سليدرمنوعات

الكشف المبكر عن الأورام لـ16 مليون مواطن

 

في لحظةٍ فارقة من تاريخ الرعاية الصحية في مصر، لم تعد الدولة تنتظر المرضى في ردهات المستشفيات، بل انطلقت تبحث عنهم في بيوتهم وقراهم؛ فتحت راية المبادرة الرئاسية “100 مليون صحة”، تشكلت ملحمة إنسانية نجحت في تقديم خدماتها لـ16 مليونًا و224 ألف مواطن من سن 18 عامًا فأكثر، بالمجان التام، منذ إطلاقها في يونيو 2023، حيث إن هذه المبادرة ليست مجرد إجراء طبي، بل هي “صمام أمان” يستهدف اقتلاع جذور الأورام (الرئة، البروستاتا، القولون، وعنق الرحم) قبل أن تستفحل، واضعةً صحة المواطن كأولوية لا تقبل التأجيل.

مسارات الفحص

وأوضح د. حسام عبدالغفار، المتحدث الرسمي باسم وزارة الصحة والسكان، أن المبادرة تعتمد على استبيان إلكتروني دقيق يحدد عوامل الخطورة والأعراض المحتملة، حيث يمكن للمواطنين الوصول إليه مباشرة عبر الرابط المخصص: https://shorturl.at/anBHM. لافتاً إلى أنه فور ظهور أي اشتباه، يتم الإحالة الفورية إلى المراكز والمستشفيات المتخصصة لإجراء الفحوصات المتقدمة وبدء العلاج دون تأخير، في تجسيد حي لمفهوم التكنولوجيا في محراب الإنسانية.

من جانبه، أكد د. خالد عبدالعزيز، المدير التنفيذي للمبادرة، أن المواطن يمكنه ملء الاستبيان المبدئي إما بزيارة أقرب وحدة صحية أو عبر الموقع الإلكتروني، حيث يحدد نوع الورم المستهدف بدقة. مشيراً إلى أنه في حال الاشتباه، تُجرى الأشعة والتحاليل المعملية اللازمة؛ فإذا كانت النتائج سلبية يُدرج المواطن في برنامج متابعة دورية، أما الحالات الإيجابية فيُعرض المريض على لجنة طبية متعددة التخصصات لتحديد خطة العلاج بأسرع وقت ممكن، مما يعكس هندسة دقيقة للأمل والاستثمار في البشر.

وأكدت الوزارة استمرار تقديم الدعم والمعلومات للمواطنين عبر الخط الساخن 105 أو 15335، والموقع الرسمي للمبادرات الصحية الرئاسية، والصفحات الرسمية للوزارة على مواقع التواصل الاجتماعي، داعيةً الجميع إلى المشاركة في الاستبيان للكشف المبكر الذي يُعد السبيل الأمثل لزيادة فرص الشفاء وتقليل المضاعفات.

السيادة الصحية

لا تقتصر عوائد هذه المبادرة على الجانب الطبي فحسب، بل تمتد لتشكل حجر زاوية في التنمية المستدامة؛ فالاكتشاف المبكر للأورام يقلل من تكلفة العلاج الباهظة في المراحل المتأخرة، ويحافظ على القوى العاملة في كامل طاقتها وإنتاجيتها؛ إذ إنها استراتيجية لبناء “جمهورية جديدة” تضع صحة المواطن كأولوية قصوى، مما يساهم في خفض معدلات الوفيات الناتجة عن الأمراض غير السارية وتحسين جودة الحياة للأسر المصرية.

ومن خلال الربط الشبكي بين الوحدات الصحية والمستشفيات المتخصصة، نجحت المبادرة في تقليص زمن الاستجابة الطبي، حيث يتم تحويل الحالات إلكترونيًا دون الحاجة لتعقيدات ورقية؛ فهذا التحول الرقمي يضمن بناء قاعدة بيانات صحية دقيقة لمصر، تساعد صُناع القرار في رسم الخرائط الوبائية وتوزيع الموارد الطبية بعدالة، مما يجعل من المنظومة الصحية كيانًا ذكيًا يستشعر الخطر قبل وقوعه ويواجهه بأحدث البروتوكولات العالمية.

وصول خدمات المبادرة الرئاسية لـ16 مليون مواطن ليس مجرد رقمٍ عابر، بل هو شهادة حية على إرادة الدولة في بناء أمان صحي شامل؛ فالمعركة ضد السرطان لا تُربح فقط في غرف العمليات، بل تبدأ من وعيك الشخصي وشجاعتك في إجراء الفحص.

 

 

 

 

 

 

📎 رابط مختصر للمقال: https://www.baladnews.com/?p=14287

موضوعات ذات صلة

مصير أحمد عبد الرؤوف بعد خسارة الزمالك أمام سموحة

محمود المهدي

إسحاق بندري يُحاور “هشاشة الجسد”

أيمن مصطفى

محمد رجب يبدأ تصوير «قطر صغنطوط»

مواجهة المحلة.. الزمالك بدون 11 لاعب بسبب الغيابات

محمود المهدي

لماذا لا ننسى الحب الأول؟

أيمن مصطفى

الجامع الأزهر .. إشعاع علمي ورسالة وسطية عالمية

محمود على