رياضةسليدر

القارة السمراء تحبس أنفاسها على أعتاب “ربع النهائي”

تستنهض القارة الإفريقية قواها الكروية، وهي تقف على مشارف الفصل الأكثر إثارة في رواية “كان المغرب 2025″؛ فبعد مخاض عسير في أدوار المجموعات، وغربلة قاسية في دور الستة عشر، لم يبقَ في الميدان سوى ثمانية فرسان استحقوا العبور إلى ربع النهائي، ليتحول العرس الإفريقي من مرحلة الاحتفاء بالمشاركة إلى صراع البقاء للأقوى في مواجهات لا تقبل أنصاف الحلول.

بعد جولات من الترقب والإثارة في دور المجموعات، أسدلت الستار على المرحلة الأولى لتكشف عن هوية ثمانية عمالقة كروية إفريقية نجحت في عبور عنق الزجاجة. بداية من اليوم الجمعة 9 يناير 2026، تنطلق مرحلة “خروج المغلوب”، حيث يصبح كل لقاء بمثابة نهائي مُبكر. هذا التحقيق الصحفي الموسع يغوص في كواليس المشهد الكروي الحالي، ويستعرض القوى المتأهلة، ويقدم قراءة تحليلية معمقة للمواجهات النارية التي تنتظر الجماهير في ربع النهائي، وعلى رأسها الصدام التاريخي بين البلد المضيف المغرب والكاميرون، والمواجهة المكررة بين مصر وكوت ديفوار، إلى جانب معارك كروية أخرى تعد بالكثير من الندية والمفاجآت.

تتجه الأنظار إلى صدامات هي أقرب لنهائيات مبكرة، حيث يصطدم طموح مالي المنظم بصلابة السنغال “البطلة” في معركة بدنية طاحنة، بينما يشهد ملعب الأمير مولاي عبد الله لقاءً يختزل تاريخ القارة بين أسود الأطلس وأسود الكاميرون؛ وهي مواجهة تحمل في طياتها صراعاً نفسياً وتاريخياً، يسعى من خلاله المغاربة لكسر عقدة الكاميرون في المواجهات الإقصائية. وفي سياق متصل، تتجدد الموقعة الكلاسيكية بين مصر وكوت ديفوار، في نزال يجمع بين خبرة “الفراعنة” المتمرسة وقوة “الأفيال” الهجومية الضاربة، وصولاً إلى قمة الجزائر ونيجيريا التي تمثل ذروة الصراع بين مدرسة الشمال التقنية ومدرسة الغرب الإيقاعية.

تحليل مواجهات دور الثمانية

تكتمل الإثارة مع انطلاق مباريات ربع النهائي، والتي ستحدد هوية المتأهلين إلى المربع الذهبي؛ فمباراة مالي والسنغال تعد صداماً بين فريق يعتمد على القوة البدنية والصلابة الدفاعية (مالي) وفريق يمتلك خبرة كبيرة وبراعة هجومية (السنغال).

السنغال، حاملة اللقب، تدخل المباراة كمرشحة أقوى نظراً لسجلها الممتاز في البطولة وعدم هزيمتها في آخر 15 مباراة في كأس الأمم الإفريقية، بينما تراهن مالي على روحها القتالية العالية وقدرتها على تحقيق المفاجآت بعد إقصاء تونس.

مواجهة المغرب والكاميرون هي الأكثر إثارة وتاريخية في هذا الدور، وتضع البلد المضيف تحت ضغط كبير أمام فريق الكاميرون الذي يمتلك سجلاً مذهلاً ضد الدول المضيفة، حيث أقصاها في خمس مناسبات سابقة، بما في ذلك في نصف نهائي 1988.

المغرب يعول على توازن تشكيلته وتألق نجمه إبراهيم دياز، بينما تبدو الكاميرون بقيادة مدربها الجديد وتشكيلتها الشابة قادرة على اللعب بدون ضغوطات.

لقاء مصر وكوت ديفوار هو تكرار لنهائي 2006 ودور الـ16 في 2021، وكلاهما حُسم بضربات الترجيح لصالح مصر؛ فالفراعنة، أصحاب الرقم القياسي في عدد الألقاب، سيواجهون حامل اللقب الحالي، كوت ديفوار، التي قدمت أداءً هجومياً قوياً في دور الـ16 بالفوز 3-0 على بوركينا فاسو، حيث ستكون المباراة معركة تكتيكية بين خبرة مصر وسرعة ومواهب كوت ديفوار الهجومية.

