البلد خانةسليدر

بصمة كنيسة الروم الأرثوذكس على خُطى المسيح بمصر

​في السادس والعشرين من ديسمبر، وبينما لا تزال أجواء عيد الميلاد المجيد تعطر الأرجاء، تفتح “كنيسة لجوء العائلة المقدسة” في منطقة مَمْفيس هليوبوليس ( المطرية  وعين شمس)، أبوابها لتحتفل بذكرى فريدة؛ ذكرى اليوم الذي احتضنت فيه أرض مصر “الطفل الإلهي” وأمه العذراء والقديس يوسف البار.

هذا التحقيق يبحر في تاريخ كنيسة لم تكن مجرد بناء، بل لوحة تذكارية صاغتها بطريركية الإسكندرية وسائر أفريقيا للروم الأرثوذكس لتخليد رحلة الهروب إلى مصر.

جغرافيا القداسة

​لم يكن اختيار هذا الموقع لبناء الكنيسة وليد الصدفة، فالتاريخ الكنسي والتقاليد المتوارثة تؤكد أن العائلة المقدسة، عقب وصولها إلى مصر، اتخذت من منطقة مَمْفيس (المعروفة حاليًا بالمطرية وعين شمس) محطة هامة للإقامة، هناك، حيث لا تزال “شجرة مريم” شاهدة على الاستراحة المباركة، قررت بطريركية الإسكندرية وسائر أفريقيا للروم الأرثوذكس أن ترفع مذبحًا لله يحمل اسم العذراء مريم ويُخلّد مرور “الكلمة المتجسد” من هذا المكان.

حين كرس “فوتيوس” التاريخ

​بالعودة إلى سجلات الكنيسة، نجد أن يوم 9 أكتوبر 1916 كان يومًا مشهودًا في تاريخ هليوبوليس، ففي ذلك اليوم، وبيد صاحب الغبطة البابا والبطريرك “فوتيوس”، وبمشاركة المطران “نكتاريوس” متروبوليت مَمْفيس، تم تكريس هذا الهيكل المقدس، ولعل اللوحة الرخامية التي تعلو الباب الرئيسي باللغة اليونانية تختصر الحكاية؛ فهي توثق بكلمات من نور أن هذا البناء تم بتمويل من “العرش السكندري” ودعم المؤمنين، ليكون منارة تذكر الأجيال بمرور المسيح من هنا.

 رسالة إيمان مرسومة

​داخل الكنيسة، يخطف الأنظار “الأيقونستاس” (حامل الأيقونات) الذي صُمم بدقة لاهوتية، فإلى يمين أيقونة السيدة العذراء، وُضعت “أيقونة لجوء العائلة المقدسة” في موضع الشرف، لتؤكد لزائر الكنيسة أن الحدث الإنجيلي الذي وقع قبل أكثر من ألفي عام هو جوهر هذا المكان، ومع كل قداس إلهي، ترتفع الأصوات بطروبارية القديس يوسف الخطيب، لتمزج بين بشارة المجيد وذكرى الهروب إلى مصر، في تلاحم روحي مُهيب.

​تذكار جامع

​لا تحتفل الكنيسة في هذا اليوم بالعمارة فقط، بل هو “عيد جامع” يجمع بين تكريم السيدة العذراء في اليوم التالي للميلاد، وتذكار القديس يوسف البار، وعيد اللجوء. هذا الثالوث الاحتفالي يجعل من كنيسة مَمْفيس نقطة التقاء بين العقيدة والتاريخ والجغرافيا المصرية، مما يجعلها مقصدًا لكل باحث عن عبق التاريخ المسيحي الأول في قلب القاهرة.

وصف الصور المقترحة للتحقيق

​ *لقطة مقربة لأيقونة لجوء العائلة المقدسة على حامل الأيقونات، تبرز تفاصيل الرحلة بجوار أيقونة العذراء.

​ *اللوح الرخامي التاريخي فوق البوابة، حيث تظهر الحروف اليونانية التي تؤرخ لعام 1916 وحبرية البطريرك فوتيوس.

​* واجهة الكنيسة الخارجية، تبرز الطراز المعماري الكلاسيكي الذي يمزج بين العراقة البيزنطية وروح هليوبوليس القديمة.

📎 رابط مختصر للمقال: https://www.baladnews.com/?p=9954

موضوعات ذات صلة

ريتا بربارة لـ”صوت البلد”: نجوت وأصبحت أميرة

أيمن مصطفى

الزراعة: تحليل 27 ألف عينة سلع لزيادة الصادرات

المحرر

ارتفاع الصادرات الزراعية لـ 7.8 مليون طن

المحرر

الإصلاح الزراعي: منع صرف الأسمدة للمتعدين على الأراضي

المحرر

الزراعة تحذر المزارعين من آفة خطيرة تصيب البطاطس

المحرر

أغاني المهرجانات.. الذوق والصراع

أيمن مصطفى