
أثارت قرارات مجلس الوزراء الإسرائيلي، الرامية لتعميق السيطرة على الضفة الغربية، تمهيدا لمزيد من التوسع الاستيطاني في الأراضي الفلسطينية، ردود فعل عربية ودولية غاضبة، إذ أدانت دول عربية وإسلامية والاتحاد الأوروبي هذه الإجراءات باعتبارها غير قانونية وتهدف إلى فرض واقع جديد يخالف القانون الدولي.
وأكد مسؤول في البيت الأبيض، مجدداً معارضة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، لضم إسرائيل للضفة الغربية.
وقال المسؤول “إن استقرار الضفة الغربية يحافظ على أمن إسرائيل ويتماشى مع هدف الإدارة في تحقيق السلام في المنطقة”، وفق ما نقلته وكالة “رويترز”.
ماذا تشمل الخطوات الإسرائيلية؟
قال وزيري المالية والدفاع الإسرائيلي في بيان: “وافق المجلس الوزاري الأمني على سلسلة من القرارات… التي تُغيّر بشكل جذري الواقع القانوني والمدني في يهودا والسامرة”، مستخدمين التسمية التوراتية للضفة الغربية.
وأكد وزير المالية، أن هذه الخطوة تهدف إلى “تعميق جذورنا في جميع مناطق أرض إسرائيل ودفن فكرة قيام دولة فلسطينية”.
واعتبر وزير الدفاع، أن “يهودا والسامرة” هي قلب البلاد، وتعزيزها يمثل مصلحة أمنية ووطنية وصهيونية بالغة الأهمية.
وتشمل الإجراءات التي أعلنها الوزيران، رفع قواعد تعود لأعوام طويلة، تمنع اليهود من شراء أراض في الضفة، حيث تم إلغاء القانون الأردني الذي استمر العمل به بعد عام 1967، والذي كان يحظر بيع العقارات لليهود، واستُخدم سابقاً كأداة لتقييد نقل الملكية إلى مستوطنين.
ويفتح إلغاء هذا القانون، بالتوازي مع إلغاء رخصة الصفقة، المجال أمام اليهود لشراء الأراضي في الضفة الغربية بصورة مباشرة، وفق نموذج يقترب من قانون الملكية الإسرائيلي العادي، ويزيل طبقة من الرقابة العسكرية والأمنية التي كانت مفروضة على الصفقات العقارية.
كما تتضمن الإجراءات، نقل سلطة إصدار تراخيص البناء للمستوطنات في أجزاء من المدن الفلسطينية، من بينها الخليل، من الهيئات البلدية التابعة للسلطة الفلسطينية، إلى إسرائيل، ما اعتبر مسعى لتسهيل الأنشطة الاستيطانية في المنطقة، وفقاً لوسائل إعلام إسرائيلية.
وذكر موقع “تايمز أوف إسرائيل” الإلكتروني، أن التغييرات في سياسة الإنشاءات في الحي اليهودي بالخليل كانت تتطلب موافقة كل من البلدية المحلية والسلطات الإسرائيلية. وبموجب الإجراءات الجديدة، ستتطلب هذه التغييرات موافقة إسرائيلية فقط.
وأضاف وزير الدفاع في البيان “نحن ملتزمون بإزالة الحواجز، وإرساء يقين قانوني ومدني، والسماح للمستوطنين بالعيش والبناء والتطوير على قدم المساواة مع كل مواطن إسرائيلي”.
وتابع البيان: “هذه الإجراءات ستسمح أيضاً للسلطات الإسرائيلية بإدارة بعض المواقع الدينية حتى إن كانت تقع في مناطق تخضع للسلطة الفلسطينية”.
وبحسب صحيفة يديعوت إحرنوت، فإن مجلس الوزراء الإسرائيلي المصغر (الكابينت) أقر تغييرات جوهرية في إجراءات تسجيل الأراضي والاستيلاء عليها في الضفة، ما يسمح بهدم منازل يملكها فلسطينيون، وفقاً لوكالة «معا» الفلسطينية.
وستتيح القرارات الجديدة لإسرائيل، هدم مبانٍ مملوكة لفلسطينيين في المنطقة المصنفة «أ» في الضفة، كما ستُحدث توسعاً كبيراً في عمليات الاستيطان في جميع أنحاء الضفة.
قرارات باطلة
وفي المقابل، قالت بلدية الخليل، إن سحب الصلاحيات التخطيطية والبلدية، خاصة في محيط الحرم الإبراهيمي، “يمثل تغييراً غير مشروع وخطيراً للوضع القائم الديني والإداري والأمني، ويهدد حرية العبادة والنظام العام، ويمس بحقوق السكان الفلسطينيين وبنسيج الحياة الاجتماعية والاقتصادية”.
واعتبرت محافظة الخليل، أن كل ما تقوم به الحكومة الإسرائيلية “باطل ومرفوض وفق القانون الدولي وكل القرارات التي صدرت لن تغير المعالم الفلسطينية في الحرم الإبراهيمي الشريف، وكل ما يصدر عن الاحتلال غير شرعي فهو بقوة السلاح والاحتلال”، وفق تعبيرها.
وبحسب موقع «واي نت»، فإن القرارات الإسرائيلية تتناقض مع مبادئ «اتفاق الخليل» الموقع عام 1997، الذي كان الهدف منه أن يكون مرحلة مؤقتة في الخليل، وهي المدينة الوحيدة التي لم ينسحب منها الجيش الإسرائيلي خلال الموجة الأولى من سحب القوات ضمن اتفاق أوسلو للسلام.
ومن جانبهاأدانت الرئاسة الفلسطينية، ما وصفتها بـ “القرارات الخطيرة”، معتبرة إياهاً بأنها تمثل “استمراراً للحرب الشاملة التي تشنها حكومة الاحتلال على الشعب الفلسطيني”.
وأضافت، إن تلك القرارات تمثّل “تصعيداً غير مسبوق يستهدف الوجود الفلسطيني، وحقوقه الوطنية والتاريخية على كامل الأرض الفلسطينية، خاصة في الضفة الغربية المحتلة”.
وحذّرت الرئاسة من خطورة هذه القرارات التي تمثّل “تنفيذاً عملياً لمخططات الضمّ والتهجير، كما أن هذه القرارات مخالفة لكل الاتفاقيات الموقعة بين منظمة التحرير الفلسطينية وإسرائيل، وكذلك للقانون الدولي ولقرارات الشرعية الدولية”.
وقالت إنّها “انتهاك صارخ لاتفاقية أوسلو واتفاق الخليل، ومحاولة إسرائيلية مكشوفة لشرعنة الاستيطان ونهب الأراضي، وهدم ممتلكات المواطنين الفلسطينيين، حتى في المناطق الخاضعة للسيادة الفلسطينية”.
📎 رابط مختصر للمقال:
https://www.baladnews.com/?p=13899