أما الصدام الرابع بين الجزائر ونيجيريا فيضع فريقين من العيار الثقيل وجهاً لوجه في كلاسيكو شمال وغرب إفريقيا؛ فالجزائر شقت طريقها بصعوبة بالغة أمام الكونغو الديمقراطية بهدف متأخر في الوقت الإضافي، مما يدل على عزيمتها.

في المقابل، اكتسحت نيجيريا موزمبيق برباعية نظيفة، لكن استعداداتها للمباراة شابها تهديد اللاعبين بالانسحاب بسبب مستحقاتهم المالية المتأخرة، وهو عامل قد يؤثر على تركيز الفريق.

نجوم تحت المجهر وضغط الجماهير

وبعيداً عن التكتيكات الفنية، يلعب الجانب الذهني دوراً حاسماً في هذه المباريات التي لا تقبل القسمة على اثنين؛ فالفرق القادرة على إدارة الضغط واستغلال أنصاف الفرص هي التي يرجح أن تتقدم. ويذكرنا التاريخ أيضاً بأن “الكان” معروفة بمفاجآتها، ولا يوجد نتيجة مضمونة حتى صافرة النهاية.

كما سيكون أداء اللاعبين الأساسيين تحت المجهر؛ فنجوم مثل ساديو ماني ورياض محرز ومحمد صلاح يُنتظر منهم حمل آمال منتخباتهم وتقديم لحظات سحرية تحسم المباريات المتقاربة؛ فلياقتهم البدنية وتركيزهم قد يكونان الفارق بين المجد والخروج المبكر.

بالإضافة إلى ذلك، قد يكون للجمهور دوراً مؤثراً، خاصة في مباراة المغرب والكاميرون، حيث يوفر دعماً هائلاً للبلد المضيف ولكنه قد يزيد من الضغط عليهم؛ فالملاعب المحايدة في المباريات الأخرى قد توفر تكافؤاً أكبر في الدعم الجماهيري، مما يسمح للمعركة التكتيكية بأن تكون هي العامل الحاسم.

ومع احتدام المنافسات ودخول البطولة مراحلها الأخيرة، يبقى الشغف الكروي الإفريقي هو القاسم المشترك الذي يجمع القارة السمراء حول هذه المباريات الحاسمة. وبغض النظر عن هوية الفائزين في هذا الدور، فإن المؤكد هو أننا على موعد مع فصول جديدة من الإثارة والندية، وأن الطريق إلى النهائي لا يزال طويلاً ومليئاً بالتحديات والمفاجآت التي لطالما ميزت كأس الأمم الإفريقية.

إن حسم هذه المعارك الكروية لن يرتكز فقط على مهارات الأقدام، بل على ثبات القلوب والقدرة على إدارة التفاصيل الدقيقة تحت ضغوط جماهيرية وإعلامية هائلة. ففي أدوار خروج المغلوب، يتحول المدربون إلى “جنرالات” تكتيك، ويصبح النجم الأول هو من يمتلك رباطة الجأش في اللحظات الحاسمة، سواء أمام المرمى أو في ركلات الحظ الترجيحية. ومع اقتراب موعد الختام في الثامن عشر من يناير الجاري، يبقى التساؤل قائماً: هل ينجح أصحاب الأرض في تطويع التاريخ لصالحهم، أم أن أدغال إفريقيا لا تزال تخبئ في جعبتها مفاجآت لم تُقرأ بعد؟

 

 

 

 

 

 

📎 رابط مختصر للمقال: https://www.baladnews.com/?p=11827

موضوعات ذات صلة

الزمالك يستعيد نجمه المغربي قبل مواجهة بلدية المحلة

محمود المهدي

سامح التوني: لاعبون يُحرمون من التموين بسبب دخلهم

محمد عطا

اقتصاديون يوضحون أهمية زيادة الموارد الدولارية

المحرر

تفاصيل لقاء البابا تواضروس مع الأنبا بضابا

حازم رفعت

حكاية شتاء يهمس بالجمال

أيمن مصطفى

ذكري رحيل مها أبو عوف..رحلة عطاء فني