رياضةسليدر

المراهنات الرياضية.. متعة عابرة أم جريمة مكتملة الأركان؟

 

تتصاعد ظاهرة المراهنات على مباريات كرة القدم في مصر بشكل كبير، حيث يكفي كتابة نصف كلمة على محرك البحث الشهير “جوجل” لتظهر أمام المستخدم مئات الروابط والعروض الموجهة للدخول في هذا العالم المظلم، الذي يُصوّر كرة القدم على أنها “كازينو” ضخم يشارك فيه عشرات الملايين.

حجم التداول العالمي

تعد المراهنات قطاعًا متناميًا على مستوى العالم، ويقدّر الاتحاد الدولي لكرة القدم FIFA أن حجم التداول العالمي على مباريات كرة القدم يصل لمليارات الدولارات سنويًا، ورغم أن هذا القطاع يشكل مصدرًا مهمًا لتمويل الرياضة، إلا أنه يشكل تهديدًا خطيرًا لنزاهة اللعبة، خاصة فيما يتعلق بالتلاعب في نتائج المباريات لتحقيق أرباح غير قانونية.

قواعد FIFA

يلتزم كل من اللاعبين والحكام والمسؤولين ووكلاء المباريات بقواعد السلوك الخاصة بـFIFA، والتي تحظر عليهم المشاركة المباشرة أو غير المباشرة في أي نوع من المراهنات، سواء كانت مرتبطة بمباريات أو بطولات كرة القدم، أو أي نشاطات مشابهة. كما يحظر على الأشخاص ذوي العلاقة باللعبة أن يكون لهم أي منفعة مالية من هذه المراهنات، مباشرة أو عبر طرف ثالث.

وتنص المادة 27 من مدونة أخلاقيات FIFA على أن أي مخالفة، مثل المراهنة المباشرة أو تزويد طرف ثالث بمعلومات داخلية للمراهنة، قد تعرض المخالف لغرامة مالية لا تقل عن 100 ألف فرنك سويسري، وإيقافه عن المشاركة في أنشطة كرة القدم لمدة تصل إلى ثلاث سنوات.

وشهدت الكرة الإيطالية فضيحة “الكالتيشو بولي” عام 2006، والتي أدت إلى هبوط نادي يوفنتوس للدرجة الأولى وخصم 9 نقاط، إلى جانب عقوبات على أندية أخرى مثل ريجينا ولاتسيو وفيورنتينا وميلان، بعد كشف تلاعبهم في نتائج المباريات عبر مكالمات مسربة.

وفي السياق ذاته، فرض الاتحاد التركي لكرة القدم عقوبات صارمة ضد 102 لاعبًا من الدوري المحلي الممتاز لتورطهم في مراهنات على المباريات، حيث تراوحت مدة الإيقاف بين 45 يومًا وسنة كاملة، مع استمرار التحقيقات لتشمل آلاف اللاعبين لضمان نزاهة المسابقات.

تحليل قضية المراهنات

ورصدت «صوت البلد» آراء عدد من الخبراء واللاعبين حول قضية المراهنات في كرة القدم، حيث أكد الخبراء أن المراهنات تشكل خطرًا كبيرًا على النزاهة الرياضية، لما لها من تأثير على سلوك اللاعبين وقراراتهم داخل الملعب.

 وأشاروا إلى أن هذه الممارسات تفتح الباب أمام الانحرافات المالية والأخلاقية، بما يهدد سمعة الأندية والمنافسات المحلية والدولية.

تصريحات باسم مرسي

وأكد باسم مرسي، مهاجم الزمالك السابق، أن المراهنات ليست مسألة جديدة في الدوري المصري، وهناك العديد من اللاعبين يشاركون في المراهنات بأشكال مختلفة.

وأضاف باسم مرسي خلال حديثه مع «صوت البلد»، أن هناك مراهنات في الدوري منذ موسمين، وسبق أن عرضت عليّ أموال مقابل تنفيذ أخطاء محددة في مباريات معيّنة”.

