فنون

بدايات قوية للسينما المصرية في 2024

منذ الأسابيع الأولى لعام 2024، بدت خريطة السينما المصرية مختلفة على نحو لافت، سواء من حيث كثافة الإنتاج أو تنوع التجارب المعروضة. فخلال شهر يناير وحده، استقبلت دور العرض ما يقرب من عشرة أفلام، طُرحت في توقيتات متقاربة، من بينها: «الإسكندراني»، «الحريفة»، «عصابة عظيمة»، «مقسوم»، «الملكة»، «ليه تعيشها لوحدك»، «أنا وابن خالتي»، «ليلة العيد»، «رحلة 404»، و«عادل مش عادل».

ورغم هذا الزخم، نجحت ثلاثة أفلام على الأقل في فرض حضورها بقوة، سواء عبر إشادات نقدية واسعة أو تفاعل جماهيري غير متوقع، لتكشف هذه البداية المبكرة عن تحولات مهمة في مزاج السوق السينمائي، أبرزها عودة البطولات النسائية، ونجاح الوجوه الجديدة في كسب ثقة الجمهور دون الاعتماد على نجوم الشباك التقليديين.

«الحريفة»… حين ينتصر الرهان على الشباب

فاجأ فيلم «الحريفة» الجميع منذ أيام عرضه الأولى، إذ دخل سباق الإيرادات في مواجهة مباشرة مع أعمال تضم أسماء جماهيرية ثقيلة، مثل «أبو نسب» لمحمد إمام، و«الإسكندراني» الذي شهد عودة المخرج خالد يوسف، إلى جانب الفيلم الكوميدي «عصابة عظيمة» بطولة إسعاد يونس.

وعلى عكس التوقعات التي رجحت تراجعه بسبب غياب النجم الشهير والدعاية المكثفة، تمكن «الحريفة» من الصعود سريعًا إلى صدارة الإيرادات اليومية، محققًا نجاحًا لافتًا أعاد إلى الأذهان تجربة فيلم «أوقات فراغ»، الذي حقق نتيجة مشابهة قبل نحو 18 عامًا اعتمادًا على وجوه شابة جديدة.

اللافت في تجربة «الحريفة» هو حالة الإجماع النسبي حوله، إذ رأى النقاد أنه عمل بسيط لا يدّعي العمق، لكنه نجح بذكاء في مخاطبة جمهوره المستهدف، بينما عبّر شباب جيل «السوشيال ميديا» عن ارتباطهم العاطفي بالفيلم، إلى حد أن بعضهم أبدى حزنًا حقيقيًا مع نهاية الأحداث.

الفيلم بطولة نور النبوي، أحمد غزي، كزبرة، نور إيهاب، خالد الذهبي، عبدالرحمن محمد وسليم الترك، مع مشاركات خاصة لبيومي فؤاد وشريف الدسوقي ونجم الكرة السابق أحمد حسام «ميدو»، وهو من تأليف إياد صالح وإخراج رؤوف السيد.

«مقسوم»… تقدير نقدي لا يوازيه شباك التذاكر

في وقت بدت فيه البطولة النسائية المطلقة غائبة عن السينما المصرية لسنوات، جاء فيلم «مقسوم» ليكسر هذه القاعدة، معتمدًا على فريق نسائي بالكامل تقريبًا، ومن إخراج كوثر يونس. المفارقة أن بطلات العمل ينتمين إلى أجيال بعيدة نسبيًا عن جمهور السينما الحالي، وهو ما جعل التجربة تبدو مغامرة منذ البداية.

ورغم ضعف الإقبال الجماهيري، حصد الفيلم إشادات واسعة من النقاد وصنّاع السينما، حيث أشاد المخرج عمرو سلامة بالعمل علنًا رغم منافسته له في شباك التذاكر، واصفًا إياه بأنه صادق وممتع وخفيف الظل.

وأجمع كثيرون على أن قوة «مقسوم» تكمن في اعتماده على كوميديا المواقف بعيدًا عن الإفيهات المباشرة، مع أداء لافت لليلى علوي التي قدمت دورًا كوميديًا مختلفًا، إلى جانب شيرين رضا، سما إبراهيم وعمرو وهبة. ويرجّح أن يحقق الفيلم نجاحًا أكبر عند عرضه عبر المنصات الرقمية وشاشات التلفزيون.

الفيلم من تأليف هيثم دبور، وتدور أحداثه في إطار اجتماعي موسيقي حول مطربة معتزلة كانت عضوًا في فرقة غنائية خلال التسعينيات.

«رحلة 404»… عودة السينما الجادة بقوة

رغم طرحه حديثًا، فرض فيلم «رحلة 404» نفسه سريعًا كأحد أبرز أعمال العام، وذهب كثيرون إلى اعتباره «الحصان الأسود» لموسم 2024. الفيلم الذي تعثر عرضه لسنوات بسبب مشكلات رقابية، بدأ تصويره عام 2021 تحت اسم «القاهرة – مكة»، قبل أن يرى النور أخيرًا بعد تعديلات رقابية.

عقب عرضه، انهالت الإشادات من كبار النقاد، الذين اعتبروا الفيلم نموذجًا نادرًا للسينما التي تجمع بين الجرأة الفنية والقدرة على مخاطبة الجمهور، مع إشادة خاصة بأداء منى زكي التي وصفها البعض بأنها بلغت ذروة نضجها الفني في هذا الدور.

كما أثنى نقاد وصنّاع على سيناريو محمد رجاء، وإخراج هاني خليفة، وأداء مجموعة كبيرة من الممثلين، من بينهم محمد ممدوح، محمد فراج، خالد الصاوي، شيرين رضا، إلى جانب عدد من ضيوف الشرف.

تدور أحداث الفيلم حول «غادة» التي تستعد للسفر لأداء فريضة الحج، قبل أن تجد نفسها في مأزق مالي يدفعها للعودة إلى علاقات قديمة حاولت طيّ صفحتها، في رحلة نفسية وإنسانية تطرح تساؤلات معقدة حول الخلاص والماضي والاختيار.

تعكس هذه التجارب الثلاث ملامح مرحلة جديدة تشهدها السينما المصرية مع بداية 2024، مرحلة تفتح الباب أمام المواهب الشابة، وتعيد الاعتبار للبطولة النسائية، وتمنح السينما الجادة مساحة أوسع للتنفس، في مؤشر مبكر على عام قد يحمل الكثير من التحولات الفنية المثيرة.

📎 رابط مختصر للمقال: https://www.baladnews.com/?p=11977

موضوعات ذات صلة

مهرجان القاهرة السينمائي يضيف عرض “أبو زعبل “

المحرر

«اللعب مع العيال».. أسماء جلال تشعل الحماس بكواليس جديدة

فاطمة الزهراء محمد

غادة عبدالرازق تلاحق الشركة المنتجة قانونياً

حسن عبدالعال

رمضان 2026| حكاية نرجس لـ ريهام عبدالغفور

محمد سعد في «عيلة دياب على الباب»

مي صلاح

العمق والصدق في أشعار مرسي جميل عزيز

المحرر