمتابعة المباريات. الآباء والأجداد يستعيدون ذكريات البطولات السابقة، والأبناء يرتدون قمصان المنتخب بحماس، في جو عائلي يعزز من الترابط الأسري. هذا التجمع حول شاشة واحدة يمثل قيمة اجتماعية كبرى، حيث توفر الرياضة منصة مشتركة للتواصل بين الأجيال، وتغرس قيم الانتماء في نفوس الصغار من خلال متابعة أبطالهم.

 مصر تتنفس فريقاً واحداً

ما حدث مؤخراً هو تجسيد حقيقي لـ”الروح الاجتماعية” المصرية في أبهى صورها. لقد ذابت الفوارق والاختلافات، وتوحدت القلوب خلف هدف واحد وهو دعم المنتخب؛ فتجلت هذه الروح في التشجيع الجماعي، وتبادل التهنئات بين الغرباء في الشارع، وتزيين السيارات والمتاجر بالأعلام، حيث كانت المشاركة الوجدانية هي السمة الأبرز، مما أظهر المعدن الأصيل للمصريين وقدرتهم على التكاتف والتآزر عندما يتعلق الأمر بالوطن ورفع رايته.

عودة “اللمة” المفقودة

بعيداً عن نتيجة التأهل في حد ذاتها، فقد كانت “المشاركة” هي الإنجاز الأهم. عودة الناس للتجمع والشغف الجماعي أعادت إحياء قيمة “اللمة” التي كادت أن تتلاشى في زمن العزلة الرقمية. لقد أثبتت هذه المناسبة أن الشعب المصري لا يزال يمتلك مخزوناً هائلاً من الطاقة الإيجابية والقدرة على الفرح المشترك. هذه “اللمة” ليست مجرد تجمع عابر، بل هي رسالة قوية تؤكد أن قوة مصر الحقيقية تكمن في تماسك شعبها وقدرته على استعادة البهجة والأمل مع كل إنجاز وطني.

وهكذا تتلاقى اليوم إرادة الشعب المصري مع نبض الإنجاز الرياضي، لتصيغ واقعاً وطنياً متجدداً يتجاوز الهزائم السابقة ويرتكز على آمال عريضة أعادت صياغة الثقة بمستقبل الكرة المصرية. فمع حسم بطاقة التأهل لنهائيات كأس الأمم الإفريقية 2025، لم يكن الاحتفال مجرد صرخة فرح عابرة، بل كان مشهداً مهيباً يتجلى فيه تلاحم الأمة وإصرارها على استعادة مكانتها. لقد صاغ هذا الحدث ملامح تحولٍ جوهري في الوجدان الجمعي المصري؛ إذ استعادت ‘الروح الوطنية’ مكانتها كقوة دفع حقيقية للبناء، متجاوزة الأطر التقليدية للشعارات لتصبح ممارسة حياتية واعية تجلت في كل شارع ومقهى ومنزل، مؤكدة أن قوة مصر الحقيقية تكمن في قدرتها على التوحد خلف هدف واحد، وهو رفع رايتها عالياً من جديد.

📎 رابط مختصر للمقال: https://www.baladnews.com/?p=10293

موضوعات ذات صلة

الاسكندرية : منظومة النظافة تدخل “البيات الشتوي”

أيمن مصطفى

خط أحمر… رفض الإنجيليين المصريين للصهيونية المسيحية

حازم رفعت

مهمة صعبة تنتظر الزمالك.. 3 أزمات على الطاولة

محمود المهدي

الشيزوفرينيا.. فهم أعمق لمرض معقد

المحرر

أسبوع الدعوة يناقش تحديات المرأة بين الهوية والتغريب

محمود على

الجندي وسارة والسيد كشفوا وزير الرياضة

المحرر