
في قلب أسواق الشرقية والإسماعيلية، بين أكوام المانجو والخضراوات، تقف امرأة واحدة لا يشبهها أحد، هدى عبد الكريم، أو كما يعرفها الجميع بـ”المعلمة تمساحة”.. أربعون عامًا من الكفاح والصمود، واجهت فيها تحديات الحياة بعد أن تخلى عنها زوجها وترَكها تتحمل مسؤولية أسرتها بمفردها. لم تسمح لليأس أن يسيطر عليها، بل ارتدت زي الرجال التقليدي، وغاصت في الأسواق لتكسب قوت أولادها، محولة الألم والحزن إلى عزيمة لا تلين، لتصبح اليوم واحدة من أبرز تاجرات الخضار والفاكهة في محافظتي الإسماعيلية والشرقية، ونجمة قصص النجاح النسائية التي تلهم كل امرأة مصرية.
من الحزن إلى القوة: رحلة امرأة لا تُقهر
ابنة مدينة منيا القمح، لم تترك هدى مجالًا للحزن أن يسيطر عليها، بل حولت ألمها إلى دافع للعمل والكفاح. منذ 42 عامًا، وهي تتنقل بين الأسواق، من سوق أبو صوير إلى سوق الجمعة، وصولاً إلى سوق الجملة بمدينة المستقبل بالإسماعيلية، لتصبح واحدة من أبرز تاجرات الخضار والفاكهة في محافظتي الإسماعيلية والشرقية.
لقب يروي قصة حياة
لقّبت هدى نفسها بين أهل الأسواق بـ “أم سمر” و”سكرة”، لكن الأقرب إلى قلبها كان لقب “المعلمة تمساحة”، نسبة لروحها المرنة والمثابرة. تقول هدى: “كنت أتنقل بين الأسواق بالجلباب البلدي، أشتري وأبيع، وأوفر لقمة العيش لأولادي، فالله وحده كان سندي.”
مبادرات لتخفيف الأعباء عن المواطنين
لم يقتصر عملها على توفير قوت أسرتها فقط، بل أسست شوادر الخضار والفاكهة بمدينة منيا القمح على مدار 7 سنوات، بأسعار مخفضة حرصًا على دعم المواطنين الذين عايشوا ظروفًا صعبة مثلها.
رسالة لكل امرأة مصرية
تنهي المعلمة تمساحة حديثها برسالة قوية: “على كل سيدة أن تكون متعلمة ومستقلة ماليًا، فالمعرفة والعمل هما السلاح لمواجهة تقلبات الحياة والقدر.”