وأشار لاعب الزمالك السابق إلى أن سبب مشاركة اللاعبين في المراهنات يرجع إلى التحديات الاقتصادية التي يعيشونها وتأخر الرواتب وتزايد متطلبات الحياة، لذا يلجأ البعض إلى المشاركة في هذه المراهنات، وهي سلوك غير إخلاقي ولا أنصح أحد به.

عقوبات المراهنات

أكد محمد بيومي، خبير اللوائح والقوانين الرياضية، أن المشاركة في المراهنات المتعلقة بكرة القدم ممنوعة تمامًا على اللاعبين، المدربين، الحكام، والإداريين وفقًا للوائح الاتحاد الدولي لكرة القدم.

وأضاف بيومي لـ «صوت البلد»، أن أي مخالفة لهذه القواعد تعرض المخالف لعقوبات صارمة تصل إلى الإيقاف أو المنع من ممارسة أي نشاط يتعلق بكرة القدم، مؤكدًا أن كل أنواع المراهنات سواء المباشرة أو عبر الإنترنت تعتبر مخالفة.

وأوضح محمد بيومي، أن التفرقة بين المراهنات المباشرة وغير المباشرة غير واردة في اللوائح، فالمشاركة بأي شكل في المراهنات تعد جريمة رياضية، ويخضع المخالف للتحقيق فورًا، مشيرًا إلى أن الاتحاد المصري لكرة القدم يتبع نفس الإجراءات والعقوبات التي يطبقها الاتحاد الدولي، لضمان نزاهة المباريات وحماية سمعة اللعبة محليًا وقاريًا.

وتابع خبير اللوائح، أن أي سلوك غير طبيعي خلال المباريات، مثل الأخطاء المتعمدة أو القرارات المشبوهة، يمكن أن يكون مؤشرًا على تورط بعض اللاعبين في المراهنات، مؤكدًا أن التحايل أو الرشوة تعد مخالفات خطيرة، لكنها تختلف عن المراهنات المنظمة، ويخضع المخالفان فيها لعقوبات قانونية ورياضية صارمة حسب طبيعة المخالفة.

وأشار محمد بيومي إلى أن العقوبات على المخالفين تشمل الإيقاف، الغرامات المالية، أو الحرمان من المشاركة في أي نشاط رياضي، مؤكّدًا أن اللوائح تطبق بشكل متساوٍ على جميع الأطراف، رجال وسيدات، لاعبين أو إداريين، حفاظًا على نزاهة الرياضة ومصداقية المنافسات.

خطورة المراهنات الرقمية 

ومن جانبه، أكد الدكتور جمال فرويز، استشاري الطب النفسي، أن المراهنات الرقمية أصبحت من أخطر السلوكيات التي تؤثر على المراهقين والشباب، مشيرًا إلى أن انتشار الألعاب الإلكترونية ومنصات المراهنات عبر السوشيال ميديا جعل هذه الظاهرة شائعة للغاية في مصر.

 وأوضح فرويز، خلال حديثه مع جريدة «صوت البلد»، أن المراهقين غالبًا ما يبدأون بالتجربة بدافع الفضول، ويشعرون بسعادة مؤقتة عند تحقيق أول مكسب، بسبب إفراز هرمون الدوبامين الذي يمنحهم شعورًا بالفرحة، مما يدفعهم لتكرار التجربة مرات عديدة.

وأشار جمال فرويز، إلى أن هذه السعادة المؤقتة قد تتحول إلى إدمان نفسي، ما يؤدي إلى خسائر مالية متكررة ويؤثر على سلوكياتهم اليومية، كما أن الاعتياد على هذه الممارسات يجعل الفرد يسعى دائمًا لتحقيق نفس المتعة، حتى وإن كلفه ذلك أضرارًا اقتصادية واجتماعية جسيمة، ويصبح من الصعب السيطرة على الرغبة في المراهنة.

