شؤون سياسية

اللواء حسن عزب لـ ( صوت البلد) : خطف رئيس دولة ينسف النظام الدولى


يكشف هذا الحوار عن لحظة شديدة الخطورة فى مسار النظام الدولى، لحظة لم تعد فيها القوة مجرد أداة ضغط سياسي، بل تحولت إلى بديل فجّ عن القانون، بعدما أقدمت الإدارة الأميركية على خطف رئيس دولة ذات سيادة خارج أى غطاء أممى أو تفويض من مجلس الأمن. واقعة صادمة هزّت الضمير الدولى، وكسرت ما تبقى من هيبة الشرعية الدولية، وفتحت الباب أمام فوضى سياسية تهدد استقرار العالم.
يأتي هذا التطور فى توقيت بالغ الحساسية، تتراجع فيه قواعد القانون الدولى أمام منطق الهيمنة، وتصبح فيه السيادة الوطنية عرضة للانتهاك، خاصة فى مناطق ملتهبة مثل الشرق الأوسط، الذى يقرأ الرسائل بقلق، ويدرك أن منطق القوة بات هو الحاكم الفعلى للمشهد الدولى.
ويبرز اللواء دكتور حسن عزب، نائب رئيس حزب الغد لشؤون الأمن القومى والدفاع الوطنى، كأحد الأصوات الوطنية التى تحذر من خطورة هذا المسار، انطلاقًا من خبرة عسكرية وأمنية ممتدة، ورؤية استراتيجية ترى أن الصمت على هذه السابقة يهدد بتكريس عالم بلا ضوابط، تتقدم فيه المصالح على حساب القانون.
وعلى خلفية هذه الواقعة الخطيرة، كان لنا هذا الحوار مع اللواء دكتور حسن عزب، الذى قدّم قراءة حادة ومباشرة لتداعيات الحدث، محذرا من أن القبول بما جرى لا يعنى سوى فتح الباب أمام مرحلة أكثر اضطرابًا، قد لا ينجو من ارتداداتها إقليم أو دولة.

كيف تقيم واقعة خطف رئيس دولة ذات سيادة من منظور الأمن القومى الدولى؟
منذ عقود، لم يشهد النظام الدولى سلوكًا بهذا القدر من الخطورة. خطف رئيس دولة خارج إطار الحرب وبدون قرار من مجلس الأمن يعنى إسقاط فكرة النظام الدولى القائم على القواعد. نحن أمام عودة صريحة لشريعة الغاب، حيث تفرض الدولة الأقوى إرادتها بالقوة المسلحة، متجاهلة المواثيق والأعراف. هذا السلوك لا يهدد دولة بعينها، بل يهدم أساس الاستقرار العالمى.

 ما الرسالة التى بعثت بها الإدارة الأميركية إلى العالم؟
الرسالة واضحة وخطيرة، ومفادها أن القانون الدولى لم يعد ملزمًا إذا تعارض مع المصالح. الأخطر أنها تشجع دولًا أخرى على انتهاج الأسلوب ذاته، وانتهاك حرمة وسيادة الشعوب، ما يدفع العالم نحو مزيد من الفوضى. عندما تتصرف قوة كبرى بهذا الشكل، فإنها تمنح غطاءً غير مباشر لكل من يرغب فى تجاوز القانون بدعوى حماية أمنه القومى.

 هل يمكن توصيف ما حدث بأنه عمل عبثي سياسيًا؟
بلا شك، هو عمل عبثي بكل المقاييس. العبث هنا لا يعنى غياب التخطيط، بل غياب الحكمة. القرارات التى تُتخذ بالقوة دون حساب التداعيات غالبًا ما تقود إلى كوارث. التجارب السابقة أثبتت أن التدخلات الأحادية تخلق أزمات أكبر من تلك التى تدّعى معالجتها.

