
بين “مشرط” الجراح الذي يداوي، و”أمل” المريض الذي يرجو الشفاء، تقف الخبرة كفيصل وحيد في معركة استرداد الصحة. في هذا الحوار، نفتح ملفات “الجراحة العامة” مع قامة طبية مشهود لها بالكفاءة؛ د. محمد حمدي عبد الرازق استشاري الجراحة العامة، لنقف على آخر ما توصل إليه العلم في مواجهة الأورام، وكيف تحولت العمليات “المرعبة” إلى تدخلات بسيطة بفضل تكنولوجيا المناظير.
في مستهل حديثه، وضع د. محمد حمدي يده على نقطة جوهرية تشغل بال الكثيرين، وهي الخوف من “غرفة العمليات”. وأكد لـ”صوت البلد” أن الجراحة لم تعد ذلك الكابوس المؤلم؛ فالمنظار الجراحي أحدث ثورة حقيقية، ليس فقط في الناحية التجميلية وإخفاء الجروح، بل في دقة الوصول للأعضاء المصابة وتقليل النزيف وفترة النقاهة.
يقول د. “حمدي”: “اليوم، مريض المرارة أو الفتق يخرج من المستشفى في نفس اليوم، ويمارس حياته الطبيعية خلال 48 ساعة، وهو ما كان مستحيلاً في السابق”.
جراحات الأورام
انتقلنا مع د. محمد حمدي إلى الملف الأكثر حساسية؛ وهو “جراحة الأورام”. وهنا كشف لنا عن فلسفته الطبية التي تعتمد على “الجراحة التحفظية”.
يوضح استشاري الجراحة العامة: “هدفنا لم يعد مجرد انتزاع الورم، بل الحفاظ على جودة حياة المريض. ففي أورام الثدي أو الغدة الدرقية، نسابق الزمن لاستئصال المرض مع الحفاظ على الأنسجة السليمة والشكل الجمالي، لأن الحالة النفسية للمريض هي نصف طريق الشفاء”.
ولم يخلُ الحوار من “روشتة” وقائية قدمها د. حمدي لجمهور “صوت البلد”، حيث حذر من إهمال آلام البطن المتكررة أو التغير المفاجئ في عادات الجهاز الهضمي، معتبراً أن “الاكتشاف المبكر” هو البطل الحقيقي في قصص النجاح التي يحققها داخل غرف العمليات.
انتقلنا مع د. محمد حمدي إلى ملف “الغدة الدرقية”، التي وصفها بـ”المنظم الخفي” لجسم الإنسان. وأوضح لـ”صوت البلد” أن جراحات الغدة لم تعد تترك ذلك “الندب” التقليدي المزعج في الرقبة، بل تطورت التقنيات لاستئصال الأورام أو الخمول المتضخم مع الحفاظ على الأوتار الصوتية والشكل الجمالي، مؤكداً أن المريض يستطيع استعادة صوته ونشاطه الطبيعي فور الخروج من العمليات، بشرط الدقة المتناهية في التعامل مع الأنسجة الحساسة.
وفي فقرة شديدة الأهمية، خصّ د. محمد حمدي عبد الرازق نساء مصر برسالة طمأنينة، مشيراً إلى أن اكتشاف ورم في الثدي لم يعد يعني “الاستئصال الكلي” كما كان قديماً. وأوضح أن الجراحة التحفظية الحديثة تسمح باستئصال الورم فقط مع الحفاظ على قوام الثدي، مؤكداً أن العامل النفسي للمرأة يمثل 50% من استجابتها للعلاج، وأن التطور الجراحي في مصر بات يضاهي المراكز العالمية في هذا التخصص الدقيق.
وعن مفهوم “جراحات اليوم الواحد”، أشار استشاري الجراحة العامة إلى أنها ليست مجرد رفاهية، بل هي ضرورة اقتصادية وطبية؛ فاستخدام المناظير في عمليات “المرارة والفتق” يقلل التكلفة على المريض والدولة من خلال تقليل أيام الإقامة في المستشفى، والحد من استخدام الأدوية والمسكنات طويلة الأمد، فضلاً عن حماية المريض من “عدوى المستشفيات” التي قد تحدث في الإقامات الطويلة، مما يجعلها الخيار الأول والآمن حالياً.
واختتم د. محمد حمدي حواره بفقرة إرشادية .. محذراً من “الخوف الوهمي” الذي يدفع البعض لتأجيل العمليات الضرورية حتى تتفاقم الحالة. ووجه نصيحة للمقبلين على الجراحة بضرورة اختيار الجراح المتخصص في “المناظير” لضمان أقل تدخل جراحي ممكن، مع الالتزام التام بالفحوصات التحضيرية، مؤكداً أن “الصدق بين الجراح والمريض” هو أولى خطوات الشفاء الناجز.
يغادرنا د. محمد حمدي عبد الرازق تاركاً رسالة طمأنينة: “الطب في مصر، يسير بخطى عالمية، والمريض المصري في أيدٍ أمينة طالما نتبع الأصول العلمية والتقنيات الحديثة.