وتابع الدكتور جمال فرويز أن بعض المراهقين قد يبدأون في كذب أو سرقة أو تصرفات غير مقبولة للحصول على المال للمراهنة، مضيفًا أن الأمر قد يمتد ليشمل مشاكل أسرية وأكاديمية كبيرة، مؤكدًا أن التعرض المبكر لهذه الممارسات يعرض الأبناء لمخاطر على مستوى الصحة النفسية والعقلية، ويؤثر على تكوين شخصياتهم وسلوكهم الاجتماعي.

وشدد الدكتور جمال فرويز على أهمية توعية الأسر والأطفال بخطورة المراهنات الرقمية، وحماية المراهقين من التعرض الطويل لهذه الألعاب، كم أن الحديث معهم بصورة إيجابية والرقابة المستمرة على استخدام الهواتف والأجهزة الذكية تساعد في الحد من انتشار هذه السلوكيات، وتقليل المخاطر النفسية والسلوكية الناتجة عنها.

تحريم المراهنات الرياضية

وفي ذات السياق، أكد الشيخ خالد الجمل، الداعية الإسلامي والخطيب بوزارة الأوقاف، أن المراهنات المالية بشكل عام محرّمة شرعًا، مشيرًا إلى أن هناك طرقًا مشروعة لكسب المال مثل الإجارة، لكنها جميعًا تكون بضوابط شرعية وقانونية محددة.

 وأوضح الجمل، خلال حديثه مع جريدة «صوت البلد»، أن المراهنات على نتائج الألعاب الرياضية لا تدخل ضمن هذه المعاملات المشروعة، فهي تُعتبر نوعًا من القمار، إذ يُكتسب المال دون بذل أي جهد حقيقي، وهو ما تحرّمه الشريعة الإسلامية.

أوضح خالد الجمل، أن مراهنات كرة القدم تدخل تحت حكم الميسر المحرّم شرعًا، لأنها تعتمد على توقع نتائج غير مؤكدة بين أطراف مختلفة، دون بذل جهد أو عمل حقيقي، وهو ما أكدت عليه دار الإفتاء المصرية.

الشيخ خالد الجمل الداعية الإسلامية

وأشار الشيخ خالد الجمل، إلى أن مشاركة اللاعب المحترف في المراهنات على توقع نتائج المباريات محرّمة شرعًا، سواء كانت على فريقه أو مباريات أخرى، مؤكدًا أن الحكم يظل ثابتًا إلا في حالة الإكراه الشديد الذي يجبر الشخص على المشاركة دون دفع أموال أو الاستفادة من الرهان، كما أن أي فعل من هذا النوع يعد مخالفة شرعية جسيمة، ويخالف قواعد العمل والكسب المشروع المقررة في الإسلام.

لفت خالد الجمل إلى أن المراهنات لا تقتصر على كونها محرمة مالية فقط، بل لها آثار اجتماعية ونفسية خطيرة، من بينها تدمير مفهوم الكسب الحلال وتشجيع التواكل، والإدمان النفسي والسلوكي، مما يؤدي إلى خسائر مالية كبيرة وتفكك أسرى.

📎 رابط مختصر للمقال: https://www.baladnews.com/?p=10572

موضوعات ذات صلة

الأعلاف سبب إشعال أزمات صناعة الدواجن

المحرر

احذر: ترك القمامة مكشوفة داخل المنزل

المحرر

الفراعنة يواجهون بلجيكا وإيران ونيوزيلندا في كأس العالم

أيمن مصطفى

المصري ناوي على كأس مصر ٢٠٢٤

المحرر

نجم الزمالك يصدم حسام غالي: غير مؤهل لرئاسة الأهلي

المحرر

إستعدادات وزارة الصحة لمضاعفات إرتفاع درجات الحرارة

المحرر