
منى عبدالراضي
في إطار مشاركة المرأة في الحياة السياسية والحزبية، التي تعكس تنوع المجتمع وتحدّ من احتكار القرار السياسي، بما يعزز الثقة في المؤسسات السياسية، تسهم المرأة من خلال وجودها في مجلس النواب والمجالس المحلية والمناصب التنفيذية في صياغة السياسات العامة، وإدخال رؤى أكثر شمولًا تمس قضايا التعليم والصحة والأسرة والعدالة الاجتماعية.
أكدت مروة الطحاوي، أمين عام المرأة بحزب المصريين، أن دور المرأة في الحياة السياسية حيوي لتعزيز بناء ديمقراطي قوي وتحقيق المساواة في المجتمع، والدفع بعجلة التطوير في مختلف أوجه الحياة، موضحة أن المرأة تنقل من خلال عملها الميداني على أرض الواقع التحديات التي تواجه الأسرة، مشيرة إلى أن مشاركتها أصبحت واجبًا وطنيًا، وهو ما يعكس أهميتها على المجتمع في ظل أوجه التمكين التي أصبحت متاحة في عهد قيادة فخامة الرئيس عبد الفتاح السيسي.
المشاركة السياسية
وأوضحت الطحاوي أن أوجه التمكين أصبحت متاحة للمرأة المصرية سواء اقتصاديًا، أو اجتماعيًا أو ثقافيًا أو سياسيًا، والتي بدورها تصب في صالح المجتمع، لافتة إلى أن التمكين السياسي أوجد مناخًا خصبًا لدفع المرأة للمشاركة في العمل الحزبي أو التمثيل النيابي.
وقالت الطحاوي: إن هناك العديد من القيادات النسائية الواعدة التي تتولى مناصب قيادية في الأحزاب أو تشغل مقاعد نيابية في غرفتي السلطة التشريعية (مجلسي النواب والشيوخ)، مشيرة إلى أن الأدوار الريادية للنائبات أسهمت في بروز عدد من الأسماء تحت قبة مجلس النواب، مثل الدكتورة آمال عثمان، والنائبة فايدة كامل، والنائبة فوزية عبد الستار. وأضافت أن الفصل التشريعي لمجلس الشيوخ، وتحديدًا لجنة التعليم العالي والبحث العلمي، ضم عددًا من النائبات من نخبة أساتذة الجامعات، وقد حظيت إدارة اللجنة بإشادة واسعة لما تميزت به من كفاءة.
وأكدت أمين المرأة بحزب المصريين أن دور المرأة في الحياة الحزبية ومشاركتها السياسية ضرورة ملحة، وهو ما أثبتته من خلال كفاءتها وتميزها في العملين السياسي والمجتمعي، مشيرة إلى أن المرأة باتت تحظى بنصيب كبير من الثقة والريادة، وفرصة حقيقية لإثبات قدراتها في ظل مناخ سياسي خصب تقوده قيادة تؤمن بدور المرأة، مؤكدة أننا نعيش حاليًا ما يُطلق عليه «العصر الذهبي لمشاركة المرأة المصرية».
من جانبها، أوضحت الكاتبة الصحفية منى عبد الراضي، أمينة المرأة بحزب المصري الديمقراطي، أن دور المرأة في الحياة السياسية لم يعد دورًا تكميليًا أو رمزيًا، بل أصبح دورًا أصيلًا وجوهريًا في بناء الدولة وصناعة القرار، مؤكدة أن المرأة شريك كامل في المواطنة، لها ما للرجل من حقوق وعليها ما عليه من واجبات. وأضافت أن النساء يمتلكن القدرة على التأثير في السياسات العامة والتشريعات، ومراقبة أداء السلطة، والدفاع عن قضايا المجتمع بمختلف فئاته.
العدالة الاجتماعية
وقالت عبد الراضي إن مشاركة المرأة في الانتخابات، ترشحًا وتصويتًا، تعكس صوت نصف المجتمع داخل مؤسسات الحكم، وتسهم في صياغة السياسات العامة، لا سيما في مجالات العدالة الاجتماعية والتعليم والصحة والحماية الاجتماعية، إلى جانب قضايا المرأة.
وأكدت منى عبد الراضي أن للمرأة دورًا مهمًا في الرقابة والمساءلة، سواء من خلال مجلس النواب أو المجالس المحلية أو المجتمع المدني، كما تعمل المنظمات النسوية على نشر الوعي السياسي داخل الأسرة والمجتمع، وتعريف النساء بحقوقهن، ومكافحة العنف والتمييز، مشددة على أن المرأة عنصر محوري في تشكيل الوعي العام.
في السياق ذاته، أشارت اد. غادة موسى، نائب رئيس حزب الوعي وأستاذ مساعد بكلية الاقتصاد والعلوم السياسية بجامعة القاهرة، إلى أن المشاركة في الحياة السياسية تشمل شقين؛ الأول يتمثل في ترشح المرأة لمجلسي النواب والشيوخ، والثاني يتمثل في دورها كناخبة، إلى جانب كونها صانعة للقرار السياسي من خلال مشاركتها في الحياة الحزبية، لافتة إلى أن مشاركة المرأة في هذين الشقين تتسم بطابع «دوري مرحلي».
وأوضحت نائب رئيس حزب الوعي أن دستور 2014 المعدل عام 2019 منح المرأة مزايا واضحة، أبرزها المادة (11) التي تنص على أن تكفل الدولة تحقيق المساواة بين المرأة والرجل في جميع الحقوق المدنية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية، وكذلك المادة (102) التي تنص على تخصيص ما لا يقل عن ربع إجمالي عدد مقاعد مجلس النواب للمرأة، وهو ما أقر كوتة دستورية بنسبة 25%، مؤكدة أن هذه النصوص أسهمت في تمكين المرأة من تمثيل مناسب في المجلسين، وعززت الثقافة السياسية للمجتمع، ليعتاد على وجود المرأة كنائبة منتخبة.
وأضافت أن المجتمع بات يشهد المرأة في مناصب متعددة، مثل القاضية والنائبة والمحافظة والوزيرة، مشيرة إلى وجود عوائق أمام مشاركة المرأة كناخبة، أبرزها عزوف الشباب عن التوجه إلى اللجان الانتخابية، وهو ما تؤكده البيانات الصادرة عن الهيئة الوطنية للانتخابات في الاستحقاقات البرلمانية الأخيرة.
معايير النزاهة
وطالبت الدكتورة غادة موسى بضرورة تشجيع الناخبات على الانخراط في النشاط السياسي، والحرص على التوجه إلى اللجان الانتخابية للإدلاء بأصواتهن، واختيار النواب وفق معايير النزاهة والكفاءة، مشيرة إلى وجود إشكالية تتعلق بضعف المشاركة الحزبية والانتماء الحزبي، والتي تناولها العديد من الخبراء والباحثين في الشأن السياسي، موضحة أن تنقل الأعضاء بين الأحزاب بناءً على معايير شخصية يؤثر سلبًا على استقرار مشاركة المرأة وانتمائها الحزبي، ومؤكدة أن ضعف الثقافة الحزبية يمثل أحد التحديات الرئيسية، في ظل قصور بعض الأحزاب عن تنمية هذه الثقافة، ما يؤدي إلى عدم استدامة العضوية الحزبية.
وتساءلت نائب رئيس حزب الوعي عما إذا كانت الأحزاب السياسية تؤدي دورها الحقيقي تجاه أعضائها، وهل تقوم بدورها التوعوي والتنموي للناخبين والراغبين في الانضمام الحزبي، وتوفير التوعية اللازمة بحقوقهم وواجباتهم السياسية.