 أين يقف مجلس الأمن من هذه الواقعة؟
للأسف، مجلس الأمن بدا عاجزًا، وهذا العجز لا يقل خطورة عن الفعل نفسه. تجاهل المجلس يعنى عمليًا تعطيل منظومة الأمن الجماعى. عندما تُنتهك سيادة دولة دون مساءلة، فإن مصداقية مجلس الأمن تهتز، ويصبح وجوده شكليًا لا فعليًا.

 هل نحن أمام احتلال مقنّع لفنزويلا؟
كل المؤشرات تقود إلى هذا الاستنتاج. الحديث عن إدارة البلاد والسيطرة على مواردها، خاصة النفط، يكشف النوايا الحقيقية. يبدأ الأمر بخطف الرئيس، ثم فرض واقع سياسى جديد، ثم إعادة تشكيل الدولة بما يخدم مصالح خارجية. هذا هو جوهر الاحتلال حتى وإن لم يُعلن رسميًا.

 ما التداعيات المباشرة على أمريكا اللاتينية؟
المنطقة مقبلة على توتر غير مسبوق. دول أمريكا اللاتينية تدرك أن ما حدث يمكن أن يتكرر معها، ما يدفعها إلى سباق تسلح أو البحث عن تحالفات دولية مضادة، ويعمق الاستقطاب ويقلص فرص الاستقرار.

كيف ينعكس هذا المشهد على الشرق الأوسط؟
الشرق الأوسط يقرأ الرسائل جيدًا. ما جرى يؤكد أن منطق القوة لا يزال هو الحاكم. هذا سيؤدى إلى مزيد من الشكوك تجاه الدور الامريكى، ويدفع قوى إقليمية إلى إعادة ترتيب أوراقها الأمنية والسياسية، وربما اتخاذ خطوات أكثر حدة لحماية نفسها.

هل يمكن أن نشهد تصعيدا فى بؤر التوتر؟
نعم، الاحتمال قائم بقوة. عندما تشعر الدول أن القانون الدولى لا يحميها، فإنها تلجأ إلى القوة كخيار دفاعى، ما يزيد من احتمالات الصدام ويجعل ميزان الردع أكثر هشاشة.

أين تقف طهران من كل ما يحدث؟
طهران تنظر إلى الواقعة باعتبارها إنذارًا مباشرًا. الرسالة واضحة: لا خطوط حمراء. هذا سيدفعها إلى مزيد من التشدد وتعزيز تحالفاتها وربما تسريع خطواتها فى ملفات حساسة.

هل تسهم هذه السياسات فى تقويض مفهوم السيادة الوطنية؟
ما حدث ضربة قاصمة لمفهوم السيادة. إذا قُبل هذا النموذج، فلن تبقى سيادة حقيقية لأى دولة ضعيفة أو متوسطة. السيادة ستصبح مرهونة بميزان القوة لا بالقانون.

 كيف ترى مستقبل النظام الدولى؟
النظام الدولى يدخل مرحلة انتقالية صعبة، تتراجع فيها المؤسسات الدولية، ويتقدم فيها منطق القوة والصفقات، بما ينذر بعالم أكثر توترا وأقل استقرارا.

 ما المطلوب عربيا؟
موقف عربى موحد يدافع عن مبدأ السيادة ويرفض التدخلات الأحادية. الصمت فى مثل هذه القضايا يضعف الموقف الجماعى ويجعل المنطقة أكثر عرضة للضغوط.

 

📎 رابط مختصر للمقال: https://www.baladnews.com/?p=11096

موضوعات ذات صلة

مشروع قانون لتنظيم عمل الاتحادات الطلابية بالجامعات

المحرر

هل تواجه سوريا خطر الفخ الليبي ؟

المحرر

صرخات الجوعى تصطدم بجدران الصمت

المحرر

السودان يحترق والحكومة تغلق باب السلام

المحرر

خروقات وانتهاكات الانتخابات البرلمانية.. من يقف وراءها؟

محمود كرم

عائد من الموت ومرشح للخلافة

المحرر